الرئيسية » حضاريات » العلمانية ليست حربا ضد الدين بل ضد الجهل الجزائر نموذجا – عمر بوساحة
llmny_lyst_hrb_dd_ldyn.jpg

العلمانية ليست حربا ضد الدين بل ضد الجهل الجزائر نموذجا – عمر بوساحة

فليس هناك صراع على الدين كما يروج لذلك المتأدلجون بل على فهمه وتفسيره. فالشخص الذي يصنف نفسه ضمن جبهة الإسلاميين ويعتقد أن تفسيرات القدامى للنصوص الدينية نهائية لا تقبل الرد وأن ما يقدمه المعاصرون باطل، هو إنسان يصنف نفسه خارج التاريخ . والإسلامي الذي يحارب فنون العصر وآدابه وعلومه وفلسفته، ويعتقد أن الرواية مثلا تدعو إلى لفسق والفجور، كائن لا يعول عليه ويجب محاربة أفكاره التي لا تمثل الدين في شيء. والشخص الذي يصدر عن نفس الجهة ويعتقد أنه يمثل الإسلام الحق ويقوم بمنع حرية الإعتقاد، ويتصور أنه بالإمكان التحكم في ضمائر الناس، متناسيا أنه لا إكراه في الدين، هو إنسان يمارس القمع باسم الدين من غير أن يدري.

العلمانية لا تحارب الدين، والعلماني الذي يروج لغير هذا، هو علماني دغمائي يجهل جوهر العلمانية وحقيقتها، والتصحيحات التي ما فتئت تدخلها على نفسها. والعلمانية إذ تدعو إلى فصل الديني عن السياسي، فلأنها تريد الفصل بين فضائين مختلفين في المبادئ والغايات، فالسياسة مجالها ما توفر من ممكنات العمل في المجتمعات والواقع، بينما تتعالى مبادئ الدين وقيمه  إلى ما هو مطلق ومتعالي. ولا تعني دعوتها للفصل هذه أنها تعادي الدين أو تحاربه بل هي في طبيعتها حيادية تقف على نفس المسافة مع جميع الأديان والمعتقدات.

فالقول إن الصراع الحادث في الحياة الثقافية الجزائرية هو صراع اسلامي ــ علماني، يقدم جزءا من الحقيقة ولا يقدم الحقيقة كلها. فالصراع أشمل من هذا الإختزال بكثير، إنه الحرب ضد الجهل من أين أتى، بخاصة من أولائك الذين ينشرون الجهل ويحتمون بالدين ويدعون انتماءهم للإسلام، وهم بمحاربتهم للعلمانية فإنهم يحاربون الجهل والكفر والفجور. لذلك وجب التصدي لمثل هؤلاء بالعلم، العلم النسبي الذي لا يدعي امتلاك الحقيقة ليقمع الناس ويستبدَ بها، لأنه إن فعل ذلك فسيصبح وجماعة الجهل المقدس سواء، وسيتحالفان على نشر الجهل والتضليل . فليس الصراع القائم  في حقيقته سوى هذا، وما اختزاله المجحف في حرب أيديولوجية بين علمانيين وإسلاميين سوى محاولة للتشويه، وتفويت الفرص على الجزائريين  لإصلاح أمورهم.