الرئيسية » سياسة واقتصاد » كلمة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حفل بمناسبة رأس السنة الهجريه الجديدة – ترجمة صادق علي محمد
lfrwf_yhny_blsn_lhjry.jpg

كلمة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حفل بمناسبة رأس السنة الهجريه الجديدة – ترجمة صادق علي محمد

موسكو، 25 سبتمبر 2017

أصحاب السعادة، السادة والسيدات، أيها الأصدقاء،

بحلول السنة الجديدة وفقا للتقويم الإسلامي نحتفل بتقليد حميد منذ سنوات عديدة، فنلتقي سفراء الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي  (OIC)، وممثلين للسلطات الإتحادية لحكومة روسيا الإتحادية والجمعيات الدينية الروسية الكبرى والشخصيات الإجتماعية والعلماء والسياسيين.

فالحفاظ على علاقات ودية مع الدول الإسلامية هو من بين أولويات السياسة الخارجية الروسية. وإن تفاعلنا – سواء أكان ثنائياً أو من خلال منظمة التعاون الإسلامي، لَيساعد على تحسين الوضع في العالم، ويساهم في العملية الموضوعية والمتمثلة في تشكيل نظام عالمي ديمقراطي متعدد المراكز،  يقوم على احترام القانون الدولي، والتنوع الثقافي والحضاري للعالم المعاصر، والطموح الطبيعي للشعوب إلى تقرير مصيرها.

اليوم  نشعر بقلق بالغ إزاء الصراعات العديدة التي لم تجد لها معالجات وحلولاً في العالم الإسلامي، وخاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في سوريا، وليبيا، واليمن والعراق. ولا يزال عامل عدم الإستقرار المزمن هناك هو المشكلة الفلسطينية التي يجب حلها من خلال الحوار الفلسطيني الإسرائيلي المباشر وعلى أساس قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية. وروسيا، بوصفها عضوا في اللجنة الرباعية، مستعدة للعمل بنشاط على تعزيز ذلك بالتعاون الوثيق مع جامعة الدول العربية. ونحن نؤيد التغلب على الانقسام بين الفلسطينيين ونلاحظ الدور النشط الذي تقوم به مصر، والذي يحقق بالفعل نتائج إيجابية في تنفيذ هذه المهمة. ونحن نطمح إلى الإسهام في استعادة وحدة الشعب الفلسطيني. ومن الواضح أنه لا توجد حلول عسكرية للأزمات . ونحن نمضي بالطريق الذي لا بديل عنه للتغلب على تلك المشكلات ألا وهو الطريق السياسي والدبلوماسي، طريق الحوار البناء على نطاق الأمة، دون تدخل خارجي، المبني على أساس الحفاظ على سيادة الدول وسلامتها الإقليمية. ومن الضروري بذل كل جهد ممكن لمنع تفكك الدول، ومقاومة محاولات إشعال الفتنة على أساس مناطقي أو طائفي. ومن الضروري المساعدة في التغلب على التناقضات بين أتباع فرعي الإسلام – السنة والشيعة. وكما هو معروف، فإن روسيا تشجع باستمرار المبادرة إلى بناء الثقة والأمن في منطقة الخليج التي أصبحت مؤخرا أكثر أهمية، ومن أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، كما نؤيد جهود دولة الكويت لاستعادة اللحمة إلى مجلس التعاون الخليجي .

إن التطورات في سوريا إيجابية ومشجعة وقد بدأناها بمشاركة تركيا وإيران.

 " لقاءات أستانا "، أتاحت للفرقاء الخروج بإتفاق على خفض التصعيد في أربع مناطق، بما في ذلك الجنوب، بمشاركة الأردن والولايات المتحدة. وقد انخفض انخفاضا كبيراً مستوى العنف، وبدأت استعادة المرافق المدمرة والهياكل الأساسية الاجتماعية والاقتصادية، مما أدى إلى تحسين الحالة الإنسانية. وتشكلت ظروف مناسبة  للقضاء على الإرهابيين نهائيا وبسرعة، وإحلال السلام في جميع أنحاء سوريا، وإجراء حوار شامل بين السوريين على أساس قرار الأمم المتحدة رقم 2254. فعشية استئناف عملية جنيف، نرحب بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتوحيد المعارضة على منصة بناءة إعداداً للمفاوضات المباشرة مع الحكومة السورية.

لقد دأبت روسيا باستمرار على الدعوة إلى تسوية الصراع الأفغاني في إطار عملية المصالحة الوطنية التي يقودها الأفغان. ونحن نعتقد أن عملية المشاورات التي بدأت في موسكو بشأن أفغانستان لهي أفضل منصة للترويج لإقامة حوار مباشر بين الحكومة وحركة طالبان مع الحفاظ على المعايير الموضوعة لذلك من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفى اطار تنسيق الجهود الاقليمية حول افغانستان، استؤنفت اعمال فريق الاتصال التابع لمنظمة "شانغهاى – أفغانستان"، ومن المقرر أن يعقد اول اجتماع له فى 11 اكتوبر القادم فى موسكو.

روسيا، وهي شريك قديم وموثوق به لبلدان أفريقيا، عاقدة العزم على توسيع التعاون مع دول المنطقة على تحديد مسار مكافحة الإرهاب. ويجري التفاعل هنا على الصعيد الثنائي ومن خلال العلاقات مع الاتحاد الأفريقي والرابطات الرائدة دون الإقليمية في القارة الأفريقية. ولا تزال مساهمة روسيا في الجهود الدولية لحل الصراعات والأزمات في القارة الأفريقية وفي مجال مكافحة التطرف والإرهاب مساهمة هامة. ونحن نساعد في إعداد قوات الأمن في البلدان الأفريقية، ونقدم المساعدة في مجال تطوير التعليم، وحل المشاكل الإنسانية.

نحن قلقون من التقارير التي  تشير إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين ورجال الأمن  في الاشتباكات في ولاية راخين في ميانمار، وكذلك من النزوح الجماعي للاجئين والأزمة الإنسانية التي تهددهم. ونحن نلتزم دائما الموقف القائل بأن المشاكل القائمة في هذه المنطقة متعددة الأوجه ومعقدة، ويجب أن تعالج بالوسائل السياسية حصرا بين الجماعات والفئات والطوائف .

وبكل ارتياح احب ان  أشير إلى أن جهود الدبلوماسية الروسية لتطوير التعاون في مختلف المجالات مع البلدان الإسلامية وكذلك مع أكبر منظمة وهي منظمة المؤتمر الإسلامي ، مدعومة من جانب الأقاليم الروسية ورجال الأعمال والمنظمات  الدينية والعلماء والشخصيات الاجتماعية. وأشيرهنا بصفة خاصة إلى نشاط مجموعة الرؤية الاستراتيجية " روسيا – العالم الإسلامي " برئاسة رئيس جمهورية تترستان روستام مينيخانوف، والتي عقد اجتماعها الدوري ربيع هذا العام في مدينة جروزني. فالقمة الاقتصادية الدولية التي اتخذت من مدينة قازان صرحا لعمل قمة " روسيا – العالم الاسلامي " أصبحت مهمة وملحة من اجل التواصل مع  جمعيات الأعمال الاسلامية .  

وفي الختام، أود أن أهنئ مرة أخرى جميع الحاضرين في السنة الجديدة، وأتمنى لكم الصحة والنجاح والسلام والازدهار لبلدانكم وشعوبكم.

 

شكرا لكم على اهتمامكم.

ترجمة: