الرئيسية » كلمة أسرة التحرير » كلمة أسرة التحرير – المحرر الرئيسي للقسم العربي: عضو أكاديمية التعليم الروسية : سهيل فرح
suheil_f._3.jpg

كلمة أسرة التحرير – المحرر الرئيسي للقسم العربي: عضو أكاديمية التعليم الروسية : سهيل فرح

لا تدّعي هذه المقدمة السريعة الإجابة القاطعة على هذه الأسئلة، بل هي تحاول عبر أسرة التحرير المتواضعة الحجم، أن تفتح مجالات أوسع وأرحب للعقل التنويري الروسي والعربي والإسلامي، من أجل أن يوصل مهام وأهداف ورسالة المبادرة التاريخية التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول هذه القضية في العام 2006، وذلك بهدف توطيد وتعميق كل أواصر العلاقة الاستراتيجية بين الروسيا وكل المجال الذي يشمل العالم الإسلامي، بسائر دوله وأطيافه ومذاهبه و ثقافاته و اقتصاداته. يسعى الموقع من خلال ما لديه الآن من أبواب ثابتة، ومن خلال ما سيتم استحداثه قريباً إلى دراسة سوسيولوجيا نجاح وفشل تجارب التعاون والحوار بين العالمين.  علّه يسهم في إحداث نقلة نوعية بالمبادرة البوتينية، ومع من دعمها وتعاطف معها من رؤساء وملوك وحكومات وفعاليات في العالمين العربي – الإسلامي والروسي، من أجل نقلها، إلى المساحات المتنوعة الأوسع لعمليات الحوار والتحالف بين الأطراف المعنية.

يطمح الموقع إلى إنهاض الطاقات الإعلامية والفكرية والعلمية من العالمين، من أجل تقديم أفكار جديدة ومقترحات عملية للاقتراب من تحقيق الأهداف التالية:

أولاً: التركيز على الموروث الإيجابي وتجديده في كل الحقول التي بنتها أجيال متنوعة من الدبلوماسيين والسياسيين ورجالات الأعمال والثقافة والعلم والتعليم.

ثانياً: السعي الجاد والصادق من أجل تحرير كل عالم عن الآخر من الستريوتيبات (الأفكار المنمطة)، التي كدست جبالاً من سوء التفاهم المشترك.

ثالثاً: المساهمة في رسم استراتيجيات معرفية وعملية متجددة في كل مجالات التواصل الحياتي بين العالمين، بهدف تأسيس مرحلة جديدة  تستفيد من إنجازات وأخطاء الأجيال السابقة، وتسهّل التواصل بين أبناء الأجيال المقبلة للعالمين الروسي والعربي – الإسلامي.

رابعاً: السعي الحثيث لكي تتواصل الشبيبة المسلمة المثقفة في العالمين من أجل زرع ثقافة الحوار والتعاون والثقة بين الطرفين، على قاعدة تمثل القيم الإنسانية والسماوية المشتركة.  تلك التي تشكل بديلاً لكل أنواع التطرف ورفض الآخر ولكل أنواع الإرهاب الفكري والجسدي.

خامساً: و لعلها المهمة الإنسانية الأشمل والأصعب والأكثر إلحاحاً، وهي إنعاش قدرات الدماغ و القلب والخيال العلمي من أجل فتح آفاق جديدة للطاقة العقلية والنفسية والروحية، لاستنهاض دائرة الحلم في الطاقة الإيجابية الكامنة في الشخصية الإنسانية في العالمين، للشروع في فتوحات معرفية جديدة تساعد على الفهم الأعمق للحاضر وعلى استشراف المستقبل.

من هنا، فإن فلسفة تحرير الموقع  تسعى للخوض في غمار الدراسات المستقبلية الساعية للتحرر المؤقت من ضغوطات وأزمات اللحظة التاريخية التي يعيشها العالم الإسلامي، ومعه العالم بأسره. وتعمل على رسم سيناريوهات ودوائر مضيئة في مكان ما في الزمن الآتي، ليس فقط لمحاولة تخطي مناطق العتمة والأزمات في حضارتينا الراهنة، بل لرسم استراتيجيات سياسية واقتصادية وثقافية وأخلاقية لحضارة إنسانية أكثر عدلاً وسلاماً وانسجاماً وجمالا.

هذه الأسئلة الفلسفية والوجودية، وهذا الحلم والاحتياجات الحيوية المعرفية والعملية، كانت وراء عدد من المحفزات للشروع في إصدار هذا الموقع، نذكر أبرزها:

أولاً: بعد الانطلاقة الرائعة التي بادرت إليها هيئة الأمم المتحدة في العام 2001 لدعم فكرة الحوار بين الحضارات، وبعدما أقيمت آلاف المؤتمرات المحلية والدولية، ومعها نشر العدد الكبير من الكتب والمقالات في هذا السياق، نضجت الحاجة للانتقال النوعي من الكلام عن الحوار إلى الولوج العملي والطويل الأمد للتعاون والتحالف بين الحضارات، بما في ذلك الحضارة الروسية – الأوراسية والحضارة العربية – الإسلامية. ولأجل ذلك استدعت الضرورة استحداث منبر إعلامي جديد يعكس أفكار اجتهادات وتنبؤات الذات المفكرة الروسية والعربية الإسلامية، لضخ أفكار جديدة من أجل تأصيل فكرة وفلسفة التحالف بين الحضارات ورسم استراتيجيات عملية، وعلى كل الصعد الحياتية لإنجاح تطبيقاتها.

ثانيا": لكي يتحرر الإنسان القاطن في ديارنا من ضغوطات المؤثرات السلبية للذاكرة التاريخية، التي أسهمت بتفريخ كل أنواع النزاعات والصراعات والحروب على جميع أنواعها بين العالمين. ومن هنا يأتي هذا الموقع ليفتح عقله وقلبه لكل قارئ وصاحب فكرة أو دين أو مذهب أو ثقافة…

ثالثاً: كل منا يدرك أن مساحات الانفتاح والانغلاق، الطمأنينة والعدوانية، السلام والحرب، المحبة والكراهية، الثقافة واللاثقافة موجودة بقوة في كل حضارة، ولدى كل شعب وإتنية ودين ومذهب، و داخل الأسرة وفي دواخل الإنسان الواحد. والكل يدرك أن ترجيح هذا السلوك أو ذاك يبدأ من دواخل الفرد ليصل إلى حضارة الكوكب بأسره.  لذلك نحن بحاجة ماسة في كل مجالات الفكر والسلوك الروسية والإسلامية إلى منابر تثقيفية تنويرية تهدف لاستنهاض ثقافة الانفتاح والطمأنينة والسلام والمحبة. ومعها كلها الانسجام الأعمق والأنقى والأسمى بين الإنسان وبعده الطبيعي والإلهي و الكوني. وكل فرد من أسرة تحرير الموقع باللغات الثلاث، لا بل كل منا، يحلم ويأمل بذلك. و في هذا الموقع طموح حالم صادق، قد تكون فعلا نظرة من المستقبل، إلا أن أسمى ما نتمناه أن تضيف اجتهاداتنا ونشاطاتنا لبنة جديدة متواضعة إلى هذا الحلم الإنساني الجميل.

رابعاً: ولأن رباعية المال والسلطة والقوة والمعرفة المؤتمتة والمتحكمين بها، ليس فقط في دول محور ما يسمى بـ"المليار الذهبي"، بل وأيضا في  دول "محور الشمال"، حيث تتواجد هذه الرباعية في كل مكان و زمان.. ولأن القسم الأكبر منها يسعى من أجل إطالة عمره بنفس الروح غير العادلة. وعلى الرغم من أن نهجها السياسي والاقتصادي والأخلاقي هو المسئول عن الأزمات العضوية التي تطال جوهر حياة الإنسان في العالمين، الأمر الذي دفع البعض من الشبيبة المضللة للارتماء في دائرة الجهل والتعصب، وبالتالي إتباع مسلك القتل والإرهاب. فإن هذا الموقع  سيسعى جاهداَ إلى أن يفتح كل أسارير صفحاته الإلكترونية من أجل إيقاظ الإيجابي في كل مكنونات الطاقة الإنسانية، عله  يسهم ولو بلبنة صغيرة، شديدة التواضع في العمل الجماعي مع كل من يشاطرنا هذا الحلم من بلدان الشرق والغرب في العمل لتأسيس جيل جديد من الحضارة النووسفيرية الإنسانية الأكثر عدلا وديموقراطية وسلاماً وعلماً وخلقا وثقافة روحانية ليس بين العالمين، فقط بل وعلى المستوى الكوكبي…

خامساً: لأن تجاربنا وخططنا ومناهجنا على مستوى العلم والتعليم والفنون والثقافة والأخلاقيات والروحانيات أحدثت شروخاً حادة في حاضر علاقتنا مع أنفسنا، أولاً، وفي بنية العائلة والمجتمع، ومع أمنا الطبيعة وفضائنا الكوني، ومع إله السماوات والأرض،  شوهت لا بل خلخلت مجمل ضرورات الانسجام بين الإنسان والنبات، الإنسان والحيوان، الإنسان والماء، الإنسان والهواء، الإنسان والفضاء الخارجي، فإننا بأمس الحاجة إلى ثقافة علمية وإيكولوجية وأخلاقية وروحانية من نوع تنويري جديد، نحن بأمس الحاجة إلى ثورات معرفية ومعلوماتية وتكنولوجية جديدة تطرح علم بدائل حقيقي وقابل للتطبيق، يكون أفضل وأكثر إشراقاً، وأعدل بالنسبة لأجيالنا القريبة ولأحفادنا في المستقبل… وهذه الروح التنويرية تشكل النقطة المركزية الأخلاقية الأساسية في فلسفة هذا الموقع.

انطلاقا من هذه النقاط كلها، وغيرها الكثير، يجيء هذا الموقع  بحلته العربية، بعد الروسية والإنجليزية، طامحاً و ساعياً إلى أن يكون واحدا من الأصوات المعبرة عن  الرسالة المباركة لمجموعة "روسيا و العالم الإسلامي: رؤية إستراتيجية"، علّه يحقق آمال ومطامح الكبير الذي بادر للفكرة ولمن دعمها منذ لحظة انطلاقتها، وللذين بذلوا جهوداً جبارة، لا بل عملوا المستحيل من أجل إظهارها وتطويرها. وهنا أخص بالذكر رئيس مجلس الوزراء الروسي السابق، الأكاديمي الكبير، يفغيني بريماكوف  وفخامة رئيس جمهورية تتارستان رستم مينيخانوف، وكل الشخصيات الكبرى من العالمين… كما إن روسيا، على عكس الغرب، يستخدم مصطلح "العالم الإسلامي"، ويدعو إلى وحدته، بغض النظر عن التيارات المختلفة. تستخدم القوى الغربية مصطلح "المجتمع المسلم" وسياستها تنهج عن سابق إصرار و تصميم تقسيم المسلمين. وكذلك يعتقدون في موسكو أن العالم الإسلامي أصبح واحدا من أقطاب العالم الحديث، وروسيا هي جزء من هذا القطب أيضا، وبالتالي فإن جهودنا المشتركة يمكن أن تتغير بشكل كبير للأفضل بما فيه خير للعلاقات الدولية. ويمكننا القول بجرأة وبموضوعية إنه بمبادرتهم وبدعمهم وطموحاتهم النبيلة أسهموا في تنشيط  الحراك العالمي المتحلق حول فكرة ونشاط منظمة "التحالف بين الحضارات" التي تحتضنها الأمم المتحدة. فلكل هؤلاء أسمى آيات الشكر. ولكل مساهمة في أغناء مهام وأداء وفلسفة وأهداف الموقع سابق الشكر والتقدير. كل انطلاقة جديدة ترافقها هفوات و ثغرات متنوعة، لذا نحن بحاجة إلى كل معلومة جديدة و طاقة جديدة من أجل أن تكون العلاقة بين أسرة تحرير الموقع و قارئها دائمة التواصل والتجدد… والله الموفق…