الرئيسية » سياسة واقتصاد » إحياء التراث الروحي التقليدي لدى المسلمين الروس
0d1f15c1-7562-4931-97f0-b448aee382e0_1.jpg

إحياء التراث الروحي التقليدي لدى المسلمين الروس

استضافت مدينة ماخاتشكالا\ محج قلعة  في 1 – 2 آب أغسطس الجاري مؤتمر دولي علمي لرجال اللاهوت بعنوان " إحياء التراث الروحي التقليدي لدى المسلمين الروس: التحديات والمشاكل والآفاق". اعمال المؤتمر انفسمت الى جزئين : الاول تضمن الجلسة العامة والتي نوقشت فيها الاستمرارية التاريخية وحول حالة وآفاق إحياء التراث الروحي، ودوره في تشكيل مستقبل العديد من الأجيال لمسلمي روسيا، وكذلك بحث في تطوير التقاليد الثقافية والروحية والأخلاقية، وتنسيق العلاقات بين الأعراق والأديان.
شارك في المؤتمر نخبة من العلماء ورجال الدين الروس ورابطة الدول المستقلة، والعديد من الشخصيات البارزة والعلماء وممثلي الجهاز الرسمي والمنظمات الشعبية ووسائل الإعلام.
 زار الضيوف والمشاركون في المؤتمر المعالم التاريخية والثقافية في مدينتي محج قلعة ودربند، وكذلك بعض المناطق المحمية والمجمع المائي التشركيسي الذي يقع على الحدود الروسية الداعستانية.
وتم افتتاح مسجدين اثناء عقد المؤتمر وحمل احدهما اسم زعيم إسلامي بارز هو زين الدين ايشان رسولاييف والأخر حمل اسم  رجل الدين التتري الذائع الصيت الشيخ بيازيد – شيخ خير الدين . وستكون المساجد الدينية المسماة في داغستان تكريما لعلماء دين تتار، صرحا وناقلا جديدا للحضارة الهادفة التقارب بين أتباع الإسلام التقليدي في روسيا. كما  جاء ذلك في كلمات ألبير حضرت كرغانوف – رئيس الإدارة الروحية للمسلمين في موسكو، والمنطقة الوسطى وجمهورية تشوفاشيا، والمفتي، عضو الغرفة الاجتماعية في روسيا الاتحادية. وقد ذكر المفتي مقتطفا من كلنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي تلاها خلال اجتماعه مع الزعماء الدينيين في مدينة اوفا عام 2013: "ان الإسلام الروسي الغني لديه كل الميزات، المبنية على الخبرة المحلية منذ قرون في نظام التعليم الديني والتراث اللاهوتي ، يكون له كلمته وله نهجه ومدرسته الخاصة به، والتي يمكن ان نكون لها دورا هاما في إعادة بناء مدرسة إسلامية خاصة ، مما يضمن سيادة الفضاء الروحي الروسي، وأنه من الأهمية بمكان أن يتم الاعتراف بها من قبل غالبية علماء المسلمين في العالم. ويجب ان تلبي هذه المدرسة أحدث التطورات في روسيا وفي العالم ككل، وإعطاءها تقييما من شأنه أن يكون مفهوما وذو مصداقية للمؤمنين ".
اما الشيخ كميل سميع الدين – رئيس الإدارة الروحية لمسلمي تتارستان، فقد شدد على أهمية حسن الجوار واحترام الشعوب والديانات المختلفة والميزة الخاصة التي يتمتع بها الروس. وقد ذكر المفتي أطروحة فلاديمير بوتين في افتتاح مسجد في موسكو في 23 ايلول سبتمبر 2015 ، حيث قال بأن "روسيا كانت دائما بلد متعدد الأعراق والأديان". وقد تأسست روسيا الغنية بثقافتها وتقاليدها المتنوعة، ولا يزال هذا التنوع والغنى لتصبح روسيا  وطنا مشتركا للجميع. وأشار كميل سميع الدين ايضا، أن العالم يواجه اليوم وهو على عتبة المشاكل الجغرافية السياسية والاجتماعية والاقتصادية الرئيسية والتحديات التي يعيشها العالم ومنها أزمة الشرق الأوسط، وتدفق اللاجئين الى أوروبا والتي تضم في داخلها مجموعة متنوعة من الصراعات العرقية والدينية ومختلف "الثورات الملونة" و كذلك دور الأزمة المالية العالمية. وفي هذه الحالة، علينا هنا ان نُظهر للعالم وللمجتمع الدولي اننه يمكننا ان نكون النموذج الروسي المميز والقائم على النجاح والتعايش بين أتباع الديانات المختلفة، واننا سنكون بمثابة مرجعية هامة في هذا المجال.
وتطرق حجي مراد غاتسالوف – رئيس الإدارة الروحية للمسلمين في شمال أوسيتيا-ألانيا الى الحاجة واهمية تعزيز الحوار بين الأديان والعلاقات بين الأعراق والقوميات على أراض بلادنا وفي جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. كما قال أحد الزعماء الروحيين للمسلمين الروس أنه وذو أهمية خاصة في المرحلة الحالية ان يكون اداءنا في التعليم الديني والروجاني ذو جودة عالية وخاصة كي نتمكن ان نكون على سوية الحدث العالمي، وبالخلاصة ستكون في نهاية المطاف نتاجنا لصالح المسلمين الروس بشكل خاص، ولعموم روسيا ككل.
يعتبر مؤتمر محج قلعة خطوة هامة في إحياء المدرسة اللاهوتية الروسية للإسلام، والذي نهض على تقاليد عمرها قرون من مناطق شمال القوقاز والفولغا في روسيا. ان المؤتمر اصبح حدثا ذو اهمية وقد اعطى دفعة إيجابية لتوحيد الجهود المشتركة في مجال مكافحة التطرف في روح المجتمع الروسي التقليدي ووحدة الثقافات والشعوب المتعددة القموميات والاعراق المختلفة.
عامل في الابحاث العلمية لمجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا والعالم الإسلامي" –  رينات بورانوكوف