الرئيسية » سياسة واقتصاد » البراغماتية تحكم العلاقات الروسية مع العالم الإسلامي – د. سرجون هدايه
Фото: Администрация Президента России

البراغماتية تحكم العلاقات الروسية مع العالم الإسلامي – د. سرجون هدايه

 

"يواجه عدد كبير من الدول الإسلامية اليوم تحديات خطيرة منها تصاعد الإرهاب والتطرف العدواني، والتفاقم الحاد للتناقضات الإثنية والطائفية والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

وتشهده سوريا وضعا دراماتيكيا بصورة خاصة، حيث يستمر نزيف الدماء منذ سنوات عدة، وتخضع أراض واسعة لسيطرة مجموعات إجرامية، دنست كل القيم الأخلاقية الإنسانية وأعلنت الحرب عمليا ضد المجتمع المتحضر بأسره.

 وتابع أود التأكيد أن العالم الإسلامي يستطيع الاعتماد بشكل كامل على دعم روسيا ومساندتها. إننا على استعداد لتطوير التعاون مع الشركاء الإقليميين في مكافحة الإرهاب والبحث عن سبل لتسوية الأزمات بطرق سلمية. وأضاف: "إنني على ثقة بأن جهودنا المشتركة قادرة على الإسهام بقسط كبير في بناء نظام عالمي عادل وديمقراطي، يخلو من كل أشكال التعصب والتمييز وفرض الإرادة بالقوة".

النظام العالمي العادل يعني المصالح المشتركة كما يعني حكم البراغماتية لعلاقات الدول، وعندما توفر هذه الامكانيات نرى التوافق الروسي السعودي حيال أسعار النفط .. فعلى الرغم من الخلافات المرتبطة بالأزمة السورية ومستقبل الرئيس بشار الأسد ودور إيران في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي إلا أن موسكو والرياض، اللتان تعدان أبرز منتجين للنفط في العالم، أيدتا مسألة تمديد اتفاق خفض الإنتاج لمدة 9 أشهر أخرى ..  التوافق على تمديد اتفاق فيينا لخفض إنتاج النفط جاء بعد اجتماع عقده وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع نظيره السعودي خالد الفالح على هامش مشاركتهما في منتدى "حزام واحد – طريق واحد"، الذي عقد في بكين، البيان المشترك شدد على " أن الجانبين اتفقا على ضرورة قيام منتجي النفط بتمديد اتفاق خفض الإنتاج لمدة 9 أشهر من أجل تحقيق الهدف الرئيسي المتمثل بتحقيق الاستقرار في سوق النفط " وذلك بهدف امتصاص تخمة المعروض الزائدة في سوق النفط،موسكو والرياض ستطلعان باقي الدول المشاركة في الاتفاق على تفاهمهما خلال الاجتماع المزمع عقده في فيينا بتاريخ 25 مايو/أيار لبحث مسألة تمديد الاتفاق.

حروب الشرق الأوسط مكلفة وكذلك بناء عالم متعدد الأقطاب، وعليه فإن التقارب الروسي السعودية ملفت للانتباه وإيران ليست بعيدة عن ذلك، أكان الحديث عن الميدان أو مصالح الاقتصاد،  حيث أنه في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، توصلت الدول الأعضاء في منظمة أوبك وبعض المنتجين المستقلين إلى اتفاق ينص على خفض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا، منها 1.2 مليون برميل يوميا ستخفضها أوبك، فيما سيقلص المنتجون المستقلون إنتاجهم بمقدار 558 ألف برميل يوميا، يومها بدا واضحا كيف استطاعت روسيا تخطي حقل الألغام والتوترات في العلاقات السعودية الإيرانية والتوصل إلى تسوية، واليوم موسكو تعرض على قطبي العالم الإسلامي الوساطة في العلاقات، ولما لا فعلى الرغم من التصعيد في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان، إلا أن البراغماتية كانت دائما بوصلة العلاقات الخارجية لا سيما في منطقة مليئة بالتناقضات ..

إعداد: