الرئيسية » حضاريات » عوائق القيمة – عبد القادر بوعرقة / خاص للموقع
ljthd_lmqsdy_wmttlbt_lsr.jpg

عوائق القيمة – عبد القادر بوعرقة / خاص للموقع

– عائق الاكتمال: كل نقد للصحاح يعتبر بمثابة تقويض لأصول الإسلام، لأن نقد الحديث الصحيح يفتح في رأيهم الباب لنقد القرآن، ومنه الطعن في الإسلام باعتباره كاملا مكتملا.[1]

– عائق الاصطلاح: أن تسمية الكتاب بالصحيح هو مصادرة عن المطلوب ، وتعتبر عائقا سيكولوجيا لأن الصحيح أصبح في اللاشعور الجمعي مقدسا لا يأتيه الباطل من كل اتجاه.

 – عائق التبرير: إن حراس السُّنة كما يسمون أنفسهم اليوم، انتهجوا أسلوب التبرير السحري لكل ما يحوم حوله النقد، والتبرير لا يذهب إلى مضمون الحديث بل يذهب إلى أعراضه وحواشيه. ومحاولة تأويله تأويلا يتطابق مع روح القرآن حتى لو كان الحديث من حيث المضمون يحملا تناقضا مع النص القرآني، ولقد أورد كثير من النقاد المعاصرين تلك المسألة كالدكتور عبد الله الخليفة.[2]

-عائق التكفير : ويستعمل غالبا عندما لا تنجح العوائق السابقة في وقف العقل النقدي، ويقوم التكفير على مسلمة سلفية رهيبة : كل رفض للحديث الصحيح هو رفض للدين، فإنكار البعض يؤدي عندهم بالضرورة إلى إنكار الكل. والتكفير لو انصب على المفكرين والفلاسفة لأمكن فهمه على أنه تكفير إيديولوجي محض، لكن أن يُكفر علماء الدين المشهود لهم بالخبرة والتخصص، فهذا يثبت أن المسكوت عنه هو الذي يؤطر عملية الدفاع الأعمى عن الصحاح. وقد عبر عنه تركي الحمد بانتصار الإيديولوجي على الإبستيمولوجي :" حين هيّمن الإيديولوجي على الإبستيمولوجي بصورة رسمية مع القرار السياسي للمتوكل بقفل باب الاجتهاد، الذي ينتمي إلي الحقل المعرفي وليس الحقل السياسي المباشر أو البحت."[3]

ومن خلال ما سبق فغن الحل الذي نراه ممكنا وليس بديلا هو :

4- الاجتهاد المقاصدي ومتطلبات العصر ( الممكن الذاتي)

الاجتهاد من أجل لاجتهاد مضيعة للوقت ومهدرة للفكر، وتعطيل لمصالح الناس. ولقد دأب الفقهاء في عصر الانحطاط على ممارسة نوع من الاجتهاد لم يزد الانحطاط إلا انحطاطا، إذ كان يجتمع الفقهاء ويختارون موضوعا من الفروع أو فرع الفروع ويتدارسونه أياما وأياما، ويعتقدون في ذلك التجديد والاجتهاد ومنفعة الأمة. بينما الحال أنهم مارسوا المفسدة والحيدة على السواء.

    إن الاجتهاد الذي ينبثق عنه التجديد هو الاجتهاد المرتبط بالمقاصد ، والذي حاول كل من الطاهر ابن عاشور وعبد الحميد ابن باديس تسميته بالاجتهاد المقاصدي . ولقد رد الإمام ابن عاشور ذلك أن  الأمم والشعوب لا تشترك إلا في المعاني المعقولةالمفهومة الواضحة، أما الأعراف والعادات والتقاليد الخصوصيات الاجتماعية فليس فيها اشتراك لذا لا تبنى عليها أحكام عامة ملزمة، كمالا تُبنى عليها إلا اعتبارات خاصة عند استنباط الأحكام في واقع تلكالأمم.

    والاجتهاد المقاصدي يربط بين مقاصد الدين ومقاصد الدولة ، فمقاصد الدين لا تزال لحد الساعة مضبوطة بالمقاصد الخمس للشاطبي، وأما مقاصد الدولة فتبنى على مقاصد الواقع.

     فالاجتهاد المقاصدي من حيث المقصد والغرض هو عملية عقلية  تحريرية ، تحاول تحرير المعقول والواقعي من أجل جودة الحياة وتكريس حقوق الفرد والجماعة ونبذ اللامعقول والخرافي الذي يسيطر على الفكر نتيجة سيطرة الأعراف والعادات والتقاليد.

إن التجديد يكمن في وضع الراهن والواقع ضمن مجال الندية للنص والعقل معا، فكل إهمال للواقع هو شذوذ عن جوهر الاجتهاد. وبهذا الصدد يمكن أن القول أن التجديد هو ثورة على المعنى المتوارث بفعل التاريخ وليس النص. فالإسلام اليوم ينتشر في كل أصقاع العالم ، فلا يمكن أن نلزم من أسلم في القطب بلبس العباءة وتقصير السروال، وأن يتوضأ لكل صلاة .. لكون واقعه لا يسمح بذلك . وقس الأمر على المسلم الأمريكي والأوروبي والأسيوي، فالواقع شرط فهم المقصود من النص.

   والاجتهاد المقاصدي يمكن أن يُبنى على مايلي:

 

المقاصد العامة – الإنسانية –  الأمة الفردية

 

– المساواةالآدمية           – الولاء                             – الحياة

– التعارف                  – الانتماء                           – العمل

– الاحترام                  – الالتزام                           – العقل

– الكرامة                  – التعاون                           – الحرية

– التعايش                  – التناصر                          – الاعتقاد

– الفهم                 – التسخير                                – المصير

– العلم                 – التدبير                                  – البيئة

– العمل               – التقدير                                  – الكون

– الحفظ               – الاقتصاد                               – الحيوان

– الواجب             –  الحق                                  – النبات

ومن خلال المقاصد العامة ومقاصد الواقع يمكن فهم ما يفرضه النص وما يطلبه العقل، لأن الغاية من الاجتهاد أن يكون الإنسان أفضل حال مما هو عليه. إن الاجتهاد الذي لا يراعي الإنسانية جمعاء ويُهمل البيئة والكون  لا يمكن أن ينخرط في الألفيات القادمة ، لأن الألفيات القادمة ستكوم ألفيات الخطر الذي يُهدد الإنسان في مصيره ، فالاحتباس الحراري واختلال التوازن البيئي لا تهم فقط المسلم بل تهم العالم بأجمعه، ولذا من الضروري أن يكون الاجتهاد المقاصدي في شقين :

– الاجتهاد المقاصدي ضمن المنظومة الإسلامية : وتفرضه الخصوصية الدينية ومتطلبات الحضارة والحياة.

– الاجتهاد المقاصدي ضمن مجمع إتحاد الديانات : ويفرضه المصير والأخطار التي  تُهدد العالم بأسره.

 

[1] – راجع كتاب : زكريا أوزون ، جناية البخاري  ( من 1 إلى 165).

[2]– راجع كتابه : لماذا القرآن ؟، من ص 80 إلى 130.

[3]– الحمد، تركي، ، السياسة بين الحلال والحرام، ط3، 2003، بيروت، دار الساقي، ص 56.