الرئيسية » اكتشف روسيا! » إعرف نفسك …لتعرف ما حولك ومن حولك – نزار عيون السود
rf_nfsk.png

إعرف نفسك …لتعرف ما حولك ومن حولك – نزار عيون السود

ولكن من الذي يصنع الظروف الراهنة، إن لم نكن نحن الذين صنعناها جميعاً ؟! إننا نعيش في حالة من العطالة الذهنية ، وبالتالي فبعضنا يعيش حياً وميتاً في الآن نفسه، يتقاذفهم اللاشعور ولا يبحث حتى عن الكشف عنه. إن تغيير الشروط والظروف الاجتماعية والمعيشية تعني أن علينا أن نتغير نحن أنفسنا بأنفسنا… الانسان معرض إلى أن يصبح آلة، وعندها لا يمكن أن نتوقع منه القيام إلا بأعمال الآلة، حتى ولو كرس وقته للعلم أو الشعر أو الموسيقى. وكي يكف الإنسان عن التحول إلى آلة، عليه أن يعرف نفسه.

ولكي نغيّر الظروف علينا أن نفهمها أولاً. يعتقد كثيرون أنهم " يفهمون الأمور" في حين أنهم يقتصرون على رؤيتها وفهمها من خلال " أنا " مشوهة. لدى الكثير من الناس تصورات خاطئة أو مشوهة، ناتجة بالطبع عن الأنا الخاصة لكل منهم. فالأنا المشوهة لا تدرك الأمور ولا تفهمها إلا بطريقة مشوهة.إذن، من أجل تحقيق الفهم الصحيح علينا أن نتحرر من تصوراتنا الخاطئة وذلك بمعرفتنا لأنفسنا معرفة صحيحة … كثيراً ما يتذمر الأب من ابنه ويأمره بأن يغير سلوكه إذا كان سيئاً أو لا يروقه… وهذا يعني أنه يأمر الابن بأن يغير طبعه، ولكن نتساءل هنا: هل يأمر الأب نفسه هذا الأمر ويغير من طبعه؟؟ إن قول الإنسان بأنه عاجز عن تغيير طبعه هو اعتراف بالعطالة واعتراف بالإخفاق…إن غالبية المخاوف والصراعات الداخلية توقف التطور الإنساني، ويرى علم النفس أن هناك أشخاصاً كثيرين كان باستطاعتهم أن يتطوروا بشكل رائع، لكنهم توقفوا في جهة ما، ولظرف ما،إذن أصيبوا بالعطالة، رغم أن لديهم إمكانات واسعة للتطور والانتاج والطاقة والعمل…إذا كان الإنسان جامداً ومقولباً ومتوقفاً عن التطور من الناحية الذهنية، كيف يمكنه أن يفلح في فهم ظروفه وفي تحقيق أي عمل إنساني حقيقي؟ …إن كل انحراف داخلي ، كل عقدة، كل كبت – هي أسباب للتوقف عن التطور والعطالة… وكيف يمكن للرجل العاجز عن التفكير والمتعطل من الناحية الذهنية أن يحقق إنجازاً !! إنه يصرف جهوداً كبيرة ولكنه لا يحرك غير الهواء.

على الإنسان أن يتحرر هو ذاته بذاته وليس بمساعدة خارجية . نحن جميعاً نتصرف من خلال حالتنا الجسمية والنفسية، ومن خلال تنشئتنا الاجتماعية بعجرها وبجرها. فإذا كانت حالتنا جيدة، كانت أعمالنا جيدة…إذا كنا نرغب في أن نبدل أعمالنا وحياتنا، علينا أن نغير حالتنا الجسمية والنفسية، وذلك بأن نخلصها من الشوائب والتصورات والأفكار المقولبة المشوهة، ونعيد بناءها من جديد …

يتغير الإنسان عندما يتحرر من كوابحه الداخلية ومن أوحاله، ومن مخاوفه وأوهامه، وانطوائه وتقوقعه على الذات…إن كل شيء يتغير، بما فيها الحياة والظروف المحيطة، إذا شرع الإنسان بإدراك مشاكله وإدراك ذاته إدراكاً صحيحاً.

لا جدوى من أن نشكو من الحياة، بل من المفيد ومن الضروري للمرء أن يستخدمها استخداماً أفضل، ولا جدوى من صب اللعنات على الحياة. فليس للحياة عينان لترى، ولا أذنان لتسمع…إذا كان الإنسان قوياً، متوازناً، فعالاً من الناحية الذهنية، يصبح تكيفه مع الظروف والحياة المحيطة به، وحله لمشكلاته أسهل، وفعاليته في مجتمعه أكبر .