الرئيسية » حضاريات » “الأردن حبّي” بقلم روسي.. وعينين آذريتين – عماد الدين رائف – بصمة
بصمة

“الأردن حبّي” بقلم روسي.. وعينين آذريتين – عماد الدين رائف – بصمة

فبعد كتابها "المملكة السعودية بعيني زوجة دبلوماسي"، انطلقت في حكاية حبّ مع الأردن، حاكتها بعناية خيطاً فخيطاً لمدة ثلاث سنوات.

فكرة الكتابة عن الأردن راودت أراسلي حين زارت المملكة للمرة الأولى في ثمانينيات القرن الماضي، لكن الظروف حالت دون انطلاقها في الكتابة. دارت أراسلي لسنوات في رحاب الكتابة القصصية الأدبية وفي أدب الأطفال، وأنتجت كذلك مؤلفاً عن سيرة أبيها الجيولوجي السوفياتي علي أراسلي قبل أن تحطّ رحالها مجدداً على الصفة الشرقية للنهر المقدّس.

من ضمن الأمور التي جعلت الأردن البلد الأحبّ إلى قلبها في الشرق، تقول: "كل الأحداث المهمّة في تاريخ الإنسانية ابتداء من التكوين حصلت على بقعة صغيرة من الأرض بين آسيا وافريقيا تسمى الشرق الأوسط. الأردن جزء من هذا المكان التاريخي، الذي ترتبط به أقدار العالم، ماضيه ومستقبله. في القرآن يذكر الأردن كجزء من الأراضي المباركة. في سفر التكوين يسمّى وادي الأردن بالحديقة الربانية، ايديم – أي الجنّة. ومن لا يرغب أن يعيش في الجنة؟ أظن أن القدر منحني فرصة أن أكون هنا، وأن ألمس التاريخ بنفسي".

كتاب "الأردن حبّي" الذي عرّبه سلطان نجيب قسوس قبل أربع سنوات، يفخر الأردنيون بإهداء زائرهم نسخة منه. فإن قلت لهم: لقد قرأته بالروسية، يبادرونك اقرأه بالعربية فهو جميل. جميل كجمال الأردن. تجول أراسلي فيه بين حقبات تاريخ البلاد، ترسم الأردن في غاية الروعة كما لو أنها ترسم إحدى لوحاتها الزيتية الزاهية، تلتقط كل جميل من حولها، لتضيفه إلى الرسم. وتصبّ تلك اللوحات في قالب أدبي سلس الكلمات. كما يقول المثل التتاري "الكلمة لا تملك أجنحة، لكنها تطير حول العالم". مبهرة هي لوحات وادي الأردن، تتسلّح أراسلي قبل الخوض في وصفها بشعر ليبيدنسكي "تحت سماء فلسطين الحارة/ ينساب الأردن المقدس ببهاء/ عندما يعمّ الضباب/ من السهل الغافي يتسلل بهدوء/ ومن الأمواج المتلألئة بحنان/ يطلّ علينا قمر الجنوب الساهر".

جولة تاريخية في ألفي سنة وفي أقدار شعوب وهجراتهم وحلولهم في الأردن، ترافقها جولة أخرى على المعالم الأثرية والسياحية في المملكة، وعلى التنوع الثقافي الكبير فيها. تصحبنا أراسلي إلى مادبا الفسيفسائية وجبل نبو، وبيلا القديمة وجرش والبتراء… والعقبة، لتعود إلى عمّون – فيلادلفيا العاصمة. تعرّفنا إلى العادات والتقاليد، وخاصة تقاليد البدو وحياتهم وأعراسهم وأفراحهم، وحسن الضيافة لديهم. تستلهم من ميخائيل كاغانوفيتش ملامح سحر البادية فترسم معه اصطكاك الرمال تحت أخفاف الإبل المتّجهة إلى اللامكان، تماماً كتكسّر قشرة ثلجية شمالية تحت الأقدام. تتسلح أراسلي من جديد بالشعر، عندما تقف في مشهد الطقوس الاحتفالية لتقديم القهوة البدوية، التي ترمز إلى كرم الضيافة، فتتأمل مع عبد القادر الجيلاني قوله "الحقيقة ليست متاحة لمن لم يجرّب خيرات القهوة".

عماد الدين رائف

المصدر: خاص – "المجموعة الإستراتيجية"

 

 

كلمات مفتاحية: بصمة، الأردن، آذربيجان، التاريخ، الحضارة، الآثار