الرئيسية » سياسة واقتصاد » لقاء مع دامير محي الدينوف – النائب الأول لرئيس الإدارة الروحية للمسلمين في روسيا
damir_muhetdinov.jpg

لقاء مع دامير محي الدينوف – النائب الأول لرئيس الإدارة الروحية للمسلمين في روسيا

يعيش مسلمو روسيا في السنوات الأخيرة نهضة روحية. فما هو السبب في رأيكم؟

–  لم تمر السنوات الخمس والعشرون من حرية التعبير الدينية من دون جدوى.لقد شهدت روسيا تغيّرات مهمّة للغاية في مجال السياسة الدينية منذ أن أصبحت دولة ديمقراطية حديثة. وقد تم إجراء تغييرات إيجابية بفضل دعم الهياكل الدينية الرسمية من قبل سلطات الدولة للمسلمين الروس. إلا أنه في الفترة نفسها، واجه المجتمع الروسي العديد من التحديات والصعوبات، والتي علينا مواجهتها معاً.

ومن أجل العمل على حلّها نحتاج إلى التعاون المتعدد الأطراف، بين الهياكل الدينية لمسلمي روسيا والأديان الأخرى، والمؤسسات الإعلامية والتعليمية والاجتماعية، والسلطات العامة في روسيا الاتحادية.

ويعيش المسلمون الروس اليوم  مرحلة جديدة وهامة جداً من النهضة والتنمية. لقد انتهت المرحلة الأولى بنجاح، وقد كانت هذه المرحلة عبارة مشاركة جماعية في القضايا الداخلية والتنظيمية البحتة، وبناء المساجد وافتتاح المدارس، والعمل على تنظيم وضمان تلبية الاحتياجات الدينية الأساسية للمؤمنين. ويقع على عاتقنا الآن تأسيس نظم العمل في مجال التربية والتعليم، والتعليم الشامل، ووسائل الإعلام، والخدمات الاجتماعية، والمشاركة الجادة مع المجتمع المدني والدولة. وهذا يتطلب اتباع نهج جديد تماما.

 

هل لكم أن تعطونا فكرة قريبة عن الواقع، بخصوص تعداد المسلمين في روسيا، وعن عدد المسلمين السنة والشيعة، وكذلك أتباع المذاهب الأخرى؟ هل يمكنكم وصف موقفكم من المسلمين السنّة والشيعة في روسيا؟

   رسمياً، لم تقم روسيا بإحصاء رسمي لسجلات تعداد مسلميها.ولكن وفق إحصائية العام 2002، بلغ عدد السكان المسلمين في روسيا نحو 14.5 مليون نسمة. أي ما نسبته 10 في المئة من السكان. ولكن من الواضح، أن هذا الرقم منخفض بعض الشيء، حتى بالنسبة لتلك السنوات،. والأرقام الأكثر واقعية هي أن عدد المسلمين يتراوح بين 18 و20 مليون نسمة، أي بين 14 و15 في المئة من السكان، ومثل هذا العدد، على وجه الخصوص، ذكره الرئيس فلاديمير بوتين في مقابلة له مع قناة "الجزيرة" في العام 2003.

الغالبية العظمى من المسلمين في روسيا الاتحادية – من السنة التقليديين، وعندنا المذهبان الشائعان هما، الحنفي والشافعي. المذهب الشافعي متجذر في شمال شرقي القوقاز، ومن هذه المناطق جمهوريات الشيشان وانغوشيا وداغستان. وهؤلاء المواطنون الآن منتشرون في جميع أنحاء البلاد. أما المذهب الحنفي فهو متجذر في عموم روسيا، وخاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ومن المناطق الإسلامية، الأورال ومنطقة الفولغا وسيبيريا. وكذلك في المناطق الحضرية الكبرى، واتباع المذهب الحنفي تاريخياً التتار والبشكير.

أما الطائفة الشيعية، فهي ممثلة تاريخيا فقط في جنوب داغستان. وقد ظهرت في الوقت الحاضر أيضاً في المدن الروسية الكبرى. وغالبية المسلمين الشيعة من الأذربيجانيين، من الذين هاجروا إلى بلادنا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

أما المناطق الإسلامية الأخرى، فلا تشكّل إسلامياً ظاهرة اجتماعية كبرى في روسيا، لذا لن نتطرق للحديث عنها.

نحن المسلمون في روسيا أمة واحدة. ولم نر أنفسنا بغير هذه الصورة أبداً، وذلك سواء قبل الثورة أو بعدها. ولم يكن لدينا تناقضات وصراعات أبداً. لدينا جميعا مثل عليا ومقاصد مشتركة – الإيمان والسلام والعدالة. ولا يمكننا فصل الشيعة بطبيعته الحال عن الآخرين. وقد لعب ممثلو أذربيجان دوراً ناشطا للغاية آنذاك.

 

ما الذي يجمع المسلمين الروس ببعضهم البعض؟ هل هو الالتزام الديني، أم الجانب الروحي، أم البعد الثقافي، أو هو شيء آخر؟

 إن ما يجمع الشعوب المسلمة في روسيا، هو الإسلام. فهو جزء لا يتجزأ منها. ولم يتمكن من فصلهما عن بعضهما البعض حتى الغلو البلشفي المناهض للدين، حين عاش الإسلام سنوات صعبة للغاية. وخير مثال على ذلك الرابط، هو مسجدنا الكبير في موسكو، بمجموعته العمرانية الجديدة التي تم افتتاحها في العام 2015، وهي لم تغلق أبدا.

وأنا مقتنع تماما اليوم، أنه لا عودة عن ظاهرة تطوير الإسلام في روسيا، وأن صحوة مرحلة ما بعد الاتحاد السوفياتي السابق، وقد تجاوزنا هذه الحالة. واننا اليوم في مرحلة فارقة وجديدة. وهي مرحلة متقدمة للغاية، ولا تحتاج إلى تفسير. انها مرحلة جديدة من تطوير هوية المسلمين الروس.

 ووفقا لما يكتبه الخبير المعروف في الشؤون الإسلاميه أليكسي مالاشينكو، فإن توسيع وتعميق تأثير الإسلام الذي يتم في روسيا ازداد بنشاط في العقدين الأخيرين، وليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن هذا الاتجاه سيتبدل قريباً بشكل كبير. هناك نوع من التأثير الاجتماعي المتسلسل والفاعل. لقد تشكلت بيئة وسلوكيات اجتماعية معينة. الحياة الإسلامية في روسيا ليست مجرد كلمات نظرية، وليست تجربة لأفراد فقط، بل هي شكل خاص لنموذج اجتماعي. وقد تمت هذه العملية من خلال نقل التجربة الإسلامية بين أناسنا عبر الأجيال من جيل إلى جيل.

 وكتب الباحثون في الإسلام في روسيا في غضون السنوات الخمس عشرة الأخيرة، وظهر على الساحة جيل جديد من المسلمين الروس. وهذا الجيل قد نشأ على مدى العقد الماضي وانتهل من ثقافة الإنترنت والفيديو والدعوات الصوتية المباشرة، إضافة إلى تسجيلات "اليوتيوب"، والتي تمت ترجمتها ونقلها الى الأدب المحلي والإسلامي المعاصر. وظهر في المناقشات في المساجد وخطبها ذات الطابع الدولي في المدن الروسية الكبرى، حيث تتلاقى أفكار الجميع من تتار، وقوقاز، ومهاجرين من بلدان رابطة الدول المستقلة ومن دول أجنبية أخرى. وهذا الجيل يتعرف باستمرار ويرى ويسمع عن مشاكل المسلمين في البلدان الأخرى، من الولايات المتحدة الأمريكية إلى ميانمار. ويركز في معلوماته على معطيات العلماء البارزين في العالم الإسلامي. ان هذا الجيل الشاب من الفتيان والفتيات في البلدان الإسلامية، يشاهد تفاصيل حياة الأقليات المسلمة في دول الغرب، ويلتقي أفراده بأترابهم كل سنة ويكتسبون أصدقاء جدداً أثناء أداء مناسك الحج والعمرة، ويستمعون عن طرق وكيفية عيش المسلمين في العالم. إن هذا الجيل يعرّف نفسه كجزء من كائن عالمي أكبر في هذه الأمة. أفراده لا يمثلون "إسلاما سوفييتياً تقليدياً"، كما أنهم ليسوا من أولئك المسلمين الذين كانوا في تسعينيات القرن الماضي.

هذه هي بالضبط البيئة التي نحن قيد إنشاء وظيفة نشطة لها الآن. الحمد لله رب العالمين، إن هذه االشريحة الشابة والجديدة تتعرف إلى العالم بعقل شاب منفتح، لتتحول إلى عنصر صحي ومهم في المجتمع المدني في عموم روسيا. إن هذا الجيل الشاب يدرك مسؤوليته أمام مجتمعه، وبلده، ومواطنيه، بغض النظر عن دينهم.

 

ما هو دور الإسلام في تاريخ وثقافة روسيا؟

  يعتبر الإسلام ثاني أكبر ديانة للمؤمنين في روسيا الحديثة بعد الديانة المسيحية الأرثوذكسية. لقد عاش المسلمون لعدة قرون، مراحل مختلفة في تطوير دينهم حيث عاشوا الحظر والاضطهاد، ومن ثم انتقلوا إلى التسامح والحرية الدينية.

إذا كان السائد بين البيروقراطيين في روسيا اليوم، غالبا، تفضيل كبح نشاط المسلمين لتأجيل قرار مشاكلهم، إلا أن قادة الدولة لديهم موقف مختلف تماما. ونرى على سبيل المثال، تصريح الرئيس فلاديمير بوتين، وللمرة الأولى في التاريخ الروسي، حيث أعلن خلال زيارة المسجد الرئيس في البلاد خلال عطلة عيد الفطر: إن "الثروة الأخلاقية والمعنوية الغنية للإسلام مطلوبة". وأشار الرئيس في خطابه أيضاً إلى أن "روسيا كانت دائماً مدافعاً وحامياً للمسلمين، وهي مبعث أمل وثقة لمصالح الدين الإسلامي"، وكذلك الأمر تعتبر روسيا "واحدة من الركائز الأساسية في العالم الإسلامي". للمرة الأولى في التاريخ يتم رسمياً وعلى أعلى مستوى، الاعتراف بالإسلام بوصفه عنصراً من عناصر الهوية السياسية والوطنية في البلاد.

ولعل المفارقة الأكثر أهمية في التاريخ الروسي هو أن الإسلام، ساهم مساهمة كبيرة في تكوين وتطوير الحضارة والدولة الروسية، إذا صح التعبير، لا يزال دور الدين كظاهرة اجتماعية وثقافية في مجتمعنا أمراً غير مفهوم تماماً. ولكن "المسألة الإسلامية" في روسيا، في نهاية الأمر، عليها أن تجد الحل الإيجابي. وذلك بهدف المشاركة بفعالية في الأسس التي تقوم عليها الدولة والمجتمع في روسيا.

الإسلام – هو جزء لا يتجزأ من الهوية الروسية، ومن دونه، فان بلدنا ستكون مختلفة تماما. في المقابل، نلحظ أن جزءا كبيرا من المجتمع يتبنى الصور النمطية النخبوية القوية بتحيزها، وبما في ذلك الخوف من الإسلام. وفي كثير من الأحيان لا يزال المجتمع يرفض مجرد مناقشة موضوع الإسلاموفوبيا، ويفضل البحث في الخرافات بدلا من التاريخ الحقيقي.

اليوم، روسيا على عتبة خطوة تاريخية جديدة مع الإسلام. وهي الخطوة التالية على الطريق التي رُسمت في القرن الثامن عشر، في عهد الامبراطورة يكاترينا الثانية، عندما نال الإسلام في بلادنا لقب "الدين السمح"، وتخلت الدولة رسميا عن سياسة تنصير المسلمين وتحويلهم إلى المسيحية. وما تلاه من حقبة تاريخية في الإسلام، كان خطوة التكيّف الجديد لبلادنا حيث انضمت في وقت لاحق لتكون احدى الدول ال 52 في "منظمة المؤتمر الإسلامي"، حيث كان إعلان الرئيس فلاديمير بوتين، أن روسيا "بلد مسلم" وهي "جزء من العالم الإسلامي". إنها خطوة وعمل سياسي جريء في آن، والمطلوب الآن العمل تنظيميا وفكريا وروحياً ايضا من أجل تعزيز هذه الحالة.

 

كيف تقيمون العلاقات بين المسلمين وأتباع أكبر الطوائف في روسيا، أي أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، في الوقت الراهن وفي المستقبل؟

 

 إن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ورعيتها، هم أقرب الأشقاء والشركاء لنا. وجميعنا نعمل من أجل الخير الكامل لمجتمعنا. وهنا أرغب في الإشارة إلى احدى كلمات الرئيس فلاديمير بوتين، وكان صادقاً في رأيه حيث قال: الجميع يعلم أن روسيا تمثّل المسيحية الشرقية – الأرثوذكسية. ويرى بعض المنظرين المسيحيين أنها الأقرب إلى الإسلام، من الكاثوليكية مثلاً. وأنا هنا لا أريد تقييم هذا الرأي إن كان صحيحاً أم لا، لكن من الضروري الإشارة إلى أن التعايش بين الديانات الكبرى قائم منذ مئات السنين. وأنه تشكلت لدينا، وعلى مرّ القرون ثقافة معينة وتطورت بشكل رائع بتفاعلها. ومن الضروري الإشارة إلى أهمية هذه الجذور" .

إن شكل الحضارة الأوراسية، الروسية العلمانية، يتيح للجميع التمسك بالمبادئ الأخلاقية والروحية في حياتهم اليومية، بدلا من الهروب إلى الأمام منها. كما أنها تعطي فرصة للعيش بسلام وتفاعل منتج من خلال التعاون مع الاخوة الأرثوذكس في بلدنا. وأودّ أن أذكر أن هذا التعاون هو مزيج فريد من نمط الديمقراطية الأوروبية المشتركة، والتقدم التكنولوجي والتعليم والمحافظة الأخلاقية، مع المساواة في الحقوق بين الطوائف الأربع الرئيسة (المسيحية والإسلام واليهودية والبوذية)، والطوائف الثانوية الأخرى.

 كما اننا نرى انه من واجبنا كمسلمين روس، أن نعمل جنباً إلى جنب مع ممثلي الطائفة الأرثوذكسية وغيرها من الديانات التقليدية، والاستمرار بالعمل البنّاء والمساهمة في تطور الحضارة الأوراسية، وخلق هوية جديدة.

 

ما هي آليات وأساليب الحوار في الحياة اليومية مع ممثلي الأديان والمذاهب والحركات الأخرى في روسيا؟

 أخذت روسيا على عاتقها نمط الحياة الأوراسي في تنمية مجتمعها. وعلاوة على ذلك، التوجه الأوروبي – الآسيوي الكلاسيكي، فالرئيس بوتين أعطى الأولوية اليوم للأرثوذكسية، التي تعمل بانسجام حضاري مشترك في ما بين الديانات الروسية التقليدية الأربع (المسيحية والإسلام واليهودية والبوذية). ونحن نرى أن آفاق روسيا المستقبلية ستكون من خلال تعميق التعاون بين الأديان وبين الثقافات والتعايش السلمي وتعميق التقاليد والثقافات الروحية الأوراسية التي تشكلت. وهذا الاتجاه هو ما نطلق عليه "التعددية الثقافية التقليدية". وهو يوفر جميع الآليات اللازمة للحوار والعمل المشترك.

 

كيف تقيمون ظاهرة التطرف الديني، وكيف ترون تطوّره اجتماعياً في روسيا، هل هو يتصاعد من وقت لآخر؟ أم أنه في انحدار؟

حول مسألة التطرف الإسلامي في المجتمع، نرى أنه وعلى الرغم من التصريحات العديدة والإجراءات الرامية إلى حل مثل هذه الأزمة في السنوات الأخيرة، فبطبيعة الحال، لا تزال هذه القضية قائمة. إن النزعات التدميرية في أي بيئة أو مجتمع موجودة دائماً لدى جميع الأديان والطوائف، من الأرثوذكسية الى الليبرالية. والمجتمع المسلم هنا ليس مستثنيا منها. ومع ذلك، نريد أن نشير إلى أنه تتم المبالغة بذلك عمداً، وتستخدم تلك المبالغة من قبل مختلف الأوساط السياسية لغايات وأغراض مشبوهة. فيتم تضخيم حجمها إلى أشكال غريبة ووهمية، حتى في محاولات القضاء على هذه المشكلة، ما يلحق ضرراً جسيماً في المجتمع.

يجب علينا أن نفهم أن هذا التطرف – من الآثار الجانبية للصحوة الإسلامية، أو بالأحرى، عدم فعالية نظام العلاقات بين الدولة والإسلام، ومن صعوبات التكيف بين الإسلام في روسيا الحديثة، والتشديد في بعض القرارات المعقدة من "المسألة الإسلامية" و "سياسة الاحتواء"، والتي بالخلاصة تشكل أرضا خصبة للتطرف والسماح للمتطرفين بالتحايل والهروب من وجه الصعوبات القائمة.

 إذن، ما هي أهم الخطوات المناسبة في الوضع الحالي من جانب الدولة الروسية؟ نرى أنه من الضروري تحاشي ما يمكن أن نطلق عليه بـ"الكفاح ضد التطرف الإسلامي" لصالح استراتيجية التصدي لحقيقة أخرى، أي ما يسميه علماء السياسة بـ"المسألة الإسلامية". وهي أولاً، تقنية سياسية معينة للحظة ما، من خلال اتخاذ القرارات الأحادية الإجمالية. وثانيا هي عمل حقيقي للحكومة.

إننا نرى أن من المهام العامة الاستراتيجية اليوم، خلق آليات لإدخال الطاقة الاجتماعية الإسلامية في مجتمع البنّاء واتجاه تنمية وتطوير البلاد. وينبغي أن يكون سير هذه العملية في اتجاهين: جانب الحوار والعمل على تحقيقه وتحريكه من جميع الاتجاهات، والجانب الآخر هو أن يستمع جميع الأطراف إلى بعضهم البعض. لكن الأهم من ذلك، إيجاد خطاب مشترك، وهو يجب أن يرضي جميع المشاركين في هذه عملية الحوار.

إن مسلمي روسيا، من جانبهم، على استعداد لاتخاذ مواقف اجتماعية ناشطة، والمشاركة في بناء صورة خلاقة للحضارة الروسية في القرن الحادي والعشرين.

 

ما هو برأيكم الدور الذي يمكن لموقع "روسيا والعالم الإسلامي" أن يلعبه في الوقت الحاضر وفي المستقبل؟ وفي الختام و رغم مرور فترة على موسم الأعياد، بم تتوجهون إلى مسلمي روسيا والعالم الاسلامي لمناسبة عيد الأضحى؟

  أقول لأخوتي، إننا نشكل جزءاً هاماً وكبيراً من العالم. إننا نُقارب المليار ونصف مليار نسمة. ونحن بحكم تعريفنا عن انفسنا، مرتبطون بحياتنا ومصالحنا المعيشية مع كل ما يحدث في العالم  مع اخواننا في الإيمان. إننا نعاني آلام الشعب السوري وآلام اخواننا في فلسطين والعراق وبورما وغيرها من البلدان. وفي هذا الصدد، أنا متأكد من أن دور موقع "روسيا والعالم الإسلامي" سيكون كأحد الجسور الأكثر صلة بين حضاراتنا. سيكون موقعاً إعلامياً هاماً جداً.

 كما أن مسلمي روسيا، هم من العناصر الناشطة والفاعلة جداً في فكرة الحوار الاستراتيجي في بلدنا مع العالم الإسلامي. بطريقة ما، وذلك بفضل عددنا الكبير، نحو 20 مليون مسلم في روسيا، سيجعل هذا البلد جزءاً لا يتجزأ من العالم الإسلامي، وهذا ما أكده رئيسنا، كما أشرت في سياق حديثي.

إن حضور وسائل إعلام مهنية وعلى مستوى فكري عال، سيحول هذا الموقع إلى أداه هامة جداً. أطلب من الله أن يوفقكم في مهمتكم الصعبة والهامة.

 وهنا بودي أن أذكر إخواننا بأن يوم العيد بلقاء احبتنا ليس مجرد مناسبة خاصة أو تقليد قديم. بل يحمل معنى خفياً أكثر عمقاً، إنه يحمل في طياته معنى خالداً وأبدياً. ويذكرنا بالحاجة إلى التفاني في عبادة الله، وأننا سلمنا أمرنا بالكامل لمشيئته وإرادته تعالى، وأن كل مبتغانا هو رضا الخالق الواحد الأحد رب العالمين.

أيها الإخوة والأخوات، أدعو الله سبحانه وتعالى ليتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وخالص النيات، وليغفر لنا ذنوبنا، وليعف عن سيئاتنا، وليرحمنا جميعاً في الدنيا والآخرة