الرئيسية » سياسة واقتصاد » حلول الظواهري والمقدسي – حسام عيتاني
lmqdsy.jpg

حلول الظواهري والمقدسي – حسام عيتاني

كبير في الخريطة في الشرق الأوسط افضى الى احتلال بلدين وخلخلة النظام السياسي في المنطقة. ولا يبدو أن افكار الرجل قد شهدت اي مراجعة او تقويم او محاسبة للذات او مقارنة ولو شكلية وسطحية بين اوضاع العالمين العربي والإسلامي قبل تلك الهجمات وأوضاعه الحالية. ولا بين ما كان عليه تنظيمه وما اصبح عليه.ينهل الظواهري افكاره عن العالم، على الأرجح، من صورة ثابتة عن الفسطاطين اللذين تحدث عنهما سلفه اسامة بن لادن. فسطاط الإسلام وفسطاط الكفر وليس بينهما الا الحرب والطعان الى ان تقوم الساعة. عليه، تبدو مثيرة للاهتمام هذه المقاربة عند حملها الى مسألة دقيقة مثل حقوق الأميركيين الأفارقة والكيفية التي يمكن أن يؤدي فيها تكرار احداث 11 أيلول آلاف المرات الى تسنم ضحايا الاضطهاد المكانة المستحقة لهم في الولايات المتحدة.ثبات الفكرة وجمودها الكاريكاتوري يتجلى ثانية في غفلته عن حقيقة ان العالم اليوم لم يعد يشبه ذاك الذي هرب منه بعد بدء الهجوم الأميركي على افغانستان. لقد ساهمت هجمات نيويورك وواشنطن في تأسيس عالم جديد اعنف وأقسى مما عرفه الظواهري الذي بذل جهده في اطلاق وحش الإرهاب من عقاله. وإذا كانت هجمات المتطرفين الدينيين في مدريد ولندن وباريس ونيس وأورلاندو وفي العديد من الدول العربية في الأعوام التي تلت تفجير برجي التجارة، تمضي في الطريق الذي شقه بن لادن والظواهري وأشباههما، إلا أن الصدمة التي تشكل هدفاً رئيساً في كل الأعمال الإرهابية قد انتهت وجرى استيعابها. بداهة أن لا أهمية تُعلق على مساءلة اخلاقية لكلام الظواهري عن جدوى قتل آلاف المدنيين في عمليات تهدف الى «عقاب اميركا على جرائمها»، ذلك ان الهدف الأسمى لهذه الإستراتيجية هي دفع مجتمعات الأعداء الى الانهيار تحت وقع عمليات مشهدية استعراضية وعبئها النفسي والاقتصادي. لا شيء بعد الانهيار المرجو. لا سياسة. لا قدرة على توظيف نتائج العمل العنفي في جدول اعمال طويل المدى. لا اهتمام بحسابات ربح وخسارة تجنيها او تدفع ثمنها الشعوب والمجتمعات التي انتجت هؤلاء الإرهابيين. العقاب المزعوم هو غاية في ذاته خال حتى من المهمة «الردعية» او «التربوية» التي تقف اساساً وراء كل فكرة العقاب.يلاقي هذه العدمية ما تفتقت عنه قريحة مُنظّر «القاعدة» ومفكرها أبو محمد المقدسي الذي افتى بردة من يقاتل الى جانب الأتراك ضد «داعش» في جرابلس. يبدو الرأي هذا كقفزة من عالم الفسطاطين آنف الذكر حيث تسهل قسمة كل الظواهر والأحداث الى ابيض وأسود، الى العالم المتعدد والمعقد القائم على التسويات والخيارات الصعبة والوقوع بين أهوَن الشرور.يتشارك الظواهري والمقدسي في سمتين على الأقل: الانفصال عن الواقع وإسناد الانفصال هذا الى احكام شرعية وفقهية، من جهة، وإلى إدراكهما ان ثمة جمهوراً ما زال على لرغم كل الخيبات والكوارث منذ خمسة عشر عاماً، يعلق اهمية على ما يقولان وأنه مستعد ليقف معهما «آلاف المرات» في تكرار لا يحصد إلا ما حصدته أحداث 11 أيلول.

المصدر الحياة