الرئيسية » اكتشف روسيا! » الأزمة في التعليم – حنة آرنت (3) / ترجمة: إسراء المالكي

الأزمة في التعليم – حنة آرنت (3) / ترجمة: إسراء المالكي

 

III

الأزمة في التعليم من شأنها في اي وقت ان تثير قلقا بالغا حتى لو انها لم تظهر ذلك, و ما يحدث في الوقت الراهن هو انها تظهر كأزمة اكثر عمومية و اضطراب في المجتمع الحديث. لأن التعليم يدخل ضمن ابسط واهم الأنشطة في المجتمع الأنساني, والذي لايزال كما هو ولكن يتجدد من خلال الولادة, اي من خلال وصول أناس جُدُد. هولاء الوافدون لم ينتهوا بعد إنما هم في حالة الصَيْرُورَة. لذلك الطفل الخاضع للتعليم يحمل للمعلم جانب مزدوج: هو جديد في عالم غريب عليه و هو في مرحلة الصَيْرُورَة. هاذا الجانب المزدوج  بديهي ولاينطبق على شكل الحياة الحيوانية؛ و يتوافق مع العلاقة المزدوجة, علاقته بالعالم من جهة و علاقته بالحياة من جهة. الطفل يشارك حالة الصَيْرُورَة مع جميع الكائنات الحية؛ فيما يتعلق بالحياة وتطورها, الطفل هو إنسان في مرحلة الصَيْرُورَة, كالهرة فهي قط في حالة الصَيْرُورَة. ولكن الطفل جديد فقط على العالم الموجود من قبل وجوده, وسيستمر حتى بعد مماته, وسيمضي حياته فيه. اذا لم يكن الطفل وافد جديدًا في هذا العالم البشري ولكنه ببساطة كائن حي لم يكتمل نموه, يصبح التعليم مجرد مهمة في الحياة, و سيحتاج إلى ان يكون محصورا في لا شيء باستثناء ما يخص قوت حياته و التدريب والممارسة في الحياة التي تفترضها جميع الحيوانات فيما يتعلق بصغارها.

      ولكن آباء الأنس لم يحضروا أطفالهم من خلال الحمل والولادة, وقدموهم الى عالم معًا. وبالتعليم فهم يفترضون المسؤلية من الاثنين, لحياة الطفل وتطويرها و لأستمرارية العالم. هاذه المسؤليتان لاتتوافق بأي حال, ولكن قد تتصارع مع بعضها. مسؤلية تطوير الطفل تتحول الى شي ضد العالم: الطفل يحتاج الى حماية واهتمام حتى لا يحدث له شيء مدمر من قبل العالم. ولكن العالم ايضا يحتاج حماية ليُمنع من الأجتياح والتدمير من قبل الهجمات الجديدة التي تنتج مع كل جيل جديد.

      لأن الطفل بحاجة الى حماية من العالم, مكانه التقليدي هو وسط الأسرة, والذي يعود افرادها البالغين من العالم الخارجي وينسحبون إلى حياتهم الخاصة الأمنة بين اربعة جدران. هذه الجدران الأربعة, والتي تعيش الأسرة حياتهم بشكل خاص فيها, تشكل درعا ضد العالم وخاصة ضد الجانب العام من العالم. فأنها تطوق مكانا آمنا, والتي بدونها لاشيء يمكن ان ينجح. وهذا جيد ليس فقط للطفل ولكن لحياة الأنسان بشكل عام. كلما تعرض هذا الأخير إلى العالم بأستمرار بدون حماية الخصوصية والأمن فأن طبيعته المفعمة بالحياة تحطم. في العالم العام, معروف للجميع, الأشخاص يأخذون بعين الأعتبار وكذلك العمل, وهو عمل أيدينا والذي يساهم به كل منا في عالمنا المشترك؛ ولكن الحياة بأعتبارها حياة لاتهم. العالم لايستطيع ان يلتفت لها, ويجب ان تكون مخفية ومحمية من العالم. كل ما يعيش ينبثق من الظلام- وليس فقط الحياة النباتيه- وتقوي ميولها الطبيعية لتدفع نفسها للنور, وعلى كل حال فهي تحتاج أمان الظلام لتنموا.قد يكون هذا هو السبب في ان الأطفال ذو والدين مشهورين في كثير من الأحيان يصبحوا سيئين. الشهرة تخترق الجدران الأربعة, وتغزوا مساحتهم الخاصة بهم, وتحمل معها مراقبة لاترحم من المجال العام خاصوصا في الظروف الراهنة, والتي تعرض كل شي من حياتهم الخاصة للمعنين بهم, لذلك الأطفال لا يعد لديهم مكان آمن حيث يمكن ان ينموا. ولكن يحدث تدمير بالضبط في المساحة الحية الحقيقية كلما تمت محاولة لتحويل الأطفال نفسهم إالى عالم معين. ومن بين هذه المجموعات المقترنة تنشأ الحياة العامة نوعا ما, بغض النظر عن حقيقة انها ليست الحقيقية وان المحاولة برمتها نوعا من الأحتيال, والحقيقة الضارة تبقى بأن الأطفال – وهم البشر في عملية الصيرورة ولكن لم يكتملوا بعد- بالتالي مجبرون ليعرضوا انفسهم لضوء الوجود العلني.

      ان التعليم الحديث, بقدر ما يحاول ان يبني عالم الأطفال, فهو يدمر الظروف اللازمة للتطور الحيوي والنمو يبدو واضحا. إلا ان هذا الضرر للطفل النامي يجب ان يكون نتيجة لضربات التعليم الحديث كشيء غريب بحق, الحفاظ على هذا التعليم كان هدفه الوحيد هو خدمة الطفل و التمرد على الأساليب القديمة لأن هذه الأساليب لم تأخذ بالحسبان تكوين الطفل الداخلي وحاجاته بشكل كاف. “قرن الطفل” كما نستطيع ان ندعوه, كان على وشك تحرير الطفل و تخليصه من المعايير المستمدة من عالم البالغين. ثم كيف حدث ان اهم الشروط الأولية اللازمة في الحياة لنمو وتطور الطفل تم التغاضي عنها و ببساطة لم يعترف بها؟ كيف يمكن ان يتعرض الطفل إلى ماهو اكثر من اي شيء آخر تميزا عن عالم البالغين وجوانبه العامة, بعدما تم الوصول الى قرار ان الخطأ في التعليم القديم كان يجب ان ينظر إلى الطفل وكأنه شخص بالغ مصغر الحجم؟  السبب لهذا الحالة الغريبة الشأن ليس لها علاقة مباشرة بالتعليم؛ بدلا من ذلك يمكن ان تجد في الاحكام والافكار المسبقة عن طبيعة الحياة الخاصة والعامة وعلاقتها ببعضها, والتي كانت سمة المجتمع الحديث منذ بداية العصر الحديث ذو المربين الذين بدؤا في وقت متأخر نسبيا لتحديث التعليم, قبلت كإفتراضات بديهية بدون إدراك للعواقب التي يجب ان يحظوا بها لحياة الطفل. بأي حال من الأحوال انها ميزة الحياة الحديثة, وبطبيعة الحال الحياة الدنيوية للفرد وكذلك الأسرة بأعتبارها الأعلى فضلا, لذلك على النقيض من كل القرون السابقة, حررت هذه الحياة وجميع النشاطات التي لها علاقة بحفظها وإثرائها من إخفاء الخصوصة وتعرضهم لنور الحياة العامة. هذا هو التحرير الحقيقي للعاملين والمرأة, وليس للأشخاص, ولكن بقدر ما تؤدي وظيفة ضرورية في استمرارية بقاء المجتمع. اخر من تضرر بهذه العملية هم الأطفال, والشيء الذي عني بتحرير حقيقي للعمال والمرأة, -لأنهم ليسوا فقط عمال ونساء ولكن لأنهم اشخاص ايضا, فلهم مطالبهم في الحياة العامة وحق لينظروا وينظر إليهم, ليتحدثوا ويسمع منهم- كان هجرًا و خيانة في حالة الأطفال الذي لايزالون بالمرحلة التي تعبتر الحقيقة البسيطة للحياة والنمو تفوق عامل الشخصية. كلما تجاهل المجتمع المعاصر التمييز بين ماهو خاص و ماهو عام, وبين مايمكن ان يزدهر بالخفاء و مايحتاج ليكون ظاهرا للجميع في ضوء الحياة العامة, كلما أدخل بين الخاص والعام في المجال الأجتماعي حيث يكون الخاص عام والعام خاص, كلما صعب ان تكون الأشياء في صالح الأطفال والذين بطبيعتهم يحتاجون أمن الأخفاء من أجل ان ينضجوا بلا عوائق. مهما كانت خطورة هذه الاعتداءات على ظروف النمو قد يكون من المؤكد انها غير مقصودة تماما؛ وان السبب الرئيسي لكافة جهود التعليم الحديث اصبحت لرفاهية الطفل, وكحقيقة لايقل صحة حتى لو كانت الجهود المبذولة ليست ناجحة دائما في تعزيز رفاهية الطفل بالطريقة المأمولة. الموقف مختلف تماما في مجال المهام التعليمية ولم يعد موجه للطفل بل بأتجاه الشاب, الوافد والغريب, والذي ولد في هذت العالم الموجود والذي لايعرفه. هذه المهمات في المقام الأول ولكن ليست بشكل حصري, مسؤلية المدارس: يجب عليهم العمل على التدريس والتعليم: والفشل في هذا المجال هي اكثر مشكلة ملحة في امريكا اليوم. ماذا يندرج في قاع هذه المشكلة؟

      عادةً الطفل يتعرف على الحياة بالمدرسة. المدارس الآن بأي حال من الأحول هي الحياة و يجب ان لاتدعي ذلك؛ بل هي المؤسسة التي تتوسط بين النطاق الخاص للمنزل والعالم من اجل ان تجعل الانتقال من العائلة الى العالم ممكن. الحضور هناك مطلوب من قبل الدولة وليس العائلة, وهذا من قبل العالم العالمي, فيما يخص الطفل , المدرسة بمعنى ما تمثل العالم على الرغم من انها في الواقع ليست العالم. في هذه المرحلة من تعليم الكبار, يتحمل الطفل المسؤلية مرة اخرى, ولكن الان المسؤلية ليست كثيرة من اجل الرفاهية لنمو الاشياء كما نسميه عادة التطور الحر للصفات المميزة والمواهب. من وجهة النظر العامية والاساسية هذا هو التفرد الذي يميز كل إنسان عن كل ماسواه, النوعية بحكم انه ليس فقط غريبا على هذا العالم, بل انه شيء لم يكن من قبل. وبما ان الطفل لم يطلع على العالم بعد, يجب ان يتعرف عليه بشكل تدريجي: وبما انه جديد, يجب الحرص على ان هذا الشيء الجديد سيثمر على حسب العالم المتعلق به. على كل حال, المعلمون هنا علاقتهم مع الشباب تكون كممثلين للعالم والذي يجب عليهم تحمل مسؤليته على الرغم من انهم لم يصنعوه, وعلى الغالب سرا او علنا, يتمنون لو ان هذا الشي لم يكن. هذه المسؤلية لاتفرض بشكل تعسفي على المعلمين؛ هي متضمنة بحقيقة ان الصغار يتم تقديمهم من قبل الشباب لعالم متغير بإستمرار. كل من يرفض تحمل المسؤلية المشتركة للعالم يجب ان لايحظى بأطفال ويجب ان لايسمح لهم بالمشاركة في تعليمهم.

      في التعليم مسؤولية العالم هذه تأخذ شكل السلطة. سلطة المعلم والمؤهلات التعليمية للمعلم ليست سواء. على الرغم من ان المؤهلات التعليمية لاغنى عنها بالسلطة, و اعلى مؤهل علمي لايستطيع لوحده ان يولد السلطة. مؤهلات المعلم تتكون من معرفته عن العالم والقدرة على توصيلها للآخرين. ولكن سلطته تعتمد على تحمله لمسؤلية العالم. وجه لوجه كما لو ان الطفل كان ممثل عن السكان البالغين, مشيرًا الى التفاصيل قائلاً للطفل: هذا هو عالمنا.

      نحن الآن نعلم كيف تسير الأمور اليوم بخصوص إحترام السلطة. مهما كان موقف الشخص تجاه هذه المشكلة, فمن الواضح في الحياة العامة والسياسية السلطة إما لا تلعب دورا على الأطلاق -لأعمال العنف والإرهاب الممارسة من قبل الدول الديكتاتورية وبطبيعة الحال ليس لها علاقة بالسلطة- او على الأغلب تلعب دورا منازع إلى حد كبير. هذا بكل بساطة يعني ان الناس لاتتمنى ان تطالب احدا بالسلطة او تثق بأحد لتولي مسؤلية كل شيء, واينما وجدت سلطة حقيقة انضمت مع المسؤلية لمجريات الأمور في العالم. لو ازلنا السلطة من الحياة السياسية والعامة, فإنه قد يعني انه من الآن فصاعدا المسؤليات المتساوية لمجريات الأمور بالعالم مطلوبة من الجميع. ولكنها قد تعني ايضا ان متطالبات العالم ومتطلبات النظام فيها يتم التنصل منها بوعي او غير وعي؛ ويتم رفض كل المسؤلية عن العالم, مسؤلية إعطاء الأوامر لاتقل عن طاعتها. ولاشك ان الفقد الحديث للسلطة كلا النوايا لعبت دورا و كانت في كثير من الأحيان وبشكل لاينفصل تعمل معا. وفي مجال التعليم, على العكس يمكن ان يكون هناك غموضا فيما يتعلق بخسارة السلطة في الوقت الحاضر. الأطفال لايمكنهم التخلص من السلطة التعليمية, وكأنهم في موقع الأضهاد من قبل أكثر البالغين- على الرغم من ان هذه العبثية بالتعامل مع الأطفال وكأنها اقلية مضهدة وفي حاجة الى تحرير قد تم بالفعل محاولتها في التدريب التعليمي الحديث. السلطة تم تجاهلها من قبل البالغين, وهذا يعني شيء واحد: ان الكبار يرفضون تحمل مسؤلية العالم والتي جلبوا الأطفال فيها.

      وهنالك بالطبع صلة بين خسارة السلطة في الحياة العامة والسياسية و في العالم الخاص بما قبل السياسية للأسرة والمدرسة. كلما ازداد إنعدام الثقة بالسلطة جذريا بالمجال العام, كلما اصبحت الأحتمالية الطبيعية للمحيط الخاص أعظم بأنها لن تبقى منتهكة. وهنالك حقيقة آخرى, وعلى الأغلب خادعة, انه من قديم الزمان تعودنا في تقاليدينا بالتفكير السياسي ان سلطة الوالدان تفوق الأطفال, و سلطة المعلمين تفوق التلاميذ, كنموذج لفهم السلطة السياسية. مجرد هذا نموذج, والذي نستطيع ان نجده عند افلاطون وارسطو من قديم الزمان, هو الذي يجعل مفهوم السلطة بالسياسة غامض للغاية. ويعتمد اولا على التفوق المطلق مثل مالايمكن ان يوجد بين البالغين وما لا يجب ان يوجد ابدا من وجهة نظر الأنسان. ثانيا, على غرار مثال الحضانة, فهو يعتمد ببساطة على التفوق المؤقت ولذلك يصبح متناقص ذاتيا لو طبق على العلاقات الغير مؤقته طبيعيا- كعلاقة الحاكم والمحكوم. لذلك فإنه يكمن في طبيعة الأمر- سواء في الطبيعة او الأزمة الحالية في السلطة و في طبيعة تفكيرنا التقليدي للسياسة- والتي هي خسارة السلطة التي بدأت بالمجال السياسي يجب ان تنتهي بالمجال الخاص. فمن الطبيعي وليس من قبيل الصدفة ان المكان السلطة السياسية قوض اولا, وان في امريكا, يجب ان يكون مكان الأزمة في التعليم تجعله محسوس بشكل اقوى.

      الفقدان العام للسلطة بالكاد يمكنه العثور على مزيد من التعابير المتطرفة من قبل التدخل في ماقبل المجال السياسي, حيث بدت السلطة فرضها و إستقلالها من كل التغيرات التاريخية والظروف السياسية. من زاوية اخرى, لا يمكن للأنسان المعاصر ان يجد تعبير أكثر وضوحا من عدم رضاه عن العالم, عن اشمئزازه عن الأشياء كما هي, وعن رفضه لتولي مسؤلية كل ما يخص أطفاله. وكما يقولون الآباء يوميا: “في هذا العالم حتى نحن لسنا آمنين في بيوتنا, وكيف نتحرك فيه, وماذا يجب ان نعرف, وماهي المهارات المطلوب إتقانها, هذه كلها ألغاز بالنسبة لنا. يجب عليك ان تحاول بقدر المستطاع: وعلى كل حال لايحق لك ان تحاسبنا. نحن أبرياء, غسلنا يدينا منك.”

      هذا السلوك بالطبع لا علاقة له بتلك الرغبة الثورية لنظام جديد في العالم -نظام عالم جديد- والذي أحيا أمريكا؛ بل هي اعراض الأنفصال الحديثة من العالم الذي يمكن رؤيته من اي مكان ولكن يعرض نفسه في شكل جذري وبائس تحت ظل ظروف المجتمع الجماهيري. صحيح ان التجارب التعليمية الحديثة, ليس في امريكا فقط, اخذت وضعيات ثورية, وهذا الى حد ما زاد صعوبة الاعتراف بالموقف و تسبب بدرجة من التشويش في نقاش المشكلة؛ ونقيض كل هذا السلوك يقف في الحقيقة الي لاشك فيها ان مادامت امريكا مفعمة بتلك الحيوية والتي لم تحلم ببدأ نظام جديد مع تعليم, ولكن على العكس بقت محافظة في الوسائل التعليمية. ولتجنب سوء الفهم: يبدو لي ان المحافظة, بمعنى الحفظ, هو جوهر النشاط التعليمي والذي مهمته هي دائما تعزيز وحماية شيء ما للطفل ضد العالم, والعالم ضد الطفل, الجديد ضد القديم, القديم ضد الجديد. حتى المسؤلية الشاملة للعالم والتي تفترض ضمنا موقفا متحفظا. ولكن هذا جيد فقط لعالم التعليم, او بالأحرى العلاقات بين الكبار والصغار, وليس من اجل عالم السياسة, حيث نعمل بين ومع الكبار و غيرهم. بالسياسة هذا السلوك والذي يقبل العالم كما هو, يسعى فقط للحفاظ على الوضع الراهن والذي يمكن ان يؤدي الى الدمار, لأن العالم إجمالا وتفصيلا, لارجعت فيه إلا اذا عزم البشر على التدخل والتغير وخلق ماهو جديد. كلمات هاملت “الوقت مشترك. اللعنة لأنني ولدت لأضبطه,” تقريبا ينطبق على كل جيل جديد, على الرغم من ان منذ بداية هذا القرن ربما حصلوا على صلاحيات اكثر اقناعا من ذي قبل.

      اساسا نحن نتعلم دائما من اجل عالم يصبح مشترك, لأن هذا هو الوضع الأساسي للأنسان, والذي تم إنشاؤه بأيد بشرية لخدمة البشرية لفترة محدودة كالوطن. ولأنه مصنوع من قبل البشر فأنه يتلف؛ ولأنه يغير سكانه دائما فهوا في خطر ان يصبح هالك مثلهم. ولحفظ العالم من فناء خالقيه و سكانه يجب تجديده بإستمرار. المشكلة ببساطة هي التعليم بطريقة ما ان البقاء على نهج واحد ممكن ولكنه غير مضمون. آمالنا دائما معلقة على كل مايجلبه كل جيل؛ ولكن تحديدا لأننا نستطيع ان نبني آمالنا على هذا فقط, ندمر كل شي اذا حاولنا السيطرة على الجديد واستطعنا نحن القدماء ان نملي عليه كيف سيبدوا. بالضبط من اجل كل ماهو جديد وثوري في كل طفل, التعليم يجب ان يكون محافظا, يجب ان يحافظ على هذه الحداثة ويعرفها كشيء جديد للعالم القديم, والذي يمكن ان يكون ثوري الفعل, من وجهة نظر الجيل القادم, عتيق وعلى وشك التدمر.