الرئيسية » سياسة واقتصاد » هل سينتهي ”داعش”؟ – تغريد طاسان
هل سينتهي ”داعش”؟

هل سينتهي ”داعش”؟ – تغريد طاسان

ويرى المؤلفون أن عدم الشفافية في القوانين في هذه الدول، علاوة على الأوضاع الاجتماعية المتردية والركود الفكري، كلها عوامل تعد تربة خصبة لتفشي الجماعات الإرهابية، كما يرون أن الاحتلال الأميركي للعراق هو الذي وضع البذرة لنشأة الآيدولوجية الجهادية هناك.

ويرى المؤلفون أن «داعش» لن ينتهي إلا بعد حل «الأزمة السنية» في صراعها الطائفي بالمناطق ذات الصراع، لأن الكثيرين ممن يلتحقوا بهذا التنظيم الإرهابي لا يفعلون ذلك بسبب اقتناعهم بهذا الفكر، بل لإحساسهم بالتهميش، فيرون في «داعش» خياراً فعلياً للمقاومة. ويرسم المؤلفون صورة سوداوية للمستقبل، متوقعين انهيار المزيد من المجتمعات، وانتشار الجماعات الإرهابية التكفيرية في كل الدول العربية على نموذج «داعش».

ويرى المحاضر في معهد لندن للعلوم الاقتصادية فواز جرجس أن الحل للوضع الراهن يكمن في ملء الفراغ الفكري، والبدء بثورة ثقافية تسهم في تغيير الدول والمجتمعات شرق الأوسطية بصورة شاملة. وفي المقابل يرى رئيس جمعية رافضي الحروب توماس كارل شورر ضرورة التفاوض مع «داعش»، لاعتقاده بأن الدعم لهذا التنظيم لا يقتصر على الخاضعين لسيطرته، بل أن له مؤيدين في جميع أنحاء العالم، ويرى المؤلف أن الحلول العسكرية أثبتت فشلها، وأنها السبب في تفاقم الأوضاع، واختتم كتابه بالقول: «إن الصرامة والشدة في التعامل مع الإرهاب لم تضعفه، بل زادته توهجاً وخطراً».

أفردت الكثير من الصحف والمجلات الغربية العديد من الصفحات لمقالات عن أحداث «11 سبتمبر» بعد مرور 15 عاماً على وقوعها، اعتبرت أنه لو لم تقع هذه الأحداث لما تدخلت أميركا في العراق، ولا قامت الحرب في أفغانستان، ولا كان الخوف من الإرهاب «الإسلاموي» في الغرب بهذا القدر، لكن ذلك لا يعني أن حال العالم العربي ستكون أفضل، أو أن ثورات الربيع العربي ما كانت لتقع، واعتبرت وسائل الإعلام أن مشكلة العالم العربي تكمن في «تكبيل الذات».

وإذا كان العالم العربي نجح في أن يلفت أنظار العالم إليه بعد حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، حين رفع أسعار النفط، فإن أحداث «11 سبتمبر» جعلت الغرب يفيق من حلم نهاية الصراعات العالمية، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في خريف 1989. وعلى عكس كل مزاعم الخبراء بتراجع دور الدين في حياة العالم المعاصر، فإن الدين عاد بشدة بعد هذه الأحداث.

أصبح التطرف الإسلاموي والحركات الجهادية معضلة تواجه الغرب وروسيا بالقدر نفسه، على رغم أن كليهما حاول الاستفادة من هذه الحركات لمصلحته، كما فعل الأميركان في أفغانستان، وكما تحاول باكستان من خلال التعاون مع «طالبان» تعزيز مكانتها في الصراع على من تكون له الهيمنة في الإقليم، ولكن هذه السياسة أظهرت خطأها، والحل هو التركيز على التوصل إلى حلول عادلة للأوضاع في العالم العربي، لأن العدو أصبح له الآن موطئ قدم في كل من الشرق الأوسط وآسيا الصغرى وفي شمال أفريقيا وشرقها وغربها، بل وأصبح له مشجعوه ومؤيدوه في أوروبا أيضاً، ما جعل المخاوف تتفشى في الغرب من كل ما له علاقة بالإسلام.

ويهدف «داعش» من وراء ذلك أن تنتهج الدول الغربية سياسة متشددة ضد المسلمين، وعندها يمكنه الدعوة إلى الجهاد ضد أوروبا، ليجد الدعم من الكثيرين. لكن ما لا يجب أن ينساه الغرب هو أن غالبية ضحايا «داعش» هم من المسلمين، ولذلك يشبّه البعض الوضع الراهن في العالم العربي بين السنة والشيعة بحرب الـ30 عاماً الأوروبية، التي قامت بين الكاثوليك والبروتستانت في النصف الأول من القرن الـ17. ويطالب المحللون بألا يقتصر التعامل مع هذه المعضلة على الجانب العسكري والشرطي، ويطالبون أيضاً بمراعاة العامل الآيديولوجي والتربوي.

ويبقى السؤال الذي يطرح عشرات من الأسئلة الكبرى: هل «داعش» منظمة إرهابية إسلامية المنشأ، أم هي صناعة إرهابية غربية ببصمة إسلامية معدلة الهوية تعديلاً جذرياً، لا تحمل من صفات الدين إلا اسمه؟

أليس من الضروري أن تتغير أساليب محاربة إرهابها الدموي، أو ربما تضاف إلى أساليب حروب رديفة، أسلحتها تغير جذري في تفكير المجتمع، ليصبح الفرد فيه مستقلاً فكرياً محللاً إدراكياً لا متلقياً تابعاً منقاداً بحبل الجهل والحماسة؟

وماذا عن الحرب الإلكترونية؟ أليست وسيلة من وسائل الحرب الداعشية، تحتاج منا في المقابل إلى هجوم بالسلاح العنكبوتي نفسه لنقضي على فايروسات «الفكر»، وفي الوقت نفسه نغسل تلوث العقول بمطهرات من عقيدة صحيحة واحتواء يجمع طاقات الشباب النفسية والفكرية والعملية، ويعيد تدويرها بما يتناسب مع سلامة المجتمع؟ هي أسئلة كبرى تحتاج إلى إجابات أكبر!

وكالات