الرئيسية » كلمة أسرة التحرير » هل بات العرب مستعدين للتنازلات في سوريا؟؟
sergey_lavrov_17.03.2010.jpeg.jpeg

هل بات العرب مستعدين للتنازلات في سوريا؟؟

 

دعوة لافروف، التي تحمل في طياتها رسائل للقريب وللبعيد، جاءت في مستهل منتدى التعاون الروسي العربي الذي استضافته أبو ظبي هذا العام، حيث كان الحديث عن المستجدات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع التركيز على تكثيف تنسيق الجهود الروسية والعربية الرامية لتطبيع الوضع في مناطق النزاعات والتصدي لخطر الإرهاب وأنشطة التنظيمات وكذلك على آفاق التسوية الشرق أوسطية، في سياق الجهود الرامية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وإقامة مناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط ..

لافروف أوضح لنظرائه العرب، أو بالأحرى لأولئك الذين حضروا، من أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزراء خارجية ترويكا مجلس الجامعة على المستوى الوزاري البحرين وتونس والجزائر هذا العام، وكذلك موريتانيا بصفتها الدولة التي استضافت القمة العربية الأخيرة، والإمارات، التي تستضيف اجتماعات المنتدى هذا العام، أن الهدنة في سوريا المضمونة روسيا وتركيا وإيرانيا صامدة بشكل عام وأن آلية الرقابة الثلاثية بدأت تعمل، كما أن محاولة البعض الاصطياد في الماء العكر ستكون له تداعيات .. وعليه دعت موسكو أكثر من مرة الدول الفاعلة في الشرق الاوسط كالسعودية ومصر إلى الانضمام إلى التفاهمات الروسية التركية الإيرانية والتي باتت ترسم أطر الخريطة الجيواستراتيجية الجديدة في المنطقة.

خلال المنتدى دعا لافروف، إلى تجديد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، معتبرا أن الجامعة، في حال عودة دمشق لصفوفها، ستلعب دورا أكثر فعالية في المنطقة .. توجه على ما يبدو تريد موسكو من خلاله مساعدة البعض على تجاوز عقدة الرئيس السوري بشار الأسد وشرعية الحكومة في دمشق .. وفي السياق نفسه كانت الإشادة بالوساطة الأردنية التي ساهمت في انضمام عدد من فصائل المعارضة المسلحة في جنوب سوريا إلى الهدنة، حديث ربما يعني أن أبواب دمشق باتت مفتوحة أمام حاملي ملفات التسويات وإن كانت صعبة .. وهنا يجدر بنا التذكير بأن عاهل الأردن عبد الله الثاني زار موسكو والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتزامن مع المحادثات الدولية التي شهدتها مدينة أستانا حيث تم تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، يومذاك قيل إن الأردن يدرك جيدا الحيثيات التي تحكم قرار الحرب والسلم في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وقد يكون بوابة العرب للعودة إلى دمشق ..

في المعلومات أن موسكو قدمت تنازلات في مواقفها المبدئية التي وضعت أطرها مع بداية الحرب على الإرهاب العابر للحدود.. فها هو محمد علوش ممثل جيش الإسلام يترأس وفد المعاضة المسلحة في أستانا في حين تعمل تركيا على تدعيم نفوذ أحرار الشام شمالا مع احتمال انضمامهم إلى المسار السياسي قريبا .. هي تنازلات الأقوياء قدمتها روسيا لوضع حد للحرب السورية والشروع في  محاربة داعش وجبهة النصرة بتشعباتها وتحالفاتها .. فهل العرب مستعدون للتنازلات أيضا ؟؟ أم ينتظرون أن تفرض عليهم ؟؟ فهم لا خيار ثالث لهم ..