الرئيسية » سياسة واقتصاد » عن التوقعات لعام 2017، وعن ترامب ووسائل الإعلام المطبوعة – مقابلة حصرية مع فيتالي نعومكين
vitalij_naumkin.jpg

عن التوقعات لعام 2017، وعن ترامب ووسائل الإعلام المطبوعة – مقابلة حصرية مع فيتالي نعومكين

 

أستاذ فيتالي نعومكين، لقد كنت في الآونة الأخيرة مشرفاً على اللقاء الذي جرى في معهد الدراسات الشرقية (معهد الاستشراق) التابع لأكاديمية العلوم الروسية بين قادة الجبهات والمنظمات الفلسطينية. ما المغزى من هذا اللقاء؟

 هذا اللقاء لن أبالغ إذا قلت إنه كان من الأهمية بمكان، خاصة أن موسكو جمعت تقريبا قادة كل الجبهات والمنظمات الفلسطينية الرئيسية. فالانقسام في الصف الفلسطيني كان في الآونة الأخيرة عقبة كأداء أمام تحقيق الأهداف الوطنية للفلسطينيين. ومواصلة عملية توحيد الصف الفلسطيني التي بدأت كانت المهمة الرئيسية للقادة الذين اجتمعوا في موسكو. ومن المؤمل أن يشكلوا قبل حلول صيف هذا العام حكومة وحدة وطنية. القيادات الفلسطينية تسير في الاتجاه الصحيح – نحو مزيد من الواقعية والبراغماتية. غير أن تواصل الاستيطان الإسرائيلي وتهويد القدس يتسببان في خيبة الأمل والإحباط السائدين في صفوف السكان الفلسطينيين، وفي الشك أصلاً بإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة. لكن الفلسطينيين ينظرون نظرة ثقة إلى روسيا كدولة يمكنها أن تلعب دورا أساسيا اليوم في استئناف عملية السلام مجدداً.

 

حضرتك عملت في بداية نشاطك، كما نعلم، كمترجم فوري، وكنت مذذاك واحدا من خيرة المترجمين في بلادنا. أخبرنا من فضلك عن الحادثة الأكثر إثارة للاهتمام، تلك التي قيض لك أن تشهدها في تلك المرحلة من حياتك المهنية؟

عندما كنت شابا عملت بالفعل كثيراً كمترجم فوري في مناسبات جرت على أعلى المستويات، على سبيل المثال – في مؤتمرات الحزب الشيوعي السوفياتي. ولكني عملت أيضا مترجماً "خطياً" ("مرافقاً")، بما في ذلك الترجمة التتبعية، خلال المفاوضات مع وفود حكومية، ما منحني فرصة السفر كثيرا إلى كل أرجاء العالم العربي، وهو ما لم يكن أمراً سهلاً في تلك الأيام. لقد كانت تلك تجربةً مهنية ممتازة. وإني أتذكر منها الكثير. على سبيل المثال، في جلسات اللجنة التحضيرية (التي تتألف من أمناء اللجان المركزية) المعنية بإعداد اجتماع الأحزاب الشيوعية والعمالية في موسكو عام 1969، والتي استمرت ما يقرب من شهر، كان يناقش مشروع البيان الختامي. وقد خصصت واحدة من الجلسات التي استغرق عقدها ساعات طويلة لمناقشة مشكلة أداة التعريف في عنوان الصيغة الاسبانية للنص (إذا وضعت أداة التعريف، فإن هذا يعني "جميع الأحزاب"، وهو ما احتج عليه الإسبان، ومن دون أداة التعريف هذه كانت الجملة ستفسر على أنها "أحزابٌ ما معينة" أي في صيغة النكرة).

أولئك الذين يعرفون اللغة العربية يمكنهم أن يتخيلوا بأنفسهم ماذا يعني أن يجلس امرؤ في كشك الترجمة الفورية ويترجم للوفود العربية النقاشات الساخنة بين الزملاء في الحركة الشيوعية العالمية بشأن هذه المسألة. فقد كانت المسؤولية كبيرة جداً.

كان من الصعب خلال المحادثات (وخاصة تلك التي كانت حادة) أن تترجم في وجود قادة دول وشخصيات حزبية عربية ممن يعرفون جيدا اللغة الروسية (وقد كان هناك أمثال هؤلاء) وهم كانوا يحبون توجيه تصحيحاتهم للمترجمين وكانت تصحيحاتهم في كثير من الأحيان في غير محلها. ففي واحد من مؤتمرات الحزب أشير على المترجمين في خلال كلمة انفعالية لزعيم أحد الأحزاب غير "الشقيقة" كفايةً من قبل هيئة الرئاسة، حيث كان يجلس أعضاء المكتب السياسي برئاسة الأمين العام، أن "ترجموا أكثر بُطئاً."

أتذكر أيضاً الترجمة الصعبة لخطب رؤساء الوفود السوفياتية في الخارج من على المنبر، عندما كان عليك أن تقرأ الترجمة العربية المكتوبة وأنت لم تُعط نصَّها مقدَّماً لتتعرف عليه (الخطيب نفسه لم يكن يقرأ توفيراً للوقت إلا الفقرتين الأولية والنهائية).

 على سبيل المثال، في عام 1971، كان علي أن أقرأ مدى ساعة كاملة تقرير أمين اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي بوريس بونوماريوف في جلسة مجلس الشعب المصري، الذي كانت تحضره كل القيادة المصرية برئاسة أنور السادات. ولكني سررت بعد ذلك بأن سمعت منه إثناء على عملي.

 

كانت ولا تزال تصدر تحت إشرافك بضع مجلات دورية تركز على بلدان الشرق العربي والعالم الإسلامي. فما هي سياستها الإعلامية الرئيسية؟ وما هي الصعوبات التي وجب أن تتغلب عليها مجلات تعنى بمثل هذه المواضيع في روسيا في تسعينيات القرن الماضي وخلال السنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة؟

 نعم، عدد هذه المنشورات غير قليل، والأهم بينها بالنسبة لي مجلة أكاديمية العلوم الروسية "فوستوك" (أي "الشرق"). بالطبع، كان هناك العديد من الصعوبات، ولكن عدد القراء كان أكثر مما هو عليه الآن، وكانت، لعمري، مشاكل التمويل أقل. لقد غيرت الثورة الرقمية كل شيء، وهذا التغيير مستمر. الهيمنة الآن لا للمطبوعات، بل للمواقع الإلكترونية، لـ"الإلكترونيات". هذا على حد سواء أسهل وأصعب في نفس الوقت.

 أنا واثق من أن موقعكم سيفوز بالقارئ على نطاق واسع. وضمانة هذا هي الاهتمام المتزايد بسرعة بالمواضيع التي تخص الإسلام والقضايا الإسلامية، بالدرجة الأولى، بسبب ازدياد الوزن الدولي للعالم الإسلامي، وملحاحية وحدّة المشاكل المرتبطة به.

 

 هل تؤمن بأن ثمة تغييراً في النهج السياسي الخارجي للولايات المتحدة الأمريكية تجاه العالم العربي، مع مجيء رئيس جديد وإدارة جديدة؟

 يتطلع كثيرون بتفاؤل إلى إمكان حصول تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الجديد وهم يشيرون إلى ما يتحلى به من براغماتية، وإلى موقفه السلبي من تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وخاصة في عهد جورج بوش.

 ومع ذلك، هناك في منطقة الشرق الأوسط على حد سواء مؤيدون ومعارضون لدونالد ترامب.

 بشيء من الحيرة قوبل وعده بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وإنْ هذا إلا ضربة قاصمة لآفاق استئناف عملية السلام، وكذلك تقييده دخول المهاجرين من الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإعادته النظر في الاتفاق مع إيران. هل كانت هذه الوعود كلها مجرد خطاب انتخابي أو أنها سوف يتم تنفيذها فعلا في السياسة الحقيقية؟ هذا ما سنعرفه قريبا. وسيعتمد الأمر كثيرا على قوام الفريق الذي يشكله حاليا، والذي سوف يدير "ملف الشرق الأوسط".

 

ما هو موقفك من انتقادات واشنطن الحالية لما تقوم به روسيا في حلب؟

  آمل أن تصبح هذه الانتقادات طي الماضي، عندما ستبدأ روسيا والولايات المتحدة في عهد ترامب تعاوناً على حل الأزمة السورية. وأذكّر هنا بأن العسكريين الروس منشغلون في هذه المدينة الضخمة، التي عانت من فظائع الإرهابيين، حصراً بتقديم المساعدات الإنسانية للسكان.

 

 في الاجتماع الأخير لمجموعة الرؤية الاستراتيجية " روسيا والعالم الإسلامي" الذي عقد العام الماضي تمت مناقشة مسألة تطوير مؤسسة الأوقاف في روسيا. فما الذي يمكنك قوله في أهمية الأوقاف بالنسبة لبلادنا؟ وما مدى صعوبة عملية التكامل فيما بين مؤسسة الأوقاف الروسية وشبكة الأوقاف القائمة أصلاً في الخارج؟

 مؤسسة الأوقاف يمكن أن تلعب دورا حاسما في حل العديد من المشاكل الاجتماعية والروحية لأمة المسلمين الروسية. ولكن إعادة إنشاء هذه المؤسسة تتطلب بذل جهود لمعالجة قضايا مثل ضمان عدم إمكان التصرف بالأوقاف، وامتثالها للتشريعات العلمانية، وهلم جراً. مما يشجع أن تكون تتارستان تنشط عملياً لتنفيذ برنامج إعادة إنشاء شبكة الأوقاف.

 

ما هي توقعاتك لعام 2017؟ ما هي الاتجاهات الإيجابية والسلبية التي تراها بالنسبة لروسيا؟ كيف ينبغي أن تبنى استراتيجية التنمية؟

 التوقع الرئيسي هو المستوى العالي من عدم القدرة على التنبؤ بالأحداث على الساحة العالمية. فالكل يستشعر حصول تغيرات كبيرة في السياسة العالمية وفي ميزان القوى بين الدول، واتساع رقعة مناطق النزاع.

 ولكن هناك أيضا توقعات متفائلة بشأن بلادنا أيضاً، وهي ستفلح بالتأكيد في التخلص من براثن الازمة الناجمة عن انخفاض أسعار الطاقة وعن العقوبات.

 وفي الشرق الأوسط، بات يُنظر إلى بلدنا كلاعب من المستحيل دون أخذ مصالحه بعين الاعتبار حل أي من مشاكل المنطقة الغاية في الصعوبة.

27/1/2017

ترجمة: