الرئيسية » كلمة أسرة التحرير » المسيحيون في الشرق الاوسط: بين الامس واليوم… والغد؟ – سهيل فرح : رئيس التحرير
ktb_lmsyhywn_fy_lshrq_lwst.jpg

المسيحيون في الشرق الاوسط: بين الامس واليوم… والغد؟ – سهيل فرح : رئيس التحرير

 

قدم للندوة سعادة السفير بنيامين بوبوف وشارك فيها كل من رئيس معهد الاستشراق البروفسور فيتالي ناؤومكين وممثل الخارجية الروسية المعني بملف شراكة الحضارات والحوار مع العالم الاسلامي السيد قسطنطين شوفالوف وممثل معهد الأبحاث الدولية في جامعة موسكو للعلاقات الدولية التابعة للخارجية الروسية البروفسور ألكسندر أورلوف وكبير الباحثين في مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية البروفسور ألكسندر ياكوفليف، وسعادة السفير أليغ بيريسيبكن ورئيس تحرير موقعنا البروفسور سهيل فرح. الكل اثنى على اهمية هذا الكتَاب. ولعل هذا الكتاب يحمل في ابعاده اهمية خاصة لكونه جاء نتيجة لتوصية قدمت إلى مجموعتنا من جانب معالي وزير الخارجية سيرغي لافروف متمنيا عليها ان تتعاقد مع عالمين الواحد منهم يتناول المسيحية المشرقية والثاني يسلط الضوء على واقع ومستقبل الاسلام في روسيا.

غلاف الكتاب

 

في هذه العجالة من الكلام ولضيق الحجم المتداول في عالم الإنترنيت ، سنقدم بعضا من مقتطفات الكلمة التي قدمها أمام الحضور رئيس التحرير .فيها ثمن البروفسور فرح عاليا الجهود التي تقوم بها المجموعة من إصدار سلسلة قيمة جدا من الكتب العامة التي تقدم العديد من الأفكار الخلاقة والمقترحات الجديدة لتوضيح الصورة ولتفعيل الحركة البناءة الهادفة لتعميق ثقافة الحوار بين الحضارات والأديان والساعية للاضاءة على الجوانب المتنوعة للثقافة والحضور المسيحي والاسلامي في روسيا والشرق الاوسط، لا بل العالمي. وفِي هذا السياق، اثنى على الجهد الملحوظ والحثيث الذي يقوم به سعادة السفير بوبوف الذي ترك بصماته على رسم الثقافة الديبلوماسية السّوفياتية والروسية في العالم العربي. وهو الذي يسهم منذ سنوات وبنشاط في تفعيل دور الفريق الاستراتيجي روسيا والعالم الاسلامي، والذي لا يتوانى عن احتضان الطاقات العلمية المرموقة التي تسهم قي تصنيع الوعي التاريخي والحضاري حول العديد من القضايا العامة التي تهم القارئ الروسي والعربي.  وثمن فرح الموقع العاطفي النبيل والمواقف الشجاعة التي عبر عنها المؤلف في كتابه متضامنا مع واحدة من اعرق واقدم الجماعات المسيحية في العالم .

 

رئيس تحرير الموقع د. فرح مع المؤلف

 

بعد ذلك أشار الى ان قيمة كل كتاب تكمن في الترابط الناجح والمتناغم بين الأضلاع الثلاث لكل عمل علمي:

– اهمية وحيوية الموضوع المطروح .

– استجابته لروح عصره وزمانه .

– جديد أفكاره ومقترحاته العملية المفيدة لقرائه.

في ما يتعلق بالنقطة الاولى ، فان موضوعة المسيحية في الشرق الاوسط أضحت تشكل المادة الساخنة ليس في المدى العربي والإسلامي ، بل وعلى المستوى العالمي. لذا فان التطرق اليها والبحث في تضاريسها وخفاياها ومخاوفها وحاضرها ومستقبلها يشكل مادة للتأويل العلمي على غاية كبرى من الأهمية والحيوية .

بالنسبة للنقطة الثانية فان صدور هذا الكتَاب جاء ليستجيب لروح عصره وزمانه. وهو بلا شك يدخل في قلب هواجس المسيحيين العرب الذين يعانون في هذه الحقبة اقصى وأكثر التحديات صعوبة في تاريخهم .

اما في ما يتعلق في النقطة الثالثة ، فكان للبروفسور فرح الكثير من التقييمات والملاحظات لخصها باربع:

الاولى إيجابية جدا لكون الكاتب استطاع من خلال جمعه لمواد متنوعة من لغات متنوعة ورصده للحالة المسيحية الشرق اوسطية في تاريخها وحاضرها وغدها ان يقدم لوحة بانورامية عامة تكون لدى الجمهور العام من القرّاء، وحتى لدى المتخصصين، مادة معلوماتية غنية في وقائعها واحداثها ومخاطرها .

الإيجابية الثانية، هي ان هذا الكتَاب يشكل بلا أدنى شك ليس فقط مرجعا علميا قيما للمستشرقين والمستعربين والديبلوماسيين ودارسي الأديان ، بل مادة علمية خصبة لكل المشتغلين على موضوعة حوار الأديان ولكل المهتمين بقضايا الإيمان والحالة الدينية والعلمانية عموما .

وهذا في حين رأى البروفسور فرح أن العمل كان بوسعه ان يكون اكثر فاعلية واهمية لو انه لم تغب عن سياق البحث فيه مسألتان مهمتان:

الاولى عدم أحاطته وعدم قراءته وتأويله لابرز الدراسات والأفكار التي سطرها كبار الاهوتيين والعلمانيين المفكرين المشارقة الذين كرسوا كل حياتهم تقريبا لدراسة الحالة المسيحية في الشرق الاوسط. وتوقف تحديدا عند تغييب المؤلف لكتابات كل من المطران جورج خضر وغريغوار حداد وكتابات يواكيم مبارك ومشير عون وجيروم شاهين وعادل تيودور خوري ومعظم الإصدارات العامة التي طلعت عن المكتبة البولسية في لبنان وكذا عن المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان؟ ومكتبة النور وإصدارات جامعات الكسليك واليسوعية والحكمة والانطونية وغيرها من الكتابات المشرقية الاخرى في سوريا والأردن مصر وفلسطين والعراق وإسرائيل وكتابات المفكرين الاخرين في بلاد الاغتراب .

الثانية غياب الرؤية الاستشرافية للكاتب وعدم رسم لوحة السيناريوهات التفاؤلية او التشاؤمية لمستقبل الظاهرة المسيحية في الشرق الاوسط.

علما بان عنوان كتابه على صفحة غلافه الاولى يترك ثلاث نقاط وعلامة استفهام بارزة لِغَد الحالة المسيحية في الشرق الاوسط.

 

موضوع استشراف مستقبل المسيحية في الشرق الاوسط  ليست من السهولة بمكان الإحاطة به، ومن الصعوبة الكبرى التنبؤ بالحالة المسيحية والدينية عموما في منطقة ولدت فيها الديانات السماوية الثلاث. فكل ديانة تعتبر نفسها الأقرب الى رب السماوات والأرض. وكل ديانة تعتبر أنها دون غيرها تعيش في ثنايا عقيدتها وممارساتها الحقيقة المطلقة وعبر رسالتها وأهدافها يكمن خلاص النفوس في الحياة الآخرة. طبعا هذه معضلة كبرى يعجز عن حلها العقل العلمي وبالطبع أيضا العقل الديني. علما بان العقل العلمي يعتمد على مبدأي النسبية والتطور ، في حين ان العقل الديني يرتكز على نهج الايمان بالعقل المطلق. كما ان كل تاريخ وممارسات وعلاقات العقول الدينية والجماعات الطائفية مليئة بوجهي معادلة القبول والرفض، الانفتاح والانغلاق، الحوار والصراع، الحرب والسلم. ويصعب على أي منها ان يقرب بين البشر حول القيم الانسانية والإلهية المشتركة. والكاتب الدكتور الكسي سرابيوف الذي جاء ليدافع بقوة عن المسيحية المشرقية ، لم يبحث أيضا سبب غياب التجدد الديني في الفكر المسيحي المشرقي، بيد أنه حاول صادقا ان ينطلق بمقارباته للحالة المسيحية المشرقية من نهج الفكر العلمي ومن روح المؤمن المتسامح المسيحي. قد يكون افلح وتألق في عدد من تأويلاته واخطأ، او أهمل ، التفسير والتأويل والاستشراف في جوانب اخرى من مقارباته ، بيد ان الكتَاب مهم جدا ليس فقط للروس بل وللعرب أيضا. انه أيضا مهم لتاريخ المعرفة حول تاريخ وحاضر ومستقبل أكثر الجماعات الدينية تأصلا في تاريخ المشرق العربي.