الرئيسية » اكتشف روسيا! » القات في اليمن.. ما له وما عليه؟ – د. صادق علي محمد
lqt_1.jpg

القات في اليمن.. ما له وما عليه؟ – د. صادق علي محمد

وفي الوقت الذي أشهر مناهضون للقات عدة جمعيات معنية بمكافحته والتوعية بأضراره ودعم الأنشطة البديلة, أشهر مدافعون عن تعاطي القات في 2015 في مواقع التواصل الاجتماعي نقابة خاصة بهم أطلقوا عليها “نقابة الموالعة اليمنيين” وسرعان ما قوبلت منشورات النقابة المؤيدة للقات بالتفاعل, وتشكلت فروع لها في مراكز المدن المختلفة رغم أن نشاطها يتخذ منحى ساخرا.

و”الموالعة” هي لفظة شعبية دارجة, مفردها “مولعي” وتعني الشخص المدمن على تعاطي القات أو المنبهات المولدة للنشوة والتركيز.

يورد المناهضون للقات قائمة طويلة من الحجج الباعثة على مناهضته, وتتنوع ما بين حجج اقتصادية واجتماعية وطبية.

فعلى الصعيد الاقتصادي, تسبب الإقبال غير المحدود على زراعة القات خلال السنوات الأخيرة في استنزاف المياه الجوفية في بلاد مهددة بنضوب أحواضها المائية خلال الأعوام القليلة القادمة, إضافة إلى أن زراعة القات حلت بدلاً عن المزروعات التي اشتهرت بها اليمن تاريخياً مثل البن والعنب.

وغطت شجرة القات الأراضي الزراعية الخصبة التي كانت مخصصة لزراعة الحبوب وأشجار الفواكه والخضروات. وتقدر منظمة الأغذية والزراعة مساحة الأراضي اليمنية المزروعة بالقات بربع مساحة الأراضي الصالحة للزراعة.

كما أن تعاطي القات يضعف قوة المجتمع الشرائية ويستهلك مداخيل أرباب الأسر التي يتم تخصيص جزء كبير منها لشرائه على حساب حاجات الأسرة والاعتناء بالطفولة وتوفير تعليم جيد للأبناء, مما يهدد استقرار الأسر بما يثيره من الخلافات ويزيد من إمكانية التفكك الأسري.

وتفيد تقارير حكومية أن الإنفاق الشعبي على القات يأتي في المرتبة الثانية بعد الغذاء بما يناهز 250 مليار ريال يمني.

أما من الناحية الصحية, فالقات مسؤول عن إصابة عشرات الآلاف من المدمنين على مضغه بأنواع مختلفة من السرطان أبرزها سرطان الفك وسرطان البلعوم وذلك نتيجة للمبيدات التي يستخدمها المزارعون بإفراط في رش أشجار القات من أجل إخراج الأغصان المخصصة للمضغ.

وزاد من خطر تلك المبيدات أن كبار مستورديها يملكون نفوذاً هائلاً يؤثر على سريان القانون مما يتيح لهم مزاولة نشاطهم التجاري بدون رقابة حكومية, وبالتالي استيراد أنواع محظورة من المبيدات بسبب آثارها الضارة على البيئة والأشجار المستهدفة.

يضيف الأطباء الملاحظون لتأثيرات القات على مدمنيه أنه أحد أسباب زيادة معدلات السكر في الدم مما يعرضهم لمرض السكري وأنه سبب أساسي في عسر الهضم والبواسير لاحتوائه على مادة التانين, كما أنه يقلل من نسبة البروتين في الدم, الأمر الذي يصيب متعاطيه بالهزال البدني, ويتضافر هذا الأثر الصحي أيضاً مع ضعف الشهية, الذي يسببه القات, إضافة إلى شكاوى مدمنيه من الأرق والنوم غير المريح.

وعلاوة على ذلك, توصلت أبحاث منظمة الصحة العالمية المتوالية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي إلى احتواء نبتة القات على مواد نوربسيدو فيدرين و كاثين وكاثينون, وكلها مواد ذات تأثير مشابه لتأثير الأمفيتامينات مما دفع المنظمة إلى تصنيف هذه النبتة في قائمة المواد المخدرة.

للمركبات المذكورة إفرازات كيميائية تحفز الخلايا العصبية خلال الساعات الأولى من تعاطيها الأمر الذي يرفع معدل التركيز إلى أعلى مستوياته وفي المقابل يقلل نسبة الإحساس بالإرهاق والتعب الجسدي والذهني مما يولد حالة من الانتعاش والنشوة قبل أن تنتهي هذه الحالة إلى نوبة قلق تتطور إلى اكتئاب لدى مدمني هذه المواد بكميات عالية.

كذلك, ينشأ عن جلسة مضغ القات التي تمتد في الغالب إلى سبع ساعات في اليوم الواحد وبوضعية الاتكاء دون تغيير, مشكلات صحية تتعلق بتكريس السمنة عند من يعانون منها ومرض السكري من النمط الثاني.

ويدافع متعاطو القات بالقول إن تعاطيه يحمي المجتمع اليمني من الانجرار إلى تعاطي الكحوليات والعقاقير المخدرة الرائجة في باقي بلدان العالم, كمان أن جلسات تعاطيه التي غالباً ما تجمع شمل العائلات وتشكل ملتقى لأفراد المجتمع في مناسبات مختلفة تسهم في تنمية العلاقات الاجتماعية وتتيح فرصاً لاحتواء النزاعات والخصومات وتدارس القضايا السياسية.

كذلك يستدل المصطفون مع النبتة الخضراء بالبيانات الواردة في تقارير حكومية حول أن القات يسهم بما يعادل نحو 7,5 من الناتج المحلي الإجمالي وأنه أكثر المحاصيل الزراعية إدراراً للربح بمتوسط  تفاوت من 1:5 بين أرباحه وأرباح المحاصيل الواقعة في المرتبة التالية له من حيث الربح, إضافة إلى أن أكثر من 20% من اليمنيين يرتبط دخلهم الرئيسي بفلاحة القات وتجارته.

وفيما يستطيع اليمنيون داخل البلاد مضغ أغصان القات الطرية يومياً, يلجأ بعض متعاطيه من المهاجرين إلى تجفيف أوراق القات وطحنها ثم شحنها إلى بلدان المهجر على الرغم من أن هذه العملية أصبحت مغامرة خطيرة في ظل تجريم القوانين في معظم دول العالم لحيازة القات أو إدخاله.

وصدرت بالفعل أحكام قضائية صارمة بحق يمنيين اشتغلوا بإدخال القات إلى دول في أوروبا وشرق آسيا بما فيها روسيا الاتحادية.

تختلف أسعار القات وفقاً لأصنافه المختلفة, إلا أن متوسط ما ينفقه الفرد الواحد لشراء ما يكفي استهلاكه اليومي من القات يتراوح بين 500 إلى 5000 ريال (الدولار الواحد يساوي 350 ريالاً يمنياً في الوقت الراهن).

وباتت تجارة القات غير المشروعة عبر تهريبه إلى المملكة العربية السعودية تدر دخلاً مرتفعاً يبلغ أضعاف عائدات بيعه في الداخل, ويسلك أشخاص يشتغلون بالتهريب حيلاً مختلفة لإدخال بضاعتهم إلى الأراضي السعودية.