الرئيسية » كلمة أسرة التحرير » العاصمة اللبنانية تدرس استراتيجيات الخروج من أزمات الشرق الأوسط (2) – تقرير من إعداد رئيس التحرير: سهيل فرح
lmwtmr_lqlymy_lthmn_2.jpg

العاصمة اللبنانية تدرس استراتيجيات الخروج من أزمات الشرق الأوسط (2) – تقرير من إعداد رئيس التحرير: سهيل فرح

غلب على محاور المؤتمر الثلاثة النقاش الرصين وثقافة الإصغاء للرأي الآخر واغتنت أعماله بمساحة واسعة من الاحترام المتبادل ودفء التواصل الإنساني الذي تميز به فريق العمل الذي ترأسه العميد فادي أبي فراج بدعم ملحوظ من قيادة الجيش اللبناني والفعاليات الاقتصادية والمالية والإعلامية الإقليمية وحتى الدولية.

وكان هذا المؤتمر برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية الجنرال ميشال عون. والذي لفت نظري هو الحضور المكثف للعقل النقدي الأكاديمي فيه من قبل الباحثين العرب والأجانب. وكان بينهم وفد روسي يتألف من باحثين ثلاثة هم عضو أكاديمية العلوم الروسية، رئيس معهد أفريقيا في أكاديمية العلوم الروسية، البروفسور ألكسي فاسيلييف، وعضو أكاديمية التعليم الروسية ، رئيس تحرير الموقع العربي للمجموعة الاستراتيجية روسيا – العالم الإسلامي، البروفيسور سهيل فرح، والدكتورة إيلانا أشبا  نائبة منسق المجموعة الاستراتيجية روسيا العالم الإسلامي.

يصعب التوقف عند التحليل المستفيض والغوص في أفكار واقتراحات كل باحث مشارك في المؤتمر لضيق المجال، لذا سنكتفي هنا باطلاع القارئ وصناع الرأي على زبدة أو خلاصة أعمال المجموعات الثلاث للمؤتمر الذي خرج بمجموعة من التوصيات ننشرها تباعا. وها هي اليوم توصيات المجموعة الثانية:

 

المؤتمر الإقليمي الثامن

" دعم الاستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط".

مجموعة العمل الثانية

استراتيجيات التنمية الاقتصادية.

1- القطاع الخاص ودوره في التنمية المحلية.

2- تحديات استراتيجيات التنمية المستدامة.

3- الموارد السيادية ( النفط، الغاز. ..) والمغانم التي ستحصل عليها الدول الكبرى في مجال الطاقة.

4- التوزيع العادل للثروات وأثره على ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.

 

انعقدتْ مجموعةُ العملِ الثانيةِ وضمّتْ نخبةً منَ الخبراءِ والباحثينَ منْ لبنانْ والعديدِ منَ الدولِ العربيةِ والأجنبيةِ… بدايةً وجهتْ المجموعةُ تحيةَ احترامٍ واكبارٍ لمؤسسةِ الجيشِ الأبيةِ والى مركزِ البحوثِ والدراساتِ الاستراتيجيةِ ورئيسِهِ العميدْ الركنْ فادي أبي فراج، منوهينَ بكرمِ الضيافةِ والاحترافِ في التنظيمِ. ثمَّ استعرضتْ المجموعةُ اوراقَ العملِ التي تناولتْ دورَ القطاعِ الخاصّْ في التنميةِ المحليةِ، وتحدياتِ استراتيجياتِ التنميةِ المستدامةِ، والمواردَ السياديةَ (كالنفطِ والغازْ..) والتوزيعَ العادلَ للثرواتِ وأثرَهُ على ثقةِ المواطنِ بمؤسساتِ الدولةِ،… وانتهتْ الى التوصياتِ التاليةِ:

  • على صعيدِ الاستقرارِ السياسي والأمني:
  1. التأكيدُ على أهميةِ الاستقرار السياسي والأمني معَ صيانةِ الحرياتِ العامةِ والديمقراطيةِ، وتحييدُ المصالحِ الاقتصاديةِ المشتركةِ للشعوبِ العربيةِ عنْ الخلافاتِ السياسيةِ؛
  2. ضرورةُ اجتيازِ محنةِ الفوضَى التي عمتْ بعضَ البلدانِ العربيةِ، وايلاءِ اهميةٍ خاصةٍ للدولِ التي تعاني منَ النزاعاتِ وتداعياتِ الازماتِ الأمنيةِ الإقليميةِ والاقتصادية والماليةِ العالميةِ والكوارثِ الطبيعيةِ.
  • على الصعيدِ القطاعي للدولِ العربيةِ والشرقِ الأوسطْ:
  1. رفعُ القدرةِ الانتاجيةِ والتنافسيةِ للصناعاتِ الوطنيةِ وتشجيعُ التصديرِ والاستهلاكِ المستدامِ وأولويةُ ربطِ استهلاكِ الانتاجِ المحلي بالانتماء الوطني؛
  2. رفعُ كفاءةِ استخدامِ الطاقةِ وترشيدُ انماطِ استهلاكِها، وتشجيعُ الصناعةِ الخضراءِ عبرَ إرساءِ استراتيجيةٍ عربيةٍ لاستخداماتِ الطاقةِ المتجددةِ والبديلةِ، ومعالجةُ النفاياتِ الصلبةِ والسائلةِ عبرَ إعادةِ التدويرِ وتوليدِ الطاقةِ منها…
  3. تحسينُ ادارةِ المواردِ المائيةِ العربيةِ والاقليميةِ المستدامةِ وتَنميَتِها، والحفاظُ عليها كمًّا ونوعًا، ودرءُ النزاعاتِ المتعلقةِ بِها وتطويرُ آلياتِ التعاونِ؛
  4. تطويرُ البنيةِ التحتيةِ لدعمِ "الاقتصادِ المعرفِي"، وتيويمُ النصوصِ القانونيةِ والتنظيميةِ والاداريةِ، وتأمينُ التجهيزاتِ اللوجستية، لردمِ الفجوةِ الرقميةِ Digital GAP، والانتقالُ الى الحكومةِ الالكترونيةِ، وتطويرُ قطاعِ الاتصالات لتسهيلِ الخدماتِ الإنتاجيةِ.
  5. تأمينُ البنى التحتيةِ المناسبةِ لدعمِ السياحةِ العربيةِ المستدامةِ، وتعزيزُ دورِ منظمةِ السياحةِ العربيةِ؛
  6. العملُ على تخفيفِ تداعياتِ تغييرِ المناخِ (مكافحةُ التصحرِ والجفافِ ونقصِ المياهِ العذبةِ…)؛
  7. تطويرُ البنى التحتيةِ للنقلِ والشحنِ والمواصلاتِ (سككٍ حديديةٍ، مطاراتٍ، مرافئ..) وربطُ شبكاتِ النقلِ الكهربائيِ؛
  8. إنشاءُ صناديقَ سياديةٍ لدعمِ مشروعاتِ الاستثمارِ التنمويةِ العربيةِ البينيةِ، وتشجيعُ الصناعاتِ التحويليةِ واطلاقُ برامجَ تمويلٍ حكوميةٍ.
  9. تنميةُ المؤسساتِ المتناهيةِ الصِّغرِ والصغيرةِ والمتوسطةِ، كمحركٍ للتنميةِ المحليةِ وخلقُ فرصِ العملِ؛
  10. دعمُ القطاعاتِ الانتاجيةِ واعادةُ احياءِ الراكدةِ منها، ومعالجةُ الموازناتِ العامةِ لتنتقلَ منَ الانفاقِ الريعِي الى الانتاجِي، والاستثمارُ في البنَى التحتيةِ والمشروعاتِ العامةِ، بهدفِ تخفيضِ العجزِ في الموازناتِ العامةِ وميزانِ المدفوعاتِ.
  11. انتهاجُ مبدأِ الشراكةِ بينَ القطاعَينِ العامِ والخاصِ والمجتمعِ المدنِي، واطلاقُ ميثاقٍ لشراكةٍ استراتيجيةٍ بينها، واعتماد نظامِ التقييمِ المستمرِ لبيئةِ الأعمالِ؛
  12.  تقديمُ التسهيلاتِ الائتمانية والمصرفيةِ، وتحسينُ بيئةِ الاستثمارِ للرساميلِ الوطنيةِ وريادةِ الأعمالِ، وجذبُ الأموالِ من الخارجِ، والاستفادةُ من الطاقاتِ الإغترابيةِ؛
  13. تفعيلُ الديبلوماسيةِ الاقتصاديةِ لتثبيتِ موقعِ كلِ دولةٍ على خارطةِ العلاقاتِ الاقتصادية الدوليةِ، وتنويعُ سلةِ الصادراتِ ومصادرِ الوارداتِ.
  14.  مكافحةُ الفسادِ وتفعيلُ أجهزةِ الرقابةِ وإنفاذُ القانونِ، وتجريمُ كلِ اوجهِ النشاطِ الاقتصادي غيرِ الشرعي، وسائرِ الجرائمِ الماليةِ الدوليةِ (التهرّبِ الضريبي والتهريبِ العابرِ للحدودْ وعملياتِ تبييضِ الأموالْ…)؛
  • على صعيدِ استراتيجياتِ التنميةِ المستدامةِ:
  1. العملُ على وضعِ استراتيجياتٍ وطنيةٍ لتنفيذِ أهدافِ التنميةِ المستدامةِ للعامِ 2030 لا سيمَا بخفضِ المعدلاتِ المتعلقةِ بالبطالةِ والجوعِ والفقرِ…) وجعلُها ملائمةً معَ خصوصيةِ المجتمعاتِ العربيةِ؛
  2. اعتمادُ استراتيجيةٍ عمليةٍ جيو- اقتصادية لتحقيقِ التنميةِ العربيةِ الشاملةِ، تقومُ على التوفيقِ بينَ المواردِ الطبيعيةِ والماليةِ لبعضِ الدولِ العربيةِ، وبينَ المواردِ البشريةِ  لدولٍ عربيةٍ أخرى.
  3. تعميقُ التعاونِ بينَ الدولِ العربيَّةِ لتعزيزِ القدرةِ التنافسيةِ والعملُ على خلقِ سوقٍ عربيةٍ مشتركَة؛
  4. العملُ على إنشاءِ Supply chain  (سلاسلَ التوريدِ) بينَ الدولِ العربيةِ وإبرازُ القيمِ التفاضليةِ؛
  5. انشاءُ بنكٍ احصائيٍ وطنيٍ وعربيٍ لتطويرِ القدرةِ الاحصائيةِ والمعلوماتيةِ؛
  6. تطبيقُ الحوكمةِ المحليةِ بهدفِ تحقيقِ التَنميَةِ الريفيَةِ (تشجيعُ الزراعةِ، وزيادةُ الأمنِ الغذائيِّ، ومكافحةُ الغشِ الغذائيِّ…) والحدُّ منَ الانفجارِ السكانِي فِي بعضِ المدنِ العربيةِ.
  7. تعزيزُ ثقةِ المواطنِ في دولتِهِ ومؤسساتِها منْ خلالِ رفعِ مستوَى الأمنِ الاجتماعي، ووضعُ آلياتِ تنفيذِ حقوقِ الانسانِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ (في العملِ، وأمانِ التقاعدِ والصحةِ والعيشِ الكريمِ وضمانِ الشيخوخةِ والحقوقِ الخاصةِ بالمعوقينَ…)؛
  8. بناءُ قدراتِ المواردِ البشريةِ لا سيمَا الشبابْ، وتشجيعُ الابتكارِ، وتطويرُ المهاراتِ والحدُّ منْ هجرة ِ الأدمغةِ؛
  9. المساواةُ بينَ الجنسَينِ، وتمكينُ المرأةِ منَ الانخراطِ في العمليةِ الانتاجيةِ ورسمُ السياساتِ الوطنيةِ العامةِ؛
  10. تطويرُ المناهجِ التربويةِ والاكاديميةِ والمهنيةِ بمَا يتناسبُ وحاجاتِ الاقتصاد المعرفِي ومتطلباتِ سوقِ الانتاجِ والعملِ، ودعمُ البحثِ العلمِي والأكاديمِي والتقنِي، ومحاولةُ تقليصِ معدلات ِ الأميةِ بإلزامية التعليمِ ومجانتيه لغايةِ سنِّ الرشدْ.

ختامًا، بالرغمِ منْ كلِّ التحدياتِ والصعوباتِ، تبقَى هناكَ نافذةُ أملٍ، نحوَ مستقبلٍ ملؤُهُ الاستقرارُ الأمنِي والسلمي، وانتشارُ ثقافةِ التنوعِ والاحترامِ المتبادلِ، والازدهار الاقتصاديِّ، والعدالةِ الاجتماعيةِ، والتطورِ الحضاريِ لتحقيقِ التنميةِ الاقتصاديةِ المستدامةِ.