الرئيسية » سياسة واقتصاد » اشكالية السيادة والسلطة في الدولة العربية المعاصرة – مهدي شحادة
mehdi_shehade1_ceea_management1.jpg

اشكالية السيادة والسلطة في الدولة العربية المعاصرة – مهدي شحادة

وفق تعريف القانون الدولي فإن " السيادة هي التي تخول الدولة الحق بالتشريع وتطبيق قوانينها ومحاكمة الأشخاص والأفعال داخل إقليمها الوطني، والحق بالدخول بعلاقات مع الدول الأخرى وعقد الاتفاقات والمعاهدات الدولية وإرسال ممثلين ودبلوماسيين يمثلونها في الدول الأخرى، والحق بالتمتع بالحصانات والامتيازات في الدول الأخرى وأمام محاكمها، وهذه هي الحقوق التي يشملها مفهوم السيادة في القانون الدولي. والسيادة هي التي تكفل المساواة والتكافؤ بين الدول وإحترام الاستقلال السياسي والسلامة الاقليمية للدولة، وتوجب عدم تدخل أية دولة في شؤون دولة أخرى ".(1)

وحسب ما ورد على موقع ويكيبيديا "يستخدم مصطلح السيادة بصورتين مختلفتين – وإن ظلتا مترابطتين- للإشارة إلى السيادة الداخلية والسيادة الخارجية، ففي حين ترتبط الثانية بوضع الدولة في النظام الدولي ومدى قدرتها على التصرف ككيان مستقل (مفهوم السيادة الوطنية أو الدولة ذات السيادة)، فإن السيادة الداخلية تشير إلى القوة أو السلطة العليا داخل الدولة ممثلة في الهيئة صانعة القرارات الملزمة لكافة المواطنين والجماعات والمؤسسات داخل حدود الدولة. وترتبط السيادة الداخلية بهذا المعنى الداخلي بمفاهيم مثل >>السيادة البرلمانية<< و>>السيادة الشعبية<<".(2)

اما عن مفهوم السلطة فقد ورد مقال على موقع " ستارتايمز " يفيد بالتالي :

" تعريف ( والتر بكلي ( WalterBuckleyللسلطة : هي التوجيه أو الرقابة على سلوك الآخرين لتحقيق غايات جمعية ، معتمدة على نوع ما من أنواع الاتفاق والتفاهم ، وهكذا تتضمن السلطة الامتثال الطوعي الذي هو حالة سيكولوجية تعبر عن تنسيق أو تطابق في التوجه نحو الهدف لدى كل من الطرفين ، الممارس للسلطة ، والممتثل لها ، أي أن الرغبة في الوصول إلى الغايات والأهداف المجتمعية تجعل هناك نوع من التوافق في الوصول إلى المصلحة العامة العليا ، وهذا ما يجعل الجهة الآمرة ، أي التي بيدها السلطة ، تضمن امتثالا طوعياً ممن يشملهم الطرف الثاني ، أي الجهة المأمورة ، ويأتي ذلك من دوافع نفسية للجماعات الاجتماعية التي تسعى إلى ضمان مصالحها في إطار هذا السياق.

أما " بيرود " فيعرّف السلطة ، بأنها قوة في خدمة فكرة ، إنها قوة يولدها الوعي الاجتماعي ، وتتجه تلك القوة نحو قيادة الجموع للبحث عن الصالح العام المشترك ، قادرة على أن تفرض على أعضاء الجماعة ما تأمر به ، ويرى أن السلطة ليست قوة خارجية توضع في خدمة الفكرة ، ولكنها قوة ذات الفكرة نفسها        

وهنا تكون السلطة مرادفة لمفهوم القوة ، إلا أنها ليست القوة القهرية ، بل القوة المقبولة اجتماعياً ، لأن استخدامها يأتي في إطار البحث عن المصلحة العامة التي تهم كل أفراد المجتمع ، لذا فإنها حق لبعض الأفراد لممارسة القوة وإصدار الأوامر والتعليمات.

-ويعرّف الدكتور أحمد زكي بدوي السلطةAuthority، بأنها القوة الطبيعية أو الحق الشرعي في التصرف وإصدار الأوامر في مجتمع معين ، ويرتبط هذا الشكل من القوة بمركز اجتماعي ، يقبله أعضاء المجتمع بوصفه شرعياً ، ومن ثم يخضعون لتوجيهاته وأوامره وقراراته ، إلا أنه يشير إلى أن التركيز المفرط للسلطة أو عدم وجود رقابة شديدة على ممارستها ، يؤدي إلى إساءة استعمالها ، ويطلق على من يتصف بهذا الاتجاه أنه استبدادي ، أي أنه لا يستمد سلطته من إرادة الشعب ، بل يفرضها على الناس بالقوة .
أما تعريفه الآخر للسلطةPower : فإنها القدرة أو القوة التي تمكن من السيطرة على الناس ، ومن الضغط عليهم ورقابتهم ، للحصول على طاعتهم ، والتدخل في حريتهم ، وتوجيه جهودهم إلى نواح معينة ، وفي مقارنة منه لأفكار " ماكس فيبر " ، فإنه يشير إلى أن السلطة هذه تُستمد من شخصية الحائز عليها أو من التقاليد ، أو كنتيجة لاحتكار الثروة ، أو من القوة العسكرية .
وإذا ما نظرنا إلى المصطلحين باللغة الإنجليزية ، نجـد أن المصطلح الأول وهو( Authority )   ليس له أي معنى سياسي إلا إذا أضيفت له كلمة ( Political ) ، أما المصطلح الثاني ( Power ) فهو يعني السلطة المجردة ويعني كذلك السلطة السياسية ، أي سلطة الدولة ".(3) 

هذه التعريفات لمفهومي السيادة والسلطة لم تكن قيد التداول ، لا على المستوى الفكري  ولا على مستوى الممارسة ، في العصر القديم والوسيط لا في الغرب ولا في العالم العربي والأسلامي ، وأنما ظهرت أولى الأهتمامات بها في القرن السادس عشرالذي تميَز بمسألتين هامتين هما :

المسألة الأولى :بدء  تدعيم سلطة الملك في وجه سلطة الكنيسة وقد نتج عن ذلك انقسام المجتمعات الغربية  الى قسمين : القسم الأول مثَل التجار الذين دعموا  سلطة الملك ، والقسم الثاني مثَل الأقطاعيين الزراعيين المتحالفين مع الكنيسة التي كانت حينها قوة اقطاعية لا يستهان بمقدراتها .

المسألة الثانية  كانت بداية تبلور الأفكار الداعية الى فصل الدين عن الدولة التي بدأت اولى تجلياتها تظهر مع نيقولا ميكافيللي ( 1469 – 1527 ) ومارتن لوثر ( 1483 – 1546 ) وكالفن ( 1509 – 1564) وقد تخللت هذه الحقبة حروب دينية  ومذهبية بين الكاثوليك والبروتستانت والتي استمرت تداعياتها حتى نهاية القرن العشرين بين بريطانيا  وايرلندا الشمالية .

وبما ان المسألة الأولى انتهت لمصلحة داعمي سلطة الملك ، والمسألة الثانية انتهت لمصلحة اشاعة الفكر الداعي الى فصل الدين عن الدولة فقد انبرى بعض المفكرين الغربيين وخاصة منهم الفرنسيين للكتابة عن اهمية السيادة وتحديد مفهومها وتبيان مدى علاقتها بالسلطة وكان على رأسهم جان بودان ( 1530 – 1596)  وذلك بهدف ازالة الفكرة التي كانت شائعة والتي كانت تعتبر ان مشروعية النظام الملكي مستمدة من الكنيسة، أي وكأن الكنيسة كانت مصدر السيادة والملك مصدر السلطة .

ويبرر بودان اسباب طرحه نظريته في السيادة بقوله : " كانت محاولة واعية لإيجاد قاعدة للسلام في عصر مزقته الخلافات الأهلية ، والذي يجد علاجه في فكرة السيادة المدنية "(4)

والمقصود بالسيادة برأي بودان انها : " السلطة العليا التي يخضع لها المواطنون والرعايا ، ولا يحد منها القانون " (5).

ومن هنا اعتبر بودان ان السيادة هي "سلطة دائمة " وسبب دوامها هو دوام الدولة ، و"سلطة مطلقة " لأن صاحب السيادة لا يخضع لأي إرادة أخرى لأنه هو من يسن القوانين ، و " سلطة لا تقبل النقض " لأن صاحب السيادة يسن القوانين دون ان يكون بحاجة لموافقة أحد .

ولقيت افكار بودان موافقة تامة من توماس هوبز(1588 – 1679 ) الذي اعتبر ان " (…) السيادة مطلقة لا تقبل الأنقسام أو التجزئة . فلا بد من وجود شخص يكون له القرار النهائي والأخير ، فمن يملك القرار ويستطيع تنفيذه ، يملك سلطة مطلقة ويكون صاحب السيادة الحقيقية " . (6)

ويؤكد التوسيوس ( 1557- 1638) على اهمية السيادة ولكنه يختلف عن بودان بجعله :"(…) السيادة تكمن بالضرورة في الشعب باعتباره هيئة جماعية ، ويرفض ان تكمن في رئيس الدولة . والملك يخضع للقوانين وهو مندوب مرتبط بعقد " (7) .

وينحو جان جاك روسو( 1712 – 1778 )  منحى التوسيوس إذ يعتبر "إن اسناد السيادة الى شخص او مجموعة أشخاص يهدم المساواة بين الأفراد في السلطة ذات السيادة عن طريق الأقتراع العام ، وهو المظهر الوحيد للمساواة التي عن طريقها تسن القوانين للجماعة " .(8)

وهكذا يكون مفهوم السيادة قد شهد تطوراً بحيث بات ملك الجماعة وليس ملك شخص بعينه اياً كان موقعه ، ملك او سلطان او امبراطور او غيره . كما بات مفهوم السيادة مرتبط حكماً بالقوانين الصادرة عن الأرادة العامة والتي تخدم المصلحة العامة .

وهنا دب الخلاف مجدداً مع مفكري القرن الثامن عشرعمن يمثل المصلحة العامة حيث يعتبر هيغل ان السيادة كامنة في الدولة على اساس انها شخص قانوني ، وبما ان السيادة يجب ان تمارس عن طريق شخص حقيقي، وبما ان الدولة شخص معنوي ، لذلك فإن الملك هو الذي تتمثل فيه شخصية الدولة ، ولذا فالسيادة هي في الواقع للملك .

اما كارل ماركس فقد اعتبر ان طبقة العمال هي التي تعبَر عن المصلحة العامة واليها يعود ادارة شؤون الدولة وسن قوانينها ودساتيرها وصولاً الى مرحلة الشيوعية حيث ينتفي وجود الدولة ويحكم الشعب نفسه بنفسه .

وبناء على هذا التطور في مفهوم السيادة فقد تعددت الكتابات التي تتحدث عن السيادة من وجهة نظر قانونية وسياسية ودينية ، كما ذهب البعض للتفتيش عن جذورها التاريخية وخاصة منهم المفكرون العرب بهدف تحديد مدى مواءمتها مع واقعهم الديني والإجتماعي ومدى تقاربها او تعارضها مع حركة الوعي العربي – الأسلامي .

ولقد برزت دراسات تعالج علاقة السيادة بالسلطة ، والدولة ، والشعب ، والأقليم ، والأرض وغيرها ، كما ظهرت ابحاث لغوية فتشت في المعاجم عن مصدر ومعنى السيادة للدلالة من وراء ذلك على انها معلومة عند العرب ولها مصادرها في القرأن الكريم .

وتبين للدكتور محمد علي محمد ان للسيادة جانبان :"جانب داخلي وجانب أخر خارجي .اما السيادة الداخلية فمعناها السلطة العليا للدولة على الأفراد والهيئات التي تقع في حدودها الجغرافية ، والدولة ذات السيادة هي تلك التي لديها قوة اصدار الأوامر والتوجيهات التي يتعين طاعتها من جانب الأفراد ، وأي اختراق أو انتهاك لهذه الأوامر يعرض الفرد للعقوبة . اما السيادة الخارجية فهي تعني الأستقلال عن رقابة أي دولة أخرى ، أو الألتزام بأحلاف معينة ، ومعنى ذلك بعبارة أخرى أن الدولة في الداخل هي أعلى السلطات التي تملك أمر الحكم فيما ينشأ بين الأفراد والوحدات الداخلية من خلافات . وهي كذلك لا تخضع مادياً ولا معنوياً لسلطة أخرى ، سواء كانت هذه السلطة نقابية ، أو دينية ، أو مهنية " (9)

والدولة ليست كلمة مجردة او معنى طوباوي بل هي مؤسسات وهيكليات وإدارات تدار من قبل اشخاص ارتضي ان تكون بيدهم السلطة ليقوموا بموجبها بفرض الحقوق والواجبات بما يتوافق مع القوانين والدساتير الموضوعة .

وعليه تمسي "السلطة بمعناها العام هي الحق في الأمر .فهي تستلزم آمراً ومأموراً وأمراً ، آمراً له الحق في اصدار أمر الى المأمور ، ومأموراَ عليه واجب الطاعة للآمر وتنفيذ الأمر الموجه اليه . انها إذن ، علاقة بين طرفين متراضيين ، يعترف الأول منهما بأن ما يصدره من أمر الى الطرف الثاني ليس واجباً عليه إلا لأنه صادر عن حق له فيه ، ويعترف الثاني منهما بأن تنفيذه للأمر مبني على وجوب الطاعة عليه وحق الطرف الأول في اصدار الأمر اليه " .(10)

هذه القراءات لدى بعض المفكرين الغربيين والعرب المنوه عنها اعلاه لمفهومي السيادة والسلطة هي قراءات منسجمة الى حد كبير مع الطروحات الوضعية سواء كانت بأبعادها الأجتماعية او السياسية او القانونية ولم تتطرق الى أي تفسير ديني على غرار ما ذهب اليه بعض المفكرين الأسلاميين الذين حاولوا قراءة تاريخية الفكر العربي الأسلامي ليستخرجوا اصول السيادة والسلطة منذ عهد الرسول محمد (ص) وما كان لهذه الجذور من تأثير على الواقع السياسي اللاحق بدءاً من العصر الأموي وصولاً حتى يومنا الحاضر حيث التيارات الأسلاموية المتنوعة لا زالت تعيش حالة من الحنين الى صدر الأسلام الأول وتحاول إما تقليده عبر الدعوة لإعادة انتاجه كما كان عليه ، وإما لأدخال تطويرات عليه بما يتوافق مع التحولات الحاصلة في العالم اليوم ولكن دون المس بجوهره بإعتباره قابل مع بعض الرتوش ليخاطب الزمن المعاصر .

وهنا يجب التمييز اسلامياً ما بين السيادة وما بين السلطة . فعبارة "اطيعوا الله وأطيعوا الرسول " تمثل أمراً الهياً للمؤمنين لعدم المخالفة ، كما انها دعوة للخضوع لسلطة اعلى من قدرتهم على رفضها او التشكيك بها او المجادلة بشأنها .

فالسيادة في الفكر السياسي الأسلامي تعني " السلطهالمطلقه" حيث يقرر القرآن ﴿  إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ َ﴾ (يوسف: 40)، وهذا يعني ان الحاكمية ( السيادة ) لله تعالى وحده، ولا يجوز إسنادها إلى  غيره ، وهذا ما ذهب اليه ابو الأعلى المودودي وسيد قطب .

وهذه الحاكميهالالهيه تنقسم  برأي الدكتور صبري محمد خليل الى قسمين:

"القسم الاول: الحاكميهالتكليفيه:مضمونها وجوب أن تحكم قواعد شريعته حركة الفرد والمجتمع  ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ( الشورى: 10).

القسم الثانى:  الحاكميهالتكوينية:مضمونها ان هناك سنن إلهيه تحكم حركة الأشياء والظواهر والإنسان حتما ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ ( الأحزاب : 62) ".(11)

وفي الحديث الشريف قال الرسول (ص): "أَنَا سَيِّدُ الناس يَوْمَ الْقِيَامَةِ" بما له من مكانة دينية .

اما المفكر محمد اركون فأنه يميز ما بين السيادة والسلطة . فالسيادة تمثل " ( …) الأنتساب العفوي لشخص ما الى جملة من العقائد والرموز ، والذي يكرس نفسه بدوره لخدمة اهداف أولئك الذين يتبعونه " (12) . وهذه كانت حال الرسول محمد الذي اعتمد على سيادة الخطاب القرأني ليواجه به محاججيه من منطلق انه خطاب موحى اليه من ربه وأن عليه التبليغ مما يعني ان على الأخر الأستجابة والخضوع لسيادة عليا هي سيادة الله .

" اما السلطة فهي دائماً على العكس ، أي انها خارجية بالقياس لمن تمارس نفسها عليه . وهي إما تستند على السيادة العليا أو على الأجبار والقسر ، وهي توَلد في كلتا الحالتين إما الأنتساب الحر العفوي ، وإما الخضوع الأجباري أو التمرد "(13) وهذه كانت حال الرسول محمد مع ابناء قومه حيث كان يدعوهم الى الأسلام وهو اعزل من أية سلطة إلا سلطة عائلته وعشيرته ولكنه كان يستند بالدرجة الأولى على السيادة العليا المنبثقة من الله  .

وبذلك يظهر النبي على انه داعياً لأتباع السيادة الألهية وممارساً في شخصه للسلطة ولكن اعتماداً على رسالته الألهية وتعاليمها كما وردت في القرآن الكريم . فهو من جهة نبي موحى اليه ، وهو من جهة أخرى قائد سياسي وعسكري ومرشد أجتماعي .

وفي هذا الصدد يقول برهان غليون :" كان النبي قائداً روحياً وسياسياً وعسكرياً لهذه الحركة ، أي كان يجمع في يده مهام الهداية والرعاية والحرب معاً ، بما كان يمثله من وسيط بين السماء والأرض ، أي لأنه كان حاملاً للرسالة ومتلقياً للوحي ".(14)

ولعل هذا ما دفع بالفقهاء الى وضع النص القرآني وأحاديث الرسول بمستوى متقارب من القدسية فأصبحت السيادة لدى المسلمين تعتمد على مصدرين فيما السلطة برأيهم بدأت مع عهد الخلفاء الراشدين على انها سلطة دنيوية .

وظهرت فيما بعد اراء تدعو الى التمييز ما بين التشريع وما بين السيادة بحيث ان التشريع مصدره النص القرآني وأحاديث الرسول فيما السيادة هي للأمة على ما تجمع عليه من اراء ومواقف .

ولكن عباس محمود العقاد يرى ان المسألتين متكاملتين ولا تناقض بينهما فيقول : " وإذا قال العلماء إن الأمة هي مصدر السيادة فلا تعارض بين هذا القول وبين القول بأن القرآن الكريم والسنة النبوية هما مصدر التشريع ، فإن الأمة هي التي تفهم الكتاب والسنة وتعمل بهما ، وتنظر في احوالها لترى مواضع التطبيق ومواضع الوقف والتعديل وتقر الإمام على ما يأمر به من الأحكام أو تأباه " . ( 15)

هذا الفهم الديني لمسألتي السيادة والسلطة ، والفهم الوضعي لنفس المسألتين يبين مدى حجم التباين بينهما كما يظهر حجم الخلاف في التطبيق والممارسة على مستوى تشكل الدولة العربية المعاصرة التي نشأت في العالم العربي بعد الحرب العالمية الثانية وتحديداً بعد ان خاضت معظم الدول العربية معركة التحرر من الأستعمار الأجنبي او معركة التخلص من الوصاية المباشرة وغير المباشرة .

ولوحظ انه ظهرت ثلاثة انواع من الأنظمة السياسية في العالم العربي خلال القرن العشرين :

1-      نظام ملكي قائم على حكم العائلة الواحدة حيث يتم توارث السلطة بين الأخوة او بين الأباء والأبناء او بين ابناء العائلة الواحدة ( هذه حال دول الخليج العربي والأردن والمغرب ).

2-      نظام عسكري قام أثر انقلاب على حكم ملكي او على نظام مدني دون ان يؤدي ذلك الى تداول للسلطة ، وكرَس زعيم الأنقلاب على انه القائد الدائم والأوحد .( هذه حال السودان وسوريا ومصر وليبيا واليمن والعراق وتونس والجزائر في القرن العشرين ).

3-      نظام طائفي ( هذه هي حال لبنان ) .

وفي كافة هذه الأنظمة لا يمكن التحدث عن وجود سيادة او سلطة بالمعني القانوني للكلمة للأسباب التالية :

1-     بعض الدول ليس لديها حتى وقتنا المعاصر دستور رسمي للبلاد مما يعني انتفاء التحدث عن معنى السيادة والسلطة في هذه الدول .

2-     بعض الدول ذات الأنظمة الملكية خاضعة بالكامل لسيادة الحاكم وسلطته من منطلق انه يملك منفرداً كامل الصلاحيات وحرية اتخاذ أي قرار .

3-     بعض الدول خاضعة لحكم الحزب الواحد ويملك وحده صلاحية تعريف سيادة الدولة وتحديد طبيعة السلطة الممارسة فيها .

4-     بعض الدول تخضع لحسابات طائفية ومذهبية بحيث لا يمكن التحدث عن سيادة وطنية او عن سلطة دولة .

وبذلك تظهر الأنظمة في كل هذه الدول على انها خليط من حكم القبلية والطائفية والعصبية ويتم التحالف فيها على اساس من المنفعة وليس على اساس ما تتطلبه المصلحة الوطنية .

وفيما تتستر بعض الدول بقشورية من الديمقراطية الوهمية فإن دول أخرى تتقنع بالدين وتقدم نفسها على انها امتداد للسلف الصالح، وأن أي حركة ثورية ضد نظام الحكم فيها يصبح اشبه بثورة على الدين نفسه.

وفي اطار التفاعل بين السلطة السياسية والسلطة الدينية يستعرض ناصيف نصار  خمسة اشكال رئيسية هي:  شكل الأندماج وشكل الأنكار وشكل التحالف وشكل الأستبعاد وشكل الأستقلال .

–         " في الشكل الأندماجي ، تتوحد السلطة السياسية مع السلطة الدينية ، فتصبح مظهراً من مظاهرها أو فرعاً من فروعها ، ويصبح الحاكم السياسي هو نفسه الحاكم الديني ، او حاكماً بأمره أو بأسمه".(16)

–         في الشكل التحالفي "(…) فإننا نجد ان السلطة السياسية في هذا الشكل تتميز عن السلطة الدينية وتدرك هذا التميز ، إلا انها لا تنفصل عنها ولا تتحرر من هيمنتها بالمعنى الكامل والصحيح للانفصال والتحرر. إن التحالف بين سلطتين لا يلغي اياً منهما ولا يذيب الواحدة في الأخرى ، ولا يحمل الواحدة على التماهي مع الأخرى ، ولا على تمويه استخدامها لها " .(17)

–         في شكل الأستقلال " فالاستقلال بين السلطة السياسية والسلطة الدينية ليس انغلاقاً من جهة احدهما تجاه الأخرى ، وليس تجاهلاً تصطنعه الواحدة حيال الأخرى . الأنغلاق على الذات في عالم الأحياء بداية موت .والأنغلاق على الذات في عالم السلطة بداية تدمير للسلطة نفسها ". ( 18)

–         اما عن شكلي الأنكار والأستبعاد فإن ناصيف نصار يرى ان من الشروط الضرورية لتحقيق شكل الأستقلال بين السلطة السياسية والسلطة الدينية اقتناع الفكر السياسي ، ومعه العمل السياسي ، ببطلان هذين الشكلين من اشكال التفاعل بين السلطة السياسية والسلطة الدينية .

هذا الواقع الديني والسياسي الذي عالجه ناصيف نصار يوضح ان من الصعوبة بمكان استقلال الدين عن السياسة او السياسة عن الدين في الدولة العربية المعاصرة التي هي بكافة ايديولوجياتها وطروحاتها وقوانينها ودساتيرها وأشكال الأنظمة فيها امتداد للعقل السياسي العربي الذي بدأت تكويناته منذ عهد الرسول وتستمر الى زمننا المعاصر ولو بأشكال وأساليب مختلفة .

وبرأي محمد عابد الجابري ان من المفيد لفهم الواقع السياسي العربي العودة الى ابن خلدون الذي قدم ثلاثة مفاتيح هي القبيلة، الغنيمة، والعقيدة ووظفها في قراءته للتجربة الحضارية العربية الإسلامية والتي استخدمها الجابري ايضاً لتحليل الواقع السياسي العربي المعاصر. ولكن الجابري استخدم تسميات اخرى هي :  السلوك العشائري، التطرف الديني، والاقتصاد الريعي.

فالسلوك العصبي العشائري هو المعتمد لدى الحكام في الدولة العربية المعاصرة دون أي اعتبار لمفهومي السيادة والسلطة كما هما متعارف عليهما في الدول الحديثة . وعليه فالسلوك العصبي العشائري اليوم تقابله في القدم القبيلة بكافة مفاهيمها وأعرافها وعاداتها وتقاليدها .

والتطرف الديني حل محل العصبية وأصبح يشكل العقيدة المحركة لنيل السلطة .

والغنيمة حل محلها الأقتصادالريعي كما هي حال معظم الدول العربية المعاصرة .

يقول الجابري ان  " العودة الى ابن خلدون يبررها ، اولاً وقبل كل شيء ، الواقع الاجتماعي السياسي الراهن، القائم في الوطن العربي وفي بلدان أخرى ، والذي يجعل من الحديث اليوم عن العشائرية والطائفية والأصولية الدينية المتشددة حديثاً مباحاً بل مطلوباً ، حديث غير " رجعي " ولا مستنكر ، كما كان الشأن قبل عقدين من السنين فقط " (19)

فالقبيلة : طريقة في الحكم أو السلوك السياسي أو الاجتماعي يعتمد على "ذوى القربى" بدل الاعتماد على  "ذوى الخبرة والمقدرة" ممن يتمتعون بثقة الناس أو يكون لهم تمثيل سياسي نتاج انتخابات ديمقراطية حرة، ليس المقصود مجرد قرابة الدم، بل القرابات ذات الشحنة العصبية مثل الانتماء لمدينة أو جهة أو طائفة أو حزب . والقبيلة "(…) ليست في نهاية التحليل إلا الإطار الاجتماعي الذي بواسطته يتم كسب الغنيمة والدفاع عنها ، وبالتالي ف " الغنيمة " هي التي تحكم في نهاية التحليل ، مفعول القبيلة" .(20)
والغنيمة، التي تقوم بدور العامل الاقتصادي في المجتمعات التي تعتمد على " الخراج" تسمى اليوم "(…) الأقتصادالريعي وتسمى الدولة القائمة عليه الدولة الريعية ". (21) 

أما العقيدة فليس المقصود بها مضمونا معينا على شكل دين موحى أو أيديولوجيا، وإنما مفعولها على صعيد الاعتقاد والتمذهب، أنه المنطق الذي يحرك الجماعة ليس على أسس معرفية، بل على رموز تؤسس الإيمان والاعتقاد، فالإنسان يؤمن بمعزل عن الاستدلال وعن اتخاذ القرار، وقد يتساهل فيما يخص المعرفة ولكنه لا يقبل أن تمس عقيدته، وقد يضحى بحياته من أجل معتقده ولكنه لا يستشهد من أجل إقامة الدليل على صحة قضية معرفية .

المهم في كل عقيدة، ليس ما تقرره من حقائق ومعارف، بل المهم هو قوتها وقدرتها على تحريك الأفراد والجماعات وتأطيرهم داخل "القبيلة الروحية" ومن هنا الارتباط العضوي بين العقيدة وبين الفعل الاجتماعي والسياسي .
"القبيلة" و"الغنيمة" و"العقيدة" محددات حكمت العقل السياسي العربي في الماضي ومازالت تحكمه بصورة أو بأخرى في الحاضر، والنتيجة احباطات ونكسات فتحت الباب لعودة المكبوت، وهكذا عادت العشائرية والطائفية والتطرف الديني والعقائدي لتسود الساحة العربية، ليجعل حاضرنا مشابها لماضينا، فأصبحت "القبيلة" محركا للسياسة، و"الريع" جوهر الاقتصاد، و"العقيدة" دافعا للفعل وتبريرا للقمع
ويخلص الجابري من هذا الاستعراض الذي يعتبر تتويجا لمشروعه النقدي للعقل العربي إلى تحديد المطلوب في الآتي :
1 –  تحويل "القبيلة" في مجتمعنا إلى لا قبيلة : إلى تنظيم مدني سياسي اجتماعي، من خلال بناء مجتمع التمايز يكون فيه واضح .
2 –  تحويل "الغنيمة" إلى اقتصاد "ضريبة" أي تحويل الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد إنتاجي .
3 –  تحويل "العقيدة" إلى مجرد رأي، فبدلا من التفكير المذهبي الطائفي المتعصب الذي يدعي امتلاك الحقيقة، يجب فسح المجال لحرية التفكير والاختلاف والتحرر من سلطة الجماعة المغلقة، وبالتالي التعامل بعقل اجتهادي نقدي .
وبرأي محمد مراد : " إنَّ رصدًا موضوعيًا للمسار التطوّري الذي سلكته الدولة في النظام الإقليمي العربي منذ قيام جامعة الدول العربية العام 1945 وحتى اليوم، يخرج بتسجيل إستنتاج قاطع مفاده أن الدولة العربية الحديثة كانت تتطوّر على قاعدة أزمة بنائية ووظيفية باتت معها غير قادرة على الخروج منها بسهولة. تمثّلت هذه الأزمة على مستويين: الأول، تعثّرها في إنجاز هياكلها المؤسسية الداخلية، والثاني، عجزها الوظيفي في إدارة مجتمعها من ناحية، وفي التوصّل إلى مصالحة مع مجالها القومي من ناحية أخرى.
 
حملت الدولة في النظام الإقليمي العربي مع الولادة، أسبابًا مزمنة لتخلّف توارثتها عن مجتمعها القديم. ولم تلبث أن تحوّلت إلى معوّقات ضاغطة لازمت قيام الدولة وأفقدتها القدرة على التأسيس لتجربة ناجحة تأخذ بأسباب النهضة ومراكمتها. أبرز تلك المعوِّقات إثنان: مشكلة الانتقال إلى مجتمع الدولة الحديثة من جهة، ومشكلة عدم دخول الدولة الحديثة في الوعي السياسي العربي من جهة أخرى " (22).

إنّ ازمة الدولة العربية المعاصرة ليست في غياب الديمقراطية عن الحياة السياسة والاجتماعية فقط، بقدر ما هي أزمة انقطاع عن العصر في العمقفالحكومات العربية تستمد وجودها من قوتها في بسط نفوذها واستبعاد أخطار زوالها بشتى السبل والوسائل، حيث الدولة العربية مقلوبة من الأساس، فالسلطة التي هي أحد مكونات الدولة قد استولت على الدولة وقزّمتها لصالح تعملقها وتهميش المجتمعين السياسي والمدني .

وهكذا يتبين ان الصراع الدائر في العالم العربي اليوم هو بين ثلاثة مشاريع سلطوية :

1-     مشروع الأنظمة التي تريد التمسك بمواقعها مع استعدادها لحظة تهديدها لتقديم تنازلات عبر استحداث بعض العمليات التطويرية في هيكلية النظام .

2-      مشروع تيارات سلفية تعتبر نفسها انها تمتلك حلاً لكل المعضلات الإجتماعية والسياسية والأقتصادية ليس فقط على مستوى العالمين العربي والأسلامي ، بل ايضاً على مستوى كل الكرة الأرضية ، ولهذا تبيح لنفسها سهولة اتخاذ قرار التحليل والتحريم في كل المسائل التي تعترضها . وهذا المشروع لم يتحول بعد الى مشروع انظمة في السلطة ، بل لا زال مشروع فئة شعبية تنتمي الى دول متعددة .

3-     مشروع نخبوي تحتضنه فئة من المثقفين وترى ان الخلاص للدولة العربية المعاصرة مما تتخبط به من ازمات هو بإنتهاج العلمانية سواء كانت علمانية مؤمنة او علمانية ملحدة .

ولعل هذا ما يوضح اسباب الصراع الحاصل ما بين الأنتماء للأمة والأنتماء للكيان ،كما هذا ما يوضح سبب الصراع ما بين الدول القومية والدولة القطرية ، وهذا ما يوضح ايضاً حقيقة فهمنا لمعنى المواطنة .

يقول الدكتور فالح عبد الجبار "أن وعي الذات القومية العربية، بدأ في إطار ثقافي، وانتقل إلى إطار سياسي لامركزي – اتحادي، في أوائل القرن العشرين، ثم انتقل إلى إطار سياسي مركزي، واقترن بالبعد الاجتماعي (الاشتراكية) بعد الحرب العالمية الثانية. 

أما في النصف الثاني من القرن العشرين، فنشأ نموذج الدولة المركزية التسلطية (العراق – سوريا – مصر – الجزائر – تونس – اليمن)،  أو نموذج الدولة المركزية السلطانية (السعودية – المغرب – الأردن). واتسمت عمليات بناء الأمة في هذه الدول الإقليمية على نحو فوقي، معتمدة نموذج الدولة الواحدية بشكله البريطاني أو الفرنسي. وبرزت حال التفكك وأزمتها من خلال تنامي الاحتجاج الفئوي (طائفة – مذهب – منطقة) وصعود الإسلام السياسي الذي عمق الإنقسامات الجزئية، ورسخ تحول الثقافة السياسية في الوطن العربي من الفكر القومي /الاشتراكي إلى الإسلامي" .(23)

 اما الدكتور عدنان السيد حسين فقد عرَف فكرة الدولة المدنية بأنها "الحامية المدافعة عن أمن المواطن الفرد والرعاية لمقوّمات العيش في إطار الانتظام العام. أما الدولة القائمة في البلدان العربية، فهي مجرد سلطة لا دولة. والسلطة مختصرة بسلطة الحاكم الفرد، أو ذاك الذي يمثّل أسرة تتوارث الحكم. لذا يتعطل قيام الدولة المدنية بسبب غياب مقوماتها الأساسية:

·        المساواة بين المواطنين.

·        المشاركة السياسية.

·        وجود مجتمع مدني فاعل من خارج أجهزة السلطة.

·        عدم إضفاء طابع مقدس على الحاكم ". (24)

وبنظر عبد الألهبلقزيز" أن الدولة في مجتمعاتنا العربية مُجَسَّدة في البوليس والجيش والمحاكم والسجون، وعدم احترام القوانين. لذا تمثل عبئاً ثقيلاً على حياة الناس، أو هكذا هي في وعيهم ومخيالهم. ومقابل ضمور فكرة الدولة في وعي الناس، ثمة حضور متضخم لفكرة السلطة. وعليه تُوصف الدولة في البلاد العربية ما قبل الحقبة الكولونيالية في علم الاجتماع السياسي، بالدولة التقليدية، وأحياناً بالدولة السلطانية، إنها الدولة القائمة بسلطتها على الشرعية الدينية. أما الدولة الوطنية التي تعاني أزمة الشرعية فلا أحداً يمثلها : لا القوميين ولا الماركسيين ولا الإسلاميين ولا الليبراليين، ولا الطوائف ولا المؤسسات الدولية المعمولة. فالدولة الوطنية لم توفر لنفسها الحد الأدنى من الأسباب التي تساعدها على التخفيف من وطأة أزمتها".(25 )

وفي موقع اخر يقول بلقزيز :"ثمة في معرض إعادة بناء الفكر السياسي مهمة لا مناص من إنجازها ، وهي كسر احتكار تمثيل الأمة ،وادعاء التعبير عن مصالحها ، وهو الذي يزعمه لنفسه كل تيار من تيارات السياسة والفكر السياسي في الوطن العربي ، والذي يعبر عنه بالقول بامتلاك >> البديل الشامل<< " (26).

فما من تيار او حاكم يمتلك البديل الشامل ، وألى ان يقتنع الجميع بأهمية بناء دولة القانون ستبقى الدولة العربية المعاصرة تمر بحال من المخاض الذي قد يستمر سنوات كما كان حال الغرب في القرن الخامس عشر ميلادي .

الهوامش 

1 – وليد عبد الرحيم: مفهوم السيادة في القانون الدولي ، الموقع الإلكترونيwww.ssnp.infoتاريخ 5/4/2014

2 – ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة 5/4/2014

3 –  مقال ورد على موقع  http://www.startimes.com/f.aspx?t=32327941منشور بتاريخ 13/3/2013

4 – موسى ابراهيم :الفكر السياسي الحديث والمعاصر ، ص 61

5 – المرجع السابق ،ص 62

6 – المرجع السابق ،ص 105

7 – المرجع السابق ،ص 83

8 – المرجع السابق ،ص 158

9 – محمد علي محمد : اصول الأجتماع السياسي ، الجزء الثاني ،ص 127

10 – ناصيف نصار : منطق السلطة ،ص 7

11 – صبري محمد خليل :مفهوم السيادة فى الفكر السياسي المقارن ، مقال منشور على موقع  www.sudanile.com  بتاريخ 4/4/2014

12 – محمد اركون : تاريخية الفكر العربي الأسلامي ،ص 167

13 – المرجع السابق ص 167

14 – برهان غليون : نقد السياسة ، الدولة والدين ، ص 59 – 60

15 – عباس محمود العقاد : الديمقراطية في الأسلام ،ص 65

16 – ناصيف نصار : منطق السلطة ، ص 147

17 – المرجع السابق ، ص 160

18 – المرجع السابق ، ص 177

19 – محمد عابد الجابري ، العقل السياسي العربي ، ص 46

20 – المرجع السابق ، ص 98

21 – المرجع السابق ، ص 47

22 – محمد مراد : الدولة العربية الحديثة ومأزق الانكشاف الوظيفي والاستراتيجي، مقال في مجلة الدفاع الوطني تاريخ 1/10/2012

 

23 – فالح عبد الجبار : "أزمة الدولة في الوطن العربي" ، من اعمال ندوة نظمها مركز دراسات الوحدة العربية يومي 10و11/1/2011 في بيروت ، ونشر وقائع الندوة موقع "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" Carnegie-mec.org  11/1/2011

 

24 – عدنان السيد حسين : المرجع السابق

 

25 – عبد الألهبلقزيز ، المرجع السابق

 

26 – عبد الألهبلقزيز : ازمة الفكر السياسي العربي ، ص 109

 

 

المراجع

I  – مؤلفات :

1 – ابراهيم، موسى :الفكر السياسي الحديث والمعاصر ، دار المنهل ، بيروت ، الطبعة الأولى 2011 .

2 – محمد ،علي محمد : اصول الأجتماع السياسي  السياسة والمجتمع في العالم الثالث ، الجزء الثاني ، دار المعرفة الجامعية ، الأسكندرية  1999 .

3 – نصار ، ناصيف : منطق السلطة ،مدخل الى فلسفة الأمر ،دار امواج ، بيروت ، الطبعة الأولى 1995.

4 – اركون ،محمد : تاريخية الفكر العربي الأسلامي ،منشورات مركز الانماء القومي ، بيروت ، الطبعة الأولى 1986 .

5 – غليون ، برهان : نقد السياسة ، الدولة والدين ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، الطبعة الأولى 1991 .

6 – العقاد ،عباس محمود : الديمقراطية في الأسلام ، دار المعارف ، القاهرة ،  الطبعة السادسة 1981 .

7 – الجابري ، محمد عابد : العقل السياسي العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1990 .

8 – بلقزيز ،عبد الأله – السيد ، رضوان : ازمة الفكر السياسي العربي ، منشورات دار الفكر- دمشق ودار الفكر المعاصر – بيروت ، الطبعة الأولى تشرين الأول/اكتوبر 2000.

 

II – مواقع الكترونية  :

 

9 –  ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة 5/4/2014

10 –  مقال ورد على موقعhttp://www.startimes.com/f.aspx?t=32327941  منشور بتاريخ 13/3/2013

11 –  عبد الرحيم ،وليد: مفهوم السيادة في القانون الدولي ، الموقع الإلكترونيwww.ssnp.infoتاريخ 5/4/2014

12 – محمد خليل، صبري :مفهوم السيادة فى الفكر السياسي المقارن ، مقال منشور على موقع  www.sudanile.com  بتاريخ 4/4/2014

 

13 – عبد الجبار، فالح  وأخرون :"أزمة الدولة في الوطن العربي" : ندوة نظمها مركز دراسات الوحدة العربية يومي 10و11/1/2011 في بيروت ، ونشر وقائع الندوة موقع "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" Carnegie-mec.org  11/1/2011.

 

14 – السيد حسين ،عدنان  وأخرون : :"أزمة الدولة في الوطن العربي" : ندوة نظمها مركز دراسات الوحدة العربية يومي 10و11/1/2011 في بيروت ، ونشر وقائع الندوة موقع "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" Carnegie-mec.org  11/1/2011.

 

15 – بلقزيز ، عبد الأله  وأخرون : :"أزمة الدولة في الوطن العربي" : ندوة نظمها مركز دراسات الوحدة العربية يومي 10و11/1/2011 في بيروت ، ونشر وقائع الندوة موقع "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" Carnegie-mec.org  11/1/2011.

 

III – مطبوعات :

 

16 – مراد ، محمد : الدولة العربية الحديثة ومأزق الانكشاف الوظيفي والاستراتيجي، مقال في مجلة الدفاع الوطني تاريخ 1/10/2012 .

 

كلمات مفتاحية: مهدي شحادة، بروفسور، لبنان، اشكالية، سيادة، سلطة ،دولة عربية ، معاصرة