الرئيسية » سياسة واقتصاد » “إس 400” عنوان التعاون السياسي
عندما يصبح السلاح عنوانا للتعاون السياسي، ابحث عن منظومة “إس 400” الروسية للدفاع الجوي ..

“إس 400” عنوان التعاون السياسي

 

مساعد الرئيس الروسي لشؤون التعاون العسكري- التقني فلاديمير كوجين، أكد أن موسكو والرياض ستوقعان قريبا على صفقة حول تزويد السعودية بالمنظومة الأكثر تطورا في العالم، وذلك بعد إجراء المحادثات الضرورية والحصول على الموافقات اللازمة. مصادر مقربة من هذه المحادثات ، قالت إن الرياض بعد زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو، قد تشتري ما لا يقل عن أربع منظومات صواريخ من طراز "“إس 400” تريومف" إضافة إلى منظومات صاروخية مضادة للدبابات من طراز "كورنيت إم" فضلا عن أسلحة أخرى بقيمة تبلغ ملياري دولار، وهو ما دفع الناطق الصحفي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للحديث عن أن الصفقة تتمتع بـ " آفاق جيدة ".

مراقبون يرون في هذه الصفقة بالتحديد عنوانا روسيا لأهمية التعاون مع المملكة العربية السعودية في ملفات الشرق الأوسط وعلى رأسها محاربة الإرهاب الدولي، فأبعاد الصفقة سياسية أكثر ما هي عسكرية على الرغم من أن هذه الصواريخ قادرة على رصد واعتراض الصواريخ المجنحة على أدنى وأعلى ارتفاع ممكن عن سطح الأرض بما في ذلك عالية السرعة، والصواريخ الباليستية التي تصل سرعتها إلى 4800 متر في الثانية، متفوقة بذلك على كافة منظومات الصواريخ الاعتراضية بما فيها الأمريكية وسواها لدى دول حلف شمال الأطلسي، ما يجعلها الأكثر تطورا في العالم، لقدرتها كذلك على إسقاط جميع أنواع الطائرات الحربية للعدو المفترض، بما فيها طائرة الشبح الأمريكية ذائعة الصيت الهوليوودي.

إلى ذلك كشف مساعد الرئيس الروسي لشؤون التعاون العسكري – التقني فلاديمير كوجين، عن أن صفقة صواريخ "“إس 400”" المبرمة مع أنقرة لم تشمل نقل تكنولوجيا صناعة هذه الصواريخ إلى الجانب التركي، أما ما يتعلق بموعد تسليم روسيا للصواريخ المشار إليها لتركيا، أكد الكرملين التزام الجانب الروسي بتزويد الصين بهذه الصواريخ أولا، حيث أن الصين سبقت في التعاقد مع موسكو عليها، مع أهمية الحفاظ على " الطابور" .

اللافت في الموضوع التركي، كان تصريحات وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، الذي أعلن مؤخرا عن استعداد بلاده للتخلي عن الصواريخ الروسية إذا ما رفضت موسكو الإفصاح عن تكنولوجياتها وإطلاق إنتاجها المشترك في تركيا، مؤكدا أن الرئيس فلاديمير بوتين شخصيا قد أشار إلى "إمكانية اتخاذ موسكو وأنقرة الخطوات الثنائية اللازمة لتصنيع هذه الصواريخ" في تركيا. وفي هذا السياق جدد كوجين التأكيد على أن الصفقة الحالية تقتصر فقط على تزويد تركيا بالصواريخ، وأن أنقرة قد سلمت الجانب الروسي دفعة أولى على الحساب في إطار الصفقة، والعمل جار على إتمامها. أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتفنيدا لما يشاع حول تعثر صفقة الصواريخ، فجدد التأكيد على التزام البلدين بها، مشيرا إلى أن بلاده لن تكتفي بـ"إس400"، بل ستسعى للحصول من روسيا على "إس 500" كذلك، وأن المرحلة الحالية من التعاون بين الجانبين لا تشمل سوى استيراد هذه الصواريخ، على أن يصار لاحقا لبحث قضية تصنيعها المشترك.

هذا وليس سرا أن الصفقات الروسية مع شركائها في الشرق الأوسط تثير حفيظة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، حيث صدرت في الإعلام مؤخرا مختلف التكهنات بصدد الغاية من وراء هذه الصواريخ، ومدى متانة العلاقة بين أنقرة والناتو، والرياض وواشنطن، في وقت تعمل فيه الدبلوماسية الروسية على استثمار الانجازات العسكرية في سوريا في المضمار السياسي، أما ما يتعلق بنقل تكنولوجيا الصناعات الحربية، فأعتقد أنها ستبقى حكرا على المصانع الروسية لما في الأمر ما يطال الأمن القومي وذراع الكرملين التي باتت الأطول في الشرق الأوسط .