الرئيسية » حضاريات » التثاؤب العربي! – زكريا تامر
ds-zakariatamer5.jpg

التثاؤب العربي! – زكريا تامر

يتثاءب المتعلمون، ويوبخون القائلين إن العلم خير من الجهل، فالجهل إذا كان مجبولاً ببعض الرياء والغباوة هو أقصر الطرق إلى القمم.

يتثاءب الورق الأبيض طالباً من الكلمات أن تتواضع وتتخلى عن غرورها، فهي ليست سوى مجموعة من الحروف غير القادرة على قهر ذبابة.

يتثاءب الأدباء رداً مهذباً على القائلين إن النقد أب يرعى كل أبنائه، ولكنه أب غريب الطباع، يهوى تضخيم الطالحين وتصغير الصالحين.

تتثاءب البرامج التلفزيونية السمجة، فالمحملقون إليها هم أشبه بأناس يذهبون إلى المآتم طالبين منها أن تمنحهم الفرح.

تتثاءب القطط راغبة في النوم، ولكن الفئران تكذب ما تراه، وتفسر التثاؤب بأنه جزء من خطة أعدها صياد ماكر.

تتثاءب الجدران في المجالس النيابية متضجرةً من كلام أجوف ورجال جوف.

تتثاءب الأشجار، فحتى العصافير اختلف غناؤها، وبات مكرساً لمديح الأقفاص ومالكيها.

تتثاءب النساء، فالرجال يحتلون البر والبحر والجو، ويحلمون باحتلال المزيد.

تتثاءب النمور مزدريةً سذاجة أبنائها الصغار، وتقول لهم : في الغابة، لا مكان لمحايد أو متردد أو مسالم، فالضعيف يفترس الأضعف منه، والقوي يفترس الضعيف، والقوي نفسه يفترسه من هو أقوى منه.

تتثاءب الغيوم، فما تراه كل يوم في عالم البشر لا يجلب لها إلا التوق إلى النوم الطويل فوق صحارى.

 

من كتاب ( أرض الويل )