الرئيسية » سياسة واقتصاد » التداعيات السياسية المحتملة للانتخاب الاستثنائي لدونالد ترامب على تطور مسار الأحداث في منطقة الشرق الأوسط – د. وسيم خليل قلعجي
tramp_1.jpg

التداعيات السياسية المحتملة للانتخاب الاستثنائي لدونالد ترامب على تطور مسار الأحداث في منطقة الشرق الأوسط – د. وسيم خليل قلعجي

ولّد الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المعروف بـ"بريكسيت" والانتخاب الاستثنائي لدونالد ترامب قدراً كبيراً من الالتباس على صعيد السياسة الدولية كونهما ليسا بالتأكيد حدثين معزولين. فقد تكون هذه البداية هي المؤشر الحقيقي إلى تفكك "منظومة السياسات العالمية القديمة".

وكل هذا في ظل ما أعلنه دونالد ترامب صراحة عن اعتزامه عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وعن التزامه بالداخل الأميركي لإحياء «مجد الولايات المتحدة الأميركية»، وهو ما يؤكد النزعة «الانعزالية» لدى الرئيس الأميركي الجديد، والتي لها جذور تاريخية في الولايات المتحدة. كما لا يمكن تجاهل ما صرّح به دونالد ترامب غير مرّة بأن «مَن سيدفع المال، ستقوم واشنطن بحمايته»، وهو ما قد يعني أن الرئيس الأميركي القادم يُفكّر في قضايا السياسة الدولية بعقلية التاجر ورجل الأعمال في المقام الأول .

ما يهمنا اليوم، هي معرفة التداعيات السياسية المحتملة بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط التي ترزح تحت وطأة الاضطرابات المستمرة، وأعتقد بانها ستكون على الشكل التالي:

1- دونالد ترامب والقضية الفلسطينية

في استطلاع للرأي العام الفلسطيني أجري قبل الانتخابات الأمركية بثلاثة أشهر، أعربت الغالبية العظمى (70 في المئة) من الفلسطينيين بأنه لا يوجد فارق ما بين المرشحة هيلاري كلينتون والمرشح دونالد ترامب تجاه تحقيق المصالح الفلسطينية. ومع ذلك، فإن فوز دونالد ترامب في هذا التوقيت يمكن أن يشكل فارقاً كبيراً. فعلى الرغم من صعوبة التنبؤ بالخطوط العريضة لسياسة دونالد ترامب تجاه الصراع العربي – الإسرائيلي حالياً، إلا أن الخطوط العامة لحملته الانتخابية أثارت الكثير من التخوفات لدى الشارع الفلسطيني لأن تنفيذ الرئيس الأميركي الجديد لتهديداته المتعلقة بالدعم اللامحدود لإسرائيل لن تنهي فقط الآمال بإمكانية إقامة دولتين لشعبين، بل يمكن أن تعجل في انهيار الأوضاع الفلسطينية الداخلية الهشة أصلاً. فعلى أغلب تقدير، سوف يسعى دونالد ترامب خلال الفترة القادمة إلى غض الطرف عن الممارسات الإسرائيلية، وخاصة في ما يتعلق بالاستيطان، أو ربما سيقدم على تنفيذ وعده الانتخابي بنقل السفارة الأميركية من مدينة تل أبيب إلى مدينة القدس، وفي هذه الحالة، ربما تنفجر دورة جديدة من العنف وعدم الاستقرار.

وفي ظل صعوبة التنبؤ بسياسات ترامب، ترامب الجديد على مضمار السياسة والذي يفتقد الخبرة الكافية على الصعيد الدولي أيضاً، تبقى كافة الخيارات مفتوحة بما فيها التعجيل بتفكك السلطة الفلسطينية واحتمال انهيارها. ففي 29 تشرين الثاني الحالي، تستعد حركة فتح لعقد مؤتمرها العام السابع والذي من المتوقع أن يفرز قيادة جديدة للحركة وبرنامجا سياسيا يحدد العلاقة مع إسرائيل ويعيد تعريفها. وعلى أغلب تقدير، فإن الرسالة قد وصلت بالفعل إلى أعضاء فتح وقياداتها، الذين سيجتمعون نهاية هذا الشهر، وهي أن التعويل على حل الدولتين لم يعد مجديا وأن الوقت قد حان للبحث في خيارات أخرى بما فيها تفعيل الخيارات الدبلوماسية ضمن المؤسسات الدولية أو الضغط من الداخل من خلال العمل على تحريك الشارع ضمن حلقة جديدة من النضال الفلسطيني.

2- دونالد ترامب وتعزيز نظريات المؤامرة في العراق

في حين أن السياسة الأميركية تمارس بالضرورة تأثيراً على العراق أكبر منه على معظم البلدان الأخرى، يولي العراقيون نسبياً اهتماماً أقل بها، لأسباب واضحة في معظمها. فإلى جانب الحرب الدائرة على أراضيهم، استنفدت الأزمة الخارجية مع تركيا الكثير من الوقت الذي كان يمكن تخصيصه للاهتمام بأمور أخرى. فباستثناء النخبة التي تجيد اللغة الإنجليزية وتتابع الانتخابات مباشرةً عبر وسائل الإعلام الأميركية، تابعت البقية من الشعب العراقي الحملة الانتخابية من خلال التغطية المتقطعة عبر وسائل الإعلام العراقية، لا سيما من خلال تصريحات دونالد ترامب ترامب عن مصادرة النفط العراقي، و"الحظر على المسلمين"، والمزاعم عن أن الرئيس باراك أوباما هو "مؤسس الدولة الإسلامية" أو هو مرتبط بطريقة ما بالتنظيم الارهابي. ربما، لم يكن دونالد ترامب ترامب يقصد تماماً ما قاله في هذه التصريحات، غير أنها تعزّز الاعتقاد الحالي السائد في أوساط العراقيين – وكذلك لدى سكّان المنطقة – بأن الولايات المتحدة الأميركية تدعم التنظيمات الإرهابية على غرار الدولة الإسلامية.

من الأسماء المطروحة لشغل منصب وزير الخارجية الولايات المتحدة الأميركية، السفير الأميركي الأسبق لدى الأمم المتحدة جون بولتون، وكان دونالد ترامب ترامب قد أشار في شهر آب الماضي إلى إمكان اختيار جون بولتون كوزير للخارجية، وهو يعدّ قريباً من منظومة " المحافظين الجدد "، كما لم يكن من بين داعمي هيلاري كلينتون. في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، كتب جون بولتون مقالة في صحيفة "نيويورك تايمز" انتقد فيها "الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط"، معتبراً أنّه "بهدف إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، يجب إقامة دولة سنيّة مستقلة تمتد بين شمال سوريا وغرب العراق"، ما يعني استمرار التفكير الأميركي بتقسيم سوريا والعراق واسقاط سيادة هذه الدول ووحدة أراضيها.

ويعزز هذا التوجه الأميركي المعتقدات المستندة إلى اسنمرار نظريات المؤامرة على الشعب العراقي، مما يجعل من الصعب توقُّع ردود فعل على نتائج الانتخابات، وعلى كيفية تعاطي الادارة الأميركية الجديدة مع ملف " الأزمات العراقية " المرشحة للتمدد .

3– سياسة دونالد ترامب في المغرب العربي: تحول نحو الجزائر وجرعة دعم لحفتر في ليبيا

تواجه منطقة شمال أفريقيا التي تُعتبَر منطقة ثانوية بالنسبة إلى السياسة الخارجية الأميركية، وضعا صعبا في ظل الادارة الأميركية الجديدة، إذ سوف يُمضي القادة في الجزائر والرباط وتونس الأسابيع المقبلة في التفكير في ما إذا كان يجدر بهم توجيه جهودهم نحو إدارة دونالد ترامب والتأقلم مع مبادئها القائمة على الانسحاب من الأزمات السياسية، وإسناد المهام لجهات خارجية، وترشيد الإنفاق الحكومي الخارجي، أو الاستمرار في التفاعل مع المؤسسات التقليدية مثل وزارة الخارجية ولجان مجلس الشيوخ، على الرغم من خضوعها الكامل لسيطرة الجمهوريين.

تقدِّم المملكة المغربية نفسها في صورة حليف أساسي للولايات المتحدة على صعيدَي الأمن والتحالفات الإقليمية، ما يتيح لها الحصول على دعم قيّم في مسألة الصحراء الغربية. كما تتعاون المملكة المغربية في المسائل الاستخباراتية، وتشهد تدريبات عسكرية متقدمة على أراضيها، حتى إنه يجري النظر في نقل مقر القيادة العسكرية الأميركية الخاصة بأفريقيا ( أفريكوم ) إلى المغرب بدلاً من ألمانيا. بيد أن إدارة دونالد ترامب قد تخفّض هذا الوجود الأميركي وتتحوّل نحو الجزائر، المنافِسة الأساسية للمغرب في المنطقة، وقد تتخذ منها شريكةً لها تعتبرها أقرب إلى تفضيلاتها الأيديولوجية. لقد شعر الجزائريون بالريبة حيال هيلاري كلينتون، مؤكّدين أنهم يتعاونون في شكل أفضل مع الإدارات الجمهورية ومشدّدين على الخبرة القيّمة التي يتمتع بها جيشهم وأجهزتهم الأمنية في مواجهة الإرهاب الجهادي منذ التسعينيات. قد يكون بإمكان الجزائريين تأدية دور جيواستراتيجي أساسي للحفاظ على الأمن في الساحل الأفريقي وليبيا، لكن أحداث مالي في العام 2012 كشفت أنها مهمة صعبة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى أزمة الرهائن في عين أميناس في العام 2013، بسبب شكوكهم حول المخططات الأميركية .

 كما أثار فوز دونالد ترامب المزلزل ردود فعل في ليبيا كشفت عن انقسام عميق حيال الولايات المتحدة الأميركية. فقد ساهمت نتائج فوز دونالد ترامب في تعويم اللواء خليفة حفتر ومعاونيه وأنصاره. فبعدما بذل حفتر قصارى جهده للتمثّل بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال العامَين الماضيين، ها هو يعتبر الآن أن من شأن نتائج الانتخابات الأميركية أن تعزّز مكانته وطموحاته في حكم ليبيا. وتشير محورية ليبيا في انتقاد دونالد ترامب المتكرر لسياسة هيلاري كلينتون وادائها السياسي خلال " ألازمة الليبية " إلى أنه لن يجازف على الأرجح بالتورط عميقاً في مشاكل ذلك البلد، وسيفضّل " نصراً سريعاً " يستطيع التباهي به بغض النظر عن مدى سطحية ذلك "النصر".

 وعلى الرغم من أن حملة دونالد ترامب لم تتعمّق في الخوض في المسائل السياسية، أكّد دونالد ترامب مراراً وتكراراً انسجامه مع رؤية الرئيس فلاديمير بوتين لأحوال الشرق الأوسط، واقترح الانفتاح على التعاون مع الرؤية الروسية الشرق أوسطية التي تركّز على تمكين القادة العسكريين الأقوياء من فرض كامل سيطرة الدولة .

4- تحوّل مهم في العلاقات الأميركية-المصرية وتحالف ترامب – السيسي

من المنتظر أن يؤدّي فوز دونالد ترامب بالرئاسة إلى حدوث تحوّل مهم في العلاقات الأميركية – المصرية التي شهدت فتوراً منذ انقلاب 2013. فعلى سبيل المثال، عمدت الولايات المتحدة الأميركية في العام 2013 إلى تعليق المساعدات العسكرية بصورة جزئية، لتقوم باستئنافها لاحقاً في مارس 2015، معلّلةً ذلك بالحاجة إلى محاربة الدولة الإسلامية. لكن على الرغم من أن الولايات المتحدة الأميركية استأنفت المساعدات العسكرية لمصر، لم تتم دعوة عبد الفتاح السيسي حتى تاريخه إلى البيت الأبيض، ما يمكن اعتباره ازدراء في العلن لحليف مقرّب من واشنطن. أما دونالد ترامب فيبدو أنه ينوي اعتماد سياسة أخرى في التعامل مع مصر. فقد أثنى، خلال اجتماع بينه وبين الرئيس عبد الفتاح السيسي في نيويورك في سبتمبر 2016، على الجهود التي يبذلها هذا الأخير في حربه على الإرهاب، وصرّح أن الولايات المتحدة الأميركية ستكون، في حال انتخابه، صديقة لمصر وليس مجرد حليفة لها. وبعد ذلك، قطع دونالد ترامب وعداً بدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة الأميركية في زيارة رسمية. هذا الأمر، قد يفسر بشكل كبير مسارعة الرئيس المصري إلى أن يكون أول رؤساء الدول المتصلين بدونالد ترامب وتهنئته وردّ الإشادة بالمثل، معلناً أن دومالد ترامب سيكون رئيساً قوياً، وهو من الشعارات الأساسية التي استخدمها المرشح الجمهوري في برنامجه الانتخابي.

إن من شأن المقاربة الانعزالية للسياسة الخارجية للادارة الأميركية الجديدة التي يُرجَّح أن يتّبعها دونالد ترامب في الشرق الأوسط، أن تساهم إلى حدّ بعيد في تعزيز تعاون مصر وروسيا – وهي عملية قائمة أصلاً – بطريقة تؤدّي إلى زيادة التأثير الروسي على مصر والاعتراف بدورها الجديد على الساحة الشرق أوسطية والدولية .

وقد يكون لتحسّن العلاقات المصرية – الأميركية عدد من التداعيات الايجابية على النظام المصري الحالي، أهمها أن شعبوية دونالد ترامب اليمينية سوف تساهم في تعزيز مكانة عبد الفتاح السيسي، دولياً ومحلياً، لأنها ستولّد على الأرجح دعماً لحملته وجهوده المستمرة للقضاء على تنظيم الإخوان المسلمين والمعارضة العلمانية تحت شعار الحرب على الإرهاب. ولقد سبق أن أشاد العديد من القادة في الحزب الجمهوري، بينهم جيب بوش وتيد كروز، بالرئيس المصري، ما يؤشّر إلى الود الذي يجمع بين النظام المصري والحزب الجمهوري. لذلك، يُستبعَد أن تُمارس واشنطن في عهد دونالد ترامب ضغوطاً على النظام المصري ليخفض مستويات القمع السياسي.

5- أسباب التعاطف التركي مع دونالد ترامب

لطالما كانت إحدى المسلّمات بالنسبة إلى تركيا أن جغرافيتها تضمن لها أن لا يستطيع حلفاؤها الغربيون، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، أن يديروا ظهرهم للشراكة الاستراتيجية معها. لقد استشعرت السلطة الحاكمة في تركيا – وليس من دون سبب – أن تحالفها مع الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن يتداعى، بغض النظر عن سجلها في مجال حقوق الإنسان، وعن التآكل البطيء للضوابط والتوازنات في مجال الحريات السياسية والصحافية، والذي تجاوز كل الخطوط الحمر والحدود المفروضة على التمثيل السياسي العادل. وإذا كانت إدارة ترامب تحبّذ الانعزالية في السياسة الخارجية، فلن يكون مصير الديمقراطيات المتعثرة بعيداً من شواطئها مهماً بالنسبة إليها، وقد يتبيّن أن أنقرة على صواب من جديد.

لقد أظهرت وسائل الإعلام التركية والمعلقون السياسيون الموالون للنظام التركي تعاطفاً علنياً مع دونالد ترامب. ومن شأن تركيا أن ترحب بتراجع التدخل الأميركي في شؤونها الداخلية وبنأي الولايات المتحدة الأميركية بنفسها عن الدور والأطماع التركية المستقبلية في الشرق الأوسط. وقد يعني ذلك إطلاق العنان أكثر للطموحات التركية غير الواضحة المعالم في المنطقة خصوصا في سوريا والعراق، حتى أنه قد يجعل مسؤوليات أنقرة كعضو في حلف شمال الأطلسي ( الناتو) أكثر انسيابية وسهولةً. ويسود التباس شديد في الوقت الراهن حول المنحى الذي قد تسلكه السياسة الخارجية لإدارة دونالد ترامب في الشرق الأوسط، لكن الواضح هو أن تركيا ستسعى على الأرجح إلى إقامة مجموعة هجينة من العلاقات التي قد تتناقض أحياناً مع المصالح والعلاقات الأميركية. والتحدّي هنا هو في ما إذا كانت هذه التناقضات ستصبح المعيار السائد الجديد، ومتى سيحدث ذلك؟

وليست الحكومة التركية بغريبة عن الشعبوية اليمينية الصاخبة التي سمحت لدونالد لترامب بالفوز بالرئاسة. فيدرك السياسيون الأتراك جيداً أن مرونة السياسة الشعبوية في تركيا، والاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المعروف بـ"بريكسيت"، والآن فوز دونالد ترامب، ليست بأحداث معزولة. إنما هي تؤشّر إلى تفكك "منظومة السياسات العالمية القديمة" لجملة أسباب منها الشعور المتنامي بعدم المساواة بين المقتدرين والمعوزين، في حين أن التيارات المعارضة التقدّمية تعوّل على كليشيهات عفا عليها الزمن ولم تعد تمارس أي وقع على مايبدو.

5- سياسة دونالد ترامب وخطوات الرئيس روحاني المقبلة

في إيران أبدت النخبة المحافظة المتشددة التي تميل قليلاً لصالح تأييد دونالد ترامب، ترحيباً حذراً بنتائج الانتخابات الأميركية. غنيٌّ عن القول أن نتائج الانتخابات قد تؤثّر في تطبيق " خطة العمل المشتركة الشاملة " التي وصفها دونالد ترامب نفسه بـ" الكارثة " وهو الذي وما زال من أبرز المعارضين للاتفاق النووي مع إيران، وكان قد وصفه في حملاته الانتخابية بأنه " أسوأ عمل من أعمال التهدئة في التاريخ الأميركي". لكن إبان صدور النتائج، أعلن علي مطهري، النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى الإيراني، في مجلس خاص أن معارضة دونالد ترامب لخطة العمل المشتركة الشاملة تعود بالفائدة على إيران، لكنهم [أي الأميركيين] لا يستطيعون فعل شيء عملياً.

ربما يشكّل الهبوط في تعاملات بورصة طهران مقياساً جيداً لرد الفعل الأولي للمستثمرين الإيرانيين على فوز دونالد ترامب الرئاسي. ففي مرحلة ما بعد العقوبات، تواجه إيران بعض العقبات في طريق استقطاب الاستثمارات الخارجية، نظراً إلى أن عدداً كبيراً من المصارف حول العالم لا يزال يخشى التعامل معها. وعلى الرغم من أن دونالد ترامب كان انتقد سابقاً، وهذه مفارقة من بين المفارقات، العقوبات المستمرة التي تحول دون تمكُّن الشركات الأميركية من العمل في إيران، تُوجِّه هذه التطورات الدراماتيكية مؤشرات متباينة إلى المستثمرين العالميين الذين قد يمضون فترة ترقّب أطول قبل أن يبادروا إلى الإبحار في المياه الايرانية الجديدة. لكن مع تأكيد شركة "توتال" الفرنسية أن فوز دونالد ترامب لن يؤثّر على اتفاق الغاز الذي أبرمته في طهران، يمكن أن تساعد المؤشرات الإيجابية إيران على استقطاب مستثمرين أجانب آخرين.

على الرغم من أن من المستبعد حدوث انعطافة كاملة في العلاقات الأميركية – الإيرانية بعد الانتخابات، إلا أن التحول الدراماتيكي ليس أمراً مستحيلاً. والسؤال المطروح هو التالي: كيف سيدير الرئيس حسن روحاني مثل هذا السيناريو؟ كيف ستؤثر خياراته السياسية في حظوظه في الانتخابات المقبلة؟

مع أن المسؤولين الأعلى رتبةً في هرمية النظام الإيراني يوافقون على ما يبدو على بقاء الرئيس حسن روحاني في الرئاسة لولاية ثانية، إلا أن فوزه قد لا يكون مضموناً بسرعة وسهولة إذا كانت تلوح في الأفق انتكاسة في السياسة الخارجية الايرانية. لكن غالب الظن أن إدارة الرئيس روحاني ستتمكّن من رفع التحديات الجديدة في حال اعتماد سياسة خارجية حكيمة بالاتفاق مع الدوائر الداخلية للمرشد الأعلى.