الرئيسية » حضاريات » الهواتف المحمولة والكمبيوترات اللوحية.. بديلا عن الأصدقاء
bdyl_n_lsdq.jpg

الهواتف المحمولة والكمبيوترات اللوحية.. بديلا عن الأصدقاء

ووفَّرت شركات التكنولوجيا في هواتفها الذكية الحديثة مزايا أطلقت عليها اسم «مساعدات شخصية» مثل «سيري» في هواتف الآيفون، وهو «مساعد شخصي» يجعل من الهاتف المحمول شبيها بالبشر، حيث يتيح للشخص إمكانية التحدث إلى هاتفه وطرح الأسئلة عليه، وهو ما دفع كثيرين إلى توقع أن تتحول الهواتف المحمولة قريباً إلى بدائل للأصدقاء التقليديين من البشر.

وتبين من دراسة حديثة أن الهواتف المحمولة يمكن أن تستقطب مشاعر صاحبها وتستحوذ على حبه، كما تبين من الدراسة أن أعداداً متزايدة من الناس بدأوا يطلقون أسماء بشرية على هواتفهم المحمولة التي يجدون فيها سداداً للفراغ في حياتهم، ووسيلة للتخلص من الوحدة والعيش المنفرد. وتقول الدراسة التي نشرتها جريدة «دايلي ميل» البريطانية إن البشر بدأوا ينفقون أوقاتاً متزايدة من أعمارهم على شبكة الانترنت وفي التواصل الالكتروني مع الآخرين، وصولاً إلى أخذ قسط من الراحة والاسترخاء عبر الألعاب الالكترونية أو مشاهدة الفيديو أو حتى التصوير ونشر الفيديوهات التي تهدف إلى التسلية فقط. وتقول «دايلي ميل» إن شركات التكنولوجيا اليابانية تعمل حالياً على ابتكار تطبيقات وتكنولوجيات جديدة للقضاء على الوحدة التي يعاني منها بعض الأشخاص، واستبدال الأصدقاء والأقارب الحقيقيين بأجهزة روبوتية تقوم مقامهم، وتقضي على الشعور بالوحدة لدى بعض الناس، وخاصة كبار السن. وحسب التقرير فان شركة «تويوتا» التي أصبحت واحدة من أعرق الشركات العالمية العاملة في مجال ابتكار «الإنسان الآلي» تقوم حالياً بتطوير إنسان آلي صغير الحجم يمكن أن يتحدث إلى الناس ويوفر عناء التواصل الاجتماعي مع الآخرين.

وخلصت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ماك جيل» الكندية إلى أن أعداداً متزايدة من البشر باتوا يتعاملون مع الهواتف والكمبيوترات المحمولة على أنهم أصدقاء بشريون، وليس كأجهزة، حيث أخضع الباحثون الكنديون 178 شخصاً للسؤال عن عاداتهم اليومية، ليتبين أن أغلبهم يتواصلون مع هواتفهم وأجهزتهم أكثر من تواصلهم مع البشر من حولهم.

كما تبيَّن من الدراسة أن الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة هم الأكثر ميلاً لاطلاق الأسماء على هواتفهم وطرح الموضوعات العادية عليهم وكأنهم أصدقاء طبيعيون.

مساعدات شخصية

وتحوَّلت المساعدات الشخصية إلى ظاهرة تُهيمن على الهواتف المحمولة الذكية، حيث توسعت إلى درجة أن كثيرا من المبرمجين المستقلين باتوا يطلقون مساعدات شخصية يُمكن تحميلها وإضافتها على الهواتف من قبل المستخدمين، إضافة إلى المساعدات التي توفرها الشركات الأم التي تنتج الهاتف ونظام التشغيل الموجود فيه.

وأطلق مهندس مصري يُدعى محمد حلمي مساعدا شخصيا ذكيا باللغة العربية هو الأول من نوعه وأسماه «مارد» حيث يُمكن تحميله مجاناً من متجر «غوغل بلاي» على أي هاتف يعمل بنظام «أندرويد». ويوفر التطبيق للمستخدم إمكانية البحث عن أي معلومة يريدها، وذلك عن طريق فتح التطبيق وتوجيه الأمر الصوتي عن المعلومة المطلوبة، سواء أكانت عن دول أو أشخاص أو خرائط، كما يمكن استخدام المساعد لإجراء اتصال أو إرسال رسالة أو فتح الكاميرا.

ويمكن للتطبيق أيضا القيام ببعض العمليات الحسابية مثل «الجذر التربيعي لرقم ما» كما يمكن سؤاله عن أخبار معينة، أو استخدامه مترجما شخصيا إلى الإنكليزية أو الفرنسية، كما يستطيع إخبارك بأقرب الأماكن إليك كالمطاعم أو الجامعات، والطرق إليها.

ويمكن سؤال التطبيق أيضا عن مواعيد الصلاة، أو تنفيذ الأوامر مثل إجراء المكالمات الهاتفية (اتصل بفلان) أو إرسال رسالة (ابعث رسالة لفلان) أو «افتح الكاميرا»، أو تشغيل بعض التطبيقات مثل «شغل واي فاي» أو «شغل الكشاف» أو «شغل بلوتوث» أو «اكتم الصوت». كما يمكنه مساعدة المستخدم في الوصول إلى الأماكن التي يريدها مثل «وصلني إلى سيتي سنتر مول» حيث تظهر خرائط غوغل لترشدك إلى العنوان. ومؤخراً كشف داغ كيتلوس، مخترع «سيري» التي أدخلتها آبل قبل عدة سنوات على أجهزتها، عن خدمة جديدة مماثلة تتمتع بقدرة عالية على إتمام طلبات المستخدم والاجابة على أسئلته، مهما كانت معقدة.

وأطلق كيتلوس على الخدمة اسم «فيف» وتعتمد «فيف» في الأساس على الذكاء الاصطناعي لإتمام العمليات، حالها حال «سيري» لكنها تعول على نظام معقد للغاية ومنصة مفتوحة للمطورين، تجعل قدرات الخدمة الجديدة غير محدودة أي مقتصرة على أوامر معينة.

 

المصدر القدس العربي