الرئيسية » سياسة واقتصاد » كيف تنظر روسيا للعالم الإسلامي … والدور الذي يمكن أن تلعبه مجموعة الرؤية الإستراتيجية – د. محمد الناير
مجموعة الرؤية الإستراتيجية

كيف تنظر روسيا للعالم الإسلامي … والدور الذي يمكن أن تلعبه مجموعة الرؤية الإستراتيجية – د. محمد الناير

قازان، إستانبول، جدة والكويت وتم مناقشة قضايا مهمة في العلاقات الدولية بين روسيا والعالم الإسلامي وإزداد معدل نشاط المجموعة عام 2014م وأوكلت مهمتها لرئيس جمهورية تاتارستان أما مهمة التنسيق فقد كلف بها السفير المخضرم د. بوبوف وفي العام 2015م عقدت المجموعة إجتماعاً موسعاً شارك فيه وزير الخارجية الروسي والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي وشخصيات دينية ودبلوماسية وعلماء مرموقين وتم مناقشة العديد من القضايا المهمة ولعل حضور الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي هذا اللقاء له دلالات مهمة حيث ان روسيا أصبحت عضواً مراقباً في هذه المنظمة المهمة منذ العام 2005م ووجود روسيا ضمن هذه المنظمة يشكل اهمية كبيرة للمنظمة حيث أن روسيا لها وزنها في المحافل الإقليمية والدولية كما أن المنظمة التي تضم 57 دولة بتعداد سكان حوالي 1.6 مليار نسمة تشكل نسبة مقدرة من سكان العالم وروسيا التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 143 مليون نسمة 20% منهم مسلمون أي حوالي 30 مليون مسلم وروسيا تجسد نموذجاً متفرداً في تعايش الأديان وتهتم إهتماماً كبيراً بالعالم الإسلامي ولعل إطلاق موقع مجموعة الرؤية الإستراتيجية (روسيا والعالم الإسلامي) باللغة العربية يؤكد ذلك  كما ان قناة روسيا اليوم (RT) التي تبث برامجها بلغة عربية تتميز بالإتقان وهي الأوسع إنتشاراً على مستوى العالم  وتفوقت كثيراً على القنوات التي أطلقتها دولاً أخرى لمخاطبة العالم العربي كما أن البعد الإقتصادي بين روسيا والعالم الإسلامي يمكن أن يحدث تحولاً كبيراً خاصة في ظل الحظر الأمريكي الأوربي المفروض على روسيا بسبب شبه جزيرة القيرم والسياسات الأمريكية التي تستهدف الإقتصاد الروسي. فروسيا تمتلك التكنولوجيا والتطور في مجال البحث العلمي والموارد الطبيعية أيضاً ودول العالم العربي والإسلامي تمتلك موارد طبيعية ضخمة في باطن وظاهر الأرض لذلك لابد من تكامل هذه العوامل مع بعضها البعض لزيادة حجم الإستثمار الروسي في دول منظمة التعاون الإسلامي وإستثمار دول المنظمة في روسيا وزيادة حجم التبادل التجاري بين روسيا ودول المنظمة ولعل المذكرة التي وقعت بين البنك المركزي الروسي وبنك التنمية الإسلامي – جدة تؤكد أن المرحلة القادمة ستشهد دوراً كبيراً لروسيا وشراكتها الذكية مع بنك التنمية الإسلامي لمساندة دول منظمة التعاون الإسلامي في التنمية بمفهومها الواسع والتي تشمل الزراعة بشقيها النباتي والحيواني والصناعة وتكنولوجيا المعلومات وتأهيل الكادر البشري الذي يعتبر رأس الرمح في العملية التنموية كما أن بنك التنمية الإسلامي وما لديه من خبرة كبيرة في مجال الصيرفة الإسلامية والتمويل وفقاً للصيغ الإسلامية وإصدار الصكوك الإسلامية يمكن أن يساعد روسيا في إيجاد نوافذ للصيرفة الإسلامية بروسيا كما يمكن أن تستضيف روسيا مؤتمراً عالمياً للصيرفة الإسلامية أو لإبتكار منتجات مالية جديدة تكون مسنودة بأصول حقيقية خاصة وأن الغرب الآن يتجه نحو التوسع في إيجاد نوافذ للصيرفة الإسلامية لتقديم الخدمات البنكية للمسلمين المقيمين بالغرب ومن المؤكد أن 30 مليون روسي مسلم يحتاجون للتعاملات المصرفية وفقاً للنظام الإسلامي وروسيا يمكن أن تلعب دوراً مهماً في هذا الإتجاه.

بالنسبة لزيادة حجم الإستثمارات الروسية في دول منظمة التعاون الإسلامي نجد أن الإستثمارات الروسية في السودان كأحد الدول المؤسسة للمنظمة يؤكد ذلك خاصة وان السودان يعاني من الحظر الإقتصادي الأمريكي منذ العام 1997م وتطبيق الحظر من قبل أوربا رغم أن الحظر أمريكي وليس أوربي وقد ساعدت التكنولوجيا الروسية السودان في مجالات عديدة أهمها قطاع التعدين والتوسع في العديد من القطاعات الأخرى.

لقد تميزت مجموعة الرؤية الإستراتيجية (روسيا والعالم الإسلامي) وبجهود مقدرة من الدينمو المحرك لها السفير د. بوبوف في تكوين مجموعة مميزة ومتجانسة من الإعلاميين بالعالم العربي والإسلامي لمواجهة التطرف وقد نظمت المجموعة المنتدى الأول الذي انعقد بالعاصمة الروسية موسكو في ديسمبر 2015م والمنتدى الثاني الذي انعقد أيضاً بموسكو في أبريل 2016م وتعتبر هذه الخطوة مهمة لخلق تواصل بين وسائل الإعلام الروسي ووسائل الإعلام في العالم الإسلامي وسنوضح بشئ من التحليل أهم نتائج المنتدى الأول الثاني في مقالنا القادم.