الرئيسية » حضاريات » “إياكم والحب المشروط” – حصة الحمود الصباح
nzrqbny.jpg

“إياكم والحب المشروط” – حصة الحمود الصباح

لا شك أن اعظم حب هو حب الله لعباده ورحمته بهم، وهو الحب الذي قام به هذا الوجود، وحب الله لرسوله، هو ذاك الحب الذي لم يجعل الله يكلف رسوله ما لا يطيق في دعوته، حيث جعله الله فقط مبلغاً للرسالة، ولم يجعله على الناس بحفيظ أو وكيل أو جبار أو مصيطر، وذلك لكي يستمتع نبينا بحب الله، وبالحق والحقيقة، لذلك استطاع النبي الكريم "صلى الله عليه وسلم"، أن يجمع حوله أصحاب القلوب الصافية والفطرة السليمة من أهل بيته وأصحابه، حتى عم هذا الحب المشرق والمغرب، فنجد أنفسنا نهيم حبا وعشقا للحبيب المصطفى، رغم البعد الزماني والمكاني، ومن ذلك الحب الإلهي انبثقت كل مشاعر الحب والتراحم بين الخلائق، فلا يحيا أي مجتمع بشري إلا بالحب الحقيقي الخالي من شوائب المصالح والمنافع الوقتية، إن من أخطر ما يواجه أي مجتمع هو الحب المشروط، خاصة من داخل الأسرة، وللأسف نحن جميعاً في مجتمعنا العربي نواجه هذه المشكلة، ولا نشعر بحجم هذا الخطأ في الحب المشروط، خاصة في تربية أطفالنا، حيث إننا لا نراعي قلة خبرتهم بالحياة أو ربما انعدامها، حيث نكافئهم عند الصواب، ونعاقبهم بالخطأ، وللأسف هذا السلوك ينشئ انفصاماً في مشاعر الأبناء ولا يجعلهم يعرفون على وجه الدقة هل نحن نحبهم أم نكرههم؟، ولا شك أن أطفالنا بحاجة إلى أن نغمرهم في طفولتهم بمشاعر المحبة مع النصح اللطيف، والتوجيه والمتابعة الدائمة، فذلك افضل لهم ليكونوا أسوياء نفسيا عند نضوجهم العقلي والبدني، واكتساب مزيد من الخبرات الحياتية، وإنني أرى أن ذلك المنهج هو الأفضل لإيجاد مجتمع قوي، قائم على الحب الحقيقي الإنساني بين أفراده، من دون النظر الى الاختلاف الظاهري بين البشر، الحب المشروط يزول بزوال السبب، وهو حب مضطرب مؤقت، يؤدي الى التربص فيما بيننا بغير حق، هو حب يقتل الإحساس بالخصوصية والإبداع والحريات، الحب المشروط تغلب عليه الكراهية في أغلب الأحيان، لأنه يشترط الكمالات الصفاتية، وهذا مستحيل في حق البشر باستثناء الانبياء والرسل.

قليل من التدبر لمعنى الحب والأمثلة والمواعظ كثيرة، لكنها لا تجدي إلا بالتدبر، وأن الحياة اقصر من أن نضيعها في الكراهية، والبغض، والحسد، فيما بيننا.

 

 

الجريدة الكويتية