الرئيسية » كلمة أسرة التحرير » كلمة أسرة التحرير – بقلم رئيس التحرير د.سهيل فرح، عضو أكاديمية التعليم الروسية
souhail_1.jpg

كلمة أسرة التحرير – بقلم رئيس التحرير د.سهيل فرح، عضو أكاديمية التعليم الروسية

 

يطمح الموقع إلى إنهاض الطاقات الإعلامية والفكرية والعلمية من كلا العالمين، من أجل تقديم أفكار جديدة ومقترحات عملية للاقتراب من تحقيق الأهداف التالية:

أولاً: التركيز على الموروث الإيجابي وتجديده في كل الحقول التي بنتها أجيال متنوعة من الدبلوماسيين والسياسيين ورجالات الأعمال والثقافة والعلم والتعليم.

ثانياً: السعي الجاد والصادق من أجل تحرير كلا العالمين من الستريوتيبات (الأفكار المنمطة) عن الآخر، التي كدست جبالاً من سوء التفاهم فيما بينهما.

ثالثاً: المساهمة في رسم استراتيجيات معرفية وعملية متجددة في كل مجالات التواصل الحياتي بين العالمين، بهدف تأسيس مرحلة جديدة تستفيد من إنجازات وأخطاء الأجيال السابقة، وتسهّل التواصل بين أبناء الأجيال المقبلة في العالمين الروسي والعربي – الإسلامي.

رابعاً: السعي حثيثاً لكي تتواصل الشبيبة المسلمة المثقفة في العالمين وتتآزر على زرع ثقافة حوار وتعاون وثقة بين الطرفين، على قاعدة القيم الإنسانية والسماوية المشتركة. تلك التي تشكل بديلاً لكل أنواع التطرف ورفض الآخر ولكل أنواع الإرهاب الفكري والجسدي.

خامساً: ولعلها المهمة الإنسانية الأشمل والأصعب والأكثر إلحاحاً، وهي إنعاش قدرات الدماغ والقلب والخيال العلمي من أجل فتح آفاق جديدة للطاقة العقلية والنفسية والروحية، واستنهاض دائرة الحلم في الطاقة الإيجابية الكامنة في الشخصية الإنسانية في العالمين، والشروع في فتوحات معرفية جديدة تساعد على فهم الحاضر فهماً أعمق وعلى استشراف المستقبل.

من هنا، فإن فلسفة هيئة تحرير الموقع تسعى للخوض في غمار الدراسات المستقبلية الساعية للتحرر مؤقتا من ضغوطات وأزمات اللحظة التاريخية التي يعيشها العالم الإسلامي، ومعه العالم بأسره، وتعمل على رسم سيناريوهات ودوائر مضيئة في مكان ما في الزمن الآتي، ليس فقط لمحاولة تخطي مناطق العتمة والأزمات الراهنة في حضارتينا، بل لرسم استراتيجيات سياسية واقتصادية وثقافية وأخلاقية لحضارة إنسانية أكثر عدلاً وسلاماً وانسجاماً وجمالا.

هذه الأسئلة الفلسفية والوجودية، وهذا الحلم والاحتياجات الحيوية المعرفية والعملية، كانت وراء عدد من المحفزات للشروع في إصدار هذا الموقع، نذكر أبرزها:

أولاً: بعد الانطلاقة الرائعة التي بادرت إليها هيئة الأمم المتحدة في العام 2001 لدعم فكرة الحوار بين الحضارات، وبعدما أقيمت آلاف المؤتمرات المحلية والدولية، ومعها نشر عدد كبير من الكتب والمقالات في هذا السياق، نضجت الحاجة للانتقال النوعي من الكلام عن الحوار إلى الولوج العملي والطويل الأمد للتعاون والتحالف بين الحضارات، بما في ذلك الحضارة الروسية – الأوراسية والحضارة العربية – الإسلامية. ولأجل ذلك استدعت الضرورة استحداث منبر إعلامي جديد يعكس أفكار واجتهادات وتنبؤات الذات المفكرة الروسية والعربية الإسلامية، لضخ أفكار جديدة من أجل تأصيل فكرة وفلسفة التحالف بين الحضارات ورسم استراتيجيات عملية، وعلى كل الصعد الحياتية لإنجاح تطبيقاتها.

ثانيا": لكي يتحرر الإنسان القاطن في ديارنا من ضغوطات المؤثرات السلبية للذاكرة التاريخية، التي أسهمت بتفريخ كل أنواع النزاعات والصراعات والحروب على جميع أنواعها بين العالمين. ومن هنا يأتي هذا الموقع ليفتح عقله وقلبه لكل قارئ وصاحب فكرة أو دين أو مذهب أو ثقافة…

ثالثاً: كل منا يدرك أن مساحات الانفتاح والانغلاق، الطمأنينة والعدوانية، السلام والحرب، المحبة والكراهية، الثقافة واللاثقافة موجودة بقوة في كل حضارة، ولدى كل شعب وإتنية ودين ومذهب، وداخل الأسرة بل في دواخل الإنسان الواحد. والكل يدرك أن ترجيح هذا السلوك أو ذاك يبدأ من دواخل الفرد ليصل إلى حضارة الكوكب بأسره. لذلك نحن بحاجة ماسة في كل مجالات الفكر والسلوك الروسية والإسلامية إلى منابر تثقيفية تنويرية تهدف إلى استنهاض ثقافة الانفتاح والطمأنينة والسلام والمحبة. ومعها كلها الانسجام الأعمق والأنقى والأسمى بين الإنسان وبعده الطبيعي والإلهي والكوني. وكل فرد من أسرة تحرير الموقع باللغات الثلاث، لا بل كل منا، يحلم ويأمل بذلك. وفي هذا الموقع طموح حالم صادق، وقد يكون فعلا نظرة ثاقبة إلى المستقبل، إلا أن أسمى ما نتمناه هو أن تضيف اجتهاداتنا ونشاطاتنا لبنة جديدة متواضعة إلى هذا الحلم الإنساني الجميل.

رابعاً: ولأن رباعي المال والسلطة والقوة والمعرفة المؤتمتة والمتحكمين بها، ليس فقط في محور ما يسمى بـ"المليار الذهبي"، بل وأيضا في دول "محور الشمال"، إذ يتواجد هذا الرباعي في كل مكان وزمان.. ولأن القسم الأكبر منها يسعى من أجل إطالة عمره بنفس الروح غير العادلة، وعلى الرغم من أن نهجه السياسي والاقتصادي والأخلاقي هو المسئول عن الأزمات العضوية التي تطاول جوهر حياة الإنسان في العالمين، الأمر الذي دفع البعض من الشبيبة المضللة للارتماء في دائرة الجهل والتعصب، وبالتالي إتباع مسلك القتل والإرهاب، فإن هذا الموقع سيسعى جاهداَ إلى أن يفتح كل أسارير صفحاته الإلكترونية من أجل إيقاظ الإيجابي في كل مكنونات الطاقة الإنسانية، عله يسهم ولو بلبنة صغيرة، شديدة التواضع في العمل الجماعي مع كل من يشاطرنا هذا الحلم من بلدان الشرق والغرب، العمل لتأسيس جيل جديد من الحضارة النووسفيرية الإنسانية الأكثر عدلا وديموقراطية وسلاماً وعلماً وخلقا وثقافة روحانية ليس بين العالمين، فقط بل وعلى المستوى الكوكبي…

خامساً: لأن تجاربنا وخططنا ومناهجنا على مستوى العلم والتعليم والفنون والثقافة والأخلاقيات والروحانيات أحدثت شروخاً حادة في حاضر علاقتنا مع أنفسنا، أولاً، وفي بنية العائلة والمجتمع، ومع أمنا الطبيعة وفضائنا الكوني، ومع إله السماوات والأرض، شوهت لا بل خلخلت مجمل ضرورات الانسجام بين الإنسان والنبات، الإنسان والحيوان، الإنسان والماء، الإنسان والهواء، الإنسان والفضاء، فإننا بأمس الحاجة إلى ثقافة علمية وإيكولوجية وأخلاقية وروحانية من نوع تنويري جديد، نحن بأمس الحاجة إلى ثورات معرفية ومعلوماتية وتكنولوجية جديدة تطرح بدائل حقيقية وقابلة للتطبيق، تكون أفضل وأكثر إشراقاً، وأعدل بالنسبة لأجيالنا القريبة ولأحفادنا في المستقبل… وهذه الروح التنويرية تشكل النقطة المركزية الأخلاقية الأساسية في فلسفة هذا الموقع.

انطلاقا من هذه النقاط كلها، وغيرها الكثير، يجيء هذا الموقع بحلته العربية، بعد الروسية والإنجليزية، طامحاً وساعياً إلى أن يكون واحدا من الأصوات المعبرة عن الرسالة المباركة لمجموعة "روسيا والعالم الإسلامي: رؤية إستراتيجية"، علّه يحقق آمال ومطامح الكبير الذي بادر للفكرة ومن دعمها منذ لحظة انطلاقتها، وأولئك الذين بذلوا جهوداً جبارة، لا بل عملوا المستحيل من أجل تظهيرها وتطويرها. وهنا أخص بالذكر رئيس مجلس الوزراء الروسي السابق، الأكاديمي الكبير، يفغيني بريماكوف وفخامة رئيس جمهورية تتارستان رستم مينيخانوف، وكل الشخصيات الكبرى في كلا العالمين… كما أن روسيا تستخدم مصطلح "العالم الإسلامي"، وتدعو إلى وحدته، بغض النظر عن التيارات المختلفة، على عكس الغرب، الذي يستخدم مصطلح "المجتمع المسلم" وينهج عن سابق إصرار وتصميم سياسة تقسيم المسلمين. وكذلك تعتقد موسكو أن العالم الإسلامي أصبح واحدا من أقطاب العالم الحديث، وروسيا هي جزء من هذا القطب أيضا، وبالتالي فإن جهودنا المشتركة يمكن أن تغير بشكل كبير نحو الأفضل وما فيه خير للعلاقات الدولية. ويمكننا القول بجرأة وبموضوعية إنهم بمبادرتهم وبدعمهم وطموحاتهم النبيلة أسهموا في تنشيط الحراك العالمي المتحلق حول فكرة ونشاط منظمة "التحالف بين الحضارات" التي تحتضنها الأمم المتحدة. فلكل هؤلاء أسمى آيات الشكر. ولكل مساهمة في أغناء مهام وأداء وفلسفة وأهداف الموقع سابق الشكر والتقدير. كل انطلاقة جديدة ترافقها هفوات وثغرات متنوعة، لذا نحن بحاجة إلى كل معلومة جديدة وطاقة جديدة من أجل أن تكون العلاقة بين أسرة تحرير الموقع وقارئها دائمة التواصل والتجدد… والله الموفق…