الرئيسية » سياسة واقتصاد » أفغانستان .. المعضلة الأمريكية والحلحلة الروسية – د. سرجون هدايه
tlbn.jpg

أفغانستان .. المعضلة الأمريكية والحلحلة الروسية – د. سرجون هدايه

 
اليوم تتحدث وسائل إعلام محلية عن توسع كبير لداعش في أفغانستان، مشيرة إلى أنه ينشط في 25 ولاية من أصل 34 .. اشتباكات شبه يومية ليس فقط مع القوى الأمنية حيث أودت المعارك بحياة أكثر من 10 آلاف عسكري أفغاني خلال العام 2016، إضافة إلى سقوط مزيد من الضحايا بين المدنيين، الذين بلغ عدد القتلى والجرحى منهم في العام الماضي 11.5 ألف شخص، بل ومع حركة طالبان أيضا حيث قتل الأسبوع الماضي أكثر من 90 مسلحا وأصيب عشرات آخرون بجراح خلال مواجهات عنيفة بين مسلحي الحركة  وداعش في ولاية جوزجان شمالي البلاد .. 
 
وفِي ظل هذه التطورات كان لافتا إعلان رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، الفريق أول إيغور كوروبوف، أن حركة طالبان لعبت دورا ملحوظا في ردع تنامي نفوذ تنظيم داعش في أفغانستان، هي رسالة جديدة من روسيا تدعو للحوار بين حكومة كابل والحركة مع استعداد موسكو تقديم ساحة لهذا الحوار، كما أنها رسالة لجميع اللاعبين المعنيين بالملف لا سيما دول الجوار مثل باكستان وإيران .. توازي الموضوع الأمني والمسار السياسي كان أيضا مطروحا على طاولة مؤتمر موسكو السادس للأمن الدولي، وكذلك خلال المنتدى الدولي الثالث "صحفيو الدول الإسلامية ضد التطرف" الذي اختتم أعماله الأسبوع الماضي برعاية "مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا – العالم الإسلامي" ، وعليه يبدو واضحا من الموقف الروسي أن الولايات المتحدة وحلفاءها أخفقوا في تحقيق تقدم على صعيد مكافحة الإرهاب في أفغانستان حيث أن الجيش الأفغاني، على الرغم من تفوقه على المسلحين المتشددين من حيث العديد، غير قادر على تحقيق اختراق في الوضع الأمني بسبب ضعف تدريبه والوضع الاجتماعي الاقتصادي المتأزم في البلاد بشكل عام، ما يعني في المحصلة تعثر مساعي دفع عملية السلام قدما .. وفِيما تشير الأرقام إلى أن الحكومة الأفغانية لا تسيطر في الوقت الحالي على سوى نحو 60% من أراضي البلاد، مقابل 75% في العام 2015، يبدو واضحا أن طالبان ترغب في إبقاء سيطرتها على تجارة وتهريب المخدرات وغيرها من موارد التمويل غير الشرعية، ما يؤكد من جديد أهمية اللقاء الذي استضافته موسكو مؤخرا حول أفغانستان والذي بعث بإشارات حول ضرورة بدء عملية التفاوض السلمي إلى الحكومة الأفغانية وطالبان على حد سواء ..
 
اليوم تبدو التصريحات الأمريكية بشأن أفغانستان مدهشة إن لم نقل أكثر. أولا اتهام موسكو بدعم طالبان عسكريا وهو ما تم نفيه جملة وتفصيلا .. وثانيا حديث القوات الأمريكية في أفغانستان عن أن هناك فرصة جيدة للقضاء على مقاتلي داعش في العام الجاري، وذلك بعد اجتثاث التنظيم الإرهابي في معاقله الأخرى عبر العالم، حيث تشير تقييمات واشنطن إلى أن عدد الدواعش في أفغانستان كان يبلغ سابقا 2.5 ألف أو 3 آلاف شخص، لكن بفضل الخسائر التي لحقت بالتنظيم وحالات الهروب من صفوفه تراجع عددهم إلى 800 شخص فقط .. حيثيات تطرح تساؤلات عدة إذا ما نظرنا الى اعادة الانتشار التي تقوم بها القوات الأمريكية للمرة الأولى منذ إعلان الانسحاب عام 2014  ونية حلف شمال الأطلسي تمديد عمل بعثته هناك على أن يتخذ هذا القرار نهاية شهر مايو أيار الجاري، هذا ناهيك عن التطورات في سوريا والعراق والتي تتطلب تنسيقا روسيا أمريكيا لا تزال واشنطن حتى اللحظة ترفضه ..
 
تخبط الولايات المتحدة  وعدم وجود استراتيجية واضحة لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب تمثل بإلقاء "أم القنابل" على كهوف داعش في أفغانستان من دون معرفة الغاية والهدف، أمر تزامن مع بدء حركة طالبان "هجوم الربيع" لاستهداف القوات الأجنبية المتمركزة في البلاد وحوالي 8400 جندي أمريكي لا يزالون هناك .. المشهد بكل تأكيد يبدو معقدا وعليه تسعى روسيا مع دول الجوار لإعادة فتح الملفات الشائكة من أجل إيجاد حل للملف الأفغاني الذي يبقى شوكة تهدد أمن موسكو القومي عبر خاصرة آسيا الوسطى المضطربة أصلا ..