الرئيسية » حضاريات » كلمة ريما أطلاسوفنا راتنيكوفا* في منتدى “قراءات في أيتماتوف” – من ضمن سلسلة مقالات عن الكاتب جنكيز أيتماتوف بعنوان **إبداعات أيتماتوف في الثقافة العربية المعاصرة** – ترجمة د.صادق علي محمد
rym_rtnykwf.jpg

كلمة ريما أطلاسوفنا راتنيكوفا* في منتدى “قراءات في أيتماتوف” – من ضمن سلسلة مقالات عن الكاتب جنكيز أيتماتوف بعنوان **إبداعات أيتماتوف في الثقافة العربية المعاصرة** – ترجمة د.صادق علي محمد

 

أعزائي المشاركين من كتاب ومثقفين في منتدى " قراءات في أيتماتوف: لأجل الحوار بين الحضارات"! اسمحوا لي أن أحييكم باسم رئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا – العالم الإسلامي"، رئيس جمهورية تتارستان، السيد روستام مينيخانوف، وأنقل لكم تحياته.

" أصدقائي الاعزاء! نيابة عن النخبة الثقافية التتارية بأكملها، أرحب بكم ترحيبا حارا في هذا المنتدى المخصص لعمل الكاتب المتميز جنكيز أيتماتوف. لعدة قرون خلت كان تاريخ المطبوعات الثقافية التتارية مرتبطاً ارتباطا وثيقا بالقواعد اللغوية والثقافة الروحية للشعوب التركية (الفن اللفظي). وكانت المواقف تجاه الكتب (المطبوعات) عند التتار دائما في مستوى عال من الإحترام والتقدير. جنكيز أيتماتوف – هو ظاهرة ثقافية عالمية. لكنه أولا وقبل أي شيء آخر ابن شعبين شقيقين – القرغيزي والتتاري وجذوره مرتبطة ارتباطا وثيقا بتتارستان. كان يعرف بعمق الأدب التتاري، ويقدر القيمة الأدبية والثقافية لأعمال عبدالله توكاي وعالمجان إبراهيموف. تتارستان خلدت اسم جنكيز أيتماتوف. فاسمه أطلق على واحدة من أقدم المؤسسات التعليمية في الجمهورية – مدرسة كوكمورسكي النموذجية، وأيضا سمي احد شوارع مدينة قازان باسمه.

واليوم من المهم للغاية إقامة روابط بين الشعوب على أساس الحوار الثقافي والتفاعل بين الثقافات القومية، وهذا ما يتطلع الكاتب نفسه للقيام به. وأتمنى لجميع المشاركين في المنتدى العمل المثمر، من خلال النقاشات الأدبية المثيرة للاهتمام، وفي الاخير بطبيعة الحال، اتمنى لكم نجاحا إبداعيا لصالح تنمية وازدهار الأدب المعاصر".

"قراءات في أيتماتوف" يمكن للمرء أن يقول انها بحق حدث هام في كل أوراسيا وجنكيز أيتماتوف كاتب بارز، وفيلسوف، ودبلوماسي ترك علامة مشرقة في تاريخ الحضارة وفي ذاكرة الناس. مؤلفاته مفهومة وقريبة من الناس رغم إختلاف جنسياتهم، هي حقا تراث عالمي، تحمل القيم الإنسانية الدائمة، حب الأسرة، حب الوطن الصغير- الأم ، تبجيل الأسلاف، وإحترام الطبيعة.

لمن دواعي سروري أن أرحب بهذا المنتدى، نيابة عن كل شعب تتارستان، لأن جنكيز أيتماتوف زار مرارا جمهوريتنا، ومن خلال كلماته، ندرك أنه كان يكن كل "مشاعر القرابة العميقة" لتتارستان.

وأعتقد أن الكثير من الناس يعرفون أن جنكيز أيتماتوف له جذور مشتركة قيرغيزية وتتارية. كانت والدته، نعيمة حمزايفنا، تتارية، وهي ابنة التاجر حمزة عبد الولييف، كان من أغنى الناس في منطقة بريسيسكولي في مطلع القرنين التاسع عشر والعشرين.

أنا فخورة بأن قرية ماسكار تقع في دائرتي الانتخابية، حيث ولد جد جنكيز أيتماتوف في نهاية القرن قبل الماضي، واسمه حمزة عبد الولييف. كان متعلما، موهوبا في الأعمال التجارية، ويذهب مع القافلة التي تسلك طريق الحرير العظيم.

كان حمزة معجبا بمدينة كاراكول التي تقع على شاطئ بحيرة إيسيك – كول. وقد استقر هناك، وتاجر بالمنسوجات، وكان يصدّر القماش من روسيا. في عام 1887 تزوج في سيبيريا من الفاتنة عزيزة ذات الأصول التتارية، وكانت من عائلة نبيلة جدا. رزقوا بثمانية أطفال. واحدة من البنات – نعيمة، تزوجت في وقت لاحق على الصبي القيرغيزي توريكول، وأصبحت أم جنكيز أيتماتوف.

أصولهم ذات تاريخ عظيم. المؤرخون المحليون، وهم الان من ضمن وفدنا التتاري، كونوا شجرة العائلة. وهي تحفظ في متحف انشئ خصيصا لذلك، ونحن فخورون جدا. جنكيز كتب رسالة ويعتنى بحفظها في متحف تاريخ المنطقة .

"أعزائي مؤسسي متحف كوكمور! أعرب عن خالص امتناني على المعلومات التي تخص إنشاء متحفنا المخصص لشجرة عائلتنا عبدالولييف، فأسلافي من الاصول التتارية، وبالنسبة لي كان هذا الخبر الرائع غير متوقع، وهذا عظيم لتاريخ عائلتنا بأكملها واحفادي".

لدينا نسخة من هذه الرسالة مكتوبة بخط يده. وكتب جنكيز: " الآن هذا المكان، هذه القرية، سيكون مكانا مقدسا بالنسبة لنا" .

في مقبرة في قرية ماسكار، عثر على 23 قطعة حجرية تخص عائلة عثمان (إشمان). وكان جنكيز توريكولوفيتش يرغب كثيرا فى زيارتها اثناء زيارته الاخيرة لتتارستان. ومع ذلك، هذا الحلم لم يتحقق بسبب المرض الذي بدأ يظهر في الساعات الأخيرة من زيارته لتتارستان، وعلى اثره انتهت الزيارة ونقل الى ميونيخ، لتلقي العلاج في واحدة من أفضل العيادات هناك.

آمل من زملائي الحاضرين هنا من تتارستان ان يتحدثوا عن أبحاثهم. قيرغيزستان وتتارستان تباعد بينهما آلاف الكيلومترات، ولكن الآلاف من الخيوط المرئية وغير المرئية تربطنا. وجنكيز أيتماتوف واحدة من هذه الخيوط المتينة.

وها نحن في القرن الحادي والعشرين نعود مرة أخرى إلى قضية الحفاظ على تقاليد وعادات شعوبنا، من خلال مضاعفة إثرائها بالثقافات الاخرى المتعددة الأطياف.

 ضَعف القيم الإنسانية في العالم وسرعة شبكة الإنترنت العالمية يشكلان مطلبا عاما للحفاظ على القيم التقليدية للأسرة وتطويرها، وحماية الأمومة والطفولة، والعمل الإبداعي من أجل الوطن الأم.

جنكيز أيتماتوف الذي كتب أيضا بالروسية هو ابن مجموعتين عرقيتين صغيرتين على المستوى العالمي، القرغيزية والتتارية، كل هذا اعطى إبداعه زخما هائلاً. وابداعاته مثال حي على النطاق العالمي، فكيف يمكن يا ترى لأبناء الشعوب الصغيرة القيام به. وهذه دعوة لنا جميعا كي ندعم ثقافات ولغات وآداب جميع الشعوب، بغض النظر عن تعدادها، من أجل الحفاظ على تعدد الثقافات وتنوع ثقافاتنا وأدياننا التقليدية.

حوارنا، الذي اعلن عنه في عنوان هذا المنتدى، وهو بالتأكيد عملية معقدة جدا، كان في داخل الحضارات نفسها، او في خارجها. اليوم نمثل ايضا نحن المشاركين من 12 دولة مختلف الحضارات، ونظهر طموحنا ورغبتنا أن يفهم بعضنا بعضاً للوصول الى فهم مشترك، وتتبين لنا المفاهيم المعقدة على صعيد تطور البلدان وثقافاتها المختلفة. وكلنا أمل أن تكون نقاشاتنا في هذه الايام وهذه الساعات القليلة مثمرة وتؤمن الاستمرار في التواصل بكفاءة لإظهار القيم الانسانية التي توحدنا، من حيث المبدأ بالطبع هذا ليس صعبا. فالخلافات اليوم، إذا صح التعبير، موجودة، لكن هذا لا يمنعنا ان نبتكر اساليب اخرى للالتقاء. فمن الواضح أنه يجب علينا معا الدفاع عن القيم الأساسية المشتركة أو حتى التي لم نتفق عليها وننتهج طرقاً اخرى للحوار، لكي تؤدي الى ايجاد القاسم المشترك والمقبول لدى الجميع.

الجميع في هذا المكان يعرف جيدا أن كل موهبة جنكيز أيتماتوف تظهر قوتها في حياته وإبداعاته الأدبية وعمله الدبلوماسي ونشاطه الاجتماعي العام، وهي كانت كلها موجهة لهذا الحوار.

العلماء الذين يدرسون حياة وأعمال جنكيز أيتماتوف، يوضحون قيمته الأوروبية والآسيوية، وأنه كاتب مبدع يفهم بعمق نمط عيش شعوب الشرق والغرب وتوجهاتها، وما يوحدها، ويمكن أن نقول، ما يوحد ويجمع التقاليد الأدبية والثقافية المختلفة. وليس عبثا ان يعتبر جنكيز أيتماتوف الذي ابتكر منتدى إيسيك – كول، وسبق ذكره، كنموذج جديد ذي افق عالمي في الرؤية والتفكير. وهو من قال: "أنا فخور جدا بمنتدى إيسيك – كول. لانه واحد من انجازاتى الرئيسية".

وإذا كنا نحن أنفسنا، أعني المشاركين في هذا المنتدى، نعدد من سيواصلون تقاليد منتدى إيسيك كول، والمؤتمر الأوراسي الذي أقيم بدعم من اليونسكو في قيرغيزستان في عام 2004، فإن هذا سيحتسب على أنه جزء من تقاليد وضعها جنكيز أيتماتوف، وبطبيعة الحال، سيكون هذا الاعتبار صحيحا.

قبل أربع سنوات، عندما كانت الذكرى السنوية الـ85 لجنكيز أيتماتوف، اقيم في تتارستان الكثير من الفعاليات لهذه الذكرى، وفتح متحف مدرسي. هذه االفعاليات حضرتها من قيرغيزستان رئيسة ميناحميدوفنا زوجة الرئيس ألمازبك أتامباييف.

ولأجل منتدى "قراءات في إيتماتوف" أقيمت في عموم روسيا المؤتمرات العلمية والعملية. كل هذا هو تكريم لموهبة جنكيز أيتماتوف العظيمة ورغبتنا الكبيرة في مواصلة تطوير العلاقات بين شعوب قيرغيزستان وتتارستان وروسيا ككل.

عام 2018 هو عام الذكرى الـ90 لميلاد جنكيز أيتماتوف. وكما قال القائم على مجموعة الرؤية الاستراتيجية فنيامين بوبوف، تبحث مسألة إيجاد مكان لإقامة فعالية هذه الذكرى في موسكو أو في قازان (تتارستان). ولكن، بغض النظر عن مكان إقامتها، فإن التتاريين سيستعدون بكل جدية لهذا الحدث.

وفي الختام أتمنى الازدهار لمضيفينا الكرام منظمي المنتدى. ونحن نعلم اليوم أنكم على ابواب الانتخابات الرئاسية القيرغيزية، ونتمنى لبلدكم أن يختار طريق الاستقرار والتنمية البناءة.

* كاتبة تترية، نائبة رئيس مجلس الوزراء في جمهورية تتارستان (روسيا الإتحادية)

ترجمة: