الرئيسية » سياسة واقتصاد » يد الولايات المتحدة والرد الروسي في سوريا – محمد حسن / أسرة التحرير
البنتاغون تعليقا على إسقاط طائرة روسية: لم نزود حلفاءنا في سوريا بصواريخ أرض جو

يد الولايات المتحدة والرد الروسي في سوريا – محمد حسن / أسرة التحرير

 

يوم الجمعة 2 فبراير أعرب وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس عن قلق بلاده ازاء احتمال استخدام غاز السارين في سوريا، على حسب قوله، واستبق الرد من أي طرف كان بقوله إنه لا يملك دليلا على ذلك، واكتفى بالاستناد إلى معلومات "مجموعات على الأرض – منظمات غير حكومية". وأضاف قائلا "نحن نبحث عن الأدلة" وترك الملف مفتوحا.

سبقت تصريحات وزير الدفاع أصوات في الإدارة الأمريكية تتحدث عن ذات الأمر وتنوه إلى أن استخدام القوة الأمريكية في سوريا أمر مطروح دوما.

عملية البحث عن أدلة لاستخدام السلاح الكيميائي في سوريا أو غيرها، وظهور ثلة من الخبراء "المستقلين" الداعمين لهذه الأدلة، أمر بات معهودا، والتاريخ مليء بهذه السوابق، وربما الأنصع بينها القارورة التي لوح بها كولين باول في مجلس الأمن كذريعة لاجتياح العراق معتبرا أن محتواها دليل واضح على امتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل، ولسنا بصدد استرجاع تلك القصة علما أنها ليست وحيدة من نوعها.

أما في سوريا فقد جرى هذا السيناريو في أبريل الماضي، حيث أمر الرئيس ترامب بتوجيه ضربة لمطار الشعيرات العسكري، وكانت ذريعة الولايات المتحدة حينها هي أن طيران الجيش السوري قد ألقى براميل ملآى بغاز السارين على خان شيخون، وكان الرد جاهزاً من دون أي تحقيق أو بحث عن أي أدلة. أختلف المكان والزمان والسيناريو واحد، حينها كان خان شيخون واليوم أحياء الغوطة الشرقية الواقعة تحت سيطرة الجماعات المسلحة.

السؤال الذي يطرح تفسه، ما الذي كان من شأنه أن يدفع الجيش السوري إلى اللجوء لهذه الأسلحة خاصة وأنه يعرف أن الأمر سيعطي ذريعة للولايات المتحدة، وأن الجيش قد أحكم قبضته على السواد الأعظم من جبهات القتال في سوريا، وأن الحديث يجري اليوم عن عمليات إعادة الإعمار وإعادة بناء البلاد لا عن استرجاع المناطق، فمعظمها في قبضة الجيش السوري.

بما أن الولايات المتحدة تقول اليوم إنها لا تعرف من الفاعل ولا تمتلك أدلة على من قام باستخدام السارين، فيمكننا افتراض أن الفاعل هو الجماعات المسلحة التي تقاتل ضد الحكومة السورية، أي أنها هي التي تمتلك هذا السلاح الكيميائي، وربما هذه الجماعات المسلحة هي التي تستخدمه في سوريا بإشارة من الولايات المتحدة، لكي يشكل هذا ذريعة للولايات المتحدة تسمح لها بالتدخل بواسطة القوة العسكرية أو بشكل آخر يعكر الأجواء ويصعّب عملية التوصل إلى حل على باقي الأطراف وهذا ما تريده الولايات المتحدة على ما يبدو.

فقد حاولت جاهدة ضرب مؤتمر سوتشي وفشلت، وحاولت عرقلة تقدم القوات السورية في إدلب وفشلت، وبذلت جهدا في منع اشتباك حليفتها السابقة تركيا مع الأكراد وفشلت، فلم يبق لها سوى أن عادت حليمة إلى عادتها القديمة لتصرف الأنظار عن فشلها المتكرر سياسيا علها تنقذ ماء وجهها بطريقة أخرى.

وما إن مضى يوم على تصريحات الكلب المسعور وهو اللقب الذي منحه الرئيس ترامب لوزير الدفاع الأمريكي، حتى أسقطت قاذفة روسية وقتل طيارها أثناء اشتباكه مع المسلحين الذين أسقطوا طائرته. وبينت التقارير أن الطائرة اسقطت بصاروخ حراري أمريكي، فمن أين حصل المقاتلون على هذا الصاروخ؟ تجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة قد سارعت إلى نفي تقديمها مثل هذه الصواريخ لأي جهة في سوريا.

أيا يكن من أمر، فالمعطيات على الأرض اليوم تختلف عما كانت عليه بالأمس، وبغض النظر عن الجهة التي سلمت الصواريخ للمجموعات المسلحة، لا تبحث روسيا عن الفاعل ولا تنتظر توضيحات أو اعتذارات، والرد الروسي جاء سريعا اليوم على لسان المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، حين قال "إن القوات الجوية الفضائية الروسية ستوجه ضربة قاضية للإرهابيين في الجمهورية العربية السورية ردا على أسقاط الطائرة سو 25 في إدلب".