الرئيسية » سياسة واقتصاد » لماذا أستانا لإجراء المحادثات السورية السورية؟ – أحمد مصطفى
lmdh_stn_ljr_lmhdtht_lswry_lswry2.jpg

لماذا أستانا لإجراء المحادثات السورية السورية؟ – أحمد مصطفى

 

وكازاخستان واحدة من 4 دول تطل على بحر قزوين هي "أذربيجان وإيران وكازاخستان وروسيا" ولها بالتالي هناك علاقات اقتصادية قوية جدا مع كل من ايران وروسيا بسبب بحر قزوين، بما في ذلك السلع الاستراتيجية المستخرجة منه مثل النفط والغاز الطبيعي والأسماك والكافيار العالي الجودة، لذلك وافقت ايران على لقاء الأطراف الأخرى في أستانا بما في ذلك تركيا.

وتعد كازاخستان أيضا عضوا دائما في منظمة شنغهاي للتعاون والأمن نظراً لموقعها الاستراتيجي في منطقة آسيا الوسطى ولحدودها الطويلة مع الصين وأيضا ستكون طرفا هاما فى مبادرة "طريق الحرير" والتى تمد منها الصين خطوطا حديدية تصل الى اوروبا، ولذلك اعطت الصين كازاخستان أهمية أكبر، وحيث أن كازاخستان من أكبر الدول ولها تأثير على جمهوريات الكومنولث الإسلامى. وعليه ولأسباب أمنية ومنها قضية مكافحة الارهاب ستلعب كازاخستان دورا كبيرا، حيث أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا التى استوردت سابقا آلاف التكفيريين والجهاديين من هذه الدول الإسلامية، تحت شعار زائف هو شعار الدفاع عن الإسلام، ومن روسيا سابقا، وشعار حماية الإسلام السنى في كل من العراق وليبيا وبالطبع في سوريا حاليا، لذلك فالتعاون المعلوماتى والاستخباراتى سيكون أكبر مع كازاخستان.

وكازاخستان هي أيضا عضو في منظمة التعاون الإسلامي، وهي بلد ذو أغلبية من الإسلام السنى، ولكنها في الوقت نفسه بلد للتعايش والتسامح، فيها كل الأديان وبينها البوذية، كما أن لكازاخستان علاقات تاريخية وثقافية وتعليمية واقتصادية قوية مع تركيا قد تصل إلى 6 مليارات دولار، فضلا عن الأهمية الاستراتيجية لبحر قزوين بالنسبة تركيا، وأيضا كون اللغة الكازاخية مستوحاة من اللغة التركية، ولذلك تمت الموافقة على كازاخستان من قبل تركيا لمثل هذه المحادثات.  

وعلاوة على ذلك، هناك كما سمعنا في الآونة الأخيرة مسألة إنشاء خط للسكك الحديدية لربط كل من إيران وتركمانستان وكازاخستان وتركيا. فسوف يصبح هذا مثابة خطوة استراتيجية نحو التجارة المتبادلة، وبعد عدة سنوات من التوتر بين تركيا وحلفائها من دول مجلس التعاون الخليجي من جانب واحد، و روسيا وإيران من الجانب الآخر، وهنا كانت أستانا الأكثر تفضيلا لدول مجلس التعاون الخليجي والجماعات المسلحة في سوريا المشاركة لأول مرة في المفاوضات، وهي من يزعم أنها تمثل الإسلام السني أو المعارضة !!!!   

  

إيران ربما ستحاول أن تضع بعض العراقيل وتناور بطريقة ما أو بأخرى مع روسيا في هذه المحادثات بشأن حضور ممثل عن الولايات المتحدة الأمريكية، حيث رفضت إيران هذه الخطوة خشية وجود بعض التأثيرات السلبية على "المعارضة المسلحة"، ولكن قد يكون هذا الكلام قيل فى عصر أوباما وجون كيري، لكونهما بوجهين ولسانين وأرادا أن يفشلا الوضع أكثر في سوريا، ولكن بفضل الله أصبح ترامب الرئيس الحالي بعد تنصيبه قبل يومين، وكان له موقف مشابه لموقف المثلث الذهبي "الصين وايران وروسيا" على صعيد مكافحة الإرهاب أولا، وفقا لتصريحاته أمس عن إرادته فعلاً مكافحة داعش بكل ما أوتى من قوة.

ربما كان لإيران بعض التحفظات على تصريحات ترامب "بشأن الاتفاق النووي" 5 + 1 "مع إيران، ولكن ترامب وفقا لتصريحاته خلال حفل تنصيبه ذكر أن الولايات المتحدة لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى، وأنها بناء عليه ستحترم مبادىء القانون الدولي، لئلا تكون العدو العالمى، وكذلك لتجنب المزيد من الخسائر من تريليونات الدولارات التى يمكن أن تستخدم لتطوير الاقتصاد الداخلى للولايات المتحدة الأمريكية.

وأخيرا وليس آخرا، نتمنى أن تصبح المحادثات لصالح سوريا وأن يفتح كلا الطرفين القلب والعقل بعضهم لبعض، لأن الخاسر هو الشعب السوري الذي يعاني يوميا من النزاع المسلح بسبب التأخير غير المنضبط للتسوية وعدم احترام القانون والدستور، وبسبب التدخلات الخارجية غير الأخلاقية، ونحن حقا بحاجة إلى أن نستيقظ من نومنا فى يوم ما ونسمع أن هناك مصالحة قد حصلت، وأن سوريا تدعو العالم لإعادة بنائها، بارك الله فيكم، وأتمنى لكم كل التوفيق.

خالص تحياتى،،

أحمد مصطفى: باحث اقتصاد سياسى واستراتيجى

عضو كودسريا ومجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا والعالم الإسلامى