الرئيسية » سياسة واقتصاد » الموعد الذي حددته روسيا لوقف الحرب السورية – د. سرجون هدايـه
bwtyn-lsd.jpg

الموعد الذي حددته روسيا لوقف الحرب السورية – د. سرجون هدايـه

 

التوافق الروسي الأمريكي على تهدئة جبهة الجنوب والذي تم الإعلان عنه عقب اللقاء الأول بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في هامبروغ الألمانية هو منعطف في تاريخ الصراع الدولي على سوريا .. صحيح أن حدود منطقة خفض التصعيد الرابعة في درعا والسويداء والقنيطرة لا تزال غير واضحة وأثارت حفيظة إيران التي شددت على أن تواجدها العسكري في سوريا لن يكون رهنا بالتوافقات الإقليمية والدولية، إلا أن الخطوط التي يتم تداولها لم ترق أيضا لإسرائيل التي اعتبرتها غير كافية للحد من المخاطر التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني ومن يدور في فلكهما، لكن في المقابل نرى براغماتية روسية أمريكية تنص على ضرورة احتواء اللاعبين الإقليميين والمضي قدما في دفع العملية السياسية في جنيف بعد رسم أطرها ومعالمها في أستانا، فليس صدفة أن تأتي جميع الجولات السويسرية بعد اختتام الجلسات في كازاخستان.

بحسب المعلومات فإن المعارضة السورية التي حضرت الجولة الأخيرة من محادثات جنيف سمعت كلاما مفاده أن الحديث عن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد بات من الماضي، وعليه شنت الهيئة العليا للتفاوض هجوما على مندوب روسيا الدائم هناك ألكسي بورودافكين وكأنها، أي الهيئة، تعيش في عالم مغاير. فلا الواقع الميداني يسمح لها بالتصعيد السياسي ولا المشهد الإقليمي كذلك، ناهيك عن التوافق الروسي الأمريكي الذي وضع النقاط على جميع الحروف. وعليه فإن التصريحات التي صدرت وتصدر ربما تدل على خيبة أمل في ظل الخلافات الخليجية التي بدأت تطال رياحها المعارضات السورية وفصائلها المسلحة المتناحرة فيما بينها.

وفي وقت تتقدم فيه محادثات جنيف بشكل بطيء وفقا لأطر القرار الدولي 2254 واستنادا لنتائج المحادثات في أستانا، تبدو لافتة التوافقات التي شهدتها العاصمة الكازاخستانية لجهة وضع حدود مناطق خفض التصعيد الأربعة، فمنطقة الجنوب بحثت على المستوى الروسي الأمريكي وأعلن عن نتائجها في هامبورغ الألمانية كما ذكرنا، أما المنطقتين الوسطيين أي الغوطة الشرقية وشمال حمص فهناك اجماع شبه تام من قبل الدول الضامنة عليها وتم التوقيع على خرائطها من قبل الخبراء في انتظار بلورة القرار السياسي، أما في الشمال فلا تزال بعض الخلافات قائمة مع تركيا لجهة حجم المناطق والدور التركي على الأرض السورية، وعليه  ستستمر المناقشات على مستوى الخبراء في طهران مطلع الشهر المقبل وفي حال التوافق سيتم التوقيع على جميع المناطق والأوراق الفنية المرتبطة بهذا الاتفاق وهي سبعة .. من حيث المراقبة على الأرض، في الشمال ستكون روسية تركية في الوسط روسية إيرانية وفي الجنوب روسية، وسيتم إنشاء مركزين للمراقبة، الأول في الجنوب في عمان روسي أمريكي أردني والثاني في الشمال روسي تركي، على أن يكون القسم الروسي في قاعدة حميميم ..

تفاصيل عسكرية ترسم الكثير من ملامح المرحلة المقبلة لا سيما في ظل انفتاح فصائل المعارضة المعتدلة على الدور الروسي، حتى أن أربعة من ممثليهم شكروا موسكو على دورها في سوريا خلال الاجتماع الذي جمع الطرفين في اليوم الثاني من محادثات أستانا الأخيرة، هناك وفي جنيف تم الحديث مجددا عن الأطر الزمنية المتعلقة بإطلاق العملية السياسية في سوريا بعد تجاوز أبرز العقبات الميدانية المتعلقة بضبط الجبهات قبل توحيد جهود مكافحة الإرهاب، في حين يبقى الحديث عن التواجد الأمريكي في الشمال والشرق السوري رهنا بتوافقات إعادة الإعمار ورسم خطوط امدادات الطاقة والمياه، أما المدة الزمنية التي وضعتها موسكو فهي نهاية العام الجاري، وجميع الجهود منصبة الآن على الالتزام بالمواعيد المحددة حتى لا تضطر القوات الجوية الفضائية الروسية لاستخدام أوراق لم تلجأ إليها حتى الآن ..