الرئيسية » سياسة واقتصاد » أحمد مصطفى: تمنيت أن أكون أحد المشاركين في منتدى سان بطرسبرج الإقتصادى 2016
spiefiii.jpg

أحمد مصطفى: تمنيت أن أكون أحد المشاركين في منتدى سان بطرسبرج الإقتصادى 2016

وعلى الرغم من أنه منتدى اقتصادي، إلا أن القضايا السياسية الساخنة كانت موجودة في الحقيقة بقوة، خاصة الحالة السورية، وكذلك الحالة الأوكرانية، بالإضافة إلى الضيوف الكبار على سبيل المثال دي ميستورا “مبعوث الأمم المتحدة للحالة السورية”، وبان كي مون “الأمين العام للأمم المتحدة”، وساركوزي “الرئيس الفرنسى السابق الفرنسي”، وماتيو رينزي “رئيس الوزراء الإيطالي”، وكذلك جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية.

وكالعادة، كان الرئيس الروسي بوتين قيصر كما هو دائما، حيث في بداية جلسة اليوم الثانى للمنتدى، فقد ألقى كلمة اقتصادية جيدة، لإظهار الأداء الاقتصادي روسيا على مدار العام الماضي، والذى كان يحمل مبادرة هامة جدا انطلقت العام الماضي ممثلة في الاتحاد الأوراسي، وخصوصا مع الدول المجاورة بما في ذلك كازاخستان، حيث كان رئيس كازاخستان “نزارباييف” بجانبه على المنصة كمتحدث أن يعلن تفعيل هذا المشروع الهام الذي سيضم أيضا بلاروسيا وأرمينيا وتتارستان، ولكن الشيء الأكثر أهمية أن بوتين يريد فتح بوابة جديدة مع الاتحاد الأوروبي في هذا المشروع، كمبادرة جديدة قد تكون فرصة لكسر الجليد لاستئناف العلاقات الثنائية مرة أخرى بينهما، ولكن بعد خطاب بوتين، فوجئنا أن الاتحاد الأوروبي قد مدد العقوبات على روسيا، لكن بوتين أردف “نحن نعلم أن الاتحاد الأوروبي وقع تحت ضغط كبير من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي طلبت من أوروبا أن تكون أكثر صبرا، ولكن وفقا لذلك فقد الاتحاد الأوروبي الاستثمارات في سوق واعدة كبيرة مثل روسيا، كذلك الغاز الروسي، فضلا عن ضغط الهجرة غير الشرعية على اقتصادات الاتحاد الأوروبي الذى هو في حالة حرجة جدا.

على الجانب الآخر، وجود بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي مثل إيطاليا، وألمانيا “شتاينماير وزير الخارجية الألماني السابق” في المنتدى، بالإضافة إلى الكثير من مجموعة من رجال الاعمال الأوروبية، قد قوض حقا عقوبات الاتحاد الأوروبي لأنه وفقا للقاعدة الاقتصادية، المصالح الشخصية في هذا الصدد تحل محل المصالح السياسية.

كما تطرق بوتين لمسألة التضخم، حيث حققت روسيا انخفاضاً فى معدل التضخم عن العامين الماضيين، والمزيد من النمو الاقتصادي، لأنهم لديهم سيناريو جديد في تصدير منتجات الطاقة مع التركيز على الجنوب ودول الشرق الاقصى، بدلا من دول الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن، وكانت هذه السياسة ناجحة جدا في هذه الصدد، وأضاف أن روسيا لن تنتج بعد الآن مشتقات نفطية فقط، ولكن صادراتها لديها الآن مجموعة كبيرة جدا من المنتجات مثل المنتجات عالية التكنولوجيا.

وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت روسيا التحالفات والشراكات الاقتصادية الجديدة التي لها أثر إيجابي ليس فقط على الجانب الاقتصادي، بل على الأمن، وذلك بالطبع مع كل من الصين والهند وإيران وباكستان والدول الإسلامية المستقلة (الكومنولث الروسى السابق) ومن خلال منظمة بريكس ومنظمة شنغهاي ، وكذلك من خلال الاتفاقات الثنائية بين روسيا وهذه الدول.

وعلاوة على ذلك، أعطى بوتين مشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والاستثمارات إهتماماً كبيراً لأنها تدعم الاقتصاد الروسي للحد من البطالة، وكذلك تطوير وتحديث التعليم والمناهج التربوية من أجل متابعة النمو الاقتصادي الحادث في البلاد، وأخيرا أعلن عن إنشاء مجلس استراتيجي وطني برئاسته لدفع الاقتصاد الروسي وتسهيل الاستثمار في روسيا.

على الجانب السياسي، كان هناك مائدة مستديرة كبيرة يديرها المذيع الأمريكى اللامع فى قناة سى إن إن والمحلل السياسي المعروف “فريد زكريا” مع الرؤساء على المنصة خصوصا بوتين، حيث أن الأخير هو المضيف لهذا الحدث، في حين أن الأسئلة تناولت العديد من القضايا على النحو التالي:-

الوضع في سوريا، في حين أن بوتين أكد أن سوريا والنظام السوري ملتزمان بإتفاقات فيينا وقرار مجلس الأمن 2254 لاجراء محادثات السورية السورية، ولكن للأسف بعض الدول الإقليمية والدولية تتدخل في الشؤون الداخلية السورية، وعدم الرغبة منها في حل وتسوية الوضع سلميا وأن الديمقراطية يجب أن يأتي عن طريق القوة، على الرغم من بعض تلك الدول ليست ديمقراطية، وما هو البديل، إنهيار سوريا؟ ووفقا لنتائج الربيع العربي، فإن الوضع في الشرق الأوسط والعالم العربي أسوأ من ذي قبل، بسبب التدخل الأجنبي في ذلك.

وفيما يتعلق بأوكرانيا، كما أكد بوتين أنه ملتزم بقرارات مجموعة رباعية النورماندي، ولكن أيضا التدخل الغربي وخصوصا من قبل الولايات المتحدة يأجج الوضع هناك على الحدود بين روسيا وأوكرانيا، وروسيا تحاول بذل قصارى جهدها لحماية سيادتها وحدودها، عندما حاولت الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي المضى فى إنشاء الدرع الصاروخى بالقرب من حدود روسيا والدول المجاورة التي كانت تنتمي إلى حلف وارسو، فبالتالي يحق لروسيا أن تقوم ذلك، حيث يعرف بوتين جيدا أن دول الناتو تقع تحت الضغوط .

وحذر بوتين العالم من أن الخلاف السياسي قد يؤثر سلبا على الرياضة والثقافة، التى تعتبر أنشطة تقريبية توحد الشعوب في جميع أنحاء العالم، وأعطى مثالين، (الأول) بشأن ترحيل 200 من ألتراس الروسي لفريق كرة القدم القومي الروسي في بطولة كأس أمم أوروبا في باريس، فرنسا، لهذا النزاع الذي نشأ مع الآلاف من الالتراس الإنجليزي، وهذا الأخير الذين لديهم سجل كبير في الشجار وليس الروس، والسبب في ذلك أن القانون كان واجب التطبيق في فرنسا على المشجعين الروس، ولكن لم ينطبق مع الالتراس الإنجليزي ولهذا كان هناك عامل سياسي وراء هذا القرار، (الثانى) هي مسألة المنشطات، حيث منعت اللجنة الأولمبية الدولية مشاركة لاعبى ألعاب القوة الروس في الالعاب الاولمبية التى ستقام فى مدينة ريو دى جيانيرو المقبلة التي ستعقد في شهر أغسطس، وفقا لظهور حالات فردية في عينات الدم من الروس، وبالتالي كيف يمكن للجنة معاقبة الفريق بأكمله وفقا لتصرف فردي، وأيضا أن مسألة المنشطات هي ظاهرة عالمية، وبالتالي لماذا تعرض روسيا فقط لمثل هذه العقوبات الظالمة، على الرغم من أن هذا القرار كان متوقعاً وفقا للإجراءات التي تبناها الغرب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

كما فاجأ بوتين الجمهور بروح الدعابة مع السيد زكريا في قضية الرئيس المقبل للولايات المتحدة الأمريكية، عندما تحدث عن المرشح الجمهوري “ترامب” وأضاف أن نعم أنه شخصية كاريزمية وانه سيمد يد العون له بسبب أن ترامب أعلن عن إستئناف العلاقات الجيدة مع روسيا فى حال أصبح رئيسا لأمريكا، لكنه تجاهل الحديث عن هيلاري، على الرغم من انه أنتقد الديمقراطية من الولايات المتحدة خلال إجتماعه السنوي المفتوح مع الشعب الروسي، أنه في بلد ديمقراطي كيف يمكن لزوجين أن يصبحا رئيسين، وكان يعني بذلك (بيل كلينتون وزوجته مرشح الحزب الديمقراطي الحالي “هيلاري”)، وكيف يمكن للرئيس الولايات المتحدة الأمريكية ألا يتم إنتخابه من أغلبية 400 مليون مواطن يمثلون شعب الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه لا يحب تدخل الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها الدولة الكبرى، في ديموقراطية دولا أخرى، لأن الديمقراطية الأمريكية يمكن أن تنتقد بسهولة، وأضاف أخيرا انه لم يتعاطى مع هيلاري كثيرا، ولكن السيد “لافروف – وزير خارجيته” يعرفها بشكل أفضل، الأمر الذي جعل لافروف يضحك في الكاميرا بين الحضور.

وعلاوة على ذلك، أطرى بوتين على الضيف الإيطالي ماتيو رئيس الوزراء خلال الجلسة كونه أيضا متحدث لبق، الأمر الذي جعل ماتيو سعيدا جدا ووفقا لذلك ضحك وصفق لبوتين.

في النهاية، كرر بوتين أن روسيا لا تزال قلبها مفتوحا وتمد يد التعاون مع الغرب، بمجرد أن يدرك الغرب أن روسيا تحترم القانون الدولي في جميع تصرفاتها، ولها أيضا الحق في حماية مصالحها وحدودها، وكذلك يمكنها تقديم تسويات وحلول قابلة للتطبيق لمعالجة الأزمات العالمية.

ما لاحظته شخصيا، أن أجندة منتدى سان بطرسبرج لا تركز فقط على القضايا الاقتصادية والسياسية، ولكن أيضا تعطى إهتماما للبرامج الترفيهية والثقافية التى وضعت خلال المنتدى الاقتصادي الأكثر أهمية ليس فقط في روسيا ولكن في جميع أنحاء العالم، المنتدى الذى يعتبر التسويق الأمثل وترويجا لـ روسيا على وجه العموم ولمدينة سان بطرسبرج على وجه الخصوص.

وكما ذكرت في بداية تقريري أن الصفقات التجارية هذا العام تجاوزت العام الماضي 2015 بمبلغ 4 مليارات من الدولارات، متمثلة في عقد 332 اتفاقية بمبلغ إجمالي قدره 15 مليار دولار، على الرغم من القيود والعقوبات المفروضة على روسيا .

بقدر ما أرى، أن منتدى سان بطرسبرج الإقتصادى الدولى هي منظمة ناجحة منذ إنشائها في عام 1997، وهذه المنظمة تزدهر في كل عام أكثر وأكثر، ومع الأسف لا يتم تغطية هذا الحدث الاقتصادي والسياسي السنوي الهام بشكل جيد من قبل وسائل الإعلام العربية، مثل غيرها من المنتديات الاقتصادية التي تجرى في الغرب التى تعبر عن الخبرات الإقتصادية اليمينية المتطرفة مثل منتدى دافوس، سويسرا (المنتدى الاقتصادي العالمي).

وهذا للعلم،،،،،،،،،،،،،،