الرئيسية » سياسة واقتصاد » حصار حلب- هل تغمض الولايات المتحدة عينها عن الساعة X في سوريا؟ – ايلينا سوبونينا
الساعة X في سوريا

حصار حلب- هل تغمض الولايات المتحدة عينها عن الساعة X في سوريا؟ – ايلينا سوبونينا

مطحنة أميركية بدون طحين

حسنا، وكما يقولون، لننتظر ونرى. فماذا جرى بالفعل؟ الآن وبعد مرور بضعة أيام من ذلك التاريخ. فانه يمكننا تنفس الصعداء بارتياح: وقد أثبت تهديد كيري مرة أخرى أنه زوبعة في فنجان.

وبالرغم من ذلك، عليّ ان أحبس أنفاسي فقط، فليس من الضروري. ان اتابع نشاط جون كيري المعروف برحلاته المكوكية التي لا نهاية لها، وتصريحاته القاسية في بعض الأحيان. والذي من النادر ان يؤدي صمته إلى نتائج، وربما باستثناء، نجاحه في المفاوضات المشتركة في صيف عام 2015، المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وعنا اتذكر تلك الحكمة القادمة في الشرق حول "الطاحون التي تطحن بدون طحين". اي انني أسمع جعجعة ولا أرى طحنا. وهذا هو حال جون كيري.

وكما كتبت صحيفة "واشنطن بوست" في الثالث من آب الجاري، بأنه "لدى بوتين جميع المبررات لعدم احترام تحذيرات كيري". ناهيكم عن شكوى الصحفيين الأمريكيين أن "كيري يصدق بوتين عبثا". ولكنهم في نفس الوقت يهزون اكتافهم بخيبة أمل من وزير خارجيتهم: حيث " تتجاهل موسكو تهديداته – التي لا جدوى منها".

ويذكرنا كاتب المقال بالشائعات التي دارت، وعلى سبيل المثال، بخصوص الخطة الأميركية ب حول سوريا، والتي من المفترض ان تبدأ مع فشل الخطة (أ) المتعلقة بالتوصل الى اتفاق سياسي. وكانت هناك مؤشرات على أن الخطة (ب) ستؤدي إلى توفير مساعدة عسكرية كبيرة على الأقل إلى الجماعات المسلحة الموالية للولايات المتحدة في قتالهم ضد الرئيس بشار الأسد.

الحساب السوري من مجلس الأمن الى الأمم المتحدة

لكن وكما يبدو ان الرئيس أوباما ليس في عجلة من أمره. وبمناسبة مرور الاول من آب أغسطس، حيث ترددت واشنطن في اتخاذ قرارات حاسمة. فلو تتبعنا قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي تم اعتماده في 18 كانون الاول ديسمبر عام 2015، فكان من الاجدر ان نعتبر تاريخ 18 حزيران يونيو، أو على الأقل الاول من تموز يوليو انذارا.

وجاء في نص القرار، إن عملية الانتقال إلى "حكومة موحدة ذات مصداقية" في سوريا من المفترض أن يكتمل في حزيران يونيو. وبناءا على هذا القرار فانه خلال مهلة مدتها من ستة أشهر ولغاية 18 شهرا، كما يجب ان يكون في البلاد دستور جديد وان تتم الانتخابات القادمة "تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة".

يجب أن نعطي جامعي التواقيع في الأمم المتحدة حقهم: من حيث ان القرار لم يحدد حتى عن أي انتخابات ينص القرار – عن الرئاسية أو البرلمانية، أو كلاهما معا؟ ولكن من الضروري الاشارة فقط، الى انها يجب أن تكون "حرة ونزيهة". وبطبيعة الحال، "على الجميع أن يسهم في وقف لاطلاق النار" وبالتوازي في سوريا.

وهكذا، كل المهل الممكنة والمستحيلة مرت، ولا تزال المعارك في سوريا مستمرة، والأكثر من ذلك، ان القوات الحكومية تسيطر على مراكز المدينة الرئيسية المحيطة بحلب واخضوعها لطوق حصار. وقد توقفت العملية السياسية، ومحادثات جنيف تم تأجيلها حتى نهاية آب أغسطس. فهل هذا يعني أن كيري وضع مهلة جديدة: على سبيل المثال، في موعد أقصاه 1 ايلول سبتمبر أو تشرين الاول أوكتوبر؟

نظرية توماس هوبز من اجل سوريا

وضع كيري نصب عينيه مهمة – سحب القط من ذيله، ولأطول فترة ممكنة. ولكن ليس بسبب الثقة ب بوتين، بل هو إحجام اوباما من الغرق اكثر في عمق الأزمة السورية. لا، وليس لأن الأميركيين يراهنون على اتفاق محتمل مع روسيا. فهم ليسوا بهذه السذاجة – وهذا الامر هو ذريعة امام جمهورهم.

ومن ناحية اخرى فانهم حذرون من ان "سوريا من دون الأسد، لا تقل اهمية عن سوريا مع الأسد. وبالتالي فهم يريدون التعاون مع روسيا بشأن هذه المسألة بشكل محدود.

ومع ذلك، فان مخاوف أميركا ليست كبيرة كما هو الحال في أوروبا. حيث ان الولايات المتحدة تعاني أقل بكثير من آثار الصراع السوري، من حيث الخوف من تدفق اللاجئين، ونمو الإرهاب في أوروبا. وعلى ما يبدو، ان الأمريكيون، غير راضين عن الوضع الراهن في سوريا.

كما ان اسرئيل ليست على عجلة من امرها في تسوية سريعة للأزمة السورية. واود الاشلرى الى انني استلمت للتو مقالا تحليليا، للبروفيسور افرايم انبار من المعهد الإسرائيلي الذي يحمل اسم "معهد  بيغن والسادات" ، وهذا المعاهد يتشاور وبشكل دائم مع رئيس الوزراء نتنياهو.

وعنوان المقال استفزازي بحق: "تدمير" الدولة الإسلامية " خطأ استراتيجي"  (الدولة الاسلامية في العراق والشام – داعش – وهي منظمة إرهابية محظورة في العديد من دول العالم، وبما في ذلك روسيا). ويشرح البروفيسور مجموعه ارائه المعتمدة على عدد من الأسباب. منها ان يتم جمع الإرهابيين في مكان واحد، وأنه سيكون الوضع أسوأ إذا عاد الارهابيون من حيث أتوا.

ولكن الأهم من ذلك، ربما، ما يلي: المعركة ضد هذه الجماعة الإرهابية هم اطراف غير صديقة لإسرائيل مثل إيران و"حزب الله" اللبناني . وبالتالي انهما يفقدان بعض قواهما في هذا الصراع وبالتالي ييكون ضررهم اقل على إسرائيل. ويضيف افرايم انبار قائلا: "انها أداة قوية وفرصة ناجحة لتقويض خطط طهران الطموحة للسيطرة على الشرق الأوسط".

وبحسب كيري ايضا ، "حقائق الشرق الأوسط، مثل نظرية هوبز، لا توفر دائما الفرصة لاختيار أخلاقي واضح."

اننا نذكر، بالفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز في القرن السابع عشر، ومؤلف كتاب "الطاغوت" من خلال دراسة تجربة الحرب الأهلية في إنكلترا، حيث طرح نظرية مصطلح "حرب الجميع ضد الجميع"، وهذا بالطبع امر لا مفر منه لوضع عقد اجتماعي جديد وإقامة الدولة.

حول تبديل اسم "جبهة النصرة" والضربات الامريكية

أيرى المتطرفون في سوريا انه من الممكن ان يكون وجودهم مفيدا لأحد ما. وكما يبدو من التغيير الذي حدث مؤخرا، في أواخر تموز يوليو، بإعادة تسمية المنظمة المتطرفة من "جبهة النصرة" الى جبهة "فتح الشام"؟

لقد صرح الأميركيون ذات مرة أن تغيير الاسم  لن يغير من جوهر الامور شئ. ويبقى هنا باب التساؤل مفتوحا .. لماذا لا تقوم الولايات المتحدة بتوجيه ضربات لها على مواقع هذا التنظيم في سوريا مهما كانت تسميته، بالرغم من ان روسيا دعتهم لذلك؟

وبنفس الوقت الذي اعلنت جبهة النصره تبديل اسمها، قامت الجبهة بالاعلان عن انسحابها من منظمة "القاعدة" الإرهابية. وهنا يرى الكثيرمن الباحثين الأجانب ان رفع هذا "الوسم" عنها، سيسمح للجبهة المتطرفة، بتسهيل بناء تحالفات جديدة مع وحدات قتالية أخرى، والتعاون بشكل افضل مع الولايات المتحدة الامريكية.

وكما تبين هنا في هذه الحالة، يطرح السؤال نفسه، هل سيكون من الصعب على الأميركيين اتخاذ قرار بضرب جبهة "فتح الشام"؟ حيث يرددون انه "من الصعب فصل هذه الجبهات بعضها عن بعض" .

الوضع في حلب: نجاح أم مصيدة؟

ويمة سؤال اخر.. حتى متى سيتمكن الرئيس أوباما التهرب من اتخاذ إجراءات حاسمة في سوريا، وبغض النظر عن طلبات معارضي الأسد؟

حيث يترقب الجميع الانتخابات الرئاسية القادمة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي ستكون في شهر تشرين الثاني نوفمبر. وربما، تحتاج هنا الإدارة الأمريكية الى ضربة ما، لتحقيق نوع من "النصر" ليكون بمثابة صرخة مدوية في منطقة الشرق الأوسط (حتى ولو بعمليئة بطيئة، ولكن شريطة ان تكون نتائجها على المدى الطويل ولا لبس فيها) من اجل الحصول على بعض الدعم للمرشح الديمقراطي هيلاري كلينتون.

وهل من الممكن ان تتم عملي تحرير الموصل في العراق او الرقة في سوريا؟ أو، ربما، نرى انفراجة في المحادثات السورية في جنيف؟ او من الممكن متابعة العملية الإنسانية في حلب، التي بدأتها روسيا هذه الايام لتتحول الى عمل مشترك لبن امريكا وروسيا كجهد مبذول مشترك؟

ولكن ماذا لو فشلت هذه الجهود مرة أخرى، ماسيكون؟ هل ستقبل الولايات المتحدة دخول القوات الحكومية الى حلب، أم ستكون بالفعل قد اقتربت ساعة الصفر (الساعة X) ؟ ربما أنه لن نتمكن من معرفة الجواب، طالما ان الجيش السوري ليس في عجلة من أمره للسيطرة على المدينة. والوضع الحالي يعطي انطباعا بأن  خمول أوباما سيحقق بعض النجاح الممكن. وهل من الممكن ان يكون ذلك فخا؟

ولكن مالذي سيحصل عندما تكون "حرب الجميع ضد الجميع"، بالفعل تتزايد درجة عدم القدرة على التنبؤ. في سوريا، الآن الكل يُغني على ليلاه . وهذا ما هو مخيف.

 

 

ايلينا سوبونينا – معلقة سياسية ومستشرقة روسية – خاص لوكالة نوفوستي