الرئيسية » سياسة واقتصاد » العلاقات الروسية الإيرانية .. تكتيكية أم استراتيجية ؟؟ – د. سرجون هدايه
bwtyn_wrwhny.jpg

العلاقات الروسية الإيرانية .. تكتيكية أم استراتيجية ؟؟ – د. سرجون هدايه

 

إن العلاقات الاقتصادية هي، بطبيعة الحال، مهمة جدا بين دول تعمل على وصل الشرق بالغرب برّياً، وهذه الأهمية ازدادت بعد إتمام الاتفاق النووي بين إيران والدول الست حيث لعبت روسيا دورا مهما في إبرام هذه الصفقة الدولية، وهو ما فتح شهية الشركات الكبرى الراغبة في الدخول إلى سوق الجمهورية الإسلامية .. في هذا الإطار تحاول موسكو استثمار أوراقها بشكل دقيق وتفعيل التعاون مع طهران في إطار التحالف الاقتصادي الأوراسي وكذلك منظمة شنغهاي للتعاون حيث تتطلع طهران لعضويتها .. وعلى الرغم من كل ذلك كان الملف السوري هو الطاغي وذلك في ظل تعثر التسوية السلمية، وعليه فإن ضبط عقارب الساعة أكثر من مهم في هذه المرحلة الحساسة :
 
 
· البيان المشترك للرئيسين الروسي والايراني أعلن أن موسكو وطهران تؤيدان وحدة أراضي سوريا وحل الأزمة هناك سلميا على أساس المبادئ المطروحة في القرار الأممي رقم 2254. وفي هذا ربما رسالة لمن يتحدث عن دولة كردية في الشمال ورسائل طمأنة لتركيا التي على ما يبدو لا تلتزم كليا باتفاق وقف إطلاق النار ..
 
· الرئيس فلاديمير بوتين أكد أن موسكو تمكنت بالتعاون مع طهران وأنقرة من تحريك التسوية السورية باعتبارها الدول الضامنة في مفاوضات أستانا بين ممثلي المعارضة المسلحة والحكومة السورية وهو أمر يساعد عملية المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة في جنيف .
 
·  موسكو وطهران تنسقان خطواتهما في مهمة القضاء على "داعش" و"جبهة النصرة"، وهذا التعاون قد لا يقتصر وفق مراقبين على سوريا حيث يدعم البلدان الحكومة الشرعية في دمشق .. كما أن تصنيف الإرهاب أمر يحمل تأويلات مختلفة. لذا نجد الأبواب مفتوحة على الاحتمالات كافة في ظل المشهد الميداني في سوريا وتحديدا ريف حماة وإدلب ..
 
 
فالتحديات، كما ذكرنا، لا سيما الأمنية منها التي تواجه البلدين لا نقتصر على سوريا. فتنظيم "داعش" بدأ يتمدد في أفغانستان ويستطيع أن يشكل إلى جانب "القاعدة" تهديدا حقيقيا لمنطقة آسيا الوسطى حيث تعمل روسيا على إنشاء تحالف اقتصادي أوراسي قد يكون لإيران دور مهم فيه مستقبلا، وعليه رحب بوتين بانضمام إيران في فبراير/شباط الماضي إلى الجهود الدولية الرامية إلى إطلاق حوار بناء بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، كما أكد البيان المشترك الصادر عقب القمة أن موسكو وطهران ستواصلان العمل على تعزيز مؤسسات الدولة في أفغانستان وإحلال السلام وتحقيق الاستقرار في هذا البلد ومنع إنتاج المخدرات هناك وتهريبها .. وفي هذا السياق أيضا جاء تأكيد الرئيس الإيراني أن موسكو وطهران تسعيان إلى مواصلة التعاون في مجال مكافحة الإرهاب حتى تصفيته في المنطقة بأكملها، وهو ما يحمل رسائل في غير اتجاه مع استمرار الشحن الطائفي في المنطقة .. القمة تطرقت أيضا إلى ملفات المنطقة المنسية، وأعرب الرئيسان عن أملهما في إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، كما رحب بوتين وروحاني بتسوية الأزمة السياسية الخاصة بانتخاب رئيس في لبنان الأمر الذي يراه البعض مثالا على التعاون بين القوى الإقليمية لحلحة الملفات الشائكة ..
 
 
المصالح، كما هو معروف في المنظومة الدولية، هي التي تحكم  العلاقات بين الدول، وهناك اليوم تكتيكيا تقارب كبير بين موسكو وطهران على الرغم من الخلافات القائمة، وعليه أوضح الرئيس فلاديمير بوتين أن روسيا وإيران تسعيان إلى رفع علاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية .. شراكةٍ أيا كان طابعها تقلق مضاجع الكثيرين في المنطقة وقد تدفعهم لاتخاذ خطوات تصعيدية في الميادين كافة ..