الرئيسية » سياسة واقتصاد » هل التقى الأسد وأردوغان في سوتشي ؟؟ – د. سرجون هدايه
hl_ltq_lsd_wrdwgn_fy_swtshy.jpg

هل التقى الأسد وأردوغان في سوتشي ؟؟ – د. سرجون هدايه

 
ما يعزز التوجه نحو المصالحة بين الصديقين الحميمين في السابق والعدوين اللدودين حاليا هي المصالح السياسية، وتحديدا مواجهة ربما آخر الأوراق الأمريكية الإسرائيلية في الحرب السورية وهي مشروع تفتيت الدولة السورية باستخدام النزعة الانفصالية الكردية، أكان الحديث هنا عن انفصال أو فدرالية أو غيرهما، ما يعزز هذا الطرح هو ما نقل عن الرئيس التركي عندما لم يستبعد الاتصال بالأسد وقال:" أي كانت الأمور التي ستحدث غدا، يبقى كل شيء مرتبطا بالظروف ولذلك لا يجوز بتاتا التحدث بشكل قطعي بما في ذلك عن الرفض. الأبواب في السياسة تبقى دائما مفتوحة حتى آخر لحظة".
وشدد أردوغان على أن بلاده لم تبادر حتى الآن بأي اتصالات مع الأسد بما في ذلك عبر وسطاء. وأشار إلى أن الرئيس بوتين يدرك مدى حساسية موضوع حزب الاتحاد الديمقراطي بالنسبة لتركيا. وقال إنه علم بعدم رغبة الأسد بمشاركتهم في المفاوضات "وهذا ليس مستغربا".
وانتقد الرئيس التركي مجددا الولايات المتحدة لزيادة وجودها العسكري في سوريا وأشار إلى أن واشنطن تزوّد القوات الكردية هناك بالسلاح وتدعمهم بالكوادر، وقال:" ما هي خططهم (الولايات المتحدة)؟ ماذا يريدون أن يفعلوا؟ ، دعونا نستمع لهم ". ونوّه بأنه يود مناقشة هذه المسألة في المستقبل القريب خلال اتصال هاتفي مع الرئيس دونالد ترامب. وأضاف أنه تمت في قمة سوتشي مناقشة  مسألة عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري. وقال: "نحن، الدول الثلاث ستقرر من الذي سيدعى إلى المؤتمر. تم تشكيل لجنة من قبل وزارات الخارجية في الدول الثلاث وستجري مقدما المشاورات اللازمة ونتوقع أنه ستوجه الدعوة لكل المجموعات والفصائل في سوريا". وشدد على عدم تغير موقف بلاده من "المنظمات الإرهابية، مثل YPG وPYD."
 
في المقابل كررت بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري، ما قاله الأسد في سوتشي حول استعداد دمشق للحوار مع كل من يؤمن بالحل السياسي للأزمة في سوريا، وأن المسؤولية تقع على الطرف الآخر. من هو هذا الآخر ؟؟ تركيا ؟؟ هذه العبارات سمعتها أيضا من وزير الخارجية السوري وليد المعلم في سبتمبر أيلول على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
شعبان وتعليقا على قرار عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي ( تتضارب الأنباء حول موعده ) قالت إن : "سوريا منذ بداية الأزمة اعتمدت نهجا عمليا بناء يؤمن بالشراكة والحوار السياسي والمصير المشترك لكل مكونات الشعب السوري. نحن مستعدون للحوار مع من يؤمنون بالحل السياسي للأزمة. المسؤولية عند الطرف الآخر". وأضافت المسؤولة السورية: "نجاح المؤتمر المرتقب يعتمد على إدراك جماعات المعارضة المختلفة أن الوقت قد حان لوقف العنف، وإلقاء أسلحتهم والانخراط في حوار وطني يؤدي إلى تسوية شاملة لجميع المسائل المتصلة بالأزمة الراهنة". وأشارت شعبان إلى أن رغبة المعارضة أو حتى قدرتها على الانخراط في عملية سياسية حقيقية لم تتضح بعد.
حديث المسؤلين السورين في العلن عن المعارضة وبعيدا عن الكاميرات عن تركيا وغيرها من الدول يؤكد أن جهودا ما، على الأغلب روسية، تبذل لمصالحة شركاء موسكو في المنطقة، وأعتقد أنه ليس بالموعد البعيد الذي سنسمع فيه شاشات الإعلام العربي تطبل وتزمر بعد الإعلان رسميا عن اتصالات سورية وتركية وربما بين الأسد وأردوغان .. ليبقى السؤال هو كيف سيكون موقف من تبقى من المتطرفين في المعارضات السورية، من لا يزال يتحدث عن رحيل الأسد قبل بدء المرحلة الانتقالية كشرط مسبق لبدء العملية السياسية وخروج إيران من سوريا وهي من الضامنين لمسار أستانا .. السياسة مصالح، لكن كثير مِمن يعتبرون نفسهم ساسة سوريين لم يتعلموا القراءة حتى الآن.