الرئيسية » حضاريات » المواجهة الإعلامية والثقافية للفكر التكفيري(1). – أ.د.نسيب حطيط*
nsyb_htyt.jpg

المواجهة الإعلامية والثقافية للفكر التكفيري(1). – أ.د.نسيب حطيط*

 

لقد انتقلت عدوى التكفير الى المسيحية بحجة مماثلة وهي الحفاظ على الدين والتشدد في السلوكيات والطقوس لكنها انحرفت الى مستوى متوحش ،بما عرف الحرب الدينية في أوروبا وتكفير المذاهب المسيحية لبعضها البعض بالإضافة لمنع الزواج المتبادل بين أتباعها وقد قال أحد القساوسة في رسالة الى البابا (أننا نقتل كل من نشك بتقواه وإيمانه) ..أي ممارسة القتل من أجل الله بمجرد الشك ودون محاكمة او إستتابة له ..!

لم ينج الإسلام من الفكر التكفيري أيضا" بحجة الحفاظ على الدين وتطهيره من المسلمين غير المؤمنين وغير الأتقياء وظهرت أول منظمة تكفيرية مارست القتل والتمرد على الإمام – الخليفة الشرعي للمسلمين الغمام علي بن أبي طالب  نتيجة فهمها الخاطىء وإعتراضها على قبول الإمام علي للتحكيم والهدنة في معركة صفين ضد معاوية بن أبي سفيان ثم أستطاعت إغتيال الإمام علي في المسجد وحاولت إغتيال معاوية وفشلت ،لكنه أستمرت بقتل المسلمين بمجرد ولائهم للإمام علي بشكل متوحش ضد النساء وارجال والأطفال حيث بقرت بطن امرأة حامل لولائها للإمام علي …!

لقد تم تثبيت الفكر التكفيري في الإسلام كمؤسسة فقهية ودينية مع ابن تيمية الحرّاني عبر فتاويه التي تحولت الى (بديل مقدس) يستند اليها بعض المسلمين السنة من المذاهب الأربعة وتجددّت مع المذهب الوهابي كدستور ناظم للعبادات والسلوكيات ولكن ضمن منظومة خطرة ومتطرفة ترتكز على أفضلية وتقدم حكم ابن تيمية على الحكم القرآني والسنة النبوية الشريفة ومنها كمثال معاصر ،حيث قامت داعش التكفيرية إحراق الطيار الكساسبة بعد أسره في المعركة وبناء على فتوى ابن تيمية مع أن القرآن والسنة النبوية تنهى عن قتل الأسير أولا وتحرم إحراق البشر مهما كانت ديانتهم او عقيدتهم وكذلك إحراق بيوت النمل ..وهنا تكمن الخطورة في فكر هذه الجماعات التي تعتقد أنها تطيع الله ورسوله بينما في الحقيق تطيع بشرا يسمى فقيها أو أميرا أو عالما  بعنوان إطاعة أولي ألأمر ..!

الفكر التكفيري المؤسس لولادة جماعات التكفير وهو أمر العمليات للقتل والتوحش والحرب على الموروث الحضاري للأمم والشعوب وللإعتداء على الإنسانية وبالتالي فإن القتل والسبي والتوحش الميداني هو نتائج الفكر والجماعات تمثل أدوات القتل للفكر التكفيري ولابد من مكافحة منابع الفكر التكفيري المنتجة لأدوات وجماعات القتل وتعطيل آلات الإنتاج المتمثلة بمشايخ التكفير وفتاويهم الداعية للقتل التكفير وكذلك المراكز الإسلامية والمساجد التي تنشر التكفير ومناهج التدريس التكفير وعدم الإكتفاء بالقتال الميداني او المخابراتي لمحاصرة جماعات القتل التكفيري او إحتجازهم بالسجون التي تتحول الى ثكنات تدريب ومصانع لتوليد الإنتحاريين ومدارس لغسل الأدمغة وتضليلها .

إن الجهات المقاومة للمنهج التكفيري لا زالت مقصرة او قاصرة عن إحداث التوازن مع الجماعات التكفيرية على المستوى الإعلامي او الفكري او الفقهي، حيث ترجح كفة الجماعات التكفيرية في هذه الحرب الفكرية والإعلامية للأسباب التالية :

–      غياب الإستراتيجية الموحدة بين الجهات الحكومية والدينية والحزبية وهيئات المجتمع المدني.

–      عدم وحدة الأهداف وتقاطع المصالح وتناقضها في نفس الوقت على الساحات المتعددة.

–      عدم فهم المنهج السلوكي والعقلي للجماعات التكفيرية التي تلغي العقل والمنطق وتعتمد على الفتوى الدينية الجامدة غير القابلة للنقاش التي تحوّل افرادها الى روبوتات بشرية(robots) تقتل بدون رحمة او عاطفة مع إعتقادها انها تجاهد في سبيل الله!

–      عدم مبادرة المرجعيات الدينية المركزية من الأزهر الشريف والنجف الأشرف وقم والزيتونة والقرويين وغيرهم،لمواجهة أفكار هذه الجماعات وتوضيح إلتباساتها وأخطاءها الفقهية وتناقضها مع القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وكشف زيفها العقائدي وإنحرافها السلوكي عن ثوابت الفكر الإسلامي .

–      القصور الإعلامي الفاضح بعد أكثر من ست سنوات على بداية الإجتياح التكفيري للعالم والذي ينذر بتوسعه الى ساحات ودول أخرى لنشر التوحش وتفعيل فيروس (إسلاموفوبيا) خدمة لما أطلق عليه البعض صدام الحضارات.

ويبقى السؤال… ماهي سبل ووسائل مواجهة الفكر التكفير ي لإنقاذ المصابين به من أنفسهم وإنقاذ العالمين من خطره .

بيروت في 1\5\2017

  • عضو اتحاد الصحفيين اللبنانيين .
  • عضو اتحاد الصحفيين العرب.
  • عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين.