الرئيسية » سياسة واقتصاد » التربية والحب – نزار عيون السود / موقع روسيا والعالم الاسلامي
التربية والحبد

التربية والحب – نزار عيون السود / موقع روسيا والعالم الاسلامي

واعتقاد المرء بأنه يُحب وكونه يُحب حقاً أمران مختلفان. فالحب يتطلب حالة داخلية دائمة صافية، إنه يتطلب التوازن والوضوح. فكل ما يفسد ويتلف يكشف عن نقص في الحب.

يعلم علماء النفس كم هو قليل عدد المربين الذين يحبون من يربونهم حباً حقيقياً . إن الحب ، في التربية، كامن في العطاء، على أي صورة كانت، لا في الأخذ. فالأم التي " تحتضن " ولدها و " تتعلق" به لا تحبه حباً حقيقياً ما دامت تعوق نموه الطبيعي الخاص. والأب الذي ينقل طموحاته التي لم يحققها إلى ولده لا يحبه حباً حقيقياً مجرداً. أين الحب في كل هذا ؟

 إنهم يفعلون ذلك، ببساطة، من أجل أنفسهم، ويرغبون أن يكبر الطفل حسب إرادتهم هم، وحسب طموحاتهم الشخصية هم. ولا يهتمون إلا اهتماماً ضيئلاً بما هو الطفل وبإمكاناته واستعداداته وميوله الواقعية. ومثل هذا الطفل، الذي تربى حسب رغبات والديه وإرادتهما وطموحاتهما، ينمو ويصبح مراهقاً محطم الإرادة، يملؤه الشعور بالدونية وفاقد لكل إرادة ذاتية مستقلة . إن كل تربية تكون مصدر الصراعات الداخلية أو مصدر تقليص لشخصية الطفل تكشف عن نقص في الحب وفي فهم ماهية التربية … إنها ليست في الواقع سوى أنانية مقنّعة.

كيف يستطيع المربي أن يقول إنه " يحب" إذا كان يدعو إلى التفرقة بين الأفراد. فالتفرقة بين الأفراد، باسم الغنى أو الفقر، أو باسم الأحكام المسبقة الاجتماعية اأو العرقية أو باسم التناقض السياسي أو الطبقي، إنما تقوم على أساس تربية أنانية بغيضة، تقود إلى العدوانية والتنافس والصراع والإخفاق والعذاب، ومثل هذه التربية تفسد المجتمع وتسيئ لأبنائه وتحد من إمكاناتهم وقدراتهم وكفاءاتهم العامة.

إذا كان فكر المربي محدوداً ( نتيجة عصاب أو سوء فهم للأمور أو رؤية مشوهة) فإن ذكاءه سيكون، بصورة آلية، محدوداً . ونتيجة لرؤيته الجزئية والمنحازة وغير الموضوعية، هو عاجز عن تصور الحياة في كليتها وشموليتها…والتربية الصحيحة السليمة هي تنمية الذكاء المندمج في رؤية عامة شمولية للحياة والعالم . وإذا كان فكر المربي محدوداً ضيقاً، مؤطراً مقولباً، فهو ينقل بالتأكيد معلومات الكتب المقررة، لكنه لا ينمي الذكاء ولا ينقل الحب ولا يربي بالمعنى الحقيقي للتربية .