الرئيسية » سياسة واقتصاد » عن الوضع في اليمن والتصعيد المرتقب – د. سرجون هدايه
n_lwd_fy_lymn_wltsyd_lmrtqb.jpg

عن الوضع في اليمن والتصعيد المرتقب – د. سرجون هدايه

صحيح أن الحوثيين يتحدثون باسم محور موال للجمهورية الإسلامية في المنطقة، يعرف في بعض الإعلام بمحور "المقاومة"، وصحيح أيضا أن التصريحات تأتي في سياق الحرب الإعلامية وتأكيد السعودية أنها ستواصل حرب اليمن لمنع إنشاء "حزب الله" جديد على حدودها الجنوبية، لكن لماذا تهديد الإمارات ؟؟
على ما يبدو، ووفقا للمعنيين بالملف، فإن السبب الرئيسي لإنزعاج الحوثيين يكمن تحديدا في دور الوساطة الذي تلعبه الإمارات بين السعودية والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح حول شروط ابتعاده عن التحالف مع أنصار الله مقابل عودة أنصاره إلى السلطة بشكل من الأشكال، وما يعزز هذه الفرضية أمور عدة كتسليم قوات صالح لمعسكرات حربية قيل حتى من دون أي قتال، وإجراء أطباء روس لعملية جراحية له بعد مرورهم عبر الأراضي السعودية، ما يعني ضوءا أخضر من المملكة، ناهيك عن إيقاف محاولات تصفيته جسديا وهو الذي يقبع عمليا تحت الإقامة الجبرية في صنعاء بحسب تقارير مختلفة.
في المقابل الصراع اليمني بات يطال التحالف العربي نفسه، فالسعودية تدعم حزب الإصلاح وهو النسخة اليمنية من الإخوان المسلمين في حين تحاربه الإمارات وتعزز حظوظ انفصال الجنوب في إطار استراتيجيتها الإقليمية، كما تواصل دعم السلفيين في العديد من مناطق البلاد مقابل دورانهم في فلك طموحاتها وذلك بحسب مراقبين، وفِي ظل جميع هذه الاستقطابات يبدو صعبا إيجاد أي توصيف لدور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المقيم في الرياض، كما يبدو واضحا سبب تنامي دور داعش والقاعدة في جزيرة العرب، حيث أنها تنظيمات كانت ولا تزال أدوات للاستخدام عند الضرورة.
وعليه تبدو الساحة اليمنية مستعدة لتصعيد جديد محلي وإقليمي، الكل ضد الكل هنا، فلا التحالف الحوثي الصالحي متماسك، ولا التحالف العربي يسعى لأهداف متفق عليها.
للأسف الموقع الجيواستراتيجي لليمن لم ينفع شعبها خلال العقود الماضية، لكنه اليوم سيصب الزيت على نار المواجهة في الإقليم، لا سيما مع اقتراب الحسم في سوريا لأسباب عدة أهمها التدخل الروسي، ليصبح اليمن ساحة مواجهة بالوكالة بين القوى المتصارعة في وعلى المنطقة.