الرئيسية » اكتشف روسيا! » المشرق العربي بتصاميم روسية – عماد الدين رائف
قصر بيت الدين على ورقة عملة لبنانية من فئة مئة ليرة، إصدار 1988، رسم بول كوروليوف

المشرق العربي بتصاميم روسية – عماد الدين رائف

والميداليات والأوسمة، وأغلفة الكتب الأدبية والثقافية والتراثية، ولوحات الكتب المدرسية، وتخطت حدود هذين البلدين إلى السعودية، العراق، إيران، الأردن، والإمارات. من هو بافل كوروليوف ابن سان بطرسبورغ الذي دفن في بيروت؟ ولد في عائلة فلاحين بالقرب من سان بطرسبورغ. ودرس في "المعهد المركزي للرسم التقني"، ومن ثم في "أكاديمية الفنون" في مدينة سان بطرسبورغ. شارك في الحرب العالمية الأولى برتبة ضابط صفّ. وبعد ثورة أكتوبر انضم إلى حركة الروس البيض. في العام 1920، كان في عداد جيش الجنرال فرانغل فأُجلي معه من القرم إلى الأراضي التركية. ثم انتقل بعدها إلى صربيا. عاش في سراييفو، حيث مارس فنّ الرسم والتصاميم، وفتح مشغله الخاص.

في 6 كانون الثاني 1929 انتقل إلى بيروت فعمل لدى إدارة الانتداب الفرنسي في سوريا، كما تلقى حجوزات وطلبات خاصة. عمل بشكل خاص على تصاميم الغرافيك، ورسم بروفات العملات الورقية، ورسومات للأغلفة، وللأوراق البنكية. وحصلت أعماله على شهرة خارج حدود سوريا.

بدءاً من العام 1942، بدأ العمل بنشاط على بروفات الطوابع في لبنان وسوريا، ويروي الأستاذ المحاضر في تاريخ الفنون البروفيسور شفلييف في مقالة له بعنوان "الأرزة اللبنانية بتصميم روسي" أن كوروليوف عمل في خمسينيات القرن العشرين على بروفات مخصصة للبريد اللبناني، فظهرت الأرزة اللبنانية التي تفنن كوروليوف برسمها على العملات الورقية، إلى جانب تصويره معالم أثرية ومدناً. على أحد الطوابع البريدية سنة 1952، ظهرت آثار مدينة بعلبك القديمة، فجسد كوروليوف المعبد الشهير بأعمدته العظيمة. أنجز كورليوف مجموعات من العملات الورقية لسوريا ولبنان. وكمصمم شارك في رسم الخرائط الجغرافية للبنان. ويشير الخبير اللبناني خليل برجاوي إلى أن كوروليوف رسم 370 طابعاً بريدياً لبنانيا بين العامين 1942 و1964. في تلك الفترة حافظ كوروليوف على الروابط مع السفارة السوفياتية في بيروت، وسافر إلى الاتحاد السوفياتي، لكنه عاد إلى لبنان مجدداً.

كان بيت كوروليوف في منطقة عين المريسة البيروتية مركز جذب للمثقفين اللبنانيين. وتمتع الفنان بسمعة جيدة فنياً، فاعتبر كبير رسامي المناظر الطبيعية والغرافيك في لبنان. ومع ذلك، في نهاية حياته كان يعيش ظروفاً مادية صعبة جداً، وقد اضطر إلى بيع مجموعته الفنية الشخصية، التي كانت تضم مشاريع أعماله ومخططاتها وبروفات اللوحات، والمسوّدات التجريبية، بالإضافة إلى بروفات الخرائط الجغرافية والطوابع البريدية والعملات والسندات، وذلك ليعيش أيامه الأخيرة في بيروت التي أحبها. توفي الفنان بافل كوروليوف راسم لوحات العملات مطلع تسعينيات القرن الماضي، فقيراً معدماً، لا ليرة واحدة في جيبه، أو كما يقول الفنان شربل فارس في مقالة له كانت "ميتة سوريالية لفنان أكاديمي". ظهرت آخر لوحات كوروليوف، التي جسد فيها قوس النصر في مدينة صور، على ورقة العشرة آلاف ليرة في العام 1993.. وبعد رحيله تدهورت القيمة الفنية للعملة اللبنانية بشكل كبير.

كلمات مفتاحية: بصمة، كوروليوف، الرسم، التصميم الغرافيكي، الطوابع، العملات،

الكاتب: عماد الدين رائف

 

المصدر: خاص – "المجموعة الإستراتيجية"