الرئيسية » اكتشف روسيا! » الأزمة في التعليم – حنة آرنت (1) / ترجمة: إسراء المالكي

الأزمة في التعليم – حنة آرنت (1) / ترجمة: إسراء المالكي

 

I

الأزمة السائدة التي احتلت العالم الحديث في كل مكان وتقريبا في كل مجال من مجالات الحياة تظهر بشكل مختلف في كل دولة، وتشمل مختلف المجالات وتتخذ اشكالًا مختلفة. في الولايات المتحدة الأمريكية، أحد الجوانب الأكثر تميزًا وإيحاءً هي الأزمة المتكررة في التعليم. خلال العقد الماضي، على أقل تقدير، أصبح التعليم مشكلة سياسية من الدرجة الأولى وتم ذكره تقريبًا بشكل يومي في الصحف.  بالتأكيد لا يستلزم الكشف عن مخاطر الانخفاض المستمر للمعاير الأولية في النظام المدرسي بأكمله خيالًا عظيمًا، فخطورة المشكلة قُوضت كما ينبغي من خلال الجهود الغير مجدية والتي لا تعد ولا تحصى من قبل الهيئات التعليمية لوضع حد ما. ومع ذلك، إذا قارنا أزمة التعليم بالأحداث السياسية بالدول الأخرى في القرن العشرين، ومع الاضراب الثوري بعد الحرب العالمية الأولى، من المعتقلات والإبادات، أو حتى مع الشعور بالضيق الشديد بالرغم من مظاهر الازدهار التي انتشرت في جميع أنحاء اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، فإنه من الصعب أن تأخذ الأزمة التعليمة محمل الجد كما تستحق. وكم هو مغري بالفعل اعتبار الأزمة التعليمية ظاهرة اجتماعية لا تمت لقضايا القرن بصلة، وإيلامها على خصائص الحياة الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي على الأغلب لايوجد لها نظير في أجزاء أخرى من العالم.

      ومع ذلك، لو كان هذا صحيحًا، فإن الأزمة في انظمة مدارسنا لن تصبح قضية سياسية ولم تكن الهيئات التعليمية قادرة على التعامل معها في الوقت المناسب. بالتأكيد، هنالك ما هو أكثر من السؤال المحير: لماذا لا يستطيع جوني القراءة (اسم كتاب). وعلاوة على ذلك، هنالك دائمًا مايغرى للأعتقاد بأننا نتعامل مع مشاكل محدودة ومقتصرة ضمن الحدود الوطنية والتاريخية، وان الأولوية هي فقط للمتأثرين بها بشكل مباشر. وبالضبط هذا هو الأعتقاد الجاري في الوقت الحاضر والذي حقق فشله. كما يمكن للمرء اتخاذه كقاعدة عامة في هذا القرن، إن كل ما هو ممكن في دولة ما قد يكون في المستقبل القريب ممكن كذلك في اي دولة اخرى.

      وبصرف النظر عن هذه الأسباب الشائعة، والتي من شأنها ان تجعل الأمر يبدو مستحسنا للشخص العادي ليهتم بمشكلة ما في هذا المجال، وعلى الأغلب لا يعرف شيئا من الناحية التخصصية (وبما انني لست معلمة متخصصة، هذا وضعي عندما اتعامل مع أزمة التعليم)، وهنالك سبب أكثر إقناعًا لتدخل الشخص العادي بالموقف الحرج؛ ألا وهو انه غير مُقْحَم بشكل مباشر. وتلك هي الفرصة المقدمة من حقيقة الأزمة والتي تمزق المظاهر الزائفة وتمحي التحيزات للأستكشاف والتحقق لكل ما انحسر من جوهر المسألة وجوهر التعليم بالفطرة وحقيقة ان البشر يمتلكون العالم. اختفاء التحيزات يعني ببساطة اننا فقدنا الاجوبة التي نعتمد عليها عادةً بلا إدراك انها كانت في الأصل إجابات على الأسئلة. الأزمة تفرض علينا العودة للأسئلة نفسها وتتطلب منا إما اجابات جديدة او قديمة، او احكام مباشرة. الأزمة تصبح كارثة فقط عندما نتصرف معها بأحكام مسبقة والتي هي بطبيعة الحال تحيزات. هذا السلوك لايوضح الأزمة فقط ولكنه يجعلنا نفقد تجربة الواقع وفرصة التفكيرالتي تأتي معها.

      بالأحرى اي مشكلة شائعة قد تعرض كأزمة، إلا انه من المستحيل عزل العوامل الكونية تمامًا من الظروف الواقعية والمحددة والتي تشكل مظهرها. وعلى الرغم من أن الأزمة التعليمية قد تأثر على العالم بأكمله، إلا ان أكثر سمات الأزمة التعليمية تطرفًا توجد في أمريكا، والسبب هو انه فقط في امريكا يمكن اعتبار هذه الأزمة التعليمية عُنصُرًا في السياسة. تقنيًا التفسير يكمن في حقيقة أن أمريكا كانت دائما أرض المهاجرين, وبشكل واضح فأن تداخل الأعراق المختلفة -والذي لم يتم بشكل ناجح كليًا ولكنه مستمر بنجاح فاق التوقعات- يمكن ان يتم من خلال التعليم المدرسي, وأمركة اطفال المهاجرين. وبما ان معظم هؤلاء الأطفال لغتهم الأم ليست الإنجليزية ولكن لابد من تعلمها في المدرسة. وفي دولة قومية, كأمريكا, فالمدارس على الأغلب تتوقع ان هذه المهمة سيتم انجازها في المنزل حتماً.

      على كل حال, استمرارية الهجرة تلعب دورًا في الوعي السياسي و الحالة الذهنية للدولة. أمريكا  ببساطة ليست دولة استعمارية في حاجة الى مهاجرين لملء ارضها, على الرغم من استقلاليتها منهم في هيكلها السياسي. فقد كان ولازال العامل الحاسم لأمريكا هو الشعار المطبوع على كل ورقة دولار ‘نظام جديد للعالم’. فالمهاجرين, والوافدون هم ضمان الدولة الذي يمثل ‘النظام الجديد’. معنى هذا ‘النظام الجديد’ او بمعنى اخر, تأسيس هذا العالم الجديد ضد القديم, هو للتخلص من الفقر والقهر. ولكن في نفس الوقت تتكون عظمة هذا العالم الجديد من حقيقة انه لم يعزل نفسه عن العالم الخارجي -كما تقضي العادة عند تأسيس يوتوبيا- لتقابل نموذج مثالي, ولم يكن الغرض لفرض المطالبات الإمبريالية, او للتبشير بالمسيحية للآخرين. بالأحرى علاقته بالعالم الخارجي اتسمت منذ البداية من حقيقة ان هذه الجمهورية, التي خططت للقضاء على الفقر والعبودية, رحبت بجميع الفقراء والمستعبدين في الأرض. بخطاب القاه جون آدمز في عام 1765 -والذي كان قبل إعلان الاستقلال الأمريكي- ” لطالما اعتبرت تسوية امريكا بداية لمشروع عظيم في بروفدينس لتنوير وتحرير الجزء المستعبد من البشرية في جميع أنحاء الأرض.” هذا هو المبدأ او القانون الأساسي المتفق عليه عند بداية الوجود التاريخي والسياسي لأمريكا.

      الاندفاع العجيب لكل ما هو جديد, والذي يظهر تقريبأ في كل جانب من الحياة اليومية في أمريكا, والأعتماد المقترن على “امكانية الاتقان اللامحدود”- الذي اشار به توكفيل كعقيدة “الرجل المأمور” والتي تسبق بما يقارب مئة سنة التطور في دول الغرب الأخرى -والتي على اي حال تفترض اعطاء أهتمام عظيما واهمية كبرى مصاحبة للوافدين الجدد بالولادة, لذالك الأطفال عندما تجاوزوا مرحلة الطفولة وكانوا على وشك الدخول الى عالم البالغين كشباب يافعين, سموا بـ”الجدد”, كما كانوا الاغريق ينعتون شبابهم ” الجدد”. وهنالك حقيقة اخرى, والتي حسمت معنى التعليم, ان هذا الأندفاع المفرط للجديد, على الرغم من انه موجود من قبل القرن الثامن عشر, ولكن تطويره من الناحية النظرية والسياسية كان في هذا القرن. من هذا المنطلق اشتق فكرة التعليم المثالي مربوطا بمذهب روسو التعليمي والسياسي (Rousseauism)، بل متأثرا بروسو بشكل مباشر, والتي قدمت التعليم على انه اداة سياسية, وان النشاطات السياسية بحد ذاتها ابتكرت كشكل من اشكال التعليم.

      الدور الذي يلعبه التعليم في جميع اليوتيبيات السياسية من العصور القديمة فصاعدًا يظهر بأنه من الطبيعي على ما يبدو ان يولد عالم جديد من قبل اولئك الجدد بالولادة والصنف. فيما يتعلق بالسياسة -وهذا يتضمن سوء فهم خطير- بدلًا من الاقتران بالأنداد والذي بالأخذ بعين الأعتبار جهود الأقناع والتعرض لخطر الفشل, هنالك تدخل دكتاتوري, قائم على الافضلية المطلقة للبالغ, والمحاولة لأنتاج “الجدد” كأمر واقع, على الرغم من ان الجدد موجودون بالفعل. لهذا السبب في اوربا يجري الأعتقاد بأنه يجب على المرء ان يبدأ من الأطفال اذا اراد خلق ظروف جديدة. وهذا الأعتقاد بقي اساس حركة الأحتكار الثوري المستبدة, والتي  قامت بأخذ الأطفال بعيدًا عن والديهم وتلقينهم. التعليم يستطيع ان لايلعب اي دور بالسياسة, لان بالسياسة دائما ما نتعامل مع اولئك المتعلمون. ومن كان يريد ان يعلم البالغين فهو فعلا يريد ان يتصرف كولي أمر ويمنعهم من ممارسة النشاط السياسي. ولأن المرء لايستطيع ان يعلم البالغين, فكلمة “التعليم” لها وقع سيء في السياسة؛ و هنالك مزاعم تعليمة عندما يكون السبب الحقيقي هو الإجبار من دون استعمال القوة. والمهتم حقا بخلق نظام سياسي جديد من خلال التعليم, وليس من خلال القوة والقيد او من خلال الأقناع, يجب عليه ان يستخلص النتيجة الأفلاطونية المرعبة: نفي جميع كبار السن من الدولة المراد تأسيسها. وحتى الأطفال المراد تعليمهم ليكونوا مواطني الغدّ اليوتوبي محرومون من دورهم في الجهاز السياسي, فمن وجهة نظر الجدد, عالم البالغين قد يعرض كل ماهو جديد على انه حتما اقدم منهم. فبطبيعة الحال البشرية، كل جيل جديد ينشأ في كنف العالم القديم, وإعداد جيل جديد لعالم الجديد يعني حتما ان المرء يطمع في سلب فرصة الحياة الجديدة من يدي الوافدين الجدد.

      هذا هو الحال على الإطلاق في امريكا, وتلك هي الحقيقة التي تجعل من الصعب الحكم على هذه الأسئلة بشكل صحيح. الدور السياسي الذي يلعبه التعليم في أرض المهاجرين, و حقيقة ان المدارس لا تقوم بأمركة الأطفال فقط، بل تؤثر على الآباء ايضًا, مما يساعد على تمزيق العالم القديم للدخول بالجديد, و يوهم بأن العالم الجديد تم بنائه من خلال تعليم الأطفال. وبالطبع هذا ليس الوضع الحقيقي على الأطلاق. العالم الذي يقدم الأطفال فيه, حتى في أمريكا, هو عالم قديم, اي عالم موجد بني من قبل الأحياء والاموات, وهو جديد فقط على من دخله مؤخرا من خلال الهجرة. ولكن الوهم هنا اقوى من الحقيقة لأنه ينبع مباشرة من مقومات التجربة الأمريكية, التجربة التي تفيد ان النظام الجديد يمكن تأسيسه, وما هو اكثر من ذلك هو تأسيسه مع الوعي الكامل بالأستمرارية التاريخية لعبارة “العالم الجديد” التي كسبت معناها من العالم القديم ولكنه قوبل بالرفض لأنه لم يستطع إيجاد حلول للفقر والقهر على الرغم من انه كان باهر في النتائج الأخرى.

      اما فيما يتعلق بالتعليم, فالوهم النابع من التفخيم الدرامي للجدد انتج اكثر العواقب خطورة في قرننا الحالي. أولًا, جعلت النظريات العلمية الحديثة المعقدة ممكنة والتي تكونت في الأصل في اوربا الوسطى وتتكون من خليط مذهل من المعقول واللامعقول لتحقيقه تحت شعار التعليم التقدمي, أكثر النظم الثورية جذريًا في النظام التعليمي كله. و ما بقي في اوربا مجرد تجربة, اُختبر هنا وهناك في مدارس محددة او في مراكزتعليمية معزولة ثم امتد تأثيرها تدريجيًا في بعض الأوساط, وقلبت تماما في امريكا قبل خمسة وعشرين عامًا جميع التقاليد وجميع الأساليب المتبعة في التدريس والتعلم. ولن اخوض في التفاصيل, ولكن استبعد المدارس الخاصة وبالأخص النظام المدرسي الكاثوليكي الروماني الأبروشي. الحقيقة الهامة من اجل بعض النظريات سواء كانت سيئة او جيدة, هي انها قد دفعت كل قواعد العقل البشري السليم جانبًا. هذا الأجراء هو دائما ذو دلالة ضارة وساحقة, وخاصة في دولة تعتمد على الأدراك السليم على نطاق واسع في حياتها السياسية. كلما فشلت قواعد العقل البشري السليمة او تخلت عن محاولة إيجاد اجوبة عند مواجهة سؤال سياسي فأننا نواجه أزمة, لهذا السبب وفقًا للأدراك السليم, نحن و حواسنا الخمسة رُكِبنا في عالم واحد نشترك فيه جميعا و بمساعدته نتنقل فيه ونتنقل فيه. إختفاء الأدراك السليم في يومنا الحاضر هي العلامة الأكيدة للأزمة الراهنة. في كل أزمة جزء من العالم المألوف لنا جميعًا يتدمر. فشل الأدراك السليم يشبه عصا الاستنباء التي تشير على المكان الذي حدث فيه الأنهيار.

      على كل حال, الجواب على سؤال لماذا جوني لايستطيع القراءة, او على السؤال الأكثر عموما لماذا المعايير المدرسية لمتوسط المدارس الامريكية متأخرة بكثير عن متوسط المعايير الموجود في جميع الدول الأوربية! لأنها ببساطة دولة ناشئة ولم تلحق بمعايير العالم القديم بعد, ولكن هذه الدولة في هذا المجال بالتحديد هي الأكثر تقدما وحداثة في هذا العالم. وهذا صحيح لانه لاأحد يواجه مشاكل تعليمية في مجتمع من كل الأجناس بهذه الخطورة, ولايوجود مكان اخر قُبلت فيه هذه النظريات الحديثة في مجال التربية بشكل خانع وغير ناقد. لذلك الأزمة في التعليم الأمريكي, من جانب, تعلن عن إفلاس التعليم التقدمي, ومن جانب آخر, تقدم مشكلة هائلة الصعوبة لأنها نشأت في ظل الظروف والرد على مطالب المجتمع الجماهري.

      في هذا الصدد يجب ان نضع بعين الأعتبار عامل اخر مهم والذي على الأكيد لم يسبب هذه الأزمة ولكن فاقمها لدرجة كبيرة, الا وهو الدور الفريد لمفهوم المساواة الذي دائما يلعب دورا في الحياة الأمريكية. ويشارك في ذلك ماهو اكثر بكثير من المساواة أمام القانون, وماهو اكثر ايضا هو تساوي الفوارق الطبقية, واكثر من ماهو موجود بعبارة “تكافؤ الفرص” على الرغم من ان هذا له اهمية عظمى في هذه العلاقة لأن من وجهة النظر الأمريكية الحق في التعليم هو احد الحقوق المدنية الثابتة. و هذا الأمر الأخر كان محسوم لبناء نظام المدارس الحكومية  كتلك المدارس الثانوية بالمعنى الأوربي (وتسمى بالتعليم التكميلي ويبدأ من سن السادسة عشر حتى الثامنة عشر) والتي توجد فقط كإستثناءات. ولأن الحضور المدرسي الألزامي يمتد حتى عمر السادسة عشر, كل طفل يجب عليه ان يدخل المدرسة الثانوية, لذلك المدرسة الثانوية هي في الأساس نوع من انواع الأستمرارية للمدرسة الابتدائية. كنتيجة لنقص هذه المدارس الثانوية (التعليم التكميلي), الأعداد للبرنامج الجامعي يجب ان يكون من قبل الجامعات نفسها, والتي تعاني من الحمل المزمن, والذي يوثر بدوره على جودة العمل المنجز هنالك.

      لوهلة يظن المرة ان هذا الوضع الشاذ يكمن في طبيعة المجتمع الجماهيري والذي لم يعد امتيازا محكورا على الطبقات الثرية. بالنظر الى انجلترا وكما يعلم الجميع المدارس الثانوية المكملة اصبحت متاحة في السنوات الأخيرة لجميع الطبقات الأجتماعية, والقضية ليست هنا. لذلك اقيمت دراسة مخيفة على طلاب بسن الحادية عشر في نهاية المدرسة الأبتدائية والتي بموجبها استبعد جميع الطلاب ماعدا عشر بالمئة منهم ليكونوا مؤهلين للتعليم العالي. صرامة هذا الاختيار لم يقبل به حتى في انجلترا بدون احتجاج, في امريكا كان من الممكن بكل بساطة ان يكون مستحيلًا. ما كانت تستهدفه انجلترا هو “الجدارة”, والتي من الواضح انها إنشاء للأوليغارشية -حكم الأقلية-, ولكن هذه المرة ليست في صالح الأموال او الجنسية بل في صالح الموهبة. ولكن هذا يعني، على الرغم من أن الناس في انجلترا قد لا تكون واضحة تماما بهذا الشأن, بأن حتى في ظل الحكومة الأشتراكية سوف تستمر بأن تحكم كما كانت في قديم الزمان, والذي هو لا ملكي ولا ديموقراطي بل كحكم الأقلية او الأرستقراطية والأخيرة في حالة الأخذ بأن الأكثر موهبة ايضًا يعتبر الأفضل.

      في أمريكا, هذا التقسيم الفيزيائي للأطفال الى موهوبين وغير موهوبين سيعتبر لايطاق. الجدارة تعارض مبدأ المساواة, الديموقراطية المساوية, ولاتقل عن اي اوليغارشية اخرى. لذلك مايجعل الأزمة التعليمية في أمريكا حاد هو الوضع السياسي للبلاد, والذي يناضل من اجل ان  يسوّي او يمحو الفرق بين الصغار والكبار, وبين الموهوبين وغير الموهوبين, واخيرًا بين الأطفال والبالغين, وخصوصًا بين التلاميذ والمعلمين. ومن الواضح ان مثل هذه المساواة يمكن فعلا تحقيقها على حساب سلطة المعلم و على حساب الموهوبين من الطلاب. مع ذلك, من الواضح ايضًا, على الأقل على اي شخص قد احتك بالنظام التعليمي الأمريكي, بأن هذه الصعوبة متجذره في السلوك السياسي للدولة. هذه المساواة لها مزايا جيدة, وليست فقط على البشر ولكن من الناحية التعليمية كذلك؛ على كل حال هذه العوامل العامة لاتستطيع تبرير التدابير التي تم من خلالها اندفاع تلك الأزمة.