الرئيسية » سياسة واقتصاد » المتاجرة باسم الدين – حصة الحمود الصباح
المتاجرة باسم الدين

المتاجرة باسم الدين – حصة الحمود الصباح

وأيضا هي ضرورة لمنع الاحتكار الكهنوتي للدين أو الاستبداد السياسي على المفكرين.

 مفهوم العلمانية الصحيح الذي نطلبه هو تطبيق للقيم والمبادئ الإنسانية وليس مجرد تنظير وكلام أجوف يتم تفسيره من بعض المغرضين على أنه عداء للدين من باب التشويش على الحقائق والوقائع، وذلك يزيدنا إصرارا على الدفاع عن هذا النظام الناجح المطبق بالفعل في كل الدول المتقدمة حضاريا في عصرنا الحالي، فالغرب عندما طبّق العلمانية بمفهومها الصحيح لم يعاد الأديان ولم يمنع بناء الكنائس والمساجد والمعابد وجميع دور العبادة والمراكز الثقافية والتبشيرية التابعة لجميع الأديان، بعكس الدول التي تحكمها سلطة دينية تضطهد الأقليات وتحرمهم حقوقهم الإنسانية، فالنظام العلماني هو النظام الأكثر سلمية وإنسانية، وهو الذي يطبق جوهر ديننا الحنيف من حفظ الحقوق والأموال والأعراض والأنفس، مستندا إلى الصرامة في تطبيق القانون والعدالة الاجتماعية بلا تفرقة على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الجنس.

 نحن نتحدث عن وقائع وأخبار وتجارب ومعايشة وليس فقط تنظيرات وآراء، ففي مجتمعاتنا العربية والشرق أوسطية نسمع كثيرا في الخطب والمواعظ عن التسامح والسلام والمحبة، ولكن لا نرى أو نعايش ذلك في تفاصيل حياتنا التي لا نستطيع حصر سلبياتها، وعندما تم الفصل بين السلطة الدينية والسلطة السياسية المدنية في الدول التي طبقت النظام العلماني، تم الانتصار للإنسان فيها بحق المواطنة والانتماء للوطن وحق كل فرد في الحرية والاختيار والتمييز والبحث عن الطريقة المثلى لحياته، ومن المحزن أننا نجد كثيرا من شبابنا العربي المسلم يهرب إلى الإلحاد، في حين ينتشر الإسلام بقوة ويزيد في الدول العلمانية، وذلك لأن مناخ الحرية في الفكر والمعرفة يجعل الإنسان يتدبر جيدا القيم الإنسانية الحقيقية، في حين أن المناخ الخانق فكريا ومعرفيا هو الذي يصد عن سبيل الله ويعاكس الضرورات والحقائق ويسبح ضد تيار سنن الحياة وحكمة الله في خلقه، فالعلمانية هي التي تحول بين تسلط فئة من الناس على الآخرين، وتعطي الجميع الحق في تكوين الشخصية والإرادة المنفردة لكي نتكامل ويتحقق الثراء الحضاري، وهي من سمات المجتمعات القوية.

 فإذا أردنا أن نصلح مجتمعاتنا، فعلينا أن نصلح أنفسنا وأوطاننا بالمواطنة، وذلك مرهون بإرادة قوية من أجل البناء والتعمير، فالعلمانية تجذب الناس من أجواء الفرقة والتعصب الفكري، وتفتح المجال لإظهار الإبداع في المراكز البحثية العلمية ولكل صاحب فكرة أو مشروع أو خطة، وجميع ما سبق يؤدي إلى نهضة شاملة ترقى بدولتنا الحبيبة باختصار نريد تهييء المناخ لبناء الإنسان الحقيقي، وذلك لن يأتي طبعا في مناخ طائفي محتقن يزيد الهوة بيننا وبين الأمم التي سبقتنا علميا ومعرفيا وقوة.. العلمانية أو المدنية أو المواطنة هي مفهوم واحد واتجاه واحد، وهي حتمية تاريخية فرضتها سنن الله في التطور والتحديث الدائم الذي نعيشه منذ مئات السنين، فهي لا شك مفاهيم ونظم تواكب تطور الحياة والتزاماتها.

جريدة الكويتية