الرئيسية » سياسة واقتصاد » الأزمة اليمنية: هل هي “قنبلة موقوتة”؟ (الجزء الثالث والأخير) – سيرجي سِرِبروف
hrb_lymn3.jpg

الأزمة اليمنية: هل هي “قنبلة موقوتة”؟ (الجزء الثالث والأخير) – سيرجي سِرِبروف

 

الجنوب:

 

منطقة الصراع الثانية خلال فترة العمليات العسكرية تشكلت في الجنوب أو في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقا، هذه المنطقة انفصلت بشكل شبه تام عن باقي مناطق النزاع في البلاد. الحلف اليمني كان في البداية ممثلا في هذه المناطق حصرا بالقوة الأمنية والوحدات العسكرية التي شكك الرئيس هادي بولاء قادتها للرئيس السابق صالح، وهو ما دفع هؤلاء بدورهم للتشكيك بنية هادي فصل الجنوب عن الشمال، هذه الأزمة بين هادي والقادة العسكريين في الجنوب عرفت في البداية بالانقلاب، أما علاقة الحوثيين غير المباشرة وغير المؤكدة بالموضوع، فدفعت لاستبعاد هذه الفرضية.

 

الكارثة الإنسانية والحصار كثفا من نشاط المجموعات المسلحة، أما الانهيار الاقتصادي والفراغ المصطنع في السلطة فحفر على نمو نفوذ التنظيمات الإرهابية الممنوعة في روسيا، تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وداعش الذي ظهر بالتزامن مع التدخل في اليمن.

في الجنوب يعيش حوالي ربع سكان البلاد لكنه يضم ما يعادل ثلثي الأراضي، هذه الوقائع سمحت للمتحدث باسم القيادة العسكرية السعودية في أبريل نيسان 2016 بالإعلان مع بعض المبالغة عن أن التحالف استطاع استرجاع من أيدي الانقلابين 85% من أراضي البلاد. لكن كل هذا لم يعني أن السلطات الشرعية بسطت هناك نفوذها، فلا الرئيس هادي شخصيا ولا إدارته تستطيع الحديث عن تأثيرها في تلك المنطقة .. 

في الوقت الحالي يبدو مصير الجنوب غير محدد، ومن الصعب وصف هذا الأمر بالصدفة. غياب زعيم يستطيع العمل على إنعاش مؤسسات السلطة الوطنية الحكومية في الجنوب، سمح للكثير من العوامل الداخلية والخارجية البدء بتغيير التوازنات لمصلحة الموالين للمملكة العربية السعودية، في وقت كان فيه تأثير هؤلاء قبل الحرب لا يكاد يذكر بسبب صعود الروح القومية في جنوب اليمن.

 

عام 2009 أعلن الحراك، وهو طليعة القوى السياسية في الجنوب، عن بدء النضال السلمي من أجل إعادة الاستقلال وفقا لحدود عام 1990. الحراك عادة ما يسمى بحركة الجنوب الانفصالية، لكن الخصوصية التاريخية للجنوب، والذي لم يكن قبل الوحدة جزء من الفضاء السياسي لليمن الكلاسيكي في الشمال، تتمثل في التزام قادة الحراك بآليات الصراع السلمية حصرا، كما أن كون مطالبهم تتمحور حول اعتراف المجتمع الدولي بحق سكان الجنوب في تقرير مصيرهم، فإن ذلك لا يسمح بالنظر إليهم كنموذج للحركات الانفصالية.   

 

هذه الحركة السياسية والاجتماعية ولدت من رحم حركة حقوق الإنسان التي تشكلت كنتيجة للحرب الأهلية عام 1994 . اليوم تشكل الأزمة الحادة في تعريف الهوية قاعدة الحراك، مع إدراك الفجوة الاجتماعية والثقافية العميقة التي فصلت المجتمع الجنوبي عن الشمالي خلال سنوات النظام الجمهوري. إن معظم سكان الجنوب وفصائل الحراك تؤيد مفهوم حق الجنوب في تقرير المصير ورفضت بشكل قاطع خطة الفدرالية التي أقرها الرئيس هادي في فبراير شباط 2014، حيث من المقرر تقسيم الجنوب إلى محافظتي عدن وحضرموت. هذا المشروع رفضه كل من أنصار الحفاظ على وحدة الجنوب، وكذلك من يرى مستقبله في إنشاء فيدرالية جنوب جزيرة العرب، والتي تضم عددا أكبر بكثير من المحافظات، وعليه فإن مشروع هادي حفز النضال من أجل تقرير مصير الجنوب في أسرع وقت.

 

وفِي هذا السياق بالتحديد تعامل الجنوبيون مع التدخل العسكري السعودي عام 2015، فقد رأوْا فيه قبل كل شيء أداة للتخلص من "الاحتلال" العسكري المتمثل بوجود الجيش وقوات الوحدات الخاصة التي يغلب عليها التمثيل الشمالي. أكثر من ذلك، فإن موقف الرياض المعروف بسلبية وحدة اليمن أثر على استعداد الجنوبيين للتعاون مع القيادة العسكرية السعودية، فهؤلاء عادة ما يتذكرون أن المملكة العربية السعودية كانت الدولة الوحيدة في العالم التي اعترفت بالدولة المعلنة من طرف واحد في الجنوب، والتي عاشت لأسابيع معدودة، وذلك مع احتدام الحرب الأهلية في البلاد عام 1994. حقيقة مثيرة للاهتمام نشرتها مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، وهي أن الوصية السياسية لأن سعود مؤسس المملكة وهو على فراش الموت عام 1953 كانت: " لا تسمحوا لليمن بأن يتوحد". لذا فإن تصور التدخل العسكري في اليمن من قبل الجنوبيين يتمحور حول استعدادهم للتعاون مع التحالف السعودي أو حتى مع أي طرف كان من أجل تحقيق أهدافهم. ومع ذلك فإن الحراك يريد أن يؤسس في الجنوب دولة ذات سيادة ومستقلة تكون وريثة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من زاوية القانون الدولي لكن ليس لجهة التوجه السياسي، وهذه المهمة لم تلق دعما من قبل القيادة العسكرية السعودية.

 

الحرب ساهمت في تدفق شحنات كبيرة من السلاح نحو الجنوب، والتي كانت مخصصة لحرب الجنوبيين مع الحلف اليمني، لكن السلاح انتشر بين الأيادي وبقي في مكانه. تشكيل الميليشيات من أجل الحرب في الشمال جرى على أساس المرتزقة، لكن من الصعب انتظار ولاءهم للجنرال علي محسن، القائد الفعلي للجيش الوطني الجديد في البلاد، وذلك في سياق ما ذُكر من انقسام البلاد لمحوري شمال جنوب. جميع الزعماء السياسيون في الجنوب يرفضون بشكل قاطع أي مشاركة للجنوبيين في حرب الشمال، وعليه فإن تصرفات القيادة العسكرية السعودية الغامضة وغالبا المتناقضة في الجنوب، وكذلك عدم قدرة الرئيس هادي على المضي قدما بسياسته الخاصة والتهديد يتحول الجنرال علي محسن إلى حاكم ظل لأغنى المحافظات النفطية في البلاد حضرموت، تدفع الجنوب نحو صراع جديد، سيكون الرئيس هادي في صلبه بسبب خيبة الأمل الكبيرة جراء دوره في الأزمة.

 

الرئيس هادي فقد إمكانية التأثير على الوضع في البلاد وأثبت نفسه كسياسي تابع للملكة العربية السعودية، ومنفذ لجميع توصياتها، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك كان القرار الرئاسي ربيع عام 2016 بتعيين الجنرال علي محسن نائبا للقائد العام ونائبا للرئيس، الهدف من هذا التعيين كان تمديد الصراع العسكري في اليمن ورفض البحث عن أية حلول أخرى ..  

بموضوعية فإن السياسة السعودية في الجنوب تؤدي إلى: أولا – تكريس انقسام اليمن وفقا لمبدأ شمال – جنوب، ثانيا – دعم مشروع "حضرموت المستقلة" بشتى الوسائل تحت غطاء دعم خطة الفدرالية. ولو كان الجنوبيون مستعدين لقبول الهدف الأول، فإنهم يرفضون الثاني، وهذا الأمر قد يؤدي إلى مصاعب جديدة. محافظة حضرموت تتميز ليس فقط بهويتها التاريخية والثقافية الفريدة ومساحتها الكبيرة التي تشكل حوالي 40% من مساحة البلاد وأكبر احتياطات النفط والغاز في اليمن، هي كذلك تعتبر أقصر طريق للنفط السعودي المصدر إلى محطات النفط في بحر العرب بالالتفاف على مضيق هرمز، لذلك فإن مشروع "حضرموت المستقلة" يحمل "أهدافا أخرى"  والتي تثير القلق حتى لدى أنصار عزل حضرموت عن اليمن الذي يعاني من الأزمة .. لذا فإن أي محاولة لضم حضرموت إلى الفلك الجيوسياسي للملكة العربية السعودية يواجه معارضة كبيرة من قبل عدن وكذلك صنعاء، كما توجد هناك الكثير العناصر والميزات المماثلة في الثقافة المحلية، وعليه فإن محاولات حل النزاعات المماثلة بالسبل العسكرية، سيؤدي إلى تدمير اليمن بشكل كامل في العقود المقبلة ..

 

 

مناطق المملكة العربية السعودية ومضيق باب المندب
 

العاملان المتبقيان من المعادلة يحتلان مكانة متحكم بها في بنية الأزمة اليمنية المعقدة: الأول يقع في منطقة مضيق باب المندب الدولي، والآخر داخل المحافظات الحدودية الثلاث في المملكة العربية السعودية عسير وجازان ونجران، حيث تكتسب حرب العصابات التي يقودها الحلف اليمني الزخم كرد استراتيجي على "العدوان السعودي" .. وعليه فإن ارتفاع نسبة عدم الاستقرار يعني نوعين من التهديدات لأمن المملكة العربية السعودية : 

 

الأول، مرتبط بخلاف تاريخي حول تبعية هذه المحافظات التي كانت جزء من الأراضي اليمنية، وعلى الرغم من أن الخلاف قد تم تجاوزه بتوقيع اتفاق جدة لترسيم الحدود عام 2000، إلا أن المجتمع لم يتوصل إلى توافق بشأن هذا الموضوع. وهنا يكمن خطر حرب شاملة في المنطقة.

الثاني، هو عامل داخلي سعودي ويتمثل في مكانة المجتمع الشيعي الذي يشكل معظم سكان هذه المناطق، إن سكان عسير وجازان ونجران يتطابقون مع اليمنيين من ناحية الأسس العرقية والثقافية والانتماء بشكل عام للمدارس الشيعية في الإسلام، لذا فإن خطر عدم الاستقرار في هذه المناطق مرتبط بحدية المسألة الشيعية والتي تسببت في السابق بمشاكل للسلالة السعودية الحاكمة. لكن وحتى إن لم يحصل كل هذا، فإن ظهور مثل هذه الأخطار على أقل تقدير بسبب التدخل العسكري في اليمن يمثل مصدرا محتملا للتوتر داخل النخب الحاكمة في السعودية.

إن الحصار البحري المفروض على اليمن من طرف البحر الأحمر شمال مضيق باب المندب والذي تقوم به البوارج الحربية للتحالف السعودي وبمشاركة البحرية الأمريكية، واستخدام المضيق لإيصال المستلزمات العسكرية الضرورية للتحالف إلى المنطقة الصراع، يعتبران أيضا من ضمن الأخطار الكامنة والمتعلقة بمسألة أمن وسلامة الملاحة عبر هذا شريان النقل الأكثر أهمية في العالم. إن عشرات السفن المدنية اليمنية بما في ذلك قوارب الصيد أغرقت من قبل قوات التحالف، كذلك يمكن الإشارة إلى ارتفاع نسبة الخسائر في صفوف القوات البحرية التابعة للتحالف، في تشرين الأول أكتوبر 2016 تدهورت الأوضاع في البحر الأحمر بعد قيام المدمرة الأمريكية "مايسون" بتدمير ثلاث رادارات لخفر السواحل اليمني كرد على إطلاق "صواريخ حوثية" باتجاهه (التحالف  نفى بشكل رسمي حقيقة الهجوم). 

 

انطلاقا مما سبق ومشتقات الصراع التي عادة ما يتجنبها الإعلام، تتضح حقيقة أن ديناميكية الأزمة اليمنية خلال 19 شهرا تغيرت في اتجاه التوسع، على عكس الوعود الرسمية للقيادة العسكرية السعودية بالتهدئة والتي أطلقت في يونيو حزيران 2015 .

 

 

 

آفاق الأزمة

 

عدد كبير من علماء السياسة الأوروبيين والأمريكيين وكذلك نواب في البرلمان الأوروبي توصلوا إلى تفهم بأن العودة إلى الحوار السياسي هو الطريقة الوحيدة لتطبيع الوضع في اليمن،  وعليه  فإن قرار التدخل العسكري يبدو خطأ سياسيا كبيرا ارتكبته الرياض، الخبير الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط سيمون هندرسون وصف في المقالة التي ذكرناها آنفا في مجلة "فورين بوليسي" قرار القيادة السعودية بـ "جنون العظمة".

 

المشاكل الكبيرة التي يعاني منها موضوع تحويل الأزمة إلى المسار السياسي كان سببها أيضا تعطيل الآليات الدولية لتسوية مثل هذه المشاكل بسبب أخذ زمام المبادرة من أيدي الأمم المتحدة، وذلك في الوقت الذي اتخذت عملية التحكم بالتسوية السلمية مسارا  لا يتوافق مع مخططات المملكة العربية السعودية. وباتخاذها المسؤولية على عاتقها، تتخوف السلطات السعودية من عدم امكانيتها السماح للأمم المتحدة بالعودة إلى اليمن، من دون الاعتراف بأنها فشلت في تحقيق المهام هناك، وفشل المحادثات السلمية التي استمرت في الكويت برعاية الأمم المتحدة لـ 100 يوم تقريبا دليل على هذا الاستنتاج المؤسف. جولة المحادثات هذه استمرت من شهر أبريل نيسان حتى آب أغسطس عام 2016 بصيغة ثلاثية ومشاركة وفود الرئيس هادي وممثلي الحلف اليمني، حركة "أنصار الله" والمؤتمر الشعبي العام حزب الرئيس صالح، إن سير تلك المحادثات والنتائج السلبية التي تمخضت عنها، أظهرت أن استمرارها وفقا لصيغتها، على ما يبدو أمر عديم الفائدة.

 

من بين الدوافع الأساسية لاستمرار الحرب في اليمن هي عملية عسكرة المملكة العربية السعودية مع التركيز على امتلاك الأسلحة الحديثة والمتنوعة والتي تصدرها الولايات المتحدة وبريطانيا. السباق نحو الريادة العسكرية يدفع بالقيادة السعودية للعمل على تحقيق النصر في اليمن مهما كلف الأمر، فحجم العقود الخاصة بتوريد الأسلحة للسعودية اقترب من مبلغ 150  مليار دولار، أما الميزانية العسكرية للمملكة في عام 2016 فوصلت ولأول مرة  لـ 82  مليار الدولار، وهو ما وضعها في المرتبة الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة والصين !

 

الصفقات الكبيرة حولت الصراع اليمني إلى مصدر للإثراء لمنتجي السلاح الغربيين، أما وقائع جرائم الحرب والكوارث الإنسانية الصارخة التي يرتكبها التحالف فتترتب عليها ردود رمزية لا تطال المجال العسكري. الضباط الغربيون يواصلون مهامهم في مقر التحالف السعودي، و "الدعم اللوجستي" الذي يقدمونه يشمل خدمات مثل تعزيز قوات التحالف البحرية من قبل البحرية الأمريكية، واستخدام طائرات تزويد الوقود لدعم طيران التحالف أثناء تنفيذه المهام القتالية، وتقديم معلومات لتحديد أهداف الغارات الجوية، وكذلك المساعدة في إيجاد الأسلحة وحتى تحديد مسارات الاقتراب من الأهداف.

 

 

رد الحلف اليمني على انهيار المفاوضات الكويتية بخطوة كبيرة نحو توحيد قواه، في 6 من آب أغسطس 2016 شكل في صنعاء المجلس السياسي الأعلى الذي يتألف من عشرة أعضاء وبرئاسة صالح الصمد عضو في المجلس السياسي لحركة "أنصار الله"، أما نائبه فقد عين نائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام. المجلس السياسي الأعلى حل محل الهيئة الإدارية المؤقتة، المجلس الثوري الذي أنشأه الحوثيون في 6 فبراير شباط 2015  خلال فترة فراغ السلطة، المجلس السياسي الأعلى استند للبرلمان الذي استأنف عمله، ويصعب التشكيك في شرعيته لا سيما وأن الأم المتحدة  تعاملت معه حتى 6 من فبراير شباط 2015، كما تم تشكيل حكومة إنقاذ وطني بمشاركة العديد من الشخصيات البارزة والمحترمة في اليمن برئاسة الرئيس السابق لجامعة عدن عبد العزيز صالح بن حبتور.

 

وخلافا لحسابات المملكة العربية السعودية، تحول الوضع في الشمال لحرب وطنية تشارك فيها المناطق السكانية الزيدية وكذلك السنية. في المرحلة الحالية يمكننا القول  إن الحلف اليمني انتصر في الحرب الدعائية على الأقل في شمال البلاد، وأنصاره مستعدون لمقاومة قوى العدوان "الأمريكي – السعودي" حتى النهاية، أما اليمنيون الذين انضموا للتحالف فيطلقون عليهم كلمة "منافق"، وهو ما يعني وفقا للثقافة المحلية "أسوأ من خائن" .. وعلى ما يبدو إن محاولات استخدام الكارثة الإنسانية كسلاح سياسي قد فشلت.

كذلك تتطور الأمور بسرعة في منطقة مضيق باب المندب والمحافظات الحدودية السعودية عسير وجازان ونجران، حيث يستخدم الحلف اليمني تكتيكات حرب العصابات في الهجمات بالتزامن مع إطلاق الصواريخ على معسكرات الجيش، والتي غالبا ما تصيب أيضا المنشآت المدنية السعودية.

 

على مدى الأشهر الـ 19 منذ بدء الحرب ، تحولت الأزمة اليمنية إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق وأزمة سياسية حقيقية للشعب اليمني. وبدلا من الوعود الذي قدمتها المملكة الجارة بحل مشاكل البلاد، فقد اليمن في السنة الأولى أكثر من 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يصل الانهيار في عام 2016 إلى 40٪، أكثر من 82٪ من السكان في حاجة ماسة للمساعدة، و من 7 حتى 14 مليون نسمة يعانون من الجوع ونقص حاد في المياه وانعدام الرعاية الطبية، أما الفئة الأكثر تضررا فهم الأطفال، الذين يشكلون 50٪ من سكان اليمن.

 

إن جوهر الأزمة لا يكمن في الحرب الأهلية بل في التدخل العسكري الأجنبي، كما أن الدوافع الرئيسية لاستمرار المحنة وتعميقها موجودة أيضا خارج اليمن. الرياض وفي سعيها لتحقيق التفوق العسكري والريادة في المنطقة ترفض التعاون مع الأمم المتحدة. أما تسليم القيادة العسكرية اليمنية في التحالف للجنرال علي محسن، فأضعف قدرة الرئيس هادي في المشاركة على السيطرة على الوضع ودفع طرفي الحلف اليمني  لتوطيد القيادة السياسية في صنعاء. الوضع في الشمال ينذر بأن يتحول لكارثة إقليمية، أما في الجنوب فينضج صراع مرتبط بإمكانية تجزئة هذا القسم البلاد. القضية الرئيسية في التسوية تكمن في إنهاء المرحلة العسكرية للتحالف السعودي في اليمن بشكل عاجل ورفع الحصار من أجل تسهيل وصول الإمدادات الإنسانية إلى السكان المنكوبين. هذه هي الطريقة الوحيدة الكفيلة بنزع "فتبل القنبلة اليمينة".

 

المراجع:

 1SC/11578, 23 September. 2014.
 2Tharoor I. Top Yemen scholars in the West condemn Saudi Arabia’s war // Washington Post. April 18. 2015 
 3U.S. Senator John McCain believes the Houthis to be more dangerous than al-Qaeda in Yemen // Yemen Post. June 08. 2013.
 4S/RES/2216 (2015.
 5Аль-Барламан: рисалат ли умум аль-британий би ихсаийят дахайя аль-удван, аль-Мисак 06.11.2016 // http://www.almethaq.net/news/news-47812.htm,
 6Zeid urges accountability for violations in Yemen // OHCHR. Geneva. August 25. 2016.
 7Saudi-led Yemen coalition removed from U.N. child rights blacklist pending review // Reuters. Jun 7. 2016.
 8Michael M. Spokesman says Saudi-led force will commit to Yemen truce // Associated Press. April 8. 2016.
 9Henderson S. How to End Saudi Arabia’s War of Paranoia // Foreign Policy. October 20. 2016.
10Ibid.
 
بقلم سيرجي سِرِبروف – باحث أول في معهد الدراسات الشرقية، دكتوراه في الاقتصاد
ترجمة: