الرئيسية » سياسة واقتصاد » الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وخطوة تجاه مصر – د. أشرف الصباغ
lthd_lqtsdy_lwrsy_wkhtw_tjh_msr.jpg

الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وخطوة تجاه مصر – د. أشرف الصباغ

 

الخبراء يُقدِّرون الحصول على نمو إضافي يقدر بـ 7 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد كثمرة لتنفيذ مشروع إنشاء سوق موحدة للطاقة الكهربائية. كما نصت الوثيقة على إنشاء سوق موحدة للنقل. وتعد هذه الوثيقة أساسا لتحرير العلاقات في هذين المجالين بين الدول الأعضاء في الاتحاد، حيث تخلق ظروف متساوية لجميع المشاركين في السوق. كما تم توقيع وثيقة تتعلق بشؤون التجارة الداخلية والخارجية للاتحاد. كما تم وافق قادة الاتحاد على بدء المباحثات لتحضير اتفاقيات التجارة الحرة مع مصر والهند وسنغافورة وإيران.

الاتحاد الأوراسي الذي أنشئ قبل عامين يضمن للدول الأعضاء فيه حرية تداول البضائع والخدمات والقوى العاملة وتنفيذ سياسات اقتصادية منسقة، أو موحدة. وخلال اجتماعات العامين الماضيين، تم الإعلان عن الكثير من المشروعات الاقتصادية البينية بين دول الاتحاد، إلا أنه لم يتم إلى الآن اعتماد عملة موحدة، أو تنفيذ أي من المشروعات الضخمة التي تم الإعلان عنها، بما في ذلك تدشين علاقات بين هذا الاتحاد وبين الاتحادات الاقتصادية الدولية الأخري. ومع ذلك، فهذا الاتحاد يعمل بنشاط في إطار الجمهوريات السوفيتية السابقة، ولديه فرصة في التوسع في حال وجود الإرادة السياسية من جهة، وإمكانية صياغة توافقات سياسية – اقتصادية قادرة علي منح الاتحاد أدوات للمشاركة بفاعلية في الاقتصاد العالمي.

في لقاء بطرسبورج الأخير، تم توقيع اتفاقيات تتعلق بالاقتراح الذي كان قد قدمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول برنامج "التعويض عن الصادرات" الذي تبنته الحكومة الروسية بعد أن فرض الغرب عقوبات على روسيا. ويهدف المشروع إلى إيجاد بديل محلي عن كل ما كانت روسيا تعتمد في السابق على استيراده من الغرب، والتزام دول الاتحاد بقوانين تتعلق بمرور البضائع الأوروبية إلى روسيا.

هناك أيضا تأسيس سوق موحدة للنفط والغاز بين دول الاتحاد بهدف زيادة الفاعلية في هذا المجال لتصل إلى مليار دولار في مجال الغاز سنويا٬ وإلى 8 مليارات دولار في مجال النفط. 

إن انضمام مصر بأي صيغة إلى هذا الاتحاد من شأنه أن يدفع الاقتصاد المصري إلى آفاق أوسع ويضخ الدماء في العديد من القطاعات الاقتصادية المصرية التي تعاني من مشاكل وأزمات. والأهم هو دمج الاقتصاد المصري ضمن الاقتصاد العالمي والإقليمي، واستفادة القاهرة ليس فقط من حركة البضائع والمنتجات، بل وأيضا من تنمية وتوسيع مجالات إنتاج وتسويق مصادر الطاقة من جهة، والهوامش السياسية التي يمكن أن ينتجها الرواج الاقتصادي من جهة أخرى.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن خطوات التكامل داخل الاتحاد الأوراسي ستحقق لروسيا كما لدول الاتحاد الأخرى قدرا عاليا من الاكتفاء الذاتي٬ لكن هذا لا يعني السعي إلى قطيعة اقتصادية مع الغرب. ومن المتوقع أن يصبح الاتحاد الاقتصادي الأورواسي تكتلا جاذبا مع الوقت٬ عندما تتبلور العلاقات داخله إلى المستويات المطلوبة٬ ومن أهم مقومات الاتحاد الأولية أنه يمتد على مساحة تزيد عن 20 مليون كيلومتر مربع٬ وبناتج إجمالي محلي يصل إلى 1.1 تريليون دولار. أما ميزان التجارة الخارجية لتلك الدول مجتمعة فقد بلغ عام2015  حوالي 600 مليار دولار.