الرئيسية » سياسة واقتصاد » الجميع في انتظار قطر – أشرف الصباغ
mt-tsst-dwl-qtr.jpg

الجميع في انتظار قطر – أشرف الصباغ

 

مراقبون كثيرون يلمِّحون إلى أن أجندة لقاء شكري والجبير تضمنت عددا من البنود على رأسها ترتيب العلاقات مع قطر. وليس مصادفة أن يتحدث الوزيران خلال مؤتمرهما الصحفي عن ضرورة قطع تمويل الإرهاب، وضرورة مكافحته، إضافة إلى التنسيق العسكري والأمني بين البلدين.

وبعيدا عن أسباب الخلافات القطرية الخليجية، التي لم يعلن عنها أحد، وتم تركها لتقديرات المراقبين و"المحللين والخبراء الاستراتيجيين"، فقد ظهرت هذه الخلافات بحدة أثناء زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض، أعقبتها اتصالات قطرية مع إيران، ثم توجه أمير قطر إلى الكويت للبحث عن وساطات مع الرياض.

من الواضح أن الترتيبات المصرية – السعودية بخصوص قطر لم تكن مفاجئة، لأن قرارات مثل قطع العلاقات الدبلوماسية ليست بالسهلة أو البسيطة، وإبعاد قطر عن ما يسمى بالتحالف العربي في اليمن ليس مجرد قرار اعتباطي أو عابر. ويبدو أن هناك الكثير من "المسكوت عنه" يمنع جميع الأطراف من الحديث حول الأسباب الحقيقية لتلك الخلافات التي تكاد تعصف بوحدة دول الخليج من جهة، وظهور تكتلات عربية جديدة من جهة أخرى، وخاصة في صفوف جبهة، مثل مجلس التعاون الخليجي والتحالف العربي في اليمن، كان البعض يعتقد أنها جبهة صلبة وموحدة.

من الطبيعي أن تصدر بيانات من دول كثيرة بضرورة ضبط النفس، وأهمية أن تحل الدول الخليجية مشاكلها بهدوء. ومن المتوقع أيضا أن يظهر الكثير من التحليلات والتقييمات. غير أن الأهم في حقيقة الأمر، هو أن أطرافا كثيرة في انتظار الوجه القطري الجديد. إذ أنه من الصعب تجاهل قطر كدولة مؤثرة في الأحداث الشرق أوسطية، وكقوة مالية لا يستهان بها، ومركز علاقات للعديد من أطراف النزاعات والمشاكل في المنطقة.

في هذا السياق تحديدا، يلمِّح مراقبون بأن التعاون المصري – السعودي كان يستلزم بدرجة أو بأخرى إجراء تفاهمات معينة مع قطر. ولكن يبدو أن الدوحة لم تستجب لمطالب الرياض، معوِّلة على أدوات أخرى قد تظهر خلال الأيام القليلة المقبلة. وذلك في إشارة إلى تقارب قطر من أطراف بعينها، سواء كانت عربية أو أو غير عربية، وربما غربية أيضا. وبالتالي، ظهور تحالفات جديدة تماما قد تؤثر على العديد من أزمات المنطقة، بصرف النظر عن كون هذا التأثير إيجابيا أو سلبيا.

ووفقا لمصادر دبلوماسية عربية، فقذ نشطت الدبلوماسية القطرية في الأسبوعين الأخيرين بدرجة ملفتة في عدد من الدول العربية والغربية، وظهرت وجوه دبلوماسية قطرية في أوساط مختلفة، فسرها البعض بتحركات من جانب الدوحة لتقليص أي إجراءات خليجية ضد قطر إلى حدها الأدنى، ومغازلة أطراف إقليمية ودولية بأوراق اقتصادية ومالية، وربما سياسية أيضا.