الرئيسية » سياسة واقتصاد » بعد الموصل والبغدادي .. داعش بات أقوى – د. سرجون هدايه
thryr_lmwsl.jpg

بعد الموصل والبغدادي .. داعش بات أقوى – د. سرجون هدايه

 

اليوم بعد التطورات العراقية بدأ ثقل داعش الميداني ينتقل إلى سوريا، ومع اقتراب موعد تحرير الرقة نلاحظ توجه التنظيم الإرهابي نحو البادية السورية مع السماح لمقاتليه الأجانب بالعودة إلى بلدانهم ما شيكل منطلقا لا يستهان به للعمل السري واستخدام أساليب حرب العصابات في نشاطهم إلى جانب تكثيف الدعاية التي هي جزء مهم من نشاط التنظيمات الإرهابية لجهة جمع التمويل ونشر الفكر المتطرف لا سيما في الغرب الذي تساهل معهم يوما لتحقيق أهداف سياسية في المنطقة .. وعليه فإن خلايا التنظيم المنتشرة في العديد من دول العالم وانتقال قياداته إلى الولايات الجديدة كأفغانستان وسيناء وليبيا والساحل الأفريقي الغربي ومبايعته من قبل جماعات مختلفة في القوقاز الروسي وحتى في الفلبين، سيزيد من صعوبة الحرب على الإرهاب، وعليه فإن اختفاء داعش في العراق سيكون دافعا لتعزيز نشاطه في أماكن أخرى، لا سيما ما يتعلق بالأيديولوجيا وغسل الأدمغة وتجنيد الأنصار، وهذا الأمر مع الأسف لا يمكن اقتلاعه من الجذور، فثقافة رفض الآخر منتشرة وهناك من يستفيد منها في الجيوسياسة، لذا فتوجيه ضربة قوية لداعش في الموصل يعني تأجيل المواجهة مع الإرهاب إلى حين ..

مما سبق يمكننا الحديث بكل ثقة عن أن تصفية زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، الشخصية الغامضة والخفية التي قلبت منطقة الشرق الأوسط رأسا على عقب وفاقمت من وضعه الكارثي، لن يكون له تأثير كبير على هيكلية التنظيم الإرهابي المبني أساسا وفقا لمزيج من التكتيك الحربي لضباط الحرس الجمهوري لجيش صدام حسين والفكر القاعدي المتجذر في بلاد الرافدين منذ الغزو الأمريكي للعراق وتداعياته الكارثية. . في القريب العاجل ربما سنرى تناغما جديدا بين داعش والقاعدة، على الرغم من الخلافات الماضية والمواجهات المسلحة بين التنظيمين، حيث أن الهدف سيكون مشتركا وهو إيجاد صيغة لمواجهة التحالفات الدولية التي استغلت الإرهاب لتفتيت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واليوم تحاول تصفية جميع عملائها كما فعلت في السابق مع زعيم القاعدة أسامة بن لادن ..

مشكلة العالم العربي تكمن في دكتاتورية أنظمته وسذاجة معارضيها، فلا العدالة الاجتماعية موجودة ولا الأمن والاستقرار، أما التطور العلمي ومراكز الأبحاث فممنوعة أصلا عن هذه الدول كي لا تتطور وتبقى تدور في فلك العنف والعنف المضاد في وقت تسرق فيه ثرواتها الباطنية ويتم تدمير إرثها الثقافي والحضاري .. للأسف لم ينته داعش مع تحرير الموصل فداعش لا يزال راسخا في العقول والمرجعيات والتاريخ الدموي الذي حول المنطقة إلى مستنقع للدم والخراب وموطن للآلام .. أما أين سيكون الفصل المقبل بعد تدمير الدول العلمانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن سيكون الملاحق رقم واحد عالميا ؟؟ فالجواب بين أوراق من أسس القاعدة  وداعش ومن يدور في فلكهما من تنظيمات إرهابية، لرسم معالم ما وصوفوه بـ " شرق أوسط جديد " الذي لا تبدو معالمه حتى الآن واضحة، وعليه فإن التطرف العابر للحدود لا يزال مطلوبا ..