الرئيسية » سياسة واقتصاد » لن تشن إسرائيل حرباً على سوريا – بقلم ليونيد إيفاشوف/ترجمة ميشال يمين
sryyl_ln_tshn_hrb_l_swry.jpg

لن تشن إسرائيل حرباً على سوريا – بقلم ليونيد إيفاشوف/ترجمة ميشال يمين

 

فهل بوسع سلسلة الاستفزازات من قبل الإرهابيين وإسرائيل أن تؤدي إلى أن تشتبك الولايات المتحدة وروسيا وإيران مباشرة على الحدود الإسرائيلية السورية، وأن يحصل ما لا تحمد عقباه أي حرب طاحنة لا تبقي ولا تذر، كما وعد الكتاب المقدس؟

نعم، في الواقع، لا يمكننا استبعاد أن تصبح مرتفعات الجولان مسرحاً لحرب كبيرة. والمنظمات الإرهابية الإسلامية المتشددة تحاول، وليس من دون تأثير عملاء الاستخبارات الأمريكيين،  أن تورط إسرائيل مباشرة في الصراع السوري. ولكن إذا نظرنا الى مثلث روسيا وسوريا وإسرائيل، رأينا أن العلاقات بين أطرافه يحكمها منذ فترة طويلة نظام تشاور ضمني. حتى الجيش السوري، على الرغم من المواجهة القائمة منذ فترة طويلة مع إسرائيل، يجري اتصالات مع جيش الدولة العبرية. هذا ناهيك عن أن روسيا لديها علاقات بناءة جدا مع إسرائيل، وحتى نظام دخول متبادل من دون تأشيرة.

الصراع في مرتفعات الجولان، الصراع الذي يتنامى إلى نزاع بين دولتي إسرائيل وسوريا، لا يريده أحد. لا حاجة لإسرائيل به لأن هناك، من جهة، مواجهة أصلاً من قبل تل أبيب لدمشق، ولكن سوريا، من ناحية أخرى، تكافح حقا وفعلاً الإرهاب الإسلامي، هذا الإرهاب الذي، إذا انتصر وأنشأ "الخلافة الإسلامية" المعروفة، من شأنه أن يشكل تهديدا للدولة العبرية في الشرق الأوسط أكثر خطورة بكثير من تهديد النظامين العلمانيين في دمشق وبغداد. والتوسع في الصراع لا تريده خصوصا لا روسيا ولا إيران. ولعل من  يحرص على توسيع رقعته هو الولايات المتحدة، وإلى حد ما – تركيا، ولكن ليس أبداً لا سوريا، ولا روسيا، ولا إسرائيل.

ثمة في بعض الأحيان آراء تساق تقول أن "الدولة الإسلامية" (منظمة إرهابية محظورة في روسيا – المحرر)، تلك التي تجابه أيضا "حزب الله" اللبناني، تعمل في ارتباط بإسرائيل كـ"جحرين بفرد لباس". ولكن يبدو لي أن الأمر ليس كذلك. نعم "حزب الله" هو عدو لإسرائيل. و"حزب الله" تدعمه إيران الشيعية. ولكن لا يجب اعتبار "حزب الله" هو الأساس مع غيره من الجماعات المعادية لإسرائيل، بل يجب النظر إلى العلاقات نفسها بين إسرائيل وإيران. وهنا يمكن لروسيا أن تبدي اليوم مبادرة ظلٍّ تساعد على ردم الهوة بين تل أبيب وطهران لمنع الاشتباك المسلح بين اسرائيل والوحدات السورية الإيرانية، وحل المهمة الرئيسية ألا وهي إخلاء منطقة الشرق الأوسط والعالم كله من بؤر الإرهاب.

كثيرا ما يُسأل السؤال التالي: ألا يمكن أن تجهد إسرائيل تحت ستار الحرب الأهلية في سوريا للاستيلاء على كل مرتفعات الجولان، مع قمم الجبال التي تقع في المنطقة التي تسيطر عليها دمشق رسميا، لتجعلها بعد ذلك في واقع الأمر جزءا من إسرائيل مثلما ذلك الجزء المحتل من مرتفعات الجولان، غير المعترف به من قبل المجتمع الدولي كأراض إسرائيلية، ولكنه بات أمراً واقعاً؟

أعتقد أن إسرائيل حلت المهمة الاستراتيجية الكبرى على الحدود مع سوريا، حين استولت على مرتفعات الجولان مع جبل الشيخ. أولا، حصلت على حاجز طبيعي، وثانيا على موارد مائية، وعلى احتياطيات كبيرة من المياه العذبة التي تغذي إسرائيل وجزءا كبيرا من تركيا. بالإضافة إلى ذلك، يرابط في منطقة القنيطرة مراقبون دوليون. لذا ليس الآن وقت لمزيد من قضم إسرائيل للأراضي السورية. لا سيما أن اسرائيل ستلقى رداً قوياً ليس من سوريا فحسب، بل من إيران، ومن كل بلدان الشرق الأوسط المسلمة أيضاً. وستكون ضد هذا روسيا وبالطبع ستكون ضده تركيا. فهل إن إسرائيل بحاجة إلى كل هذا؟ هناك، بالطبع، مغامرون في جميع البلدان، لكن السياسيين من ذوي التفكير الواعي والرصين موجودون أيضا، وهم حتى الآن لا يزالون يشكلون الأغلبية.

نشرت أيضا في "الحوار المتمدن"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=564428

جريدة "زافترا" في 29  يونيو/حزيران 2017

http://old.zavtra.ru/content/view/blits5-22/