الرئيسية » سياسة واقتصاد » كلمة مفتي روسيا، السيد راويل عين الدين الترحيبية بافتتاح صفحة الموقع باللغة العربية
rg.jpg

كلمة مفتي روسيا، السيد راويل عين الدين الترحيبية بافتتاح صفحة الموقع باللغة العربية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعزائي القائمين على القسم العربي في موقع "روسيا والعالم الإسلامي"  ومستخدميه المحترمين!

من كل قلبي أهنكم ببدء عمل  القسم العربي في موقع " روسيا والعالم الإسلامي" على شبكة الإنترنت، المبتكر كجسر معلوماتي بين العالم الروسي الكبير وعالم الثقافة العربية العظيم!

بحمد الله، سنتمكن الآن من معرفة الصديق بشكل أفضل، وننفذ بذلك ما يأمرنا به القرآن اللذي يدعو الناس للتعارف فيما بينهم، في قوله تعالى: "…وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا…"(49:13).

إن حقيقة افتتاح القسم العربي بحد ذاتها، تحمل معنى دينيا رفيعا، حيث أن المعرفة للمسلم عملية مستدامة ولكافة الأعمار. وعلاة على ذلك، لا تقل معرفة كافة العلوم التي يكتشف بها العقل البشري "آيات وعلامات" خلق الكون أهمية عن معرفة النصوص الدينية البحتة، كالقرآن والسنة.

ماذا أمامنا لنكتشف؟ لروسيا أن تكتشف العالم الإسلامي، وللعالم الإسلامي أن يكتشف روسيا.

نعم، بدأت هذه العملية منذ زمن بعيد بالتأكيد، لكن عصر التقنيات الرقمية اكتسب تسارعا غير معهود، يمكننا تبادل الأخبار فوريا والتعليق عليها بسرعة، يمكننا أيضا  تحليل [المعلومات] أسرع بكثير من أسلافنا. فرحا بذلك أود أن أتمنى لنا جميعا عدم الانخراط في السرعة وألا ننزلق إلى الصخب، بل أن نحافظ على الدقة والصدق في الفكر، والعطش الشديد إلى المعرفة المفيدة.

إن الآية القرآنية التي ذكرتها لكم، تتم بقوله تعالى "… إن أكرمكم عند الله أتقاكم…"، وهذا يعني أن معرفة الشعوب لبعضها ليس منافسة قائمة على الطموح والكبرياء، ولا الرغبة بالتباهي والتعالي على أحد ما، بل لنكون أكرم أمام الله ولنصبح أكرم المخلوقات، بل وأكثر من ذلك، لنساعد بعضا البعض على العبادة ومعرفة الله.

أنا سعيد لرؤية حقبة جديدة تبدأ أمام أعيننا، من العلاقات الروسية العربية المتبادلة.  مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا – العالم الإسلامي" التي تعمل بقيادة الشخصية الرائدة  في روسيا المعاصرة، رئيس جمهورية تتارستان، رستام نورعلييفيتش مينيخانوف، تبحث وتجد أشكالا جديدة لتقارب شعوبنا بما يتناسب مع المتغيرات السريعة للعمليات المعقدة في القرن الحادي والعشرين.

إن افتتاح هذا القسم، سيساعد  المجموعة والمنهمكين بها من السياسيين والباحثين ورجال الأعمال والمثقفين والشباب، واثق من أن كل شريحة من المجتمع وكل فئة عمرية ستجد هنا معلومات قيمة، وستناقش مشكلاتها، وستجد الجديد، وستشكل علاقات شراكة وحتى صداقات جديدة.

فليكن الشاعر الروسي الكبير، ألكسندر بوشكين، رمزا لهذا المشروع التنويري، الشاعر الذي كانت أصول أسلافه من العالم العربي، والذي أهدى قراء اللغة الروسية شعرا عبقريا "محاكيا القرآن".

عند الكشف عن تمثال بوشكين، قال أديب روسي كبير آخر، فيودور دوستويفسكي، أن في بوشكين، يتجسد انفتاح الروح الروسية على العالم،  وهذا يعني أن العالم العربي والاسلامي مجسد في قلوبنا وأن قيمه ثمينة لنا أيضا.

من الواضح للجميع أن حوار روسيا والعالم العربي باللغة العربية، يهدف أيضا لإقامة الجسور بين أتباع الديانات المختلفة، من المهم جدا هنا، أن نعي أن أغلب الناس في بلداننا هم من أهل الكتاب، وأن الله يوصينا نحن كمسلمين، بحسن الجوار والتعاون بين كل أبناء آدم وحواء عليهما السلام.

في الختام، أود تهنئة إخوتي في الإسلام بعيد الفطر، وأدعو أن يتقبل الله صيامكم وتوبتكم وصلاتكم، وأن يمنح السلام والرفاه لأهلكم وكافة شعوب ودول العالم العربي، ويفتح آفاقا منيرة جديدة للتفاهم والتعاون فيما بيننا، عملا بما أوصانا، "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا…"(3:103).  

الشيخ المفتي، راويل عين الدين،

رئيس مجلس الإفتاء الروسي

رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية