الرئيسية » اكتشف روسيا! » «أصل العالم» هانس كيونغ -تفتح طاقة الكاثوليكية (المسيحية)؟ -جنات مرقس / خاص للموقع / الجزء الاول
ldb_lrwsy.jpg

«أصل العالم» هانس كيونغ -تفتح طاقة الكاثوليكية (المسيحية)؟ -جنات مرقس / خاص للموقع / الجزء الاول

منذ عام 1960 – بروفيسور اللاهوت في جامعة تيوبنغن (ألمانيا). شارك في الفاتيكان الثاني بصفة مستشاراً (19621965). وبدا أن لا شيء يهدد الجريان السلس لمكانة الأستاذ الصارم لديهن إلا أن…

إلا أن مشكلات جدية برزت مع قيادة الفاتيكان بعد نشر كتاب «الكنيسة» (1967)، وفي عام 1971 كتاب «السنا خطاة؟ لا بد من الإيضاحات» فاقم الحالة إلى الحد الأقصى. في النتيجة حرم كيونغ في عام 1979 من حق تدريس اللاهوت باسم الكنيسة الكاثوليكية. من المهم هنا أن نؤكد، أنه لم يحرم من المنصب الديني ولم يبعد نهائياً عن العمل بصفته لاهوتياً ومدرساً. كل ما في الأمر، أنه منذ الآن، كل آرائه واجتهاداته تعتبر خاصة به شخصياً، ولا يمثل في أي حال، كما يعتبر، النظرية الكاثوليكية في موقعها الكنسي الرسمي. مع ذلك يبقى مرجعاً للمفكرين المعاصرين، بمن فيهم من يعتبر نفسه أنه مسيحي، كاثوليكي بالذات. كتب عن صراعه الديني في المجلد الأول من مذكراته «إحراز الحرية». أثناء تقويمه للطريق الذي قطعه يعتبر: «لم أسع قط للنزاع مع الفاتيكان، روما هي من فرض عليَ النزاع بخصوص منشوراتي. لو أنهم في روما استمروا بالعمل بروحية يوحنا الثامن عشر، الذي بذل، بالمناسبة، جهوداً خاصة لكي يفهم مسيحيو الشرق والغرب بعضهم بعضاً بشكل أفضل، لما برزت هذه الإزعاجات لدي».

«في 18 كانون الأول 1979 عندما حرمتني مستشارية التدريس الديني، من تدريس العلم اللاهوتي باسم الكنيسة الكاثوليكية – يقول كيونغ – لحسن الحظ أبقت لي الصلاحيات الكهنوتية، عدا عن ذلك، كان بإمكاني الاستمرار بعملي الأكاديمي بشكل مستقل. في الظروف الراهنة اضطررت لترك إلقاء المحاضرات بالعقيدة الكاثوليكية. ولكن أصبح لدي الوقت لأركز على مسائل. كنت أؤجل حلها مراراً. وسعت اطلاعي العلمي: من حدة الكنائس المسيحية إلى التوافق بين الأديان وفي الختام إلى أخوة الشعوب – على قاعدة المواقع الأخلاقية المشتركة، القيم والمعايير، وكذلك الأصل الإنساني المشترك البسيط».

ندفق مرة أخرى – إلى أي درجة يمثل كيونغ (أو لا يمثل) موقف الكنيسية الكاثوليكية؟ بتعبير آخر: ألا يشكل فكره «كاثوليكية الغد» التي حددت الزمن؟ كما ينسب هو ذاته نفسه إلى «مدرسة القديس بطرس» – الهيئة التعليمية الدينية؟ يتبين أن هانس كيونغ يعتبر نفسه في «المعارضة المتساهلة» لبابا روما بينديكتوس السادس عشر – لقد أطلق اللاهوتي هذا التصريح، أثناء خطابه في كندا في حفل تقديم الترجمة الفرنسية لمذكراته «كفاحي من أجل الحرية».

«يمكن أن تكون كاثوليكياً بطرائق مختلفة، أليس كذلك؟ – أعلن كيونغ – أنا أعتقد أنه «البابا بينديكتوس» سلك سبيلاً، وأنا – سلكت آخر، ولكن كلانا – كاثوليكيان. ولكنني – لست ذئباً – منفرداً، وهو يعلم ذلك، يعلم أنني أمثل الجزء الآخر من الكنيسة». من «معارضة قداسته المتساهلة»، كما يقول، آلاف الكاثوليكيين ذوي التوجه الليبرالي، الذين يعتقدون أن إصلاحات الفاتيكان الثاني «لم تذهب بعيداً إلى حد كاف».

حسب كلام كيونغ، هنالك «اختلاف ملموس» بين أزمنة إدارة يوحنا بولص الثاني وخلفه: على مدى ما يقرب من 27 عاماً كان يحاول اللقاء مع يوحنا بولص الثاني، وكان يواجه بالرفض. وبعد انتخاب البابا الجديد سرعان ما كتب كيونغ رسالة إلى بينتدبكتوس السادس عشر، وبعد بضعة اشهر دعي إلى غداء في مقر البابا الصيفي في كاستيلغاندولفو. في المحصلة استمر حديث رجلي اللاهوت أربع ساعات. فذكر أن كيونغ ما يزال حتى اليوم بروفيسوراً في جامعة تيوبينغن ذاتها، حيث عمل يوماً مع جوزيف راتزينغر – الذي أصبح البابا بينديكتوس السادس عشر.

«لم أكن أهتم بالخلوة بالمعنى العادي للكلمة، أردت حديثاً حقيقياً – يتذكر كيونغ – لم يكن هناك أي توتر، أي صدام. وجدته أكثر تحرراً كما عهدته في سني شبابه في تيوبينغن. إنه لا يوحي بالتزمت» وهكذا، في الوقت الحاضر كيونغ – رئيس قسم الدراسات العالمية في جامعة تيوبينغن، مؤسس ومدير جمعية «الانتماء العالمي» في هذه الجامعة. يجري الحديث عنه كأحد الأعلام المميزين في تاريخ المسيحية المعاصرة، كمنظر طليعي للعالمية. مؤلفاته عن وحدة المسيحية تترجم دورياً إلى لغات عدة بما في ذلك الروسية. كيونغ زار روسيا لأول مرة في عام 1971. شارك في عام 2006 في المنتدى العلمي «فكرة اللاعنف في القرن الحادي والعشرين: طاقتها وحدودها»، الذي عقد في مدينة بيرم – هنا تعمل الاختصاصية بالفلسفة المقارنة ايلينا سيريدكينا، مؤلفة عدة مقالات عن الانتماء العالمي ومترجمة «إعلان الانتماء العالمي» (1993، شيكاغو) إلى اللغة الروسية.

لدى إجابته عن أسئلة حول نظرته إلى الثقافة الروسية والفلسفة التي طرحها مارك سميرنوف (الكاهن السابق في الكنيسة الروسية الأرثوذكسية – منطقة موسكو). تلميذ «الكوني الباطني» الشهير، ميتروبوليت لينينغراد و نوفغورود نيكوديم (أوتوف)، سميرنوف الآن كبير محرري «الحرية المستقلة للأديان» قال كيونغ: «للإجابة عن كل هذه الأسئلة أحتاج لكتابة كتاب. لقد بدأت دراسة التاريخ الروسي بالتفصيل، في المقام الأول تاريخ الأرثوذكسية الروسية في كتاب «المسيحية» وبالطبع أعطى مع ذلك تقويماً ما. كنت دائماً أهتم بروسيا ومنذ عام 1971 زرت موسكو، زاغورسك، لينينغراد وطشقند، لأحصل على تصور عن الموقف الواقعي في الاتحاد السوفييتي.

– ما نظرتك إلى الفلسفة الدينية الروسية؟ فإن فلاديمير سولوفيوف، على سبيل المثال، يعتبر أحد أوائل المفكرين الذين طرحوا فكرة الوحدة المسيحية…

– محاضرة سولوفيوف «قصة قصيرة عن عدو المسيح» أثارت إعجابي الشديد أنا أيضاً عرفت وقرأت عن مثل هؤلاء اللاهوتيين المعاصرين الأفذاذ فعلاً، يوحنا مايندورف، غريغوريفلوروفسكي، والكسندر شميمان، الذي كان بالقرب مني ولكنني أحفظ في ذاكرتي الكسندر مين بشكل خاص، الذي اشتركت معه في أحد المؤتمرات الأكاديمية في ألمانيا. فهم أحدنا الآخر بسرعة، ونتيجة ذلك أرسلت له كتابي «الحياة الأبدية». صعقت عندما علمت أنه قتل في الطريق إلى المجمع.

الأدب الروسي العلماني يعنيني بشكل مميز، الذي كان له بعد ديني على الدوام. قرأت بمنتهى الإعجاب «الحرب والسلام» و «آنا كارنينا» لليف تولستوي، ولكن في المقام الأول – روايات دستويفسكي. أخذت في رحلتي تلك إلى الاتحاد السوفييتي روايته «الشياطين»، لأنني كنت مهتماً بشكل خاص بمشكلة الاستهانة الروسية. أنا أيضاً كرست مقالة نقدية لدستويفسكي في كتاب أصدرته بالاشتراك مع والتر اينس «الأدب والدين».

وهكذا، يمكن تثبيت أن مؤلف ومصمم مشروع الانتماء العالمي يعي تماماً دور التقليد الروسي الثقافي والفلسفي والديني في سياق العولمة – وما هو مهم بالنسبة لنا في هذه المقالة – يعترف بتوارث معين لأبحاثه مع فلسفة وحدة الوجود والنهاية الحتمية لفلاديمير سولوفيوف، بالقرب من أتباع سولوفيوف في روسيا المعاصرة – الآباء، ا. مين (19351990)، ومسميرنوف. ولكنه بخلافهم يسير ببحثه العالمي أبعد من حدود المسيحية التاريخية – مشروع الانتماء العالمي يفترض الإجابة عن إمكان الحوار في سياق عولمي حقاً على حدود القرنين العشرين والحادي والعشرين. تبحث المسيحية بشخصه عن لغة للحديث مع كل أديان العالم، وليس الإبراهيمية فحسب. أكثر من ذلك، يتوصل كيونغ لضرورة وعي القيم المشتركة مع الملحدين أيضاً، أنصار مختلف «النماذج العلمانية للعالم». ما يصعق البعض، ولاسيما في الدوائر الكنسية الداخلية، ويفرح من يحيا ويفكر خارج هذه الدوائر. يجب القول بالمعنى المباشر للكلمة، أن كيونغ يريد أن يتحدث مع كل الأحياء الذين يتمتعون بالعقل – وهذا أقصى اتساع ممكن، وأكثر وجهات نظر الحوار شمولاً. لا يوجد أوسع من ذلك – أليس «العقل غير الأرضي» وسكان الكواكب الأخرى مخلوقات تشبه الإنسان العاقل…

كيف ظهر، ما هو الآن، وكيف يتطور مشروع كيونغ العالمي المتفوق «أصل العالم»؟ وهل يوجد فيه تناغم ما مع صوت الإسلام الداخلي؟ بتعبير آخر: هل تجد عولمة كيونغ وعولمة النبي محمد بعضهما بعضاً؟

الانتماء العالمي: «تشتد حدة حاجة العالم الواحد لأخلاقية واحدة»

يمكن تتبع إشكالية وسيرورة مشروع كيونغ العالمي، لدى التعرف إلى أدبيات وأنباء موقع جمعية «الانتماء العالمي» www.weltetethos.org (حيث يوجد مجمع نصوص بالروسية). وفي الدوريات الوطنية الفلسفية تعرض أفكار كيونغ بأكبر اتساع في مقالات ايلينا سيريدكينا «العولمة الأخلاقية والفلسفة الروسية» و «وجهة نظر فلاديمير سولوفيوف في الحكم الديني ودين غ. كيونغ العالمي (مقارنة تحليلية».

هكذا تكتب في المقالة الأولى: «الطموح إلى أخلاق عالمية ليس مجرد منتج ثانوي لعملية العولمة الحالية. إنه طموح موجود دائماً بشكل أو بآخر في تعاليم الأديان والفلسفات التقليدية. وعلى الرغم من كل شيء فالقرن العشرين بالذات، عندما دخلت مختلف أنماط الثقافات والحضارات في تماس بعضها مع بعض بمقاييس غير مسبوقة، أظهر بمنتهى الوضوح التوجهات «الداعية إلى العولمة» في كل نواحي الفضاء الاجتماعي. ليس صدفة يبدأ البحاثة من مختلف البلدان والمناطق بإلحاح متزايد الحديث عن «تقليد فلسفي موحد لكل سكان الأرض»، «فلسفة المستقبل العالمية»، «المسؤولية العالمية» وما شابه.

في وجهات النظر الأخلاقية – الفلسفية المعاصرة يتميز بوضوح الميل الشمولي «خط أفلاطون – كانت» والجزئي المحدود (خط أرسطو هيغل). في النظرية الأخلاقية الغربية يستخدم مبدأ الشمولية قبل كل شيء من قبل يو. هابيرماس و ك. و آيل (أخلاق الاختلاف: «المشكلة المعنوية – المنافسة الشاملة – الاتفاق». المشروع الأخلاقي العالمي الكبير «أخلاق العولمة». أو «الانتماء العالمي» لهانس كيونغ – من جملتها. هدف المشروع – جعل الحوار بين رجال الدين والعلماء الغربيين – الأوروبيين والثقافات الشرقية – الآسيوية مطلباً ملحاً، بمسائل القيم والمعايير.

نقطة بداية الحركة الأخلاقية الكبرى المعاصرة… هي «إعلان الأخلاق الشاملة» من قبل البرلمان الثاني لأديان العالم عام 1993 (شيكاغو). يفترض بهذه الوثيقة أن تكمل وتقدم المسوغ الأخلاقي لـ «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» لعام 1948. صاغ النص الأول «للإعلان» اللاهوتي الألماني السويسري المعروف هانس كيونغ. بشكل خاص كان كيونغ مشهوراً منذ زمن طويل بصفته مؤلف جملة من أهم المنشورات المكرسة للعولمة الأخلاقية حصل كتابه: «المسؤولية العالمية: في البحث عن أخلاق عالمية جديدة» على شهرة مميزة (قبل إنشاء البرلمان الثاني).

قبل تجاوز ما يسمى «بأزمة الغرب» أو «أزمة الحداثة» يقترح كيونغ استراتيجية النهوض الأخلاقي، التي يجب عليها أن تهدف لصياغة نماذج معيارية مهمة عالمياً ومقبولة عالمياً في قرن العمليات الشاملة هذا. حسب رأيه، هذه «الأخلاق الأساسية»، يجب أن تجد نوعاً من «إجماع أساسي بالحد الأدنى» بين البشر في العالم كله على قضايا القيم والمعايير. دون أن تتصدى للسلوك الإنساني بكل تفاصيله. وهنا يستنبط كيونغ نتيجته الرئيسة، وهي – لا يمكن أن تقتصر العولمة على ميادين السياسة، والاقتصاد والثقافة، ولكن يجب أن تتحقق قبل كل شيء في ميدان القيم والمعايير: «إذا كانت غاية الأخلاق – الحيز للجميع، فيجب أن تكون موحدة. تشتد حدة حاجة العالم الواحد لأخلاقية واحدة».

يمكن صياغة فكرة «الإعلان» الأساسية، من وجهة نظرنا على الشكل التالي: «يستحيل وجود نظام عالمي جديد من دون أخلاق عالمية جديدة. وقد أكد الموفدون إلى البرلمان. أن الأخلاق المسلم بها «جديدة» فقط فيما يخص استعمالها. وليس بمبادئها الأساسية. «الإعلان» ينص: «نعلق أن لب القيم الشامل موجود في تعاليم كل أديان العالم، وأنه يشكل أساس العولمة الأخلاقية»، إلا أن القيم المذكورة آنفاً يتعين عليها أن تتحقق عملياً في قلوب البشر وسلوكهم. يفترض موفدو البرلمان. أن «هذه القيم اللبية» هي التي تشكل أساس الإجماع القاعدي على القيم كلية الإلزام. بكلمات أخرى. المعيار غير المشروط وغير القابل للجدل لكل مجالات الحياة، «للأسر والجماعات للأعراق والقوميات، وللأديان».

المبدأ الرئيس في الأخلاق المسلم بها هو مطلب أن «يجري التعامل مع كل كائن إنساني بإنسانية». أي بما يتفق «مع عدم المساس بالكرامة الشخصية» لكل الكائنات البشرية. المبدأ المهم الثاني في أخلاق العولمة مثبت في القاعدة الذهبية: «لا تفعل للآخرين ما لا تريد أن يفعلوه لك» هذا المبدآن يجران أربع «مسلمات لا اعتراض عليها»، والتأييد الشامل بالذات لثقافة:

– اللاعنف واحترام الحياة.

– التضامن والنظام الاقتصادي العادل.

– قبول الآخر والمصداقية.

– المساواة والتعاون بين الرجال والنساء.