الرئيسية » سياسة واقتصاد » الحكومة التونسية الجديدة تجاوزت ميثاق قرطاج
الحكومة التونسية الجديدة تجاوزت ميثاق قرطاج

الحكومة التونسية الجديدة تجاوزت ميثاق قرطاج

مطالبا الحكومة باتخاذ قرارات جريئة لضرب المهربين، مشيرا إلى ان نصف أموال الاقتصاد التونسي ضائعة بسبب التجارة الموازية والتهريب. وقال ان وجود شخصيات نقابية داخل الحكومة لا يجعل الاتحاد شريكا فيها، مؤكدا ان هؤلاء لا يتكلمون باسم الاتحاد والعلاقة معهم لا تختلف عن علاقة الاتحاد ببقية الوزراء وهذا أمر محسوم، على حد قوله.

وعن سير المفاوضات بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة أكد حسين العباسي انها تسير بشكل طبيعي وان حل الأزمة يبدأ من خلال العودة لميثاق قرطاج الذي أنهى الوضع المتأزم في البلاد بمبادرة من رئيس الجمهورية وتمخض عنه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من أجل حل المشاكل وتخطي الصعوبات وكسب الرهان تجاه التحديات المطروحة. وأشار إلى ان الاتحاد كان مشاركا وفاعلا في إعداد وثيقة قرطاج والإمضاء عليها بإعتبار انها تحدد الملامح الكبرى لمعالجة القضايا المزمنة والقضايا الاقتصادية والأمنية والسياسية، معتبرا انها وثيقة شاملة وجامعة وتتضمن عدة بنود. وأكد ان الاتحاد ملتزم بها لكن المعروض أمامه اليوم هو تأجيل الزيادة في الأجور إلى عام 2019 وفي ذلك تجاوز لمبادئ الميثاق وهذا ما أحدث المشكل. وأشار إلى ان الوثيقة تنص بوضوح على ان الحكومة الجديدة تلتزم بكل الاتفاقيات التي أبرمت بين الاتحاد العام التونسي للشغل وبين الحكومات السابقة.

 

مخاطر الاقتصاد الموازي

وفيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها حكومة الشاهد فيما يتعلق بالتقشف والمطالبات بتأجيل الرواتب، أكد العباسي انه كان من المفترض ان تلتفت الحكومة إلى القطاعات الأخرى التي تشهد تسربا في الأموال ولم تقم بدورها الجبائي. فهناك اقتصاد مواز يجب تنظيمه حتى يشتغل تدريجيا في الاقتصاد ويقوم بواجباته تجاه الدولة. لافتا إلى ان الاقتصاد الموازي تجاوز الخمسين في المئة، أي ان نصف الاقتصاد لا يدخل جباية للدولة لأنه لا يخضع للرقابة ولا يقوم بالتزاماته الاجتماعية والجبائية. وأكد انه إذا استطاعت الحكومة فك لغز الاقتصاد الموازي فإن مداخيل الدولة سترتفع بنسبة تزيد عن النصف لان الجباية لديها مصادر متعددة.

كما حذر من خطورة التهريب باعتبار ان الذي يعمل في التهريب لا يهرب البضائع فقط بل السلاح والممنوعات وما شابه ذلك. وتابع قائلا :»نرى ان على الحكومة ان تلتفت إلى الاقتصاد الموازي وهي معركة تأتي بالتدرج، ونتطلع إلى قرارات جريئة من الحكومة لضرب المهربين ..لان فيهم أباطرة ومافيات..».

كما شدد على ضرورة توسعة القاعدة الضريبية معتبرا ان المهن الحرة لا تقوم بدورها الجبائي. ومن يشتعل في القطاع العام يدفع ضرائب للدولة أضعاف ما يدفعه العامل في القطاع الخاص. وأضاف قائلا :»ليس هناك عدل بين الفئات، فالدولة لديها أموال في ذمة الأطراف التي لا تؤدي واجبها الجبائي وهنا يجب ان توضع قوانين جبرية واضحة لكي نعدل في الجباية بين الأطراف. فقد طلب منا تأجيل الزيادة في الأجور التي تتراوح بين 50 و60 دينارا شهريا وكان من المفروض ان تفي الحكومة بالتزاماتها».

 

توتر اجتماعي أم هدنة؟

بين الاستقرار الاجتماعي أو الفوضى ..إلى أين تذهب تونس؟ يجيب الأمين العام لاتحاد الشغل قائلا :»ما يربط بيننا وبين الحكومة الحالية هو الالتزام بوثيقة قرطاج، فاليوم هناك طرف تخلى عن احدى بنود الاتفاقية وتراجع وهذا يعني ان البداية كانت متعثرة. فنحن قمنا بواجباتنا وضحينا من خلال تأجيل عملية صرف الزيادة في الاجور وطلب منا ان نؤخر أيضا لمدة إضافية ..وهنا لا يجب ان تكون كل التضحيات على كاهل الفقراء». وأكد العباسي ان التنكر للالتزامات لا يساعد على الحوار وهي عوامل تدفع إلى التشنجات وإلى انعدام الاستقرار الاجتماعي في وقت تحتاج فيه البلاد إلى ذلك.

وأكد العباسي ان الاتحاد ليست لديه أفكار مسبقة عن أي حكومة ولا توجد هنا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة مع أي طرف وأضاف: «نحن لسنا دعاة تصادم ولكن الحلول لا تأتي على أكتافنا وفي إطار الحوار يمكن ان نجد الحلول لمشاكلنا حفاظا على انعدام التوتر الاجتماعي ..لا أريد ان أكون متشائما وبلادنا فيها عقلاء ورجال ونساء يضعون المصالح العليا قبل مصالحهم الشخصية ولا أحد يريد الفوضى».

وعن العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف أوضح انها علاقة عادية أحيانا تتشنج وتعود إلى وضعها الحالي، وقال ان الاتحاد هو الذي بادر إلى الحوار الوطني باعتبار ان مصلحة البلاد كانت على المحك.

 

البطالة

عن تصوره لحل مشكل البطالة شدد العباسي على أهمية توفير العدالة بين الجهات ولفت إلى ان الدستور اقرّ التمييز الايجابي للجهات المحرومة. وقال ان البطالة تتأتى من انعدام الشغل بسبب عدم وجود مستثمرين .. وان هناك أموالا تونسية استثمرت في الداخل في مشاريع ناجحة لكن هناك ترددا من طرف رأس المال وليست لديه قدرة على المغامرة للذهاب إلى هذه المناطق. ودعا رجال الأعمال إلى اتخاذ قرارات جريئة للاستثمار في الداخل مستشهدا بوجود مشاريع اقتصادية ناجحة في سيدي بو زيد وجندوبة مشيرا إلى ان الدولة وفرت مناطق صناعية سواء للبيع أو الكراء للمستثمرين الذين يريدون الاستثمار في الجهات.

وعن تواصل الاضرابات والاعتصامات ومدى تأثيرها على مناخ الاستثمار قال ان الاتحاد ليست لديه أي علاقة بالاضرابات المتعلقة بشركة «بتروفاك» أو «فوسفات قفصة» مشيرا إلى ان عمال الاتحاد متضررين من اعتصامات العاطلين عن العمل الذين لا يسمحون لعمال هذه الشركات الوطنية بالقيام بواجباتهم ودعا الدولة إلى توفير الظروف الملائمة لعودة الأمن من أجل عودة العمال إلى أماكنهم وتحريك اقتصاد الدولة.

 

دور المرأة

عن موقع المرأة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل قال العباسي ان المرأة في تونس بشكل عام حاصلة على المساواة بينها وبين الرجل في إطار التشريع، وأصبحت متواجدة ومسؤولة في كل المناطق وربما الاستثناء الوحيد هو وجودها المحتشم داخل الاتحاد. وأضاف انه لم يقع انتخاب امرأة داخل المكتب التنفيذي معتبرا ان ذلك ثغرة ونقيصة. وأشار إلى ان العمل النقابي يختلف عن السياسي والجمعياتي لان فيه معاناة وتعب ومشاركة المرأة في هذا الحراك قد يجعلها تبذل جهدا كبيرا، ورغم ذلك فان المنخرطين في الاتحاد نصفهم من النساء لكن ذلك ليس معكوسا في القيادة. وأشار إلى ان ذلك موجود في كل النقابات العمالية حتى في الدول المتقدمة حيث حضور المرأة في المواقع المتقدمة في الهيكل النقابي محتشم. وأضاف أن وجود المرأة على رأس الاتحاد سيكون من أولويات العمل خلال الفترة المقبلة وهناك مشروع جاهز تم عرضه على الهيكل وسيعرض على المؤتمر المقبل. وإذا تم تمرير القانون سيكون وجود المرأة أكثر في كل القطاعات والمستويات النقابية بنسبة هامة يحددها المؤتمر.

 

الدعم الخارجي المشروط؟

هل تونس راضية عن حجم المساعدات العربية بعد الثورة؟

يقول العباسي ان تونس من خلال الحراك الذي شهدته بعد الإطاحة بنظام بن علي، توجهت إلى بناء دولة ديمقراطية مدنية ووجدت حزاما من المجتمع المدني الذي تحمل مسؤوليته في فترة التناحر التي شهدتها المنطقة العربية وأجرت حوارا وطنيا دون ان تتدخل فيه أطراف خارجية لا من بعيد ولا من قريب، ولو تدخلت لما نجح الحوار. وأضاف ان تونس لم تدخل في الأجندات الجيوسياسية المسيطرة في المنطقة وليست تابعة لأي بلد عربي أو غير عربي لكي يتصرف في مقدراتها. وقال ان أي مساعدة خارجية أو منحة لن تكون دون مقابل، ففي الدبلوماسية هناك مصالح تتغير حسب المتقبل. وأكد على ان تونس هي الثورة الوحيدة التي نجحت في بنائها الديمقراطي لأنها رفضت التدخل الخارجي في أمورها وكان لدى أبنائها قدرة على إدارة شأنهم الداخلي، وقال ان مشاكل المنطقة العربية نابعة في الأساس من أنها تدار بأياد غير عربية منذ سنوات.

 

المصدر تونس / القدس العربي