الرئيسية » كلمة أسرة التحرير » حمائم سلام يسقطون شهداء ! – كلمة أسرة التحرير
hmym_lslm.jpg

حمائم سلام يسقطون شهداء ! – كلمة أسرة التحرير

 
92 نفسا بشرية من خيرة ما أهدته الروسيا من كفاءات فنية وطبية وتقنية وعسكرية، شكلت رفوفا متراصة من حمائم السلام وسقطت دفعة واحدة شهيدةً بين شهداء الواجب الوطني الإنساني. هي لحظة من أكثر اللحظات أسى وتراجيدية في المدى الروسي والعالمي.
 
في هذه اللحظات تلوى، أنقبض، أنكسر حزنا حتى الأعماق القلب الروسي، بل قلب كل محب على سطح كوكبنا لهؤلاء الشهداء من خيرة أبناء روسيا. وجد كل واحد منا أنه على مقربة شديدة من نبضات قلوب ذويهم وأصدقائهم، زملائهم ومواطنيهم، وجد كل واحد منا أن قطعة من روحه قد انسلخت وسقطت.
 
لا يتخيل العارف بخفايا المواهب البشرية وتجلياتها كم هي ضخمة بل هائلة الخسارة الثقافية والفنية وكم هي عميقة التأثير على واحدة من أعرق الفرق الفنية ليس فقط في روسيا، بل في العالم بأسره، أعني بها فرقة ألكسندروف الشهيرة…. بأصوات أفرادها التي تمثل العنفوان الإنساني في أقوى وأرقى وأنبل معانيه ودلالاته. معهم كانت تصدح موسيقى الروسيا وفولكلورها وشعرها عالياً معانقة أرقى مراتب الجمال فناً وعاطفة.
 
معهم سقطت الدكتورة ليزا الحاملة غصن السلام إلى كل النقاط الساخنة في المدى الروسي بما في ذلك في مقاطعة الدنباس المشتعلة. والدكتورة  ليزا هي بأهمية الام تيريزا التيً أنعشت في النفوس البشرية الغارقة في الاحزان فرحة العيش وبعثت الأمل بأن تصبح الحياة أفضل على هذه الأرض.
 
معهم سقط أيضا صحافيون يافعون في عمر الورود، أرادوا أن يكونوا عين الحق والحقيقة وقلمهما وصوتهما الصدّاح في زمن الكذب الصُراح والحروب النفسية التي لا تعرف محرّمات. معهم سقط شهداء الواجب الوطني والعربي الإنساني في واحدة من أكثر المعارك أهمية استراتيجياً وتأثيرا على مستقبل السلام ليس في سوريا والشرق الأوسط فقط، بل لا نضخم الأمور إذا قلنا حتى على مستقبل السلام في العالم.
 
إنه الحمل الثقيل الذي تحمله هذه الأيقونة الروسية المفعمة روحها بإرادة الصراع الأزلي ضد الشر وضد ظلم ظلاميي الفكر وممارسي التوحش والإرهاب. في هذه اللحظات المشئومة من تاريخ الصراع بين الحرب والسلام، بين الموت والحياة، بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة، أتخيل أن تكون روحهم الطاهرة تخاطبنا فتقول: "سقطنا شهداء من أجلكم جميعا" … موالاة ومعارضة. لقد سقطوا شهداء من أجلنا لنكون حريصين دائما على أن يكون محرابنا ومعنى وجودنا ثقافة السلام والحياة والجمال، أن تكون بوصلتنا في الحياة هي سلوك طريق التناغم الوجودي بين ثقافتنا الدنيوية المسالمة وتوقنا الأزلي لحمل رسالة السلام المتجسدة في تعاليم الأنبياء والحكماء ورسل السلام في كوكبنا المعذب.
 
جاؤوا حمائم سلام استشهدوا على مذبح السلام. فليسكِن المولى أرواحهم رحابَ الكون الأبدي وليتغمدها بالسلام والراحة السرمديين.
 
رئيس التحرير