الرئيسية » سياسة واقتصاد » التطرف والبعد الإقتصادي – د. محمد الناير
lshr.jpg

التطرف والبعد الإقتصادي – د. محمد الناير

وقد حضر المنتديين أكثر من 50 صحفي من العالم الإسلامي وقد تلمسنا من خلال حضورنا للمنتدى الأول والثاني  حرص روسيا الكبير على عدم تشويه صورة الإسلام وتصحيح مسار تناول المؤسسات الإعلامية العالمية لقضية التطرف وقد أشار إلى ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما إلتقى رجال الدين والإفتاء من الإدارة الروحية لمسلمي روسيا العام الماضي مؤكداً على ضرورة اللقاء بشكل منتظم لمناقشة القضايا التي تهم مسلمي روسيا والديانات الأخرى وكل مواطني روسيا مشيداً بوفاء مسلمي روسيا لتقاليدهم التاريخية وتعايشهم مع الديانات الأخرى. وقد كانت مداخلات الصحفيين من الإمارات العربية المتحدة، السودان، مصر، الجزائر، تونس، الكويت، أفغانستان، المغرب، سوريا، تركيا وإيران  متميزة بالإضافة إلى ممثلى الصحافة الروسية وقد تم مناقشة السياسة الإعلامية ووضع إستراتيجية لمواجهة التطرف وقد بدء تنفيذ الإستراتيجية الإعلامية بالفعل من خلال تدشين موقع مجموعة الرؤية الإستراتيجية باللغة العربية ومن القضايا المهمة إستخدام المجموعات المتطرفة لما يعرف بالإعلام الجديد عبر إنشاء مواقع إلكترونية لنشر الأفكار المتطرفة وسط الشباب مما يتطلب إيجاد آلية فعالة للحد من إنتشار هذه المواقع وقد إكتسب الحديث حول البعد الإقتصادي لهذه المجموعات إهتماماً كبيراً ونستطيع أن نؤكد أن إنتشار المجموعات أو الفكر المتطرف في الفترة الأخيرة ناتج عن رغبة دول كبرى  معلومة في تأجيج الصراع في منطقة الشرق الأوسط وذلك لرسم خارطة ما يعرف بالشرق الأوسط الجديد وبالتالي فهي تساهم في تدمير البني التحتية للعديد من دول الشرق الأوسط وإضعاف اقتصادات وإمكانات وقدرات هذه الدول  ثم خلق سوق رائجة لبيع السلاح لكافة الأطراف ثم إستنفار المجتمع الدولي لإعادة الإعمار وتأتي شركات نفس الجهة لتتولى الإعمار لذلك يوجد سؤال مهم يحتاج إلى إجابة وهو من الذي يمول المجموعات المتطرفة؟ من المؤكد أن التمويل يأتي من بعض الدول التي لديها أطماع إقتصادية ولا تريد للشرق الأوسط أن يهدأ إلا بعد تنفيذ المخطط كاملاً لذلك لابد من دراسة ومعرفة منابع التمويل وإيقاف هذه المصادر وهذا يكفي للقضاء على المجموعات المتطرفة كما يجب إصدار قرارات أممية بمنع شراء النفط المنتج من المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المتطرفة لأن ذلك يعد من مصادر التمويل المهمة لهذه المجموعات كما يجب خلق توازن إقتصادي عالمي حيث أن مؤسسات بريتون وودز (صندوق النقد والبنك الدوليين) لم تكن عادلة ولا تمول المشروعات التنموية للعديد من الدول الأفريقية والشرق أوسطية بدوافع سياسية ونتيجة عدم رضاء أمريكا عن هذه الدول ومن الممكن أن تلعب مجموعة البريكس التي تضم روسيا، الصين، الهند، البرازيل وجنوب افريقيا دوراً كبيراً وبارزاً في تحقيق التوازن الإقتصادي على مستوى العالم من خلال إنشاء البنك المقترح ليصبح بديل للبنك الدولي مستقبلاً وإنشاء صندوق كما أعلن برأس مال 100  مليار دولار بمساهمة الصين بـ 41 مليار دولار وروسيا والصين والهند بواقع 18 مليار دولار لكل منهم وجنوب أفريقيا 5 مليار دولار وليس المطلوب من هذه الدول أن تدفع هذه المبالغ بل تحتفظ بما يعادل مساهمتها في الصندوق ذهباً لدي البنوك المركزية لهذه الدول وهذا يؤكد أن الذهب سيغير من المعادلة الإقتصادية مستقبلاً ومن المعلوم أن الصين وروسيا في مقدمة دول العالم لإنتاج الذهب وأن صندوق مجموعة البريكس سيكون بديل لصندوق النقد الدولي ولكن على أسس عادلة ولعل مجموعة البريكس التي تقودها الصين وروسيا بها حوالي 2.8 مليار نسمة 42% من سكان العالم ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 15.5 تريليون دولار ما يقارب الـ 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتستحوذ على 26% من مساحة الأرض على مستوى العالم.

ختاماً: تظل قضية التنمية المتوازنة وتحقيق العدالة ومساعدة الدول الفقيرة والنامية في النهوض بإقتصاداتها من القضايا المهمة التي تقلل من التطرف والأفكار الهدامة وأن إختلال النظام العالمي والهيمنة الأمريكية أدت إلى توسيع دائرة التطرف لذلك ندعو مجموعة الرؤية الإستراتيجية لإجراء دراسات متعمقة لتحديد دور البعد الإقتصادي في إنتشار الجماعات المتطرفة.